بزشكیان في مواجهة الغرب.. حوار استراتيجي يعيد رسم السياسة الإيرانية

Ad 4nxe2dyxhinvlixxnli kxlkyri1mujw11bwgcj1wmos7noxwjvnapwwairwckgr94nkmavr hujzvgqcmjoca44c3j7o7jzzbuuvwrrvllpgc8yfwwizu4e6tvnjggeddn dnis0jwkey78sbr0cgcg bi7xh8u3bbq

ترجمة: سارة شعبان المزين

نشرت وكالة “برنا” الإيرانية تقريرا تحليليا يعيد قراءة أبرز محاور حوار  الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذلك في توقيت تشهده الساحة الداخلية موجة انتقادات مبكرة تجاه أداء الحكومة الجديدة.

ذكرت الوكالة أن قراءة شاملة وخالية من الانحياز السياسي لحوار الرئيس الإيراني في ظل وقف هش لإطلاق النار، تكشف عن رسائل جوهرية تتجاوز بساطة التعبير، وتعكس بصدق النهج السلمي الذي تتبناه إيران. وأكدت أن هذا الخطاب قد يسهم في إنهاء التباينات القائمة بشأن مواقف طهران.

وأضافت أن الحوار الذي أجراه الرئيس الإيراني مع تاكر كارلسون، في ظل هيمنة الروايات الغربية حول الحرب، لم يكن مجرد ظهور إعلامي، بل خطوة استراتيجية أعادت السياسة الخارجية الإيرانية إلى الواجهة بعد حرب دامت اثني عشر يوما. 

وأشارت إلى أن حوار بزشكيان مع صحفي أمريكي غير تقليدي، قدّم سردية مختلفة عن البيانات الرسمية، في إطار جديد من الدبلوماسية الردعية، حاملا رسالة واضحة إلى الداخل والخارج: إيران ليست البادئة بالحرب، لكنها لن تظل صامتة.

إيران ترفض السلاح النووي، وإسرائيل تُشعل حربا مستمرة

أضافت الوكالة أن أبرز ما جاء في الحوار يعكس تحليلا سائدا حول تأثير إسرائيل في توجيه سياسة إدارة ترامب تجاه إيران. وأوضحت أن الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، في رده على سؤال حول نهاية المواجهات، ألقى الضوء على جذور التصورات الخاطئة عن إيران، معتبرا أن مصدرها ليس السياسات الإيرانية ذاتها، بل الرواية التي روّجتها إسرائيل على مدى عقود. وركّز على دور بنيامين نتانياهو في صناعة تهديدات مصطنعة لتبرير التدخلات، وهي سردية دفعت كثيرا من الدول مؤخرا إلى إدانة الهجوم على طهران.

وتابعت أن بزشكیان، في ظل حملة إعلامية أمريكية وإسرائيلية تروّج لفكرة السلاح النووي، قلب المعادلة التي يطرحها الغرب منذ البداية، مؤكدا أن إيران لا تسعى لامتلاك قنبلة، بل هي ضحية لتمثيلات مشوهة في النظام الدولي. واستند إلى فتوى المرشد بشأن تحريم السلاح النووي وإلى سجل التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية، مشددا على أن من انسحب من مسار الرقابة ليست إيران، بل إسرائيل، وأن الولايات المتحدة لم تُرِد أو لم تستطع كبح جماح تل أبيب وعدوانها

التشكيك الإيراني في حياد الوكالة الذرية

أوضحت أن مسعود بزشكیان في حواره أعاد تعريف العلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرا أن وظيفة الرقابة، التي كانت فنية سابقا، أصبحت أداة سياسية تُقوّض الثقة. 

وتابعت قوله إلى أن إساءة استخدام إسرائيل لمعلومات الوكالة ساهمت في خلق أجواء من التوتر، بل وشكّلت ذريعة لاستهداف المنشآت النووية السلمية في إيران. وأكد أن فشل الوكالة في حماية تلك المنشآت يضع شرعيتها موضع تساؤل، مشددا على أن طهران ترى أن دور الوكالة يجب ألا يقتصر على الرقابة، بل أن تكون ضامنة لحماية المواقع الخاضعة لإشرافها، وإلا فإن الثقة تنهار والتعاون يتوقف.

الدبلوماسية الإيرانية حاضرة.. لكنها ترفض شروط الهيمنة

أوضحت الوكالة أن انتقاد بعض الأطراف لتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، واعتبارها دلالة على الضعف أو الثقة بالولايات المتحدة، لا يعكس جوهر الموقف الإيراني، إذ إن دعوة طهران للحوار لا تقوم على التراجع بل على قاعدة واضحة: الاحترام المتبادل ووقف العمليات العسكرية أثناء التفاوض. 

وأشارت إلى أن تسليط الضوء على الهجمات ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال فترة المفاوضات يمثّل جوهر اعتراض إيران على سلوك الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث ترى طهران أنها ليست فقط ضحية عدوان عسكري، بل ضحية لتقويض منطق الدبلوماسية أيضا.

وأضافت أن هذا الطرح كان له صداه حتى في بعض وسائل الإعلام الغربية، في حين هاجمته بعض المنصات المحلية. واعتبرت وسائل الإعلام المحافظة في الولايات المتحدة، ومعها التيارات اليمينية، أن مقابلة تاكر كارلسون مع بزشکیان شكّلت منبرا دعائيا لصالح إيران أثّر على الخطاب المناهض لها. 

وفي السياق نفسه، اعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن ظهور الرئيس الإيراني بهذا الشكل في قلب الولايات المتحدة وأمام جمهور واسع، يُعد اختراقا للرأي العام من خلال الدعاية الإيرانية، فعادت لترد عبر اتهامات مبنية على تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

موازنة بين صورة الشعب ومنطق المقاومة

أضافت الوكالة أن بزشكیان، بفهم عميق للرأي العام الأمريكي، أجاب عن أسئلة تاكر كارلسون بشأن شعارات “الموت للولايات المتحدة”، وعمليات الاغتيال المزعومة، ومخاوف الأمريكيين. وفي مقابلته مع كارلسون، تجنّب مسعود بزشکیان الوقوع في فخّ المواقف السياسية أو الانفعالات العاطفية، وطرح خطابا حواريّا قائما على المنطق والأخلاق.

وأشارت بقوله في البداية إلى أن شعار “الموت للولايات المتحدة ” ليس صرخة عداء موجهة للأشخاص، بل هو موقف أخلاقي وسياسي يعكس رؤية الجمهورية الإسلامية الشاملة في مناهضة “الجرائم”، و”القتل”، و”السياسات المزعزعة للأمن” أينما وُجدت في العالم. هذا التفسير المجازي يشبه رؤية فلسفية تمتد إلي أطراف السياسة، وتوفّر إطارا نقديّا وأخلاقيّا للدبلوماسية. وتساءل: أليست إيران مدافعا عن السلام، ومعارضا تاريخيا للحرب والعدوان؟ ومن هذا المنطلق، حين يُدان مئة، فالتسعين أيضا يُدانون معه، وكل نظام أو جماعة تمارس القتل والإجرام وزعزعة الأمن، تدخل في نطاق هذا الموقف والرؤية.

وتابعت الوكالة أن جميع هذه الردود اتسمت بخط استراتيجي واضح، وهو إظهار صورة عقلانية، سلمية، ومدنية للشعب والسياسة الإيرانية، بما لا يتعارض مع الموقف العسكري لطهران خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يوما. 

واستعرضت مواقف المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين، مؤكدة أن القاسم المشترك في كل ردود الفعل الإعلامية الداخلية هو التأكيد على أن إيران كانت في موقع الدفاع، وأن نهج طهران لم يكن يوما عدوانيا تجاه الآخرين. وقد صرّح بزشکیان بأن إيران لم تهاجم أي دولة منذ 200 عام.

القرار النهائي في واشنطن.. لكن إيران لن تصمت

أضافت الوكالة أن الرئيس الإيراني، في ختام الحوار، حمّل الولايات المتحدة مسؤولية مستقبل المنطقة. وكانت رسالته واضحة: إذا نجحت واشنطن في كبح جماح نتنياهو، فسيكون من الممكن تحقيق السلام؛ وإن لم تفعل، فإن المنطقة تتجه نحو حرب لا نهاية لها.

وأكدت بقوله أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستصمد إذا اضطرت. وأوضحت الوكالة أن هذا الموقف لا يندرج في إطار التهديدات الكلاسيكية أو الشعارات، بل هو جزء من خطاب ردعي قائم على المنطق: فإيران تتحدث بلغة الدبلوماسية، لكنها تتحرك وفق منطق الردع.

السياسة الخارجية الإيرانية عند منعطف جديد

أوضحت الوكالة أن مقابلة مسعود بزشکیان مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون يمكن اعتبارها بحق محطة مفصلية في السياسة الخارجية الإيرانية بعد الحرب التي استمرت 12 يوما. ليس لأنها قدّمت مضمونا جديدا، بل لأنها عبّرت عن استراتيجية إيران بلغة عالمية، عقلانية ومتعددة الأبعاد.

ومن هذا المنطق، وفي لحظة أوشكت فيها الدبلوماسية على الانهيار، تحاول طهران أن تبني دبلوماسية مشروطة ولكن نشطة. وإذا كانت واشنطن هي المخاطب الأول بهذه الرسالة، فإن مسؤولية الرد تقع عليها. إيران قالت كلمتها، والآن جاء دورهم إما للاستماع، أو لإشعال النار التالية من خلال الصمت.

وفي الختام، إذا ما اعتبرنا أن الحالة الحرجة الراهنة، الواقعة بين الحرب والدبلوماسية، هي ثمرة الفوضى التي خلّفها نهج ترامب، فإن طهران تمضي قدما بجناحين: دبلوماسية نشطة، واستعداد دفاعي. وقد أبقت المقابلة التاريخية للرئيس بزشکیان على كلا المسارين مفتوحين لعبور هذه المرحلة العصيبة. وإذا ما تجاوزنا التحزبات الضيقة والمزايدات السياسية، فإن هذه المقابلة قدّمت في توقيت حاسم موقفا إيرانيا عميقا تجاه الحرب والسلام، بلغة صريحة وبسيطة لرئيس يشعر بنبض الشارع.