- زاد إيران - المحرر
- 705 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة آكاه الإيرانية الأصولية، الأحد 28 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه حالة القلق والذعر في الاحتلال الإسرائيلي مع احتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران بعد تفعيل “آلية الزناد”، كما تناولت حجم التطور العسكري الإيراني وصفقات السلاح الأخيرة، مؤكدة أن عملية الوعد الصادق 4 ستكون أوسع وأقوى من سابقاتها، مع مفاجآت استراتيجية تتجاوز التوقعات.
كيف ستكون عملية الوعد الصادق 4؟
أوضحت الصحيفة أنّه بالتزامن مع الجدل القائم حول تفعيل “آلية الزناد”، يبرز على الساحة أيضا الحديث عن احتمال فرض حرب جديدة على إيران.
وأشارت إلى أنّ بعض المراقبين يعتبرون أنّ المشهد قد يتكرر كما حدث في يونيو/حزيران 2025، حين شنّ الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على إيران عقب صدور قرار معاد لها في مجلس حكّام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبدعم مباشر من الولايات المتحدة، غير أنّ هذه القراءة، وفق التقرير، تعاني من قصور واضح، إذ تغفل حقيقة أنّ القدرات العسكرية الإيرانية شهدت خلال الأشهر القليلة الماضية نموا لافتا يعيد رسم موازين القوة في المنطقة.
وتابعت الصحيفة موضحة أنّ إسرائيل كانت قد استفادت في عدوانها السابق من عنصر المفاجأة، الأمر الذي أتاح لها تحقيق بعض النجاحات المحدودة خلال الساعات الأولى، غير أنّ المشهد هذه المرة يختلف تماما، إذ لم يعد عنصر المفاجأة قائما، وفي حال أقدم الاحتلال الإسرائيلي على أي مغامرة جديدة، فإن الرد الإيراني سيكون فوريا وقاسيا، لتحوَّل الأراضي المحتلة إلى ركام بفعل صواريخ “سجيل”.
وأكدت أنّ أي اعتداء جديد سيُواجَه بعملية الوعد الصادق 4، التي يُتوقَّع أن تُنفذ على نطاق أوسع وبقدرات أعظم من سابقاتها، في ظلّ حالة الجهوزية العسكرية القصوى التي تعيشها إيران حاليا، وهي حقيقة تقرّ بها حتى وسائل الإعلام الغربية.
وأضافت أنّ مجلة نيوزويك الأميركية نشرت مؤخرا تقريرا كشفت فيه عن وصول مقاتلات “ميغ-29” الروسية إلى إيران، لاستخدامها كحلّ مؤقت بانتظار استكمال تسليم طائرات “سوخوي-35” المتقدمة.
وأوضحت أنّ هذه التطورات جاءت في أعقاب المواجهة الأخيرة مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث جرى تمركز المقاتلات الروسية بالفعل على الأراضي الإيرانية، فيما تتواصل عملية تسليم “سو-35”.
وتابعت أنّه إضافة إلى ذلك، فإنّ أنظمة دفاع جوي متطورة مثل “HQ-9″ الصينية و”S-400” الروسية يجري تسليمها لإيران، وأشارت إلى أنّ إسرائيل خلال عدوانها الأخير استهدفت منظومة “S-300” الروسية التي اشترتها طهران عام 2016، ما تسبب بوجود ثغرة في شبكة الدفاع الجوي الإيراني، إلا أنّ هذه التحديثات العسكرية الأخيرة ستُعيد التوازن الاستراتيجي في غرب آسيا.
ذكرت الصحيفة أنّ البرلماني الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي، أبو الفضل ظهرهوند، أكد أنّ مقاتلات “ميغ-29” الروسية دخلت إيران كخيار قصير الأمد، على أن تتسلم البلاد تدريجيا مقاتلات “سو-35″، إضافة إلى أعداد كبيرة من منظومات الدفاع الجوي الصينية “HQ-9” وكذلك الروسية “S-400″، وشدّد على أنّ الأعداء لا يفهمون إلا لغة القوة.

الوعد الصادق 4 مختلف عن الوعد الصادق 3
ذكرت الصحيفة أنّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، صرّح في مقابلة مع برنامج (قصة الحرب) أنّ قوة إيران تستند إلى الصواريخ، بينما يعتمد العدو على القوة الجوية، ومع ذلك تمكنت إيران من ضرب أجوائه وأراضيه، بل واستهدفت الرادار المركزي للاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف قاليباف أنّه في “الوعد الصادق “2 تعرّضت إيران لقصف منظومة “S-300” الروسية الخاصة بها، بعدما اخترق العدو الأجواء من الحدود الغربية للعراق عبر طائراته، وأطلق صواريخ باليستية جوّية، لكن إيران اليوم تملك تقنيات رادارية وصاروخية متقدمة مثل “باور 373″، “خرداد”، “صياد” و”مجيد”، وهي من بين الدول المتقدمة في مجال الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للباليستية.
أكدت الصحيفة أنّ التحدي الأبرز الذي تواجهه إيران يكمن في اتساع رقعتها الجغرافية وما يفرضه ذلك من صعوبة على تأمين تغطية دفاعية شاملة.
وأوضحت أنّ منظومات الدفاع الجوي تحتاج بالضرورة إلى إسناد من سلاح الجو، وهو ما يجعل اقتناء المقاتلات الحديثة خيارا حتميا، ولفتت إلى أنّه في حال أقدم العدو على تكرار اعتداء جديد، فإن المشهد هذه المرة لن يكون مشابها لما جرى في السابق.
كما تابعت بالإشارة إلى تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس الأميركية مؤخرا، ذكرت فيه أنّ إيران باشرت، بعد الهجمات الإسرائيلية في يونيو/حزيران 2025، بإعادة بناء منشآت إنتاج الصواريخ في “بارشين” و”شاهرود”.
وأضافت أنّ صور الأقمار الصناعية أظهرت أعمال ترميم في المباني المتضررة، فيما تسعى طهران إلى تجاوز أزمة نقص “الخلاطات الكوكبية” الضرورية لإنتاج وقود الصواريخ الصلب، بهدف استعادة قدرتها الكاملة على إنتاج هذه المنظومة الصاروخية.
مفاجآت استراتيجية في “الوعد الصادق 4″
أكدت الصحيفة أنّ رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، سيد عبد الرحيم موسوي، وخلال رسالة بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس، أعلن عن وجود “مفاجآت استراتيجية” وردّ يتجاوز التصور في حال كرر الاحتلال الإسرائيلي عدوانه.
وشدد على أنّ القوات المسلحة لإيران، وبالاعتماد على قدراتها وابتكاراتها، جاهزة لتقديم ردّ حاسم، قاطع، مؤلم، وفي توقيت مناسب، وبما يفوق مخيلة الأعداء.
أضافت الصحيفة أنّ المسؤولين الأميركيين، بوصفهم الداعم الرئيسي للاحتلال الإسرائيلي، اعترفوا عقب حرب الأيام الاثني عشر الأخيرة بأنّ إيران خرجت من المواجهة أكثر قوة، وأوضحت أنّ هؤلاء المسؤولين أكدوا بصراحة أنّهم لم يتوقعوا قدرة طهران على إنهاء الحرب بتلك الصورة، ثم الإسراع في استعادة جاهزيتها العملياتية والتسليحية.

وبيّنت أنّه خلال عملية الوعد الصادق 3، وبعد ساعات قليلة فقط من العدوان الصهيوني، شنّت إيران ضربات دقيقة وسريعة استهدفت مراكز العدو الحيوية، من القواعد العسكرية حتى العمق الاستخباري، وقد دُمّرت الأهداف بدقة متناهية وصواريخ إيرانية ذكية.
وأشارت إلى أنّ دقة الاستهداف ستكون أكبر في الوعد الصادق 4، وهو ما يعني أنّ مخازن الدفاع الجوي الإسرائيلي ستنفد بسرعة، بحيث لن تصمد حتى 12 يوما، بل ستفرغ منظومات “مقلاع داوود”، “حيتس”، “آرو 3″ و”ثاد” في الأيام الأولى من المواجهة.
وأوضحت أنّه “لا ينبغي نسيان أنّ ترسانة الصواريخ الدفاعية التابعة لحلف الناتو، التي كانت تحت تصرف الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، قد فرغت بالكامل، إذ اضطر العدو أحيانا إلى إطلاق ما بين 6 صواريخ اعتراضية تبلغ كلفة الواحد منها ما بين مليون و12 مليون دولار لاعتراض صاروخ إيراني لا تتجاوز كلفته 100 ألف دولار”.
وتابعت أنّ الحرب الأخيرة كشفت بوضوحٍ حجم تبعية تل أبيب للولايات المتحدة، إذ جرى خلال 12 يوما فقط إطلاق أكثر من 150 صاروخا من طراز “ثاد” و80 صاروخا اعتراضيّا من طراز “SM-3″، أي ما يعادل نحو 25% من إجمالي مخزون الولايات المتحدة من هذه المنظومات، وأشارت إلى أنّ تعويض هذا النقص يحتاج إلى ما لا يقل عن 18 شهرا.
واختتمت الصحيفة بالقول إنّ “عملية الوعد الصادق 3 أظهرت أنّ إيران قادرة عبر ضرباتها المعقدة والمتعددة على إنهاك الترسانة الصاروخية لإسرائيل والولايات المتحدة في آن واحد، وأرسلت رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أنّ الموارد الاستراتيجية الأميركية قابلة للاستنزاف السريع في أي حرب فعلية.
ولهذا فإنّ الوعد الصادق 4 سيكون أشمل وأوسع وأكثر تعقيدا، وسيُبرز مجددا قدرة إيران على تجاوز أعتى منظومات الدفاع الجوي الغربية، كما فعلت في الحرب الأخيرة، حين نجحت في اختراق دفاعات متعددة الطبقات مزودة بدعم أميركي وأوروبي كامل، لتدكّ الأهداف العسكرية للعدو بدقة عالية”.

