- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 676 Views
في مدينة مشهد المقدسة، أثار مرتضى آغا طهراني، رئيس اللجنة الثقافية بالبرلمان الإيراني، زوبعة سياسية بانتقاده الحاد للرئيس بزشكيان بسبب تأخير التصديق على قانون العفة والحجاب.
في كلمته بالمؤتمر الوطني الرابع عشر، وصف العضو البارز في جبهة “بايداري”، التقاعس بـ”خيانة الشريعة”، محذرا من هجمات رقمية تستهدف القرآن وأهل البيت، فهل هذا دفاع عن الدين فعلا أم صراع نفوذ سياسي متآكل للمتشددين في زمن التحولات؟ مرتضى آغا طهراني، وصف تأخير الرئيس بزشكيان إعلان قانون العفة والحجاب، بأنه جاء نتيجة انتخاب أشخاص غير ملتزمين بشرع الله، وقال: “هكذا يحدث عندما يختار الناس بلا وعي من يتولون البرلمان أو الرئاسة أو المجالس دون التزام بتطبيق أحكام الله”، وأعلن النائب الإيراني أن قانون العفة والحجاب قد أُقرّ في البرلمان وحصل على موافقة مجلس صيانة الدستور، مضيفا: “لم يتبقَ سوى إخطار الرئيس من رئيس البرلمان، فإن لم يُخطره، يمكن لرئيس البرلمان إبلاغ المؤسسات بعد 15 يوما”.
وانتقد طهراني تأخير التنفيذ، قائلا: “يُزعم أن هذا القانون يسبب الفوضى، كما لو أن فرائض الله، مثل قانون العفة والحجاب أو مراقبة الفضاء الإلكتروني، تُثير الاضطراب”.
دورة القانون في البرلمان
عندما يُطرح قانون في البرلمان، يناقشه النواب، ثم يُصوَّت عليه، وقد أيّد قانون العفة والحجاب 85 عضوا، وأوضح طهراني أن لجنة مشتركة من خبراء شكّلتها اللجنة الثقافية، التي يرأسها، عملت على الجوانب الثقافية لضمان عدم الإضرار بالمجتمع، بينما تولت اللجنة القضائية والقانونية الجوانب الحقوقية.
كل مادة في القانون تتطلب موافقة ثلثي الأصوات، وليست النصف زائد واحد، كما في المحاكم. وبعد إقراره، أُحيل إلى مجلس صيانة الدستور، الذي وافق عليه رغم بعض الاعتراضات، وهو إجراء طبيعي لأي قانون الآن، بعد توقيع المجلس، أصبح القانون نافذا رسميا، حسب طهراني.
في مشهد، عُقد المؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية القرآنية الإسلامية في 13 سبتمبر/أيلول 2025 وفي اليوم الثاني، ألقى طهراني كلمة نارية، محذرا من “شياطين العالم” الذين يستهدفون القرآن وأهل البيت، منتقدا بشدة تأخر تنفيذ قانون العفة والحجاب، واصفا إياه بمحاولة لإضعاف الهوية الإسلامية في عصر الرقمنة، لم يكن المؤتمر مجرد لقاء عادي، بل منصة لإيقاظ الأمة ضد هجمات نفسية، وأشار طهراني إلى استغلال اسم الناشطة السياسية مهسا أميني 800 مليون مرة في الفضاء الإلكتروني لإثارة الفتنة، واستذكر دور أهل البيت في حفظ الوحي، مشيرا إلى عصر الإمام الحسن العسكري، حيث سجّل الشيعة 400 كتاب روايات، منها “كامل الزيارة” لابن قولويه، وهو كنز من القرن الرابع الهجري يرتبط بزيارة الأئمة، خاصة في مشهد.
هذا الاستذكار يرد على حملات إلكترونية غربية تشكك في التراث الشيعي عبر منصات مثل إكس وإنستغرام، وهي جزء من إسلاموفوبيا تاريخية تستهدف القرآن وأهل البيت، وفق طهراني.
الهواتف الذكية: أسلحة العدو بين أيدينا
حذّر طهراني من تهميش الأنشطة القرآنية، قائلا: “العدو يقف ضدنا بكل قوته، وسيعرقل أي نشاط قرآني”، وأشار إلى الهواتف والفضاء الإلكتروني كأدوات فتنة، ووفق تقارير هيومن رايتس ووتش، شهدت إيران منذ 2022 حملات رقمية ضد الحجاب باستخدام الذكاء الاصطناعي، بملايين المنشورات يوميا، وأكد طهراني أن القرآن وأهل البيت هما مصدر قوة الأمة، ولهذا يخشاهما العدو، “إذا عملت المؤسسات وفق الإسلام الأصيل، سيُصاب العدو بالذعر”، قال، مشيرا إلى أن الحوزات الإيرانية بقيادة المرشد الأعلى تمثل تهديدا للأعداء بدعمها للإسلام السياسي، في وقت تشهد فيه إيران مبادرات تعليم قرآني رقمي تواجه تحديات الاختراقات من الجذور.
قانون العفة والحجاب: تأخير وفتنة مفتعلة
بلهجة حادة، وصف طهراني تأخر تنفيذ القانون بأنه “ضربة داخلية”، مشيرا إلى أن إقراره في 2023 وتعديله في 2024 لم يتبعه إخطار الجهات التنفيذية، وأشار إلى استغلال اسم مهسا أميني 800 مليون مرة، رغم أن تعداد إيران 80 مليونا، القانون يفرض غرامات وسجنا يصل إلى 10 سنوات، ردا على احتجاجات 2022 بعد وفاة أميني، ووفق الأمم المتحدة، دعا خبراء في ديسمبر/ كانون الأول 2024 لإلغاء القانون لتقييده الحريات.
ويرى طهراني في التأخير “تحديا لقضاء الله”، محملا الناخبين مسؤولية اختيار غير ملتزمين، واختتم حديثه بدعوة لجعل القرآن مركز الحياة، قائلا: “يجب انتخاب مسؤولين يسعون لمجتمع قرآني”، وأكد أن القرآن ينظم الثقافة والسياسة والاقتصاد، وأن الاكتفاء بالصلاة دون نظام قرآني شامل لن يكفي، وفي مشهد، أُطلقت مبادرة “مدينة قرآنية” لدمج التكنولوجيا بالتراث، رغم تحديات اقتصادية مثل التضخم (40% في 2024).
صوت الشعب أم صوت المتشددين؟
في انتخابات الرئاسة عام 2024، حصل المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان على 17 مليون صوت، بينما امتنع 30 مليونا، معبّرين عن رفض السياسات المتشددة، جاء ذلك بعد احتجاجات 2022 التي شهدت حرق الحجاب واعتقال 16,800 شخص.
ويرى بزشكيان أن تنفيذ القانون قد يُثير “استياء مجتمعيا”، محذرا من عواقب أمنية، بينما يلوم طهراني الناخبين على انتخاب بزشكيان، فإن تمثيله الضعيف (405,770 صوتا من 7.7 مليون في طهران) يثير تساؤلات حول شرعيته وينتمي طهراني لحزب “اليقظة” المتشدد أو جبهة “بايداري”، الذي يروج لرؤية راديكالية لكن، هل قلقه ديني أم سياسي؟
القانون أُوقف بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي خوفا من تكرار سيناريو 2022، بينما السلطات الدينية العليا لا تشاركه هذا القلق، استلهم النقاد قصة سيدنا نوح، الذي دعا قومه 950 عاما دون قسر، متسائلين: هل طهراني رجل دين أم شرطي؟ القانون عاد للبرلمان بعد رفضه من مجلس صيانة الدستور لتناقضاته، مما يعكس صراعا داخليا.
كرامة البرلمان على المحك
إذا كان القلق يتعلق بكرامة البرلمان، فلماذا لم يُصغ القانون بشكل قابل للتنفيذ؟ بزشكيان استشهد بالسياسات العامة التي تطالب بتشريعات تجذب المشاركة الشعبية، وهو ما ينقص القانون. وقد أقنع هذا المجلس الأعلى للأمن القومي، برئاسة علي لاريجاني، بتأجيله.
في أبريل/نيسان 2024، شهدت الجامعات قمعا ضد الطالبات غير الملتزمات بالحجاب، مما أثار مخاوف من تجدد التوترات ويُحمّل النقاد مجلس صيانة الدستور مسؤولية تقليص خيارات الناخبين، في زمن تتصارع فيه إيران بين هويتها الإسلامية وتطلعات شعبها للحرية، يظل قانون العفة والحجاب رمزا لانقسام عميق، بين دعوات طهراني لفرض “قضاء الله” وتحذيرات بزشكيان من “الاستياء المجتمعي”، تقف الأمة على مفترق طرق، هل ستختار إيران طريق الحوار والإصلاح، مستلهمة صبر نوح وتسامحه، أم ستعود إلى دوامة القمع والاحتجاجات؟ المستقبل معلق، لكن صوت الشعب، الذي هزّ الشوارع في احتجاجات 2022، يبقى الكلمة الفصل في رسم ملامح إيران القادمة.
ردا على التصريحات الأخيرة للنائب مرتضى آغا طهران، عضو جبهة بايداري، التي زعم فيها أن انتخاب أشخاص لا يلتزمون بتطبيق شرع الله في البرلمان أو الرئاسة يعكس إهمال الشعب في اختياراته، خرج العالم الديني محسن غرويان ببيان ينتقد هذه التصريحات، مشيرا إلى أنها تحمل مغالطات وتفتقر إلى المنطق والمصداقية، وأوضح غرويان: “لا يحق لنائب حصل على أصوات متواضعة أن يصدر أحكاما على اختيارات أغلبية الشعب، ويتهمها بالخطأ في تقديرها بزشكيان مثل هذه التصريحات لا تستند إلى أساس، خاصة من نواب لم يحظوا بتأييد واسع”.
واستند غرويان إلى المبادئ الدينية، مشيرا إلى قاعدة “يد الله مع الجماعة”، التي تعني أن إرادة الله تتجلى في اختيار الأغلبية، وأضاف: “تصويت الشعب لـ بزشكيان يعكس إرادة جماعية تتماشى مع هذا المبدأ الديني، مما يمنحه شرعية عقائدية”، كما استشهد غرويان بتوجيهات المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي دعا السلطتين التشريعية والقضائية إلى دعم الرئيس والحكومة وعدم معارضة سياساتهما، وأكد أن هذا التوجيه يعزز شرعية اختيار الشعب، وأن أي انتقاد لهذا الاختيار يتعارض مع رؤية المرشد، مما يجرد مثل هذه التصريحات من المصداقية.
واستنكر غرويان، في إشارة إلى آية “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، التصريحات التي تزرع الفرقة في أسبوع الوحدة، معتبرا أنها تهدد تماسك الأمة وسيادتها. وقال: “مثل هذه الأقوال لا تخدم إلا أعداء الأمة، كالكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، الذين يسعون لإضعاف الحكومة عبر بث الانقسام”.
وأضاف أستاذ الحوزة: “إن الادعاء بأن أغلبية الشعب مخطئة إهانة للعقل الجمعي والذكاء الشعبي، ويتناقض مع الشرع والعقل معا”، ودعا إلى نبذ الخطابات الاستفزازية التي تثير الانقسام، مؤكدا ضرورة توحيد الجهود لدعم الحكومة في ظل التحديات الراهنة، تماشيا مع توجيهات المرشد الأعلى لتعزيز الوحدة والصمود الوطني.
موافقات مجلس صيانة الدستور تتأثر بالسياسة، كما في استبعاد لاريجاني سابقا، ومع أزمات البنزين والعقوبات وإمكانية عودة ترامب، لم يكن تنفيذ القانون مطروحا، الآن، مع الرئيس بزشكيان، يستمر النقاش فهل ينتصر صوت الشعب، أم يعود القمع؟

