سياسي إيراني: تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8% غير ممكن بسبب غياب الموارد المالية الكافية

ترجمة:دنيا ياسر نور الدين 

أجرت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية الأصولية، الأربعاء 3سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع محسن زنكنة، رئيس لجنة الرقابة على البرنامج السابع للتنمية في البرلمان الإيراني، تناول تفاصيل التقارير الأولية للحكومة بشأن تنفيذ البرنامج والتحديات المالية، والأحكام غير القابلة للتنفيذ، وأهداف النمو الاقتصادي، والإعفاءات الضريبية، وفرص الاستثمار الأجنبي، لا سيما التعاون مع الصين.

وفي ما يلي نص الحوار: 

وفقا للبرنامج التنموي السابع لإيران، ما هو تكليف الحكومة في ما يتعلق بتقديم التقرير إلى البرلمان الإيراني؟

استنادا إلى الحكم الوارد في البرنامج السابع، يتوجب على الحكومة أن تقدم في شهر سبتمبر/أيلول من كل عام تقريرا حول مستوى تنفيذ أحكام البرنامج إلى البرلمان الإيراني، وبعد ذلك يُعرض التقرير على اللجان التخصصية التي تتولى عملية التحقق. 

وفي النهاية يُرفع التقرير الرقابي للبرلمان الإيراني إلى الجلسة العامة بعد أن يتم تجميعه داخل لجنة التخطيط والموازنة الاجتماع الذي عقد الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2025 كان بالضبط لهذا الغرض، أي تقديم التقرير الرقابي للحكومة.

ما هي مهام اللجنة التي ترأسها؟

اللجنة الرئيسية المسؤولة عن الرقابة على تنفيذ البرنامج هي لجنة التخطيط والموازنة، وضمنها تم تشكيل لجنة فرعية باسم “لجنة الرقابة على البرنامج السابع” هذه اللجنة مكلفة بمتابعة تنفيذ الأحكام والمواد الواردة في البرنامج والتأكد من سيرها وفق الأهداف المحددة. 

حتى الآن تم عقد جلستين، والحكومة اقترحت أن تبدأ الرقابة الجدية بعد استلام تقرير شهر سبتمبر/أيلول 2025، ليكون أساسا للدخول في حوار مباشر مع الأجهزة التنفيذية وتقييم أدائها.

ما هو محتوى التقارير الواردة حتى الآن؟

التقارير التي وصلت إلى اللجنة حتى الآن انحصرت بشكل أساسي في بيانات رقمية تتعلق بعدد اللوائح التنفيذية التي جرى إعدادها، أو بعدد الاجتماعات التي انعقدت بهدف إدارة البرنامج ومتابعته، دون أن تتضمن تقييما حقيقيا لمستوى التنفيذ أو مدى التقدم نحو تحقيق الأهداف المرسومة.

وأن اللجنة لا تزال بانتظار التقرير الشامل الذي من المقرر أن تقدمه الحكومة خلال شهر سبتمبر/أيلول 2025، وأن هذا التقرير سيكون مهما ليس فقط للبرلمان ولجانه المتخصصة، بل أيضا لوسائل الإعلام والرأي العام كي يطلعوا على حصيلة الأداء الحكومي في هذا المجال. 

وأن ما خلص إليه الاجتماع الأخير هو إلزام الحكومة بتقديم تقرير كامل ومفصل حول أداء جميع الأجهزة التنفيذية المعنية إلى البرلمان الإيراني في الموعد المحدد.

ظهر في الجلسة جدول يتعلق باللوائح التنفيذية، ما هو وضع هذه اللوائح؟

عدد اللوائح التنفيذية المطلوبة في إطار البرنامج السابع يتجاوز المئتين، وتشمل هذه اللوائح مختلف الأساسيات والأنظمة والتعليمات اللازمة لضمان تطبيق مواد البرنامج على أرض الواقع، وأن من بين هذا العدد الكبير ما يقارب 63 لائحة لم تُنجز حتى الآن.

ورغم أن البرنامج كان قد نص بشكل واضح على ضرورة الانتهاء من صياغة جميع اللوائح خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من بدء التنفيذ، أو في الحد الأقصى خلال السنة الأولى، وأن هذا التأخير يعكس فجوة في الالتزام الزمني، ما قد يؤثر بشكل مباشر على وتيرة تنفيذ البرنامج وتحقيق أهدافه المقررة.

كم يبلغ عدد الأحكام في مجمل البرنامج، وما هو تقييم الحكومة لإمكانية تنفيذها؟

إن التقرير المقدم من الحكومة يشير إلى أن إجمالي الأحكام الواردة في البرنامج السابع يبلغ قرابة 2000 حكم، فيما يصل العدد الفعلي المرتبط مباشرة بالأجهزة التنفيذية إلى نحو 2500 حكم، وأن الحكومة صنّفت من بين هذا الكم الكبير من الأحكام ما يقارب 134 حكما باعتبارها غير قابلة للتنفيذ، لأسباب لم تُعلن بشكل رسمي حتى الآن.

وأن من بين هذه الأحكام الـ 134، جرى طرح 70 حكما منها في اجتماعات المجلس القيادي لمناقشتها وإبداء الرأي بشأنها، بينما لا تزال 74 حكما آخر قيد الدراسة ولم يُحسم أمرها بعد.

وأن على  الحكومة مطالبة بتقديم إيضاحات كاملة في تقريرها المقرر في شهر سبتمبر/أيلول 2025، لتبيان الأسباب والعوائق التي دفعتها إلى اعتبار تلك الأحكام غير قابلة للتنفيذ، بحيث يكون البرلمان الإيراني والرأي العام على اطلاع واضح بما يجري في هذا الملف الحساس.

ما هي أهم قضية تُناقَش حاليا بشأن البرنامج؟

الموضوع الأهم هو قضية تمويل الأحكام الواردة في البرنامج ففي المادة 3، ألزم القانون وزارة الاقتصاد بتقديم برنامج عملي وشامل للتمويل، على أن يرفع إلى البرلمان الإيراني سنويا إلى جانب التقرير الحكومي في شهر سبتمبر/أيلول، وابتداء من هذا العام 2025، من المقرر أن يتضمن قانون الموازنة جدولا خاصا يتعلق بالموارد المالية المرتبطة بتنفيذ أحكام البرنامج.

ما هو موقف الحكومة إزاء بعض الأحكام، مثل  تحقيق النمو الاقتصادي بنسبة 8 بالمئة؟

أن الحكومة تعتبر تحقيق نسبة نمو اقتصادي يبلغ 8 بالمئة أمرا غير واقعي في المرحلة الراهنة، موضحا أن تبريرها يقوم على أن بلوغ مثل هذا المستوى من النمو يتطلب موارد مالية ضخمة تفوق الإمكانات المتاحة، وأن النقاش في الجلسة أشار إلى إمكانية أن تلعب الإنتاجية دورا محوريا في رفع معدلات النمو، سواء من خلال أداء الأجهزة التنفيذية أو عبر تحسين كفاءة قطاع الطاقة.

وأن مسألة تفعيل الأصول الحكومية طُرحت كذلك كأحد المسارات المهمة لتأمين الموارد، سواء عبر الاستثمار أو الخصخصة، غير أن التجارب السابقة للحكومات في هذا المجال لم تكن ناجحة، بسبب ما وصفه بـ”المقاومات الكبيرة” التي تعرقل العملية، وأن هناك طاقات وأصولا ضخمة غير مستثمرة يمكن أن توفر مبالغ كبيرة لدعم الاقتصاد لكن يبقى التحدي في مدى قدرة الحكومة على استثمارها وتحويلها إلى مورد فعّال لتحقيق أهداف النمو

ما النقاط التي طُرحت بشأن الإيرادات الضريبية؟

موضوع الانضباط الضريبي ومراجعة الإعفاءات يُطرح بجدية كبيرة هذا العام 2025، حيث تم التنبؤ بإيرادات ضريبية تقارب  4,3 مليون دولار”، وفي المقابل لدينا إعفاءات ضريبية بمعدلات صفرية تقارب نفس المبلغ، وهذا التناقض بين مستوى الضرائب والناتج المحلي الإجمالي يعرّض استدامة موارد الموازنة لمشكلات كبيرة، وبمعنى آخر، فإن التركيز على تنظيم الإعفاءات يمكن أن يسهم في معالجة تحديات التمويل وتحقيق النمو بنسبة 8 بالمئة.

أشرت أيضا إلى موضوع العلاقات الاقتصادية مع الصين. لماذا؟

نعم، تمت الإشارة إلى أن على إيران أن تحسم موقفها مع الصين، فالصينيون لديهم تذمر، لأن إيران كانت دائما تُبقي عينيها على أوروبا، ولم تدخل بجدية في مفاوضات مع الشركاء الشرقيين. 

وحتى في الحالات القليلة التي دخلت فيها الصين بجدية، كان موضوع الاتفاق النووي يشكل عائقا، بينما يُعتبر الاستثمار الصيني أحد المسارات المهمة لتأمين التمويل الخارجي لمشاريع السكك الحديدية والطرق السريعة.

ماذا يحدث في حال تم تغيير الأسس التي بُني عليها البرنامج؟

برأيي الشخصي، إذا تم إضعاف المبادئ الأساسية للبرنامج، فلن يبقى هناك شيء اسمه برنامج، فالبرنامج يعني أن تسعى الحكومة إلى تجاوز قدراتها الاعتيادية لخلق طاقات جديدة وخفض التكاليف، أما إذا تم خفض نسبة النمو من 8 بالمائة إلى 1 بالمائة أو جرى تغيير الأرقام والأهداف بسهولة، فعندها سيتحول البرنامج إلى مجرد مسار اعتيادي يشبه الميزانية السنوية.