- محمود شعبان
- 439 Views
نشرت صحيفة همميهن الإيرانية، الثلاثاء 2 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا عن مشاركة الرئيس مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي بالصين، حيث طرح في كلمته مقترحات لتعزيز التعاون الإقليمي ومواجهة العقوبات، مؤكدا الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وتابعت الصحيفة أن الزيارة جاءت في وقت حساس، تزامنا مع تفعيل آلية الزناد الأوروبية، الأمر الذي جعل الدعم الروسي والصيني لإيران محورا أساسيا في تحركات طهران الدبلوماسية.
سفر الرئيس الإيراني إلى الصين
ذكرت الصحيفة أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، توجّه إلى الصين للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي، حيث سافر يوم الأحد 31 أغسطس/آب 2025، غير أنه وصل متأخرا إلى الحد الذي جعله يغيب عن الصورة التذكارية الرسمية مع قادة الدول المشاركين.
وأضافت أن زيارة الرئيس الإيراني للصين جاءت في وقتٍ دخل فيه قرار تفعيل آلية الزناد من قِبل الدول الأوروبية الثلاث حيّز التنفيذ، ما جعل الدعم الروسي والصيني أحد آخر نقاط الأمل المتبقية لإيران.
وتابعت أن بزشكيان، بعد ظهر الاثنين 1 سبتمبر/أيلول 2025، ألقى كلمة في اجتماع “شنغهاي بلس”، أكد فيها أن العالم اليوم بحاجة إلى فهم وصياغة جديدة لإدارة شؤون الحكم العالمي، معتبرا أن “شنغهاي بلس” فرصة ثمينة لتعميق التعاون من أجل بناء عالم أكثر سلما.
وأوضحت أن بزشكيان أشار إلى أن إيران تتمتع بميزة جغرافية مهمة للانضمام إلى مبادرة “الحزام والطريق”، مؤكدا أنها كانت وما زالت مستعدة لإيجاد حلول دبلوماسية من أجل تسوية سلمية للبرنامج النووي ذي الطابع السلمي، ولفت إلى أن مثل هذا المسار يجب أن يبتعد أولا عن منطق القوة ويستند بدلا من ذلك إلى مبدأ المساواة والعدالة.
وأضافت أن بزشكيان أكد أن الخطاب السائد في مناقشات وبيانات منظمة شنغهاي للتعاون، وبفضل اهتمام جميع الأعضاء، كان دائما قائما على تحقيق السلام والأمن عبر العدالة والتنمية.
وتابع بتأكيد أن إيران تأمل أن تولي المنظمة اهتماما أكبر بجودة دورها في القضايا العالمية المهمة، خصوصا تلك التي تؤدي إلى انتهاك واضح لمبادئ العدالة والتنمية، وأن تُظهر هذا الدور بمزيد من الوضوح.
منظمة شنغهاي
وأضافت الصحيفة أن بزشكيان قال إن منظمة شنغهاي للتعاون تُعدّ رمزا للسعي إلى السلام في عالم مليء بالأزمات، مؤكّدا أن إيران مستعدة للقيام بدور فاعل في ضمان الأمن الجماعي وتوسيع مجالات التعاون.
واعتبر أن على المنظمة أن تسلك مسارين متوازيين: “ضرورة بناء السلام” و”تعزيز التعاون المالي لتقليص آثار العقوبات”.
وتابعت أن الرئيس الإيراني عرض في هذا السياق عدة مقترحات، من بينها “تشكيل لجنة من وزراء الخارجية لإدارة الأزمات والرد الفوري على انتهاك سيادة الأعضاء، إطلاق مبادرة (حسابات وتسويات شنغهاي الخاصة) لتقليل الاعتماد على الدولار، استخدام العملات الرقمية المصرفية، وإنشاء صندوق لمبادلات العملات.
كما أكدّ أن إيران ترحّب بإنشاء مراكز أمنية متخصصة، ومركز لمكافحة تهريب المخدرات، وآليات للاستجابة السريعة، إلى جانب مركز للدراسات الاستراتيجية.
وأوضحت الصحيفة أن بزشكيان أشار كذلك إلى أن إيران، بفضل موقعها الجيوسياسي، على استعداد لتوفير أرضية لتوسيع التعاون الإقليمي، لافتا إلى أن ميناء تشابهار سيتصل قريبا بالشبكة الحديدية الوطنية ليربط الصين وآسيا الوسطى وأفغانستان بالمحيط الهندي.
وتابعت أن إيران تعتبر تنفيذ الاستراتيجية العشرية لتطوير منظمة شنغهاي فرصة تاريخية للتعاون في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والاقتصاد الرقمي، والبيئة، والثقافة، والعلم، كما أكّد بزشكيان دعم بلاده لمبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس الصيني، معتبرا إياها خطوة نحو عالم أكثر عدلا.

توسيع التعاون
ذكرت الصحيفة أن الرئيس مسعود بزشكيان عقد أول لقاء له مع شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، حيث شدّد على رغبة بلاده في تعزيز وتعميق العلاقات الثنائية في جميع المجالات وإزالة العقبات أمام توسيع التعاون.
وأضاف أنه من غير المقبول أن تواجه المجتمعات الإسلامية الفقر والنزاعات والمشكلات المتعددة، متسائلا عن سبب عجز هذه الدول عن التعاون في معالجة تلك التحديات، وأكد أنه يؤمن بأن تعاون النخب والفاعلين في مختلف المجالات في الدول الإسلامية بعزم وإرادة على حل المشكلات، سيمهّد الطريق لتحقيق الأهداف العليا المشتركة.

المنشآت النووية السلمية
وتابعت الصحيفة أن بزشكيان التقى كذلك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث جدّد تأكيده أن إيران كانت وما تزال تسعى إلى السلام والطمأنينة، معتبرا أن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي فرض الحرب على إيران، كما أعرب عن تقديره لمواقف غوتيريش إزاء جرائم هذا الاحتلال ضد الفلسطينيين في غزة، وكذلك تجاه الهجوم على الأراضي الإيرانية.
وأضافت الصحيفة أن الرئيس الإيراني انتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا سيما مديرها العام، قائلا إن إيران كانت خاضعة لأشد أنظمة التفتيش وأكثرها عددا من قبل الوكالة، إلا أن هذه الهيئة الدولية امتنعت حتى عن إدانة هجمات الاحتلال الإسرائيلي على المنشآت النووية السلمية الإيرانية التي كانت تحت إشرافها الكامل، واعتبر أن هذا الموقف يتعارض مع جميع القواعد والأطر الدولية، مؤكدا أن الوكالة ما تزال ترفض إدانة هذه الاعتداءات.
وأوضحت الصحيفة أن غوتيريش، من جانبه، أكد في اللقاء أنه مقتنع شخصيا بأن إيران لا تسعى إلى إنتاج سلاح نووي وأن برنامجها النووي سلمي، مشددا على أن امتلاك برنامج نووي سلمي حق مشروع لإيران وهو يعترف بذلك.
ولفت إلى أنه كان وما يزال قلقا بجدية من احتمال تفعيل آلية الزناد، مشيرا إلى أنه طرح هذه المسألة مع المسؤولين في الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي، وطالبهم بالتعاون مع إيران في هذا الصدد.
إيران وطاجيكستان
ذكرت الصحيفة أن الرئيس مسعود بزشكيان التقى نظيره الطاجيكي إمام علي رحمان، حيث أكّد أن مسار العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة كان إيجابيا ويتجه نحو التوسع، مشيرا إلى أن التعاون بين طهران ودوشنبه في مجالات العبور والتجارة والسياحة والعلوم والتواصل الشعبي شهد تطورا ملحوظا.
وتابعت الصحيفة أن الرئيس الطاجيكي، من جانبه، شدّد خلال اللقاء على رغبته في تعزيز وتعميق العلاقات الثنائية، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتواصل الشعبي، مجددا في الوقت ذاته إدانته الشديدة للعدوان العسكري الإسرائيلي والأمريكي على إيران.
إيران وروسيا
وأضافت الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التقى كذلك الرئيس الإيراني على هامش قمة شنغهاي، حيث أوضح أن التجارة بين إيران وروسيا سجّلت في عام 2024 نموا بنسبة 13%، فيما بلغت نسبة النمو 11.4% خلال النصف الأول من عام 2025، واعتبر بوتين أن توسيع العلاقات الإنسانية أمر بالغ الأهمية، لافتا إلى أن عددا كبيرا من الطلاب الإيرانيين اختاروا روسيا لمواصلة دراستهم، إذ تضاعف عددهم ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الأخيرة، ليصل إلى 9 آلاف و110 طلاب، وأضاف أن موسكو تحافظ على اتصالات مستمرة مع طهران في القضايا الدولية.
وأوضحت الصحيفة أن بوتين أشار أيضا إلى أن بلاده على تواصل دائم ومنتظم مع إيران بشأن مختلف القضايا الدولية، بما في ذلك ملفها النووي، مؤكدا أن هناك العديد من المواضيع المطروحة للنقاش.
وتابعت الصحيفة أن بزشكيان أعرب عن ارتياحه للفرصة التي أتيحت لهذا اللقاء والتشاور، مشددا على أن المسار المستمر للتعاون مع روسيا يحظى بقيمة كبيرة لدى بلاده.
كما اعتبر أن تنفيذ الاتفاقية الشاملة طويلة الأمد بين إيران وروسيا يشكل أساسا لتعزيز العلاقات وتوسيع التعاون الثنائي، مضيفا أن التعاون في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، كما شدّد بوتين، سيكون عاملا لتسريع وتسهيل تنمية التبادلات بين الجانبين.
وأكد أنه يتابع شخصيا الإسراع في تنفيذ جميع الاتفاقات مع روسيا وإزالة أي عقبات محتملة، معتبرا أن تبادل الخبرات والتعاون العلمي والجامعي بين البلدين سيؤدي إلى تكامل الطاقات ويُمهّد لتوسيع أفق التعاون الشامل بينهما.

حرب إيران وإسرائيل
ذكرت الصحيفة أن قادة منظمة شنغهاي أدانوا في جزء من بيانهم الختامي الهجمات التي شنها الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية، معتبرين أنها اعتداء مباشر على إيران.
وتابعت الصحيفة أن القادة أوضحوا أن مثل هذه الهجمات على المنشآت المدنية، وضمن ذلك البنى التحتية النووية، والتي أدّت إلى مقتل مدنيين، تُعدّ انتهاكا صارخا لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واعتداء على السيادة الإيرانية.
وأضافت الصحيفة أن البيان شدّد على أن هذه الاعتداءات ألحقت ضررا بالأمنين الإقليمي والدولي، وستخلّف عواقب وخيمة على السلم والاستقرار العالميين.
إيران وروسيا بحاجة متبادلة للتعاون
ذكرت الصحيفة أن الخبير في شؤون روسيا، محمود شوري، وفي تقييمه لقمة منظمة شنغهاي الأخيرة ولقاء رئيسي إيران وروسيا، أوضح أن هذه المنظمة تُعدّ من بين المؤسسات الإقليمية القليلة التي تمكنت خلال العقود الثلاثة الماضية من تحقيق قدر أكبر من الانسجام، ولعبت دورا مؤثرا في مجالات مختلفة، ورغم أن التوقعات منها تفوق أداءها الحالي، إلا أنها تُعدّ من أبرز الفاعلين في العالم غير الغربي، وتؤدي دورا منسقا في التفاعلات الإقليمية.
وتابعت الصحيفة أن شوري أضاف أن إيران، وبعد سنوات طويلة، أصبحت في عام 2021، عضوا كامل العضوية في المنظمة، وهي تسعى اليوم بصفتها عضوا فاعلا إلى الاستفادة من جميع إمكاناتها.
وأوضح أن من أهم هذه الفرص إتاحة المجال للحوار وتبادل الآراء بين قادة دول كبرى في المنطقة مثل روسيا والصين والهند وباكستان ودول آسيا الوسطى، وهو ما يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز التعاون.
وأشارت الصحيفة إلى أن شوري لفت إلى الآليات المتنوعة للمنظمة في مجال التعاون المالي والتجاري، مؤكدا أنها تتيح لأعضائها الحفاظ على استقلالهم المالي واستمرار تبادلاتهم التجارية بعيدا عن تأثير القوى الخارجية.
وأضاف أن العقوبات الواسعة المفروضة على روسيا والقيود التي تواجهها دول كبرى مثل الصين والهند، تجعل البحث عن طرق مشتركة لمواجهة هذه الضغوط أحد المحاور الرئيسية لأنشطة المنظمة، وأكد أن وجود إيران يمثل فرصة ثمينة لا ينبغي أن تُختزل في المشاركة في القمم السنوية فقط، بل يجب على إيران أن تدفع بتعاونها في جميع الأبعاد.
وأضافت الصحيفة أن شوري تناول كذلك العلاقات الثنائية بين إيران وروسيا، مشيرا إلى أنها تتجاوز إطار القمم، وأن كلا البلدين يسعيان إلى تعزيزها، لا سيما في ظل الظروف الدولية الراهنة، بما في ذلك العقوبات المفروضة على روسيا والضغوط المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
ورأى أن تعزيز التعاون الثنائي يمثل أهمية بالغة للجانبين، رغم أن الحرب في أوكرانيا بالنسبة لروسيا والتحديات الإقليمية بالنسبة لإيران أدت في الأشهر الأخيرة إلى إبطاء وتيرة العلاقات.
وأوضح أن الطرفين، رغم العراقيل الكبيرة، ما زالا بحاجة إلى تطوير التعاون، فإيران تدرك ضرورة بناء علاقة قوية مع روسيا، والأخيرة تدرك بدورها أهمية تعزيز تعاونها مع طهران.
وأوضحت الصحيفة أن شوري اعتبر اللقاء الأخير بين رئيسي إيران وروسيا، إلى جانب العلاقات الدبلوماسية القائمة، محاولة من الرئيس فلاديمير بوتين لضخ طاقة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، مؤكدا أن العقبات كبيرة، لكن كلا الطرفين يعرف أن الحفاظ على هذا التعاون وتعزيزه أمر حيوي لأمنهما ولمصالحهما الوطنية.
وختمت الصحيفة بأن شوري شدّد على أن المشاركة الفاعلة لإيران في منظمة شنغهاي يجب ألا تقتصر على الحضور في القمم السنوية، بل يتعين عليها مواصلة تفعيل تعاونها مع المنظمة في جميع الأبعاد الفنية والعملية، حتى تتمكن من الاستفادة القصوى من الفرص الإقليمية والدولية المتاحة.

