عبد الرحيم موسوي.. العقل المدبر في قيادة أركان الجيش الإيراني في زمن الحروب (بروفايل)

Ad 4nxehxqqwzhqd1fa1 qe7ghebmzicbobhtlfaeusf44yg0v w yqmi89 x06rre6pvkkwiogj2un0jz7arna dl3r e cs uzfskuzsdbby1 b b7kviy9nw8pjo1ut5h6gdben2dxqkeyyjp2poleqm u69kr4j2kuw

في قلب المؤسسة العسكرية الإيرانية، يبرز اسم اللواء عبد الرحيم موسوي كأحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ إيران الحديث، حيث تجمع شخصيته بين الخبرة العسكرية العميقة والإخلاص لمبادئ الثورة، وفي أعقاب الغارات الإسرائيلية الأخيرة على طهران تولى موسوي رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية في 13 يونيو/حزيران 2025، خلفا للواء محمد باقري الذي اغتيل على يد إسرائيل.

في لحظة تاريخية شهدت تصعيدا خطيرا في التوترات الإقليمية، لا سيما مع إسرائيل، يُعرف موسوي بمسيرته العسكرية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، بدءا من مشاركته في الحرب العراقية- الإيرانية (1980-1988)، وحتى قيادته لعمليات دفاعية واسعة النطاق ضد التهديدات الخارجية، ليجسد صورة القائد العسكري الذي يمزج بين التخطيط الاستراتيجي والمواقف الثورية المناهضة للقوى الغربية وإسرائيل، مما يجعله رمزا للصمود الإيراني في مواجهة التحديات الجيوسياسية. 

البدايات والنشأة

وُلد عبد الرحيم موسوي عام 1960 في مدينة قم، مركز العلم والدين في إيران، وهي المدينة التي أثرت في تكوينه الفكري والروحي، نشأ في أسرة متدينة، وكان منذ صغره متأثرا بالأجواء الثورية التي سبقت انتصار الثورة عام 1979، بعد إتمام تعليمه الثانوي، التحق بالكلية العسكرية للقوات البرية الإيرانية عام 1979، في وقت كانت فيه إيران تستعد لمواجهة تحديات داخلية وخارجية. 

لاحقا، حصل موسوي على درجة الدكتوراه في العلوم الدفاعية من جامعة الدفاع الوطني العليا في طهران، مما عزز قدراته في التخطيط الاستراتيجي والإدارة العسكرية.

خلال مقابلة مع برنامج أخبار الساعة 20:30، وبحسب وكالة مهر الحكومية للأنباء يحكي موسوي عن طفولته: “وُلدت في أفقر أحياء مدينة قم وترعرعت فيها، منذ سن السادسة وحتى التحاقي بالجيش، عملت في مهن متعددة، من المخابز إلى بيع التذاكر، وصولا إلى العمل كصحفي”.

وأضاف: “درست في اثني عشر مركزا تعليميا حتى نلت شهادتي في الصف الثاني عشر، كنت الأول في معظم الدورات العسكرية وفي الدورات الأكاديمية العليا، لا يزال رقمي القياسي لم يُكسر”، وعن أحلامه في صباه، قال: “كنت أحلم ببناء عدة ملاعب كرة قدم حتى سن الرابعة عشرة ثم أصبح حلمي امتلاك عدة منازل لأمنحها للمتزوجين حديثا ليعيشوا فيها، وقد تحقق ذلك إلى حد ما”.

الانضمام إلى الجيش

في عام 1980، وبعد اندلاع الحرب العراقية-الإيرانية، انخرط موسوي في الجيش الإيراني، حيث خدم في وحدات المدفعية، شارك موسوي في عدة جبهات، منها جبهة كردستان مع فرقة 28، وجبهة خوزستان مع المجموعة المدفعية 33 وأظهر خلال الحرب كفاءة عالية في قيادة العمليات الميدانية، مما ساهم في ترقيته السريع في الرتب العسكرية، كانت هذه الفترة بمثابة المحك الأول لموسوي، حيث شكلت خبراته الميدانية ركيزة أساسية في مسيرته العسكرية اللاحقة.

على خطى الشهيد فلاحي

وحول اهتمامه بالجيش، ذكر موسوي: “كنت مفتونا بشخصية الشهيد فلاحي”، قائد القوات البرية الإيرانية السابق، ونائب رئيس هيئة الاركان بالجيش الإيراني خلال الحرب العراقية الايرانية، الذي قُتل في تحطم طائرة عسكرية عام 1981، وعند سؤاله عما إذا كان قد طمح لتولي قيادة الجيش، أجاب: “لم يخطر ذلك ببالي أبدا، قلة من الناس يدركون خطورة هذا المنصب كما أدركها أنا.. أعتقد أن الله، الذي هداني إلى هذه المرحلة، أراد ألا أخجل أمام الشهداء”.

نقاط نور.. التدرج في المناصب القيادية العسكرية

شهدت مسيرة موسوي تدرجا منهجيا في المناصب العسكرية، حيث تولى العديد من المناصب المهمة التي عززت من مكانته كقائد استراتيجي، ومن أبرز هذه المناصب: 

  • قائد لواء طلبة جامعة الإمام علي العسكرية: حيث ساهم في تدريب جيل جديد من الضباط الإيرانيين.
  • رئيس هيئة أركان الجيش (1999-2005): شغل هذا المنصب خلال فترة حساسة شهدت إعادة هيكلة القوات المسلحة الإيرانية.
  • نائب القائد العام للجيش (2007-2016): كان له دور بارز في تعزيز القدرات الدفاعية للجيش.
  • نائب رئيس هيئة الأركان العامة (2016-2017): حيث شارك في وضع الاستراتيجيات العسكرية طويلة المدى.
  • القائد العام للجيش الإيراني (2018-2025): عُيّن في هذا المنصب بقرار من المرشد الإيراني علي خامنئي، وتولى قيادة مقر “خاتم الأنبياء” للدفاع الجوي، مما عزز من قدرات إيران في مواجهة التهديدات الجوية.
  • تعيينه رئيسا لهيئة الأركان العامة: في 13 يونيو/حزيران 2025، وبعد استشهاد محمد باقري وقادة آخرين في غارات إسرائيلية على طهران، عيّن المرشد الإيراني علي خامنئي اللواء موسوي رئيسا لهيئة الأركان العامة، جاء هذا التعيين في ظل توترات غير مسبوقة مع إسرائيل، حيث طُلب من موسوي تعزيز جاهزية القوات المسلحة والرد السريع على أي تهديدات ويُعد هذا المنصب الأعلى في الهيكلية العسكرية الإيرانية، ويتطلب تنسيقا بين الجيش والحرس الثوري.

أعظم طموحاته

يُعرف موسوي بمواقفه الحادة ضد إسرائيل، التي يصفها بـ”النظام الإسرائيلي غير الشرعي”، في مقابلة مع شبكة أخبار إيران عام 2018، أعلن أن “تدمير إسرائيل” هو أعظم طموحاته، مشيرا إلى أن هذا الهدف يشغل تفكيره ليلا ونهارا، وقال: “الحرس الثوري والجيش أخوة، وفي كل حرب محكوم علينا أن نواجه الموت معا”، كما اتهم إسرائيل والولايات المتحدة بالسعي لتقويض الثورة، مؤكدا أن التزام إيران بمبادئ الثورة هو السبب في استهدافها، هذه التصريحات تعكس التزام موسوي بسياسات المحور (المقاومة)، الذي يدعم الفصائل الفلسطينية وحزب الله في لبنان.

أمريكا المجرمة 

اعتبر موسوي الولايات المتحدة “العدو الأكبر” لإيران، متهما إياها بدعم إسرائيل والسعي لفرض هيمنتها على المنطقة وفي تصريحات له في يوليو/تموز 2025 وصفها بـ “أمريكا المجرمة” التي لن تتمكن من البقاء في السلطة إذا استمرت في مواجهة إيران، جاء ذلك ردا على الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية الثلاثة في “فوردو ونطنز وأصفهان”، وانتهاك سيادة إيران والتعدي على أراضيها، واستمرار دعم النظام الإسرائيلي الذي وصفه بالإبن غير الشرعي، الهمجي والعدواني.

دعم محور المقاومة 

هذه المواقف تتماشى مع الخطاب الرسمي الإيراني الذي يرى في الولايات المتحدة تهديدا وجوديا، وأكد موسوي في أكثر من مناسبة دعمه للمحور، مشيرا إلى أن إيران ملتزمة بدعم الشعب الفلسطيني والمقاومة في لبنان وسوريا، في يوليو/تموز 2025، أثناء تأبين الشهداء في العاصمة طهران، أكد أن دعم إيران لفلسطين كان عاملا رئيسيا في إفشال المخططات الإسرائيلية.

دوره في حرب يونيو (2025)

في 13 يونيو/حزيران 2025، شنت إسرائيل هجوما جويا واسع النطاق على إيران، استهدف مقار عسكرية ومنشآت نووية، مما أسفر عن مقتل قادة بارزين مثل محمد باقري وحسين سلامي، جاء الهجوم في سياق تصعيد غير مسبوق بين الطرفين، وصفته إيران بـ”العدوان الغاشم والهجوم الوحشي”، تولى موسوي قيادة هيئة الأركان في هذه اللحظة الحرجة، وكان عليه مواجهة تحديات غير مسبوقة.

القيادة العسكرية في زمن الحرب

أثبت موسوي كفاءة عالية في قيادة الرد الإيراني، في 26 يونيو/حزيران 2025، أكد أن القوات المسلحة الإيرانية، بالاعتماد على قدراتها المحلية، تمكنت من “إيقاف آلة الحرب الإسرائيلية” وإلحاق خسائر فادحة بها. 

وأشار إلى أن العمليات العسكرية الإيرانية استهدفت مراكز استراتيجية إسرائيلية، مما أدى إلى تدميرها جزئيا، رغم محاولات الإعلام الإسرائيلي التعتيم على الخسائر، وأكد أن الرد الإيراني كان نتيجة تنسيق دقيق بين الجيش وحرس الثورة، مع التركيز على استهداف البنية التحتية العسكرية والبحثية الإسرائيلية.

خطة “جعل العدو بائسا ومشلولا” 

خلال الحرب، أدلى موسوي بعدة تصريحات عكست عزم إيران على الرد، في 17 يونيو/حزيران 2025، وفي أول ظهور علني له بعد تعيينه، قال إن العمليات التي نفذتها إيران حتى الآن كانت “تحذيرية”، وأن “العملية التأديبية الحاسمة” ستبدأ قريبا. 

في 2 يوليو/تموز 2025، أكد لقناة الميادين حسبما نقلت عنه وكالة أنباء “إرنا” أن إسرائيل “تكبدت هزيمة قاسية”، مشيرا إلى أن جميع الأدلة تثبت تفوق إيران في المواجهة، كما حذر الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب “خطأ استراتيجي جديد”، مؤكدا أن إيران في أعلى درجات الجاهزية.

وفي الخامس من يوليو/تموز 2025، كشف موسوي عن وضع خطة استراتيجية تهدف إلى “جعل إسرائيل بائسة ومشلولة” في حال تجدد العدوان، أشار إلى أن هذه الخطة تستند إلى توجيهات المرشد الإيراني وأن الولايات المتحدة قد لا تتمكن من إنقاذ إسرائيل في مواجهة إثرة. 

هذه التصريحات عكست ثقة اللواء موسوي في القدرات العسكرية الإيرانية، ورغبته في تعزيز الردع الإيراني.

الإرث والتأثير

يُعد اللواء عبد الرحيم موسوي أحد أعمدة المؤسسة العسكرية الإيرانية، حيث ساهم في تعزيز القدرات الدفاعية لبلاده في مواجهة التحديات الإقليمية. 

تجمع شخصيته موسوي بين الكاريزما القيادية والالتزام بالمبادئ الثورية، مما جعله رمزا للصمود الإيراني ودوره في الحرب الإسرائيلية الأخيرة عزز من مكانته كقائد استراتيجي، حيث أثبت قدرته على قيادة القوات المسلحة في أصعب الظروف.