- محمود شعبان
- 434 Views
في حوار خاص مع وكالة الأنباء الإيرانية “برنا“، تحدّث المخرج الوثائقي الإيراني محسن إسلامزاده عن الغياب المؤثر لصنّاع الوثائقيات خلال الحرب الأخيرة التي استمرّت اثني عشر يوما، كاشفا أن الجهات الأمنية لم تمنحهم التراخيص اللازمة للتصوير الميداني.
وأضاف إسلامزاده بلهجة ناقدة، أن العدسة في ميدان المعركة لا تقلّ شأنا عن منصّة إطلاق الصواريخ، مؤكدا أن الكاميرا أداة استراتيجية في توثيق الحقيقة وصناعة الرواية الإعلامية، لا سيّما في ظلّ ما وصفه بالتقصير الإعلامي في تغطية وقائع الحرب.
ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية “برنا” أن المخرج الوثائقي الإيراني محسن إسلامزاده قال في حوار مع مراسل القسم الثقافي والفني ، إنّ صانعي الوثائقيات واجهوا تحديات جمّة خلال الحرب التي استمرّت 12 يوما، مشيرا إلى أن الجهات المعنية لم تصدر تصاريح واضحة وميسّرة لتوثيق الأحداث ميدانيا، رغم رغبة العديد من المؤسسات الرسمية والمستقلين في إنتاج أعمال وثائقية.

وأضاف أنه “لا شكّ في أننا فوجئنا بالحرب، ليس فقط عسكريا بل إعلاميا أيضا. على الرغم من دعم مؤسسات موثوقة لنا، لم نتمكّن من الحصول على التراخيص اللازمة، وكانت الذريعة دائما حماية المعلومات ومنع تسريبات أمنية. ومع أنّني أتفهّم دواعي الحذر الأمني في بداية الأزمة، إلا أن الاستمرار في هذا النهج لم يكن مبررا، ونحن، صانعو الوثائقيات، واجهنا قيودا كثيرة جدا”.
وأوضح مخرج فيلم «الحياة بين أعلام الحرب»، أنّ “صانعي الوثائقيات يتمتعون بمعرفة دقيقة بالبروتوكولات الأمنية، قائلا أننا كنّا متواجدين مع كاميراتنا فور حدوث أحد الانفجارات، لكننا نعرف جيدا أنّ بعض المشاهد لا ينبغي نشرها في الوقت الراهن. لدينا خبرة سابقة في تغطية الحروب، ومع ذلك يتم التعامل معنا كما لو كنّا جميعا غير مؤهلين. هذا التعميم غير منصف، وقد أدى إلى تهميشنا بالكامل خلال هذه الحرب”.
وأكد أن “هذا التهميش سيجعل من الصعب، مستقبلا، إنتاج أعمال توثق مظلومية الشعب الإيراني في تلك الحرب”، مضيفا أنه “رغم ذلك، لم نقف مكتوفي الأيدي، وتمكّنا مع عدد من الزملاء من إنتاج نحو 60 عملا قصيرا، لكننا فقدنا الفرصة لصناعة أعمال من قلب الحدث، حيث كان ينبغي أن ترافق عدساتنا فرق الإغاثة، والهلال الأحمر، والشرطة، والقوات الأمنية، وهو ما لم يحدث”.
وشدّد على أن “هناك تقصيرا إعلاميا وقع خلال الحرب، وقال نحن نثمّن دور الأجهزة الأمنية في حماية أرواحنا وأسرنا، لكن لا بدّ من إيجاد آلية تسمح بحضور الإعلاميين والوثائقية في الميدان. لا يجوز النظر إليهم كعنصر زائد. فكما أنّ منصّة إطلاق الصواريخ ضرورية في الحرب، فإنّ الكاميرا أيضا ضرورة لا غنى عنها”.

وانتقد الأداء الإعلامي في الحرب الأخيرة: «العدو، رغم هزيمته المذلّة، يسعى عبر الإعلام إلى الظهور بمظهر المنتصر. فرغم أن خبراء غربيين أكدوا هزيمة إسرائيل في هذه المواجهة، يقوم الاحتلال الإسرائيلي بصناعة رواية إعلامية تُظهره كمن خرج منتصرا. لكننا، كإعلاميين، أين كنّا من هذه الحرب الروائية؟ لقد قدّمنا أرواحنا في الميدان، لكن حين جاء وقت الرواية، خسرنا المعركة».
أفادت الوكالة بأن المخرج الوثائقي محسن إسلامزاده اعتبر انتقاد صنّاع الأفلام الوثائقية للقوى الأمنية خلال الحرب التي استمرت 12 يوما أمرا مشروعا، وقال عندما يدّعي الاحتلال الإسرائيلي كذبا أنه لا يستهدف المناطق السكنية، ويزعم أن إيران هي من تقصف تلك المناطق، فلا بد من تسجيل هذا الكذب الكبير كي يُعرض على العالم في الوقت المناسب.
وأضاف مع تأكيد احترام القوات الأمنية والعسكرية، أن “انتقادات الوثائقيين خلال الحرب كانت منطقية، مؤكدا أنه عندما تضمن مؤسسة ما دخول فريقها الوثائقي إلى الميدان، يجب أن يتم توفير التسهيلات اللازمة لذلك. وأشار إلى أنه في أحداث عام 1401، أنجز فيلما وتعهد بعدم نشر أي صور دون تنسيق مسبق، وقد التزم بوعده ولم ينشر شيئا قبل الحصول على الموافقة، ومع ذلك تم توثيق الوقائع كما حدثت”.
وبحسب الوكالة، أوضح إسلامزاده أن صانعي الوثائقيات يتساءلون كيف يمكنهم إثبات أنفسهم، مشيرا إلى أنه شارك في عدة حروب كمخرج وثائقي، وتعرض للإصابة، وهو ملم تماما بالبروتوكولات الأمنية والعسكرية. كما شكر السلطة القضائية لمنحها الإذن بتوثيق الهجوم الإرهابي للاحتلال الإسرائيلي على سجن إيفين، مؤكّدا أن الفيلم الوثائقي حول هذا الحدث قيد الإعداد، وإذا قرر المسؤولون لاحقا عدم نشره، فلن يعترض على ذلك.

وأضافت الوكالة أن مخرج فيلم «مدافعو آمرلي» ردّ على سؤال حول سبب غياب الوثائقيات المحلية عن العروض الدولية قائلا إن “بلادنا تخضع لحصار إعلامي أيضا. رأيتم كيف يرتكب الاحتلال الإسرائيلي مجازر بحق شعبنا في وضح النهار، ثم يظهر في الإعلام الدولي وكأنه الضحية. كما يمارس ضغوطا على المهرجانات الدولية لرفض أفلامنا الوثائقية كي لا تُعرض الحقيقة”.
وتابع قائلا: “كما قال المرشد الأعلى علي خامنئي، العدوّ عدوّ، ولا يُنتظر منه غير ذلك”.
وختم قائلا إنّه “كان من الضروري في الحرب ذات الأيام الاثني عشر إنتاج روايات اجتماعية عن الحرب، مشيرا إلى أنه اقترح على بعض زملائه الذين كانوا يعملون على أفلام بورتريه أن يُدخلوا أجواء الحرب في أعمالهم، حتى لا تضيع هذه المرحلة من التاريخ”.

