- زاد إيران - المحرر
- 521 Views
كتب: برهان محمودي
مع اقتراب الموعد النهائي في 31 أغسطس/آب 2025، الذي حددته الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) لتفعيل آلية «العودة التلقائية للعقوبات» المعروفة بـ “آلية الزناد” (Snapback)، أعلنت طهران يوم الجمعة 22 أغسطس/آب 2025 أن المحادثات النووية مع هذه الدول، المعروفة اختصارا بـ«E3»، ستُستأنف الأسبوع المقبل.
التطورات التي أعقبت حرب إيران وإسرائيل في يونيو/حزيران 2025 وما خلفته من تداعيات إقليمية ودولية، ضاعفت الضغوط على الأوروبيين لحثّهم على البحث عن مخرج دبلوماسي للملف النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالا هاتفيا مع نظرائه في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في محاولة لمنع إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن، وفي ختام الاتصال، أكد وزير الخارجية الفرنسي «جان نويل بارو» أن جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد الأسبوع المقبل.
وكتب بارو على صفحته في منصة «إكس»: «أجرينا لتوّنا محادثة مهمة مع زملائي «ديفيد لَمي» وزير الخارجية البريطاني، و«يُوهان واده فول» وزير الخارجية الألماني، و«كايا كالاس»، للتباحث مع وزير الخارجية الإيراني بشأن برنامجه النووي وإمكانية إعادة فرض العقوبات”.

تحذير ألماني وموقف أوروبي صارم
في هذا السياق، وجّه وزير الخارجية الألماني، يوهان واده فول، تحذيرا إلى إيران، معلنا أنه إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مستدام وقابل للتحقق بشأن أنشطتها النووية وطمأنة المجتمع الدولي، فإن العقوبات ستعود من دون أي تأخير، وأكد أن الوقت المتبقي ضيق للغاية، وعلى إيران أن تتخذ خطوات جدية وعاجلة في هذا الصدد.
تأتي هذه التطورات في وقت ازدادت فيه مخاوف الأوروبيين حيال البرنامج النووي الإيراني، خصوصا بعد حرب الـ 12 يوما مع إسرائيل، والتي أعقبتها طهران بقرار وقف جميع أشكال تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي يقتصر على الأغراض السلمية.
رؤية البرلمان الإيراني تجاه تهديد “آلية الزناد”
في هذا الإطار، شدّد إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، في حوار مع مراسل موقع “زاد إيران”، على أن الآلية المعروفة بـ”آلية الزناد” فقدت عمليا صلاحيتها منذ الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق النووي (برجام).
وقال: «منذ اللحظة التي انسحبت فيها الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق النووي، بات هذا الاتفاق فاقدا للاعتبار، الأوروبيون، الذين كانت لهم التزامات واضحة ضمن إطار الاتفاق، لم يلتزموا بها إطلاقا، وبالنتيجة، فإن ما يُطرح اليوم تحت اسم “سناب باك” قد فقد منذ ذلك الحين قيمته القانونية والسياسية”.
وأضاف كوثري: «اليوم، تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها أنفسهم فوق القانون، ويظنون أن أي قرار يتخذونه يجب أن يُفرض على العالم، لكن السؤال هو: في أي جزء من القوانين الدولية تم منح مثل هذا التفويض حتى تتمكن دولة أو مجموعة محدودة من القوى من اتخاذ قرارات أحادية بحق باقي الدول؟ هذا النهج جعل آليات مثل آلية الزناد عمليا بلا أي قيمة أو جدوى”.
دور الأمم المتحدة: من المثال إلى الواقع
وأشار النائب في سياق حديثه إلى دور الأمم المتحدة قائلا: «من المنتظر أن تؤدي الأمم المتحدة دورها القانوني كجهة تحكيم محايدة، وأن تقف بوجه المخالفين، لكن الواقع هو أن الدول التي تملك حق النقض (الفيتو)، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، هي نفسها أكبر منتهكي القوانين الدولية، فهي تستغل الأدوات الدولية لتحقيق مصالحها الأحادية، مما يُضعف عمليا دور الأمم المتحدة، ولهذا، فإن الحديث عن تفعيل آلية الزناد لا يستند إلى أساس قانوني بقدر ما يُشبه عملية نفسية موجّهة ضد إيران”.
وفي الأثناء، عقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتوازي مع الاتصالات السياسية بين إيران وأوروبا، اجتماعا سريا مع المسؤولين الإيرانيين في فيينا، ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن دبلوماسي مقرّب من الوكالة قوله إن الاجتماع جاء استكمالا للمحادثات التي جرت خلال زيارة «ماسيمو آبارو»، نائب المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، إلى طهران في 11 أغسطس/آب، كما أكّد التلفزيون الإيراني الرسمي عقد هذا الاجتماع.

تطرّق كوثري في جزء آخر من حديثه مع مراسل “زاد إيران” إلى أداء طهران في الاتفاق النووي (برجام)، قائلا: «إيران التزمت بجميع تعهداتها في الاتفاق النووي وفي مواعيدها المحددة، وهذا أمر يمكن إثباته أمام أي محكمة دولية، في المقابل، لم تكتفِ الولايات المتحدة بانتهاك التزاماتها، بل تجاوزت ذلك وفرضت عقوبات جديدة ضد إيران، أما الدول الأوروبية، فبدلاً من تنفيذ واجباتها، تبنّت عملياً سياسات واشنطن”.
تحذير إيران بشأن الانسحاب من معاهدة NPT
وفي مواصلة حديثه، وجّه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان تحذيرا، قائلا: «إذا قررت الدول الأوروبية استخدام هذه الآلية الباطلة المسماة “الزناد” مجددا، فإن إيران تملك خيارات متعددة للرد، ومن أهم هذه الخيارات الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النوويةNPT، وبطبيعة الحال، فإن أي قرار في هذا الصدد سيكون مبنيا على المصالح الوطنية العليا، لكن إذا اقتضت مصلحة الشعب الإيراني ذلك، فسوف ننسحب من الـNPT بلا تردد”.
وأضاف مؤكدا: «إيران لم تخرج يوما عن إطار القانون، والاتفاق النووي خير دليل على ذلك. لكن إذا أراد الطرف الآخر اتخاذ خطوات غير قانونية وظالمة ضد إيران، فإننا سنرد بشكل متناسب، الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي يُعد أحد الخيارات الجادة والحاسمة بالنسبة لإيران في حال تم تفعيل آلية الزناد”.
أكد النائب إسماعيل كوثري أن خصوم إيران حاولوا مرارا خلال السنوات الماضية إخضاع إيران عبر العقوبات والضغوط، غير أن هذه السياسات لم تؤدِّ إلا إلى تعزيز صمود الشعب الإيراني، وقال: «الإيرانيون أثبتوا مرارا أنهم لن يرضخوا لابتزاز الولايات المتحدة وحلفائها، وإذا جرى المساس بحقوقهم المشروعة، فإن رد طهران سيكون حاسما وقانونيا ورادعا”.
الخارجية تقلل من تهديد “سناب باك”
وفي المقابل، سعى وزير الخارجية عباس عراقجي إلى التقليل من شأن تهديد العودة التلقائية للعقوبات (Snapback)، مشددا على أن «إيران لم تغادر مسار الدبلوماسية أبدا، وهي مستعدة للانخراط في أي حل سياسي يضمن حقوق ومصالح الشعب»، وأضاف أن موضوع التهديد بإعادة فرض العقوبات يخضع للتشاور أيضا مع الحلفاء مثل الصين وروسيا.

انتهاء صلاحية آلية الزناد
ومع اقتراب موعد انتهاء صلاحية استخدام آلية «الزناد» في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تتخوف الدول الأوروبية من فقدان ورقة الضغط القانونية على طهران، فبعد هذا التاريخ، ستصبح أي محاولة جديدة لإعادة العقوبات عرضة للاعتراض باستخدام الفيتو من جانب موسكو وبكين، اللتين قدمتا في السابق دعما ملحوظا لإيران.
وهكذا، يدخل المسار التفاوضي بين طهران والدول الأوروبية الثلاث أجواءً غامضة تتسم بالضغط والتشدد؛ إذ تسعى أوروبا لتقييد البرنامج النووي الإيراني، بينما تصر طهران على أن حقوقها النووية مكفولة ضمن معاهدة NPT، وأنها لن تخضع لسياسة التهديد، وتدل تصريحات واضحة لنواب مثل كوثري على أن إيران لن تتردد في طرح خيارات صعبة إذا ما استُهدفت بخطوات عدائية.

