- زاد إيران - المحرر
- 477 Views
في لحظة فارقة من مسار الملف النووي الإيراني، تعود آلية الزناد إلى الواجهة كأداة ابتزاز سياسي بيد الترويكا الأوروبية، في مشهد يعكس تشابك الحسابات الدولية والإقليمية أكثر مما يعكس حرصا على إنقاذ الدبلوماسية.
نشرت صحيفة “شرق“، السبت 16 أغسطس/آب 2025، تقريرا حول التداعيات المحتملة لتفعيل آلية الزناد ضد إيران، وما قد يترتب عليها من عودة العقوبات الأممية، وتأثير ذلك على الوضع الاقتصادي الإيراني، والمعادلة الإقليمية، والمسار الدبلوماسي، و هل سيؤدي تفعيل آلية الزناد إلى تعادل في القوى عبر الدبلوماسية، أم إلى تصعيد خطير يفاقم الأزمة الإقليمية والدولية.
ذكرت الصحيفة أن الترويكا الأوروبية قدمت رسالة رسمية في 8 أغسطس/آب 2025 إلى مجلس الأمن، وسُلّمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الدورة لمجلس الأمن، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وجميع أعضاء المجلس.
وأضافت أن الرسالة تضمّنت تهديدا متكرّرا من فرنسا وألمانيا وبريطانيا بتفعيل “آلية الزناد” إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي قبل نهاية أغسطس/آب 2025، وهو ما يعكس ازدواجية واضحة في نهج السياسة الخارجية الأوروبية.
وأوضحت أنه يُنظر إلى هذا التهديد، الذي جاء بصيغة رسمية للأمم المتحدة، باعتباره ورقة ضغط سياسي على طهران أكثر من كونه مبادرة لإحياء المسار الدبلوماسي، فبينما تستند أوروبا في موقفها إلى ما تصفه بخرق إيران لالتزاماتها النووية، ترى طهران أن هذا الادعاء يفتقر إلى الشرعية، لاسيما في ظل فشل الأوروبيين في الوفاء بتعهداتهم الاقتصادية، مثل تفعيل آلية “إنستكس”.
وتابعت أن هذا التحوّل الأوروبي يأتي في سياق تنسيق واضح مع السياسة الأميركية والضغوط الإسرائيلية، فبعد حرب الـ 12 يوما بين إيران وإسرائيل، والتي كانت أوروبا قبلها أكثر ميلا للحفاظ على الاتفاق النووي، تبدو الآن أكثر اندفاعا نحو تشديد العقوبات والضغوط.
وأردفت أنه يرى مراقبون أن الدافع وراء ذلك هو اعتقاد بضعف الموقف الإيراني، إلى جانب تأثير جماعات الضغط المناوئة لطهران، ما يدفع الأوروبيين لاستخدام “آلية الزناد” كوسيلة لانتزاع تنازلات أوسع تشمل الملف الصاروخي والنفوذ الإقليمي الإيراني.
وأشارت إلى أن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر، إذ قد تفضي إلى انهيار الاتفاق النووي بالكامل وتفجّر مزيد من التوترات في المنطقة، من دون أن تحقق بالضرورة أهداف أوروبا في كبح إيران.

ردّ إيران.. بين استراتيجية الغموض والمرونة الدبلوماسية
ذكرت الصحيفة أن إيران تبنّت في مواجهة تهديد تفعيل “آلية الزناد” مزيجا من المواقف الحاسمة والدبلوماسية الحذرة، فقد اعتبر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الخطوة الأوروبية بمثابة نهاية لدور أوروبا في الملف النووي، مؤكّدا أن بلاده لن تتراجع عن حقّها في تخصيب اليورانيوم.
وأضافت أن هذا الموقف يعكس ما يمكن وصفه بـ”استراتيجية الغموض النووي”، التي ازدادت رسوخا بعد الهجمات الأخيرة على منشآت إيران النووية، إذ تمنح طهران فرصة للاحتفاظ بأوراق تفاوضية قوية، وتحويل الضغوط الخارجية إلى عامل لتعزيز قدراتها الردعية.
وأوضحت أن رفض طهران مقترح تمديد مهلة آلية الزناد أثار تساؤلات بشأن استراتيجيتها البعيدة المدى، فمن ناحية، تؤكد إيران أن أوروبا فقدت صلاحيتها القانونية لتفعيل هذه الآلية بسبب إخلالها بالتزامات الاتفاق النووي، ولا سيما فشلها في تفعيل آلية “إنستكس” المالية، ومن ناحية أخرى، قد يوحي هذا الموقف بعدم وجود استعداد جاد للتفاوض أو عجز عن تحقيق توافق داخلي بشأن خيار التسوية.
وأشارت إلى أنه في مقابل ذلك، تحرص طهران على الإبقاء على قنوات تعاون محدودة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب تعزيز علاقاتها مع حلفاء مثل روسيا والصين، في محاولة لكسب الوقت وإدارة الضغوط، إلا أنّ هذا النهج، في حال عدم إحراز تقدّم ملموس على طاولة المفاوضات، قد يفضي إلى عزلة أعمق وعودة العقوبات الأممية الشاملة، وهو ما حذّر أحد المسؤولين الإيرانيين من أنه قد يشكّل تهديدا وجوديا للنظام ذاته.

النتائج والسيناريوهات المستقبلية؛ توازن أم تصعيد؟
ذكرت صحيفة “شرق” أنه يمكن لتفعيل آلية الزناد أن يخلّف تداعيات واسعة على إيران والمنطقة وحتى أوروبا، فعودة عقوبات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 1929، لن تعيد فقط القيود النووية، بل ستعيد أيضا العقوبات الاقتصادية والتسليحية والصاروخية.
وأضافت أن هذا قد يضع الاقتصاد الإيراني، الذي يرزح أصلا تحت ضغط العقوبات الثانوية الأميركية، أمام تحديات أكبر، منها تراجع صادرات النفط والعزلة المالية. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تأثير هذه العقوبات سيكون نفسيا أكثر منه عمليا، إذ إن إيران تواجه أصلا أشد العقوبات الثانوية الأميركية، وقد تكيّف اقتصادها إلى حدّ ما.
وأشارت إلى أنه من المنظور الإقليمي، قد يرفع تفعيل آلية الزناد منسوب التوترات إلى مستوى خطير، ولا سيما في ظل مزاعم إسرائيل حول ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية ورغبة هذا الكيان في استغلال الظروف الراهنة.
وتابعت أنه في المقابل، تبعث إيران برسائل عن استعدادها لردود حاسمة، من خلال التهديد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) أو رفع التخصيب إلى 90%. هذا السيناريو قد يقود إلى تصعيد مواجهات غير قابلة للسيطرة، تكون مكلفتها ليست على إيران فحسب، بل على أوروبا ودول المنطقة أيضا.
وأوضحت أنه لتفادي هذا السيناريو، يمكن لإيران أن تلجأ إلى دبلوماسية نشطة مع الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، وتعزيز تحالفها مع روسيا والصين لإعاقة تحقيق الإجماع اللازم لإعادة العقوبات، كما أن اقتراح اتفاق مؤقت بمنح امتيازات محدودة وقابلة للتراجع، على غرار التعليق الطوعي للتخصيب عام 2003، قد يكون سبيلا لشراء الوقت والحفاظ على المسار الدبلوماسي.
واختتمت الصحيفة التقرير، بتأكيد أنه ومع ذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية مرهون بقدرة إيران على إدارة التوازن بين الحفاظ على المواقف المبدئية والمرونة الدبلوماسية، وإلا فإن تفعيل آلية الزناد قد يفضي إلى نهاية دور أوروبا في الملف النووي الإيراني وتصعيد الأزمة الإقليمية.

