- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 734 Views
نشرت صحيفة هفت صبح المعتدلة، الاثنين 21 يوليو/تموز 2025، تقريرا أفادت فيه بأن احتمال حصول إيران على تنين الصين القوي أو المقاتلة J-10C قد ضخّ حماسة جديدة في سباق القوة الجوية المتأجج أصلا في الشرق الأوسط، ما أرعب مخططي تل أبيب واختبر صبر واشنطن الجيوسياسي.
وأضافت الصحيفة أن القوة الجوية الإيرانية على مدى عقود، عانت من العقوبات التسليحية، واضطرت للعمل بأسطول غير متجانس من المقاتلات القديمة مثل F-14 تومكات، وF-4 فانتوم 2، وF-5 تايغر 2.
وأكَّدت أن العقوبات حوّلت المهندسين الإيرانيين إلى خبراء مبدعين في الهندسة العكسية، حيث تمكنوا حتى اليوم، باستخدام قطع غيار من السوق السوداء، من إبقاء الطائرات المقاتلة المتهالكة في وضع طيران بشق الأنفس.
وتابعت أنه في عصر الحروب القائمة على الشبكات المعلوماتية والرادارات المتطورة واشتباكات الصواريخ ما وراء مدى الرؤية، لا تملك القوات الجوية الإيرانية بأسطولها المتهالك القدرة على مجاراة مقاتلات الجيل الخامس الشبحية F-35 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، ولا أسراب المقاتلات الحديثة لدول الخليج، مثل F-15 السعودية، ورافال الفرنسية، وتايفون الأوروبية، وF-16 متعددة المهام الأمريكية
.
وأردفت أنه في ظل هذه المعطيات، تبرز مقاتلة J-10C الصينية (شينغدو J-10C) كحل مؤقت جذاب؛ فهي مقاتلة من الجيل الرابع تتمتع بقدرات متطورة.
وبيَّنت في هذا السياق، أن المؤشرات تُظهر أن المفاوضات بشأن المقاتلة شينغدو J-10C تتقدّم بهدوء، ضمن الإطار الأوسع للاتفاق الاستراتيجي الممتد لـ25 عاما بين إيران والصين، والذي تم توقيعه في عام 2021؛ وهو اتفاق شامل يغطي مجالات الطاقة والبنية التحتية، والأهم من ذلك، التعاون الدفاعي.
وأوردت أنه بالنسبة لبكين، فإن أي صفقة لبيع مقاتلات J-10C إلى طهران تُعد خطوة جريئة في تجاهل منظومة العقوبات التسليحية التي تقودها الولايات المتحدة، كما تعزز مكانة الصين كقوة مصدّرة كبرى للأسلحة، وتسعى إلى تحدي هيمنة الغرب في واحدة من أكثر مناطق العالم توترا.
وأبرزت أنه من الناحية التكتيكية، تمثل J-10C قفزة كبيرة في قدرات سلاح الجو الإيراني، إذ إنها مزوّدة برادار نشط إلكترونيا (AESA)، وقمرة قيادة رقمية بالكامل، ونظام ربط بيانات حديث، بالإضافة إلى جهاز تشويش راداري متطور، وهي مصممة لخوض اشتباكات جوية سواء في نطاق الرؤية أو ما بعده.
وأقرَّت بأن نقطة القوة الحقيقية لمقاتلة J-10C تكمن في قدرتها على حمل صاروخ PL-15 جو-جو، الذي يُقدَّر مداه بأكثر من 200 كيلومتر، ما يجعلها منافسا من نفس الفئة مع صواريخ جو-جو الأمريكية المتقدمة والصاروخ الأوروبي ميتيور (Meteor).
ونوّهت إلى أن المحللين يرون أن استخدام صاروخ PL-15 سيمنح الطيارين الإيرانيين مدى غير مسبوق في المعارك الجوية، وقد يُفضي ذلك إلى منع طائرات الاستطلاع والهجوم الإسرائيلية أو الخليجية من التحليق بحرية في الأجواء الإيرانية.

وأشارت إلى جانب كل ما سبق، تبقى النقطة الأهم هي مدى إمكانية حصول إيران على هذه المقاتلة، وبالنظر إلى التحولات الإقليمية والدولية؛ فالتقارير والتقييمات الدفاعية الغربية تشير إلى أن الحرب في أوكرانيا ألحقت خسائر فادحة بالقوات الجوية الروسية، إذ فقدت موسكو عددا كبيرا من طائرات سوخوي-34 وسوخوي-35 وسوخوي-25، ما اضطرها إلى إعطاء الأولوية لتلبية احتياجاتها الداخلية.
وأوضحت أنه في ظل هذا الفراغ، ترى الصين أن الفرصة سانحة لتوسيع نفوذها في سوق السلاح، في منطقة كانت لفترة طويلة تحت هيمنة الأسلحة الأمريكية والأوروبية والروسية.

وأفادت بأن الصفقة الأخيرة لبيع المقاتلة متعددة المهام JF-17 إلى ميانمار وباكستان من قبل بكين، إلى جانب إدخال مقاتلات J-10C إلى سلاح الجو الباكستاني، منحت شركات صناعة الطيران الصينية رصيدا عمليا ومكانة تصديرية متنامية.
وأكدت أن الخبراء يشيرون إلى أن أي صفقة محتملة بين الصين وإيران قد تتخذ شكل الصفقة مع باكستان، حيث أظهرت مقاتلات J-10C الباكستانية أداء ملفتا في مواجهة أسطول مقاتلات رافال الفرنسية وسوخوي-30 الروسية التابعة لسلاح الجو الهندي، بل ونجحت في تنفيذ عمليات قتالية بصواريخ PL-15 ضمن ما يُعرف بسلاسل التدمير (خارج مدى الرؤية).
وذكرت أنه إذا قررت إيران تكرار النموذج الباكستاني، فإن ذلك من شأنه تعزيز قدرات سلاحها الجوي على تشكيل دفاع طبقي لحماية منشآتها الاستراتيجية، بما في ذلك المواقع النووية المحصّنة في فردو ونطنز، والمجمّع الجوفي في قم، الذي سيصبح قريبا عمليا.
وأوردت أن هذا التطور سيزيد من فرص التصدي لأي هجوم محتمل من إسرائيل، مما يتعارض مع عقيدة تل أبيب التي ترتكز على توجيه ضربة استباقية للبنية التحتية النووية الإيرانية قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة، وضمان تحقيق تفوق جوي مطلق.
وأوصت بضرورة التنويه إلى أن امتلاك إيران أسطولا كاملا من مقاتلات J-10C لن يُبطل ميزة التخفي عن الرادار التي تتمتع بها مقاتلات F-35 الإسرائيلية، لكنه سيعقّد التخطيط للمهام، ويزيد من مدى الكشف والاشتباك لدى إيران، ويُجبر المخططين العسكريين الإسرائيليين على تعزيز دفاعاتهم الجوية.
ولفتت إلى أن الصفقة التسليحية بين إيران والصين ستكون حافزا يدفع دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، إلى مراجعة جداول مشترياتها العسكرية بدقة أكبر؛ إذ إن الرياض وأبوظبي سبق أن استثمرتا بكثافة في مقاتلات F-15SA، وتايفون الأوروبية، ورافال الفرنسية، وربما لاحقا في شحنة مستقبلية من F-35.

وأبلغت أن هذا المستجد قد يدفعهما إلى الإسراع في شراء مخزونات إضافية من صواريخ ما بعد مدى الرؤية مثل الميتيور الأوروبي وصواريخ أمرام متوسطة المدى جو–جو، إضافة إلى أنظمة التشويش والخداع الراداري، بهدف ضمان ألا تؤدي التطورات المتدرّجة في قدرات إيران إلى تحوّل استراتيجي أوسع في ميزان القوى.
وأضافت أنه بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فتمثل هذه الخطوة مؤشرا جديدا على اتساع الحضور العسكري الصيني، ما يغذي التنافس المتصاعد مع واشنطن، وبعبارة أخرى، فإن وجود سرب من مقاتلات J-10C الصينية في الخدمة الإيرانية قد يُشعل دعوات جديدة في الكونغرس لتشديد العقوبات على شركات الصناعات الدفاعية الصينية.
وأكَّدت أن اللاعبين في سوق الأسلحة المتعدد الأقطاب لا يستسلمون بسهولة أمام محاولات الاحتواء المباشر، ويُظهرون غالبا مقاومة أمام الضغوط الأمريكية، وعلى الصعيد العملي، تواجه طهران تحديات معقدة تتعلق بصيانة مقاتلات J-10C، وتأمين قطع الغيار والدعم الفني، وهي أمور تبدو غامضة في ظل العقوبات المفروضة على المتعاقدين الصينيين.
وأبلغت أن سلاح الجو الإيراني بحاجة ماسة إلى تحديث في مجال التدريب؛ إذ إن الطيارين الإيرانيين اعتادوا منذ فترة طويلة على قمرة القيادة التناظرية (الأنالوغ) والرادارات القديمة، وسيستغرق الأمر وقتا حتى يتمكنوا من الاستفادة الكاملة من قدرات J-10C، التي تشمل التحكم في نقل البيانات، دمج أجهزة الاستشعار، وحرب الإلكترونيات.
وأوضحت أن بكين إذا قررت تعميق دعمها في الجانب التدريبي، مثل تبادل الطيارين والمدربين، فقد تتحوّل هذه الشراكة إلى اعتماد عملياتي طويل الأمد، وهو اعتماد قد يُعيد تشكيل العقيدة الجوية الإيرانية لتدور حول مفاهيم مثل الحرب المعلوماتية.
وذكرت أنه من الناحية المالية، تُقدّر تكلفة الطائرة الواحدة من طراز J-10C بين 40 إلى 45 مليون دولار، ما يعني أن سربا مكوّنا من 24 طائرة، دون احتساب تكاليف الأسلحة والتدريب والمعدات الأرضية والصيانة، قد تتجاوز فاتورته مليار دولار. ورغم أن هذا المبلغ يُعد كبيرا بالنسبة لإيران الخاضعة للعقوبات، إلا أن تمويله قد يتم عبر التبادل النفطي أو خطوط ائتمان طويلة الأمد ضمن الإطار الاستراتيجي الإيراني-الصيني.
وأفادت بأن هذه الصفقة ستُعزّز من قدرات سلاح الجو الإيراني، وتُقوّي موقع طهران في استراتيجيتها الإقليمية.
ونوَّهت إلى أن أي نشر عملياتي ناجح لمقاتلات J-10C تحت العلم الإيراني سيكون له أثر رمزي واستراتيجي كبير بالنسبة للصين؛ إذ يمكن أن يُرسّخ مكانة بكين كمورّد جاد لمقاتلات قتالية متقدّمة خارج مناطق نفوذها التقليدية، ويفتح الباب أمام طموحاتها المستقبلية لطرح المقاتلات الشبحية FC-31 / J-35 ونسخة التصدير من J-20 خلال العقود المقبلة.
و أوردت أن التحدي المحوري لا يكمن في حصول إيران على مقاتلات J-10C، بل في مدى قدرتها على دمجها وتشغيلها وصيانتها بكفاءة، بما يُمكّنها فعليا من إعادة تشكيل ميزان القوة الجوية في المنطقة بصورة ملموسة.
وفي الختام، أبرزت الصحيفة أن أمرا واحدا يبقى مؤكدا أن عصر الجيل القديم من سلاح الجو الإيراني يوشك على نهايته، وقد تكون المقاتلة الصينية التنين القوي J-10C هي الشرارة التي تعيد رسم قواعد لعبة الشطرنج الجوية في الشرق الأوسط.

