محلل سياسي إيراني: تفعيل آلية الزناد يضع إيران أمام تحديات اقتصادية كبرى

أجرت صحيفة آرمان ملي الإصلاحية، الخميس 28 أغسطس/آب 2025، حوارا مع محسن جليلوند، الأكاديمي والمحلل في العلاقات الدولية، حول التحديات الراهنة التي تواجه إيران في ظل التهديدات المحتملة بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، وكذلك حول مسار الدبلوماسية الأوروبية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والفرص المتاحة لتخفيف التوترات الدولية، وفي ما يلي نص الحوار

لماذا تقف الدول الأوروبية على أعتاب تفعيل آلية الزناد ضد إيران، وما الهدف الأهم الذي تسعى لتحقيقه من هذا الإجراء؟

تعتقد الدول الأوروبية أن إيران قد انحرفت عن التزاماتها في الاتفاق النووي، وبناء على ما ورد في الاتفاق، يمكن للدول الأعضاء استخدام هذه الآلية، ويبدو أن هذا الأمر على وشك الحدوث، فإيران من جهتها تؤكد أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاق النووي. 

ومن المهم أيضا عدم تجاهل تأثير ضغوط الولايات المتحدة وإسرائيل على الدول الأوروبية لتفعيل آلية الزناد، وعلى أي حال، إيران وإسرائيل خاضتا حربا استمرت 12 يوما، ولذا من الطبيعي أن يقوم مؤيدو إسرائيل بهذه الخطوات لممارسة مزيد من الضغط على إيران، فالموعد القانوني لتفعيل آلية الزناد كان حتى نهاية شهر أغسطس/آب 2025 أو التاسع من شهر سبتمبر/أيلول 2025، لكن يبدو أن هذا الأمر قد يحدث قبل هذا الموعد.

ما هي عواقب تفعيل آلية الزناد ضد إيران؟

إن إيران تواجه في الوقت الحالي مشاكل متعددة، وتفعيل آلية الزناد سيزيد من هذه المشاكل ويجعل الظروف أصعب، وقبل اعتماد القرار 2231 للأمم المتحدة ضد إيران، تم إصدار القرارين 1737 و1929 ضد إيران، وكان لهما أهمية كبيرة.

وفي القرار 1737، تم التأكيد على أن إيران يجب أن توقف تخصيب اليورانيوم، أما القرار 1929، الذي جاء في 18 صفحة، فيحتوي على 6 بنود رئيسية، أحدها يسمح بتفتيش جميع الطائرات والسفن المتجهة إلى إيران، وهناك أيضا عقوبات أخرى مثل العقوبات المالية والمصرفية.

وإذا تمت إعادة تفعيل هذين القرارين، وهو أمر محتمل، فإن الظروف ستصبح صعبة جدا بالنسبة لإيران، خاصة على الصعيد الاقتصادي، وتشير أخبار غير رسمية إلى أن صادراتنا من المنتجات البتروكيماوية ستنخفض أيضا، مما سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات بالدولار بين 5 و8 مليارات دولار، ونقطة أخرى مهمة أنه في حال تفعيل هذه القرارات مجددا، سيتعين على إيران أيضا وقف التخصيب.

ما هدف ترامب والدول الأوروبية من الضغط على إيران؟ وهل كان هذا مشروعا يسعى ترامب لتحقيقه منذ البداية لتغيير الوضع؟

لا أظن أن ترامب يسعى إلى تغيير النظام في إيران، بل يبدو أنه يريد تغيير سياسات الجمهورية الإسلامية. فهو يدرك أن سقوط النظام سيكلّف أثمانا باهظة وله تبعات غير متوقعة. وحتى ما قبل حرب الـ 12 يوما لم يكن النقاش داخل إيران حول تغيير السلوك السياسي عميقا، لكن بعدها أصبح هذا الطرح أكثر جدية. وفي الظروف الراهنة تبدو التوترات الدولية تجاه إيران أشد من أي وقت مضى، خاصة مع الضغوط الإسرائيلية، إذ إن استمرار المواجهة بين طهران وتل أبيب يبقي المنطقة في حالة احتقان ويحول دون تقارب الدول مع إيران.

مع تفعيل آلية الزناد، هل من المحتمل أن تتفاقم المشاكل الاقتصادية؟ وهل قدرة تحمل الشعب الإيراني كافية لتحمل هذا الضغط الاقتصادي الجديد؟

إن الشعب الإيراني في السنوات الأخيرة واجه تحديات اقتصادية جدية في حياتهم اليومية، ويبدو أنه لم يتبق لديهم الكثير لتحمل المزيد، والنقطة الأخرى هي أن مشاكل الشعب الإيراني الحالية ليست اقتصادية فقط، بل تشمل انقطاع المياه والكهرباء، وأزمة الطاقة، والمشاكل الاجتماعية.

 وإذا استمرت هذه الظروف وتعرض الشعب الإيراني لمزيد من الضغوط، سنقترب من نقطة الأزمة، وكل ذلك في ظل خطر الحرب الذي لم يزُل عن إيران، حيث يمكن أن يحدث أي صراع عسكري في أي لحظة.