قراءة في خطب الجمعة 8 أغسطس/آب 2025 بإيران

تُعد خطب الجمعة في إيران حدثا دينيا وسياسيا بارزا، إذ تتجاوز وظيفتها الوعظ والإرشاد إلى كونها منبرا رسميا لعرض مواقف النظام وتوجيه الرأي العام، مع التركيز على القيم الإسلامية ورؤية الدولة، وقد أصبحت هذه الخطب، منذ الثورة الإسلامية عام 1979، أداة أساسية للتعبئة الشعبية وبث الرسائل السياسية والاجتماعية، ما يمنحها وزنا خاصا في الحياة العامة الإيرانية. وفي ما يلي أهم ما ورد بخطب الجمعة 8 أغسطس/آب 2025:

“الدفاع المقدس الأخير”.. ملحمة وحدة وصمود إيراني

تناولت صحيفة “شرق” أبرز ما قاله خطيب جمعة طهران علي أكبري.

إذ خصَّص أكبري الجزء الختامي من خطبته لتحليل الأحداث الأخيرة في إيران، مشيرا إلى ما وصفه بـ”الدفاع المقدس الأخير”، وأوضح أن هذا الصراع المركّب شهد هجوما متعدد الأبعاد من قبل الأعداء، الذين استخدموا الحرب النفسية، والضغط الاقتصادي، والعقوبات، والعمليات السيبرانية، والتغلغل الإعلامي، بهدف إسقاط إيران. 

وأضاف أن “خصوم إيران، في وهمهم الباطل، ظنوا أنهم قادرون على إجبار النظام على الاستسلام وإخضاع الشعب الإيراني خلال أيام معدودة”.

وبيّن أن “هذه الحرب الشاملة صُممت بدعم من دول غربية وبعض حكومات المنطقة، وباستخدام أدوات استخباراتية متطورة وتكنولوجيا ذكية، غير أن الشعب الإيراني واجهها على جبهتين، الأولى، كانت المنظومات الدفاعية والهجومية المحلية، أما الثانية، فتمثلت في تجلي الوحدة الوطنية؛ هوية متماسكة ومتكاملة لقرابة 90 مليون إيراني، في مشهد فريد جمع بين الهوية الوطنية والروح الثورية”.

الأربعين.. مسيرة وعي ووحدة في مواجهة تحمّل الأعداء

أما وكالة أنباء “مهر” فقد تناولت ما قاله حبيب بهلو زادة، في خطبته لصلاة الجمعة في مدينة أهرم بمحافظة بوشهر.

إذ قال بهلو زادة: “نحن في شهر صفر وعلى أعتاب أربعينية استشهاد سيد الشهداء وأصحابه، وعلينا أن نستخلص العبر من واقعة كربلاء، حيث كانت شهادة الإمام الحسين عليه السلام أسمى تضحية في سبيل إصلاح أمة الإسلام”.

وبيَّن أن “رسالة الأربعين هذا العام هي مواجهة كل أشكال الإكراه والفرض من قبل الأعداء”، مشيرا إلى أن لكل دولة إسلامية في نظرهم مخططا خاصا لإضعاف وحدة الأمة.

وختم قائلا: “كما أن السائرين في طريق المشاة من النجف إلى كربلاء يشعرون بثقل التعب عند الوصول إلى العمود الأخير، فإن الأمة الإسلامية اليوم، بعد مسيرة طويلة من الحروب والمصائب والحصار والضغوط، قد اقتربت عمودا بعد عمود من بلوغ القمة والنصر”.

دروس حرب الـ12 يوما

استعرض موقع “حوزة نيوزأبرز ما قاله علي رضا أعرافي، مدير الحوزات العلمية في إيران، خلال خطبة الجمعة في مدينة قم، إذ أبرز الدروس المستخلصة من الحرب الأخيرة التي وصفها بأنها معركة تاريخية وحضارية، وهي:

الدرس الأول: الثقة بالقوة الداخلية
أوضح أن “هذه الحرب علمتنا الاعتماد على الذات والاتكاء على القدرات الوطنية، معتبرا أن الثقة بالنفس القومية واستثمار الطاقات الداخلية هما أساس النمو، وأكد أن التواصل مع العالم والتفاعل معه أمر مقبول ضمن قواعد محددة، لكن جوهر القوة يكمن في الاعتماد على الداخل، وهو سبيل النجاة”.

الدرس الثاني: ضرورة معرفة العدو وخداعه
تابع قائلا: “من أهم الدروس أيضا معرفة العدو معرفة دقيقة وعدم الخوف منه، فحتى في التفاوض قد يُخفي فخا أو خداعا، وأشار إلى أن الشجاعة في مواجهة الأعداء، والرؤية البصيرة، والمعرفة الواعية، كانت عوامل حاسمة في الانتصار”. 

الدرس الثالث: منطق العالم هو القوة والاقتدار
أكد أن “حرب الـ12 يوما أظهرت أن منطق العالم تحكمه القوة، وأنه لا يكفي أن تكون على حق ليقف الآخرون إلى جانبك”.

الدرس الرابع: عدم الانخداع بوعود العدو
وختم بالتحذير من السقوط في فخ الوعود الزائفة، مشبها إياها بـ”قطع الحلوى المسمومة” و”القفازات الحريرية” و”أغصان الزيتون الكاذبة” التي لا تحل المشكلات ولا تفتح الطريق، داعيا حكومات العالم الإسلامي إلى إدراك هذه الحقيقة.

تحذير من الحرب الناعمة وضرورة الحفاظ على الهوية

أما وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا” فقد تناولت أبرز ما قاله محمد باقر محمدي لائيني، إمام جمعة ساري بمحافظة مازندران.

إذ أكد محمدي لائيني أن “الأعداء يسعون لإحباط عزيمة الشعب ودفعه للاستسلام أمام الولايات المتحدة، لكن إيران الإسلامية ستواصل طريق شهداء المقاومة”.

وأوضح أن “الأعداء يستهدفون البلاد بأسلوبين: القصف الصلب عبر ضرب المنشآت النووية مثل فوردو ونطنز، والقصف الناعم عبر الهجوم على القيم الدينية والثقافية”، معتبرا أن الحرب الناعمة أشد خطورة وتتطلب وعيا عاما للتصدي لها.

كما اعتبر لائيني أن “مشروع قانون مكافحة نشر المحتوى الكاذب في الفضاء الافتراضي، رغم سحبه مؤخرا، يظل ضروريا لحماية الأمن النفسي للمجتمع، داعيا إلى تشديد الرقابة عليه مستقبلا”.

الوحدة الشعبية كسرت عدوان العدو

نقلت وكالة أنباء “الإذاعة والتلفزيون الرسمي” ما قاله محمد رضا إسلامي تبار، إمام جمعة كاشان المؤقت، في خطبة صلاة الجمعة بمصلى بقيّة الله الأعظم.

إذ ذكر تبار أن “العدوان الأخير الذي شنه الاحتلال الإسرائيلي على البلاد انتهى بفشله، بعدما تلقى العدو أكبر ضرباته من وحدة الشعب ومقاومته”، مؤكّدا أن العدو يحاول اليوم ضرب هذه الوحدة وإضعاف روح المقاومة.

ودعا المسؤولين إلى معالجة القضايا ذات الأولوية لدى المواطنين، وتقديم خدمات أكبر لهم، معتبرا أن السبيل لمواجهة مؤامرات العدو هو الشفافية في بيان الحقائق. 

وأشار إلى أن خدمة الناس تحظى بمكانة عالية في التعاليم الدينية، وأن الجميع مسؤولون عن القضايا الاجتماعية، لا المسؤولون وحدهم، مع تأكيد أن السلطات تبذل جهدها في حدود طاقتها لحل المشكلات والتعامل مع التحديات.

وبمناسبة يوم الصحفي وذكرى استشهاد محمود صارمي، هنّأ الإعلاميين، واصفا الصحفيين بأنهم جسر التواصل بين الشعب والمسؤولين، مشددا على أن أهم ما ينتظره الناس منهم هو إيصال الأخبار بدقة وشفافية.

وأكد إسلامي تبار أن الصحفي يجب أن يقدم تغطية شاملة تمكّن المواطنين من إدراك أعمق للمشكلات والآفات الاجتماعية، وفي الوقت نفسه تجعل المسؤولين أكثر التزاما بالمحاسبة والشفافية أمام الشعب.

الصبر والتقوى سر النصر.. والأربعين حركة عالمية متصاعدة

تناولت وكالة أنباء “مهر” ما قاله أبو الحسن مهدوي، إمام جمعة أصفهان.

إذ ذكر مهدوي أن النبي يوسف- عليه السلام- جعل الصبر والتقوى مفتاحي انتصاره، وهما ما يجب على الأمة التمسك بهما اليوم، واستشهد بقول المرشد الإيراني علي خامنئي، إن الجمهورية الإسلامية قامت على الدين والعلم، مشيرا إلى أن النصر في الحرب كان ثمرة التقوى والتخصص، وإلى أن وحدة الشعب الإيراني أحبطت محاولات العدو لإحداث الانقسام.

وفي سياق السياسة الخارجية، قال مهدوي إن “المفاوضات مع العدو غير مجدية، فالقرآن يبين أن العدو يتربص بغفلتنا ولن يقبل أبدا بإنجازات إيران النووية”، مثمنا دور وزارة الخارجية في توضيح مواقف البلاد خلال الحرب الأخيرة. 

ودعا إلى تطوير الفضاء الإلكتروني المحلي، لافتا إلى أن الشبكات الاجتماعية الأجنبية استُخدمت مؤخرا لتعقب القادة والعلماء الإيرانيين، ومؤكدا ضرورة اعتقال العملاء الصهاينة والتعامل الصارم معهم.

وفي ختام خطبته، تحدث عن أهمية زيارة الأربعين التي وردت التوصية بها حتى أكثر من يوم عاشوراء، مؤكدا أنها تحولت اليوم إلى حركة عالمية يشارك فيها عدد من الزوار يفوق بأضعاف عدد حجاج بيت الله الحرام.

الحرب الأخيرة كشفت قوة إيران وأثبتت وحدة شعبها

أما وكالة “تسنيم” فقد نقلت ما قاله عبد الرضا محمودي، إمام جمعة شيراز، في خطبة الجمعة.

إذ دعا محمودي المصلين إلى تقوى الله، متناولا جانبا من أسلوب إدارة الأزمات لدى السيدة زينب (ع) في واقعة عاشوراء، ومشيرا إلى أهمية زيارة الأربعين ومكانتها الرفيعة في الفقه الشيعي بوصفها من المستحبات المؤكدة.

ثم عرض ثلاثة محاور أساسية مستوحاة من خطاب قائد الثورة الإسلامية في مراسم أربعينية شهداء الحرب الـ12 يوما، موضحا أنها تمثل ركائز المجتمع الإيراني على الصعيدين الداخلي والدولي وهي: إظهار القوة والإرادة الوطنية، وأسباب عداء الاستكبار العالمي، وآفاق المستقبل الإيراني.

وبمناسبة يوم الصحفي، وصف الصحفيين بأنهم أمناء الأمة وعقولها الواعية وعيونها الساهرة، مؤكدا أنهم يمثلون سلطة رقابية على المسؤولين، وذكّر بأن العديد منهم، خصوصا خلال عملية “طوفان الأقصى”، دفعوا حياتهم ثمنا لفضح جرائم الاحتلال.