- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 595 Views
انفجرت طهران، الثلاثاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، احتفالا بالذكرى السنوية لاقتحام طلاب إيرانيين يُعرفون باسم “الطلاب السائرين على نهج الإمام خميني” السفارة الأمريكية في طهران، عام 1979، لم تكن مجرد مظاهرات، بل مناسبة عسكرية تمزج بين التراث الثوري والتكنولوجيا النووية، مع مجسمات عملاقة لصواريخ باليستية تتحدى السماء، طائرات مسيرة تُحاكي النسور الإيرانية، وأجهزة طرد مركزي تدور كرمز للعزة الذرية، تحت شعار “الموت لأمريكا”، تحولت الشوارع إلى مسرح حربي يعكس رفضا مطلقا للهيمنة الغربية، وسط خطابات نارية تُعيد إحياء روح الإمام الخميني في عصر التهديدات الجديدة.
في قلب المراسم الرسمية، هزت هتافات “الموت لأمريكا وإسرائيل” البرلمان الإيراني في الذكرى السادسة والأربعين لاقتحام السفارة الأمريكية، وألقى رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قالیباف كلمة هزت جدران قاعة الاحتفال، محولا الذكرى إلى منصة للهجوم اللفظي على واشنطن، بصوته الجهوري الذي يذكر بأيام الحرب العراقية-الإيرانية وأكد على “مفهوم الاستقلال” كجوهر الوجود الإيراني: “الشعب الذي يفقد استقلاله يفقد كل شيء، حتى هويته!”.

وأضاف بحماس: “نقف أمام أمريكا ليس خوفا، بل لأننا نرفض الاستسلام أمام الذئاب الجائعة للنفط والسيطرة!”. واستذكر قالیباف أبطال الحرب مع العراق، مشيرا إلى أن “معظم المقاتلين الشجعان كانوا طلابا شبابا، نفس الدماء التي اقتحمت السفارة وأذلت الإمبريالية”، وفي تفسيره لهتاف “الموت لأمريكا”، قال: “هذا ليس دعوة للعنف، بل قتل لمنطق الاستكبار! إنه رفض للهيمنة والابتزاز، كما نرى في تصريحات الرئيس الأمريكي الحالي الذي يغلف تهديداته بوعود رفاه زائفة، يريدون سرقة استقلالنا مقابل فتات من الرخاء!”.
ولكن قالیباف لم يغلق الباب تماما، مضيفا لمسة دبلوماسية ثورية: “موقفنا ليس عداءً أبديا، بل عرض لحضارة بديلة ترفض الخضوع وتبني عالماً متعدد الأقطاب، حيث تكون إيران قائدة المقاومة لا تابعة!”، هذه الكلمات، التي بثتها القنوات الرسمية، أشعلت حماس الجماهير، محولة الذكرى إلى درس حي في الجيوسياسية الإيرانية.
صواريخ ومسيرات تروي قصة القوة!
لم تكتفِ طهران بالكلمات؛ فقد غمرت شوارعها موجة من المجسمات العملاقة التي تُبهر العين وتُرعب الأعداء، تخيل: صواريخ باليستية شاهقة مثل “شهاب” و”قدر”، مزينة بأعلام إيران الخفاقة وشعارات “الموت لإسرائيل” إلى جانب “الموت لأمريكا”، بجانبها، طائرات مسيرة متقدمة مثل “شاهد-136” التي أثبتت جدارتها في ساحات الشرق الأوسط، وأجهزة طرد مركزي نووية تدور بسرعة فائقة، رمزا لبرنامج إيران النووي السلمي – كما تصفه طهران – الذي يتحدى العقوبات الدولية.
هذه العروض، التي نظمتها الحكومة بدقة عسكرية، لم تكن مجرد ديكور؛ بل رمزا للتقدم العلمي الذي حققته إيران رغم الحصار، وسائل الإعلام الرسمية، وصفتها بـ”دليل على الاكتفاء الذاتي والقوة الرادعة”، مضيفة تفاصيل أخرى مثل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والا AI في الطائرات بدون طيار “المسيرات”، التي أصبحت الآن قادرة على الطيران لآلاف الكيلومترات دون أدنى تدخل بشري.

وشارك في المسيرات آلاف من عناصر الباسيج – الجناح الشعبي للحرس الثوري – إلى جانب طلاب الجامعات وموظفي الدولة، يحملون صور المرشد علي خامنئي كأيقونة مقدسة، اللافتات كانت لوحة من الغضب: “الاستقلال.. الحرية.. المقاومة!”، و”أمريكا الشيطان الأكبر.. سنحرق أحلامكم! في مدن أخرى مثل أصفهان ومشهد، تكررت المشاهد مع إضافات محلية، مثل عروض لصواريخ محلية الصنع في قم، مركز الثورة الدينية.
صرخة النواب داخل القاعة المقدسة!
داخل جدران البرلمان، تحولت الجلسة العلنية إلى مسرح وساحة غضب، حيث رفع نواب من مختلف الفصائل شعارات “الموت لأمريكا” بصوت واحد، في مشهد بثته القنوات الداخلية ليصل إلى كل منزل إيراني، بعضهم حمل لافتات مكتوب عليها “اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار.. استمرار نهج الإمام!”، مؤكدين أن “المقاومة ليست خيارا، بل واجبا أمام الهيمنة الغربية التي تتجسد في عقوبات تستهدف الشعب لا النظام”، هذا التصعيد الداخلي يعكس استراتيجية تعبئة جديدة، تربط الذكرى بالتحديات الحالية مثل التوترات في غزة ولبنان.
خامنئي يضع اللمسات الأخيرة
يوم الاثنين 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ألقى المرشد علي خامنئي خطابا أشبه بمانيفيستو ثوري، وصف فيه الصراع مع أمريكا بأنه “جذري وبنيوي، ليس مجرد خلاف سياسي”، حذر الشباب من “الاختراق الثقافي الغربي عبر وسائل التواصل والأفلام الهوليودية”، داعيا إلى “بناء جيل مقاوم يرفض الثقة بأمريكا، فهي خطأ استراتيجي يؤدي إلى الانهيار”، أضاف تفاصيل جديدة عن كيفية تحول السفارة سابقا إلى “مركز للتجسس”، مستشهدا بأدلة تاريخية جديدة من وثائق سرية تم الكشف عنها مؤخرا.
الخلفية التاريخية
في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979، اقتحم طلاب “السائرين على نهج الإمام” السفارة الأمريكية، محتجزين 52 رهينة لـ444 يوما، في رد على دعم واشنطن للشاه المخلوع. هذا الحدث، المعروف رسمياً بـ”اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي”، قطع العلاقات إلى الأبد، وأصبح أساسا لسياسة “لا شرقية لا غربية، جمهورية إسلامية”.
عيون العالم على طهران
في يوم يُعيد إلى الأذهان أكثر الرهائن درامية في التاريخ الحديث، انفجرت شوارع إيران يوم الثلاثاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بموجة من اللهب الرمزي والصواريخ المجسمة، احتفاءً بذكرى اقتحام السفارة الأمريكية عام 1979.

لم تكن مجرد مظاهرات؛ بل عرض عسكري شعبي يجمع بين حرق الأعلام، تعليق الدمى، وكشف النقاب عن تكنولوجيا نووية تتحدى العقوبات، من القاهرة إلى واشنطن، مرورا بتل أبيب ونيودلهي، رصدت وسائل الإعلام العالمية هذا الكرنفال الثوري كتذكير حي بجراح تاريخية لم تندمل، خاصة بعد الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية في يونيو/حزيران 2025.
في تغطية من “مصر” للحدث بتفاصيل دقيقة عن “الاستيلاء على وكر التجسس” في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979، مشيرة إلى أنه “استمر 444 يوما، شكّل عناوين الصحف العالمية، وأعاد رسم خريطة العلاقات الأمريكية-الإيرانية إلى الأبد”، وأكدت أن ذكرى هذا العام تحمل وزنا استثنائيا، إذ تأتي بعد الحرب الـ12 يوما مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025، والتي شهدت هجوما أمريكيا مباشرا على منشآت نووية إيرانية، وخلصت إلى أن “هذه الاحتفالات، وسط تصعيد التوترات، تُعد تذكيرا صارخا بمظالم إيران التاريخية تجاه الولايات المتحدة، ورفضا لأي مصالحة تحت الضغط”.
الهند ترصد العواطف المتأججة
من نيودلهي، رسمت وكالة “دي ديسكورس” لوحة حية لـ آلاف المتظاهرين الذين غمروا طهران ومدن أخرى في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، واصفة الحدث بـ”مظاهر عاطفية من المشاعر القومية المتفجرة”، أبرزت الوكالة ردد الشعارات ضد أمريكا وإسرائيل، حرق الأعلام بلهب يعكس غضباً متراكماً، وكشف نماذج لتكنولوجيا نووية متقدمة، مضيفة تفاصيل جديدة عن دمى معلقة لترامب ونتنياهو تتأرجح كرمز للانتقام الشعبي.
إسرائيل في حالة تأهب
صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” لم تخفِ قلقها، مشيرة إلى تجمع آلاف أمام موقع السفارة السابق في وسط طهران، مرددين “الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل!” بصوت يهز الأرجاء، أضافت وسائل إعلام عبرية تفاصيل جديدة: تعليق دمى عملاقة لدونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، ثم إحراقها مع الأعلام في طقس احتفالي يُعيد إحياء كراهية عميقة الجذور.
أمريكا تشاهد بحذر
وكالة أسوشيتد برس نشرت صورا حية من مسيرات في مناطق متعددة، مؤكدة إحياء ذكرى استيلاء الطلاب على السفارة عام 1979، أبرزت عرض مجسمات صواريخ باليستية مكتوب عليها “الموت لأمريكا”، ونماذج أجهزة طرد مركزي تدور كدليل على برنامج تخصيب اليورانيوم، أما “واشنطن بوست”، فوصفت الحدث بأنه “الأول من نوعه بعد الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية”، مشيرة إلى تجمع أمام السفارة، هتافات الموت، تعليق دمى ترامب ونتنياهو، وحرق الأعلام – كل ذلك في سياق توترات ما بعد حرب يونيو/حزيران 2025.

وكالة فرانس برس بثت مقطع فيديو من أصفهان يظهر الاحتفالات، بينما وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أكدت أنها الذكرى السادسة والأربعين لنقطة تحول الثورة، شبكة “إيه بي سي نيوز” و”سان فرانسيسكو كرونيكل” نقلتا أجزاء من كلمة قالیباف، الذي اتهم أمريكا وإسرائيل باغتيال علماء نوويين، قائلا “الغرب يخشى إيران مستقلة، موحدة، وقوية!”.
وأعاد وصف السفارة السابقة بـ”عش الجواسيس”، مضيفا اتهامات جديدة بـدعم الغرب للإرهاب ضد العلماء الإيرانيين.
ذكرى تُعيد رسم خطوط الصراع!
من القاهرة إلى تل أبيب التي تسمع هتافات الموت، مرورا بواشنطن التي تشاهد صواريخها المجسمة تُهدد، تحولت ذكرى 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979 إلى مرآة للتوترات الحالية، بعد هجوم يونيو/حزيران 2025، أصبحت الاحتفالات رسالة مزدوجة: رفض للهيمنة، وعرض للقوة النووية والعسكرية، العالم يراقب، وطهران تقول: “الثورة مستمرة.. والاستقلال غير قابل للتفاوض!”.
بعد 46 عاما، تظهر الاحتفالات – مع مجسمات الصواريخ التي بلغت سرعات تفوق الصوت، والمسيرات التي غيرت معادلات الحروب بالوكالة – أن إيران تحول الذكرى إلى أداة تعبئة داخلية، في ظل عقوبات ترامب السابقة وتهديدات بايدن الحالية، يصبح الشعار أكثر حدة: رفض للهيمنة الأمريكية، وبناء لقوة نووية وعسكرية تُرعب الغرب، المؤسسات الأمنية ترى فيها فرصة لتوحيد الصفوف، خاصة مع شباب يواجهون ضغوطاً اقتصادية، محولين الغضب إلى لحظة فخر وطني.

