- محمود شعبان
- 509 Views
نشرت صحيفة كيهان الأصولية، الثلاثاء 2 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، غادر طهران متوجها إلى مدينة تيانجين في شمال الصين بصحبة مسؤولين إيرانيين، وأكد خلال لقائه مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ضرورة تعزيز العلاقات بين إيران وباكستان في جميع المجالات وإزالة العقبات أمام التعاون.
وأضافت الصحيفة أن بزشكيان شدد على أهمية تعاون الدول الإسلامية لحل المشكلات المشتركة، وأعرب عن استعداد إيران للتعاون مع باكستان في مواجهة آثار التغيرات المناخية وتحقيق السلام والازدهار للشعبين، ومن جانبه، أثنى شريف على تعاطف بزشکیان واعتبر الزيارة فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والأخوية، مؤكدا ضرورة تعاون الدول الإسلامية والدفاع عن حقوق الفلسطينيين في مواجهة جرائم إسرائيل.
منظمة شنغهاي تعزز السلام والتعاون الاقتصادي
نقلت الصحيفة عن بزشکیان تأكيده أنه خلال القمة الخامسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين بالصين، تمثل المنظمة رمزا للسعي نحو السلام وروح الصداقة بين أعضائها في عالم يواجه أزمات متجددة يوميا.
وأشار إلى أن العدوان العسكري غير القانوني على إيران من قبل النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة في يونيو/حزيران 2025، واستمرار قتل الأبرياء في غزة، إلى جانب الانتشار المفرط للعقوبات غير القانونية ضد دول مختلفة، تُعد أمثلة واضحة على فشل العالم المعاصر في الوصول إلى نموذج مناسب للحكم العالمي وتحقيق السلام والأمن الدولي.
وأضاف أن منظمة شنغهاي منذ تأسيسها ركزت على مبادئ الثقة والمصلحة المتبادلة والمساواة والتشاور الجماعي واحترام التنوع الثقافي والتنمية المشتركة، وجعلت هدفها الرئيسي ضمان الأمن الجماعي وتوسيع التعاون في مختلف المجالات، وأن إيران مستعدة تماما للقيام بدورها المناسب في هذا الإطار.
ولفت إلى أن إيران ترى أن منظمة شنغهاي، كإحدى الركائز المهمة لتعددية النظام الدولي، ويجب أن تسير على مسارين متوازيين بخطوات عملية واضحة وشفافة لتحقيق عالم أكثر سلاما وعالما مجهزا لتوسيع التعاون الاقتصادي.
وأوضح ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز التعاون المالي:
- آلية عملية لتوسيع التسويات بالعملات الوطنية وتقليل الاعتماد على الدولار في معاملات الأعضاء.
- إنشاء بنية تحتية رقمية مشتركة واستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية لإجراء المدفوعات بسرعة وأمان.
- إنشاء صندوق تبادل عملات متعدد الأطراف لدعم الدول التي تواجه ضغوطا عقابية أو أزمات سيولة مالية.
وأكد مستندا إلى الموقع الجيوسياسي الفريد لإيران وقدراتها على النقل والوصول إلى مناطق مختلفة، أن إيران مستعدة لتوفير البيئة اللازمة لتعزيز التعاون الإقليمي وفتح طرق وصول للدول الراغبة في ذلك.
شنغهاي تدين هجمات إسرائيل وأمريكا على إيران
أوردت الصحيفة أن بزشكيان سافر للمشاركة في القمة الخامسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين بالصين، وفي ختام القمة، وقع مع بقية القادة أكثر من 20 وثيقة وبيانا في مجالات مختلفة للتعاون، من بينها، اتفاقية إنشاء مركز شامل لمواجهة التحديات والتهديدات الأمنية للمنظمة، واتفاقية إنشاء مركز لمكافحة المخدرات، والاستراتيجية العشرية للمنظمة، والتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمخدرات، والصناعة الخضراء، والتعاون العلمي والتكنولوجي، والتجارة متعددة الأطراف، والتنمية المستدامة للطاقة، وغيرها، والتي تعكس تقارب وجهات نظر الأعضاء في مختلف القضايا.
وأبرزت أن الدول الأعضاء أدانت بشدةٍ الهجمات العسكرية للنظام الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية على إيران في يونيو/حزيران 2025، مشيرة إلى أن هذه الأعمال العدوانية ضد المنشآت المدنية، بما في ذلك البنية التحتية النووية ـ الطاقة، والتي أسفرت عن سقوط قتلى من المدنيين، تُعد انتهاكا واضحا لمبادئ ومعايير القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتعديا على سيادة إيران.
وأكدت أن هذه الأعمال تضر بالأمن الإقليمي والدولي ولها عواقب خطيرة على السلام والاستقرار العالمي، وأشار البيان إلى ضرورة ضمان السلامة الفيزيائية والحماية المستمرة للمنشآت النووية، بما في ذلك خلال فترات النزاعات المسلحة، بهدف حماية السكان والبيئة من الأضرار، وفي هذا الإطار، شدد الأعضاء على التزامهم بالمبادرات الدبلوماسية الرامية لحل القضايا القائمة سلميا.
وبيَّنت أن بزشکیان أوضح، في لقائه مع الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان، أن التاريخ المشترك بين إيران وطاجيكستان إرث عظيم يجب نقله إلى الأجيال الجديدة، وأعرب عن سعادته باللقاءات والاتصالات المتكررة بين قادة البلدين لتعزيز الصداقة والأخوة بين الشعبين المتشابهين والمتمدنين، مشددا على أهمية توسيع التعاون الثنائي.
وأفاد بأن العلاقات بين طهران ودوشنبه في السنوات الأخيرة كانت دائما إيجابية ومتنامية، وأن التعاون بين البلدين يشهد تطورا في جميع المجالات، بما في ذلك النقل والتجارة والسياحة والعلوم والتواصل الشعبي، ومن جانبه، أعرب علي رحمان عن رغبته في توسيع وتعميق العلاقات الثنائية، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتواصل الشعبي، كما أدان مجددا الهجمات العسكرية للنظام الإسرائيلي والولايات المتحدة على إيران.
وأردف علي رحمان أن إيران تتمتع بمكانة تاريخية وثقافية وعلمية وحضارية كبيرة، مشيرا إلى رضاه عن التعاون البناء بين البلدين على الصعيدين الثنائي والإقليمي والدولي، بما في ذلك في الأطر والمؤسسات الدولية.
إيران تتمتع بميزة جغرافية عالية للانضمام إلى مشروع الحزام والطريق
ذكرت الصحيفة أن بزشكيان أكّد خلال اجتماع شنغهاي، الحاجة إلى رؤية جديدة وخطة مبتكرة للحكم العالمي تقوم على العدالة والمساواة بدلا من منطق القوة، مشيرا إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون تسعى لتحقيق السلام والأمن عبر العدالة والتنمية، وحثَّ على ضرورة توسيع التعاون مع دول الجنوب في التمويل والبنية التحتية، واستغلال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، مستفيدا من ثروات إيران العلمية وموقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين الشرق والغرب ضمن مشروع الحزام والطريق.
بزشکیان يشيد بالأمم المتحدة وينتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية
بيَّنت الصحيفة أنه في إطار برنامج زيارة بزشكيان للصين، التقى بزشکیان مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، موضحا أن إيران كانت ولا تزال تسعى للسلام والأمن، وأن النظام الإسرائيلي هو من فرض الحرب علينا، معربا عن تقديره لمواقف غوتيريش تجاه الجرائم التي ارتكبها هذا النظام ضد الفلسطينيين في غزة وكذلك الهجمات على إيران.
وانتقد بزشکیان موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصةً مديرها العام رافائيل غروسي، لافتا إلى أن إيران خضعت لأشد أنظمة التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومع ذلك، للأسف، لم تقم هذه المنظمة الدولية حتى بإدانة هجمات النظام الإسرائيلي على المنشآت النووية السلمية الإيرانية التي كانت تحت إشرافها، وهذا الإجراء جاء مخالفا لجميع القواعد والأطر الدولية، ولا تزال الوكالة تتجنب الإدانة.
وذكرت الصحيفة أن غوتيريش أكَّد خلال اللقاء، أنه اقتنع شخصيا بأن إيران لا تسعى لتطوير أسلحة نووية، وأن برنامجها النووي سلمي، ورأى أن نيتهم ليست صناعة أسلحة نووية، وحقهم في امتلاك برنامج نووي سلمي معترف به، وأقر بذلك.
ونوَّه إلى أنه يشعر بقلق جدي بشأن تفعيل آلية الزناد وعبر عن أنه ناقش هذا الأمر مع مسؤولين من الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي وطلب منهم التعاون مع إيران في هذا الشأن.
تعزية وتهنئة بزشکیان باستشهاد رئيس وزراء اليمن وزملائه
أوردت الصحيفة أن بزشکیان عبّر عن تعازيه وتهنئته بمناسبة استشهاد رئيس وزراء اليمن أحمد غالب ناصر الرهوي وعدد من زملائه، مذكّرا أن المجتمع الدولي يجب أن يتخذ فورا إجراءات لوقف العصيان وانتهاك القانون من قبل هذا النظام، الذي يمثل حاليا أكبر تهديد للسلام والقانون والأخلاق والإنسانية.
تعزية بزشكيان بوقوع زلزال في شرق أفغانستان
أفادت الصحيفة بأن بزشكيان أعرب عن تعازيه بسبب الحادث المأساوي للزلزال في شرق أفغانستان، والذي أسفر عن وفاة وإصابة عدد من سكان أفغانستان، وأعلن استعداد إيران لتقديم المساعدات الإنسانية وإرسال الدعم للمناطق المتضررة، معربا عن أمله في أن يعاود الوضع الطبيعي في هذه المناطق في أسرع وقت ممكن بفضل التضامن والتعاون مع الشعب الأفغاني.
تعزيز التعاون الإيراني-الروسي عبر الاتفاقية طويلة الأمد وأوراسيا
أبرزت الصحيفة أنه خلال اليوم الثاني من زيارة بزشكيان للصين، التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشددا على أهمية استمرار التعاون بين إيران وروسيا لتعزيز العلاقات الثنائية، وأوضح بزشکیان أن الاتفاقية الشاملة طويلة الأمد والتعاون ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي سيسهمان في توسيع التعاون وتسريع تنفيذ الاتفاقيات وإزالة العقبات، مع تعزيز تبادل الخبرات العلمية والأكاديمية.
وأشاد بوتين بنمو العلاقات الثنائية وزيادة حجم التبادل التجاري، مبرزا أهمية تعزيز الروابط بين شعبي البلدين عبر التعليم والثقافة والسياحة، مع استمرار التنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية والأنشطة النووية السلمية الإيرانية.
التوجه شرقا في السياسة الخارجية الإيرانية
سلَّطت الصحيفة الضوء على أن إيران تتجه نحو الشرق في ظل الأزمات الجيوسياسية، حيث شارك بزشکیان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) في الصين، بمشاركة أكثر من 20 زعيما عالميا من بينهم بوتين ومودي، وتضم المنظمة 10 دول أعضاء و16 دولة مراقبة، وتمثل نحو 40٪ من سكان العالم و30٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتُعد قوة موازية لحلف الناتو، فيما عقدت القمة تحت شعار الصداقة والوحدة والنتائج المثمرة.
التقارب مع روسيا والصين
أبلغت الصحيفة أن شبكة دويتشه فيله الألمانية ذكرت أن إيران انضمت إلى منظمة شنغهاي للتعاون في عام 2023، ثم انضمت بعد ذلك إلى مجموعة بريكس (BRICS)، ويعتقد الخبراء أن طهران تسعى من خلال ذلك لتوسيع علاقاتها الودية مع روسيا والصين ومواجهة النظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة.
وأضافت أنه في الوقت نفسه، حاولت إيران تحسين علاقاتها مع منافسيها الإقليميين، وخصوصا السعودية والإمارات، وكان لقاء وزيري الخارجية الإيراني والسعودي في بكين عام 2023 رمزا لهذه السياسة.
وتابعت أن سياسة التوجه شرقا في إيران ازدادت بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي برجام وفشل أوروبا في إيجاد بدائل اقتصادية، كما أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في شهري يونيو/حزيران 2025 ويوليو/تموز 2025 قلّلت الآمال في التوصل إلى تسوية مع الغرب، مما دفع صانعي القرار في طهران للتركيز أكثر على الشرق.
إيران تتجاوز الضغوط الغربية وتقوّي علاقاتها الإقليمية والدولية
ذكرت الصحيفة أن شبكة فيله أبرزت أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية قربت طهران من دول الخليج العربي، وأن الدبلوماسية المستقلة لهذه الدول وامتناع إيران عن استهداف مصالحها أو إغلاق مضيق هرمز ساهمت في تقليل التوتر.
وأردفت أنه رغم رغبة بعض الفصائل في إيران لتعميق العلاقات مع موسكو وبكين، فإن هناك انتقادات داخلية لعدم تقديم هاتين الدولتين دعما كافيا لإيران خلال الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل، ويؤكد بعض الإصلاحيين على ضرورة إبقاء باب الحوار مع الغرب مفتوحا.
وفي الختام أقرَّت الصحيفة بأن شبكة فيله أظهرت أن أوروبا لم تعد أداة فعالة للضغط على طهران، حيث إن آلية الزناد لن يكون لها تأثير كبير، بسبب بقاء الضغوط الاقتصادية محدودة بشكل أساسي على العقوبات الثانوية، وقالت الشبكة إنه وفقا للخبراء، إيران باتت أقل عزلة في دول الجنوب، كما أن نفوذ الدول الغربية في صياغة سياساتها الخارجية قد تراجع بشكل واضح.

