- زاد إيران - المحرر
- 610 Views
أجرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، السبت 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حواراً مع شعيب بهمن، خبير الشؤون الروسية، حول طبيعة العلاقات بين إيران وروسيا وتصريحات المسؤولين في كلا البلدين.
السياسة الخارجية ليست ساحة للصراعات الحزبية
نقلت الصحيفة عن شعيب بهمن قوله، حول تصريحات السياسي البارز محمد جواد ظريف بشأن آلية الزناد، إنه للأسف، السياسة الخارجية الإيرانية في السنوات الماضية عانت من مشكلة كبيرة تتمثل في النظر إلى السياسة الخارجية من منظور حزبي أو سياسي، وقد أدى هذا إلى أن النهج والتوجهات التي تتبناها التيارات السياسية داخل إيران، والتي تتنافس سياسياً في البيئة الداخلية – وهو أمر طبيعي – ظهرت للأسف أيضاً في السياسة الخارجية.
وأضاف أن هذه المشكلة أثرت حتى على تصورات هذه التيارات للمصالح الوطنية، وعلى توجيهاتها في السياسة الخارجية وعلاقاتها مع الدول الأخرى على المستوى الدولي.
وتابع أن ذلك أدى إلى تفوق التوجهات الحزبية والسياسية في كثير من اللحظات التاريخية على المصالح الوطنية، ومن الأمثلة على ذلك الوضع الحالي؛ ففي ظل اجتياز إيران حربا مهمة، حيث قدمت الولايات المتحدة دعماً كاملاً لإسرائيل، وتم تفعيل عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران بموجب آلية الزناد بطريقة غير عادلة، كان من الضروري أن تتبنى التيارات السياسية الداخلية نظرة أوسع تجاه السياسة الخارجية.
وأردف أنه في ظل تكوّن تحالف عالمي واسع، يقف فيه كل من أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل وبقية الدول الغربية ضد إيران، مستخدمين جميع الأدوات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية ضدها، تقتضي العقلانية أن تتحلى جميع التيارات السياسية بنظرة بعيدة للحفاظ على المصالح الوطنية، وذكر أنه إذا كانت دولة، وخصوصاً من بين القوى الكبرى، تدعم موقف إيران، فلا ينبغي تقويض هذا الدعم.
وأوضح أنه بالنظر إلى دعم روسيا لإيران خلال الحرب الأخيرة، ومساندتها في مسألة تفعيل آلية الزناد، وإعلانها العلني رفضها للقيود الاقتصادية، وبما أن روسيا تتمتع بمكانة مهمة في مجلس الأمن تمكنها من عرقلة تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران مستقبلاً، فإن الضرورة والحكمة تقتضي التعامل بحذر مع التصريحات والتوجهات في السياسة الخارجية.
وأكَّد أنه بما أن السياسة الخارجية أصبحت تُطرح كقضية حزبية وسياسية، فإننا في كثير من اللحظات نشهد تصريحات متناقضة وحتى معاكسة للمصالح الوطنية من بعض السياسيين.
نحتاج إلى دبلوماسية متوازنة
أفادت الصحيفة بأن بهمن أشار إلى تأثير هذه التصريحات على العلاقات بين إيران وروسيا قائلاً: نظراً للتوجهات السياسية والحزبية التي سيطرت على سياستنا الخارجية، هناك تيار سياسي داخل إيران لا يرى إيجابية في إقامة علاقات مع الدول الشرقية، ويعتبر أن مسار تطوير إيران والحفاظ على مصالحها الوطنية يمر فقط عبر توسيع العلاقات مع الغرب، بينما هناك تيار آخر يعتقد العكس.
وأبرز أن ما يهم إيران ويشكل معياراً للعلاقات الخارجية هو بالطبع ضمان المصالح الوطنية والأمن القومي، ومن هذا المنطلق، يستلزم المنطق أن تتبنى إيران سياسة خارجية متوازنة تماماً.
وأظهر أن هناك مشكلة أساسية، وهي أنه في ظل رفض الدول الغربية إقامة علاقات طبيعية مع إيران واستخدامها لجميع أدوات الضغط ضدها، لا ينبغي أن تتوقف السياسة الخارجية الإيرانية أو تظل قدراتها غير مستغلة، لذلك، من المنطقي أن توسع إيران علاقاتها مع الدول الأخرى، ويجب النظر إلى هذا الأمر بشكل يتجاوز الخلافات السياسية الداخلية.
وبيَّن أن هذا الانقسام في السياسة الخارجية الإيرانية كان واضحاً على مدى السنوات الماضية، حتى أن الدول الأجنبية لاحظت ذلك، فدول مثل روسيا أو الصين قد تفهم مصدر هذه الخلافات، لكن الواقع أن ذلك يؤثر على علاقاتها مع إيران، لأن إيران واجهت خلال السنوات الماضية تغيّراً متكرراً في السلطة بين مختلف التيارات السياسية.
وأبلغ أنه عندما يتولى تيار لا يركز على تطوير العلاقات مع الصين، تتأثر توسعة العلاقات معها، وإذا تحسنت العلاقات مع الغرب، تُهمل توسعة العلاقات مع موسكو وبكين، وهو ما أطلق عليه البعض اسم الدبلوماسية الاضطرارية والإجبارية.
ولفت إلى أن أياً من الوثائق الاستراتيجية طويلة المدى بين إيران والصين أو بين إيران وروسيا لم تُنفذ بشكل شامل أبداً، وواجهت تحديات كبيرة في التنفيذ، وفي ظل التهديدات الحيوية الحالية، واحتمال وقوع حرب جديدة، إلى جانب الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية الدولية، فإن الحفاظ على الوحدة والتماسك الوطني داخل إيران ووجود صوت واحد وموحد في السياسة الخارجية يمكن أن يكون مفتاحاً ويعزز القوة الوطنية لإيران.
ودعا إلى ضرورة امتناع السياسيين الإيرانيين قدر الإمكان عن الإدلاء بتصريحات متناقضة أو معاكسة لا تفيد إيران بأي شكل.
تناقضات ظریف المستمرة
أوردت الصحيفة قول بهمن بشأن رواية ظريف حول عملية تفعيل آلية الزناد، مؤكداً أن هناك روايات متناقضة قد طرحت حول هذا الموضوع، وعندما تم نشر الملف الصوتي لظريف، أُثيرت نقاشات متضاربة مماثلة، ونظراً لأن جزءاً من هذه المفاوضات لا تزال أجزاؤه المهمة غير علنية، فإن الإدلاء برأي قاطع في هذه القضايا يعد صعباً، ومع ذلك، نرى حتى الآن أن بعض الروايات التي قدمها ظريف كانت متناقضة تمامًا.

ونوَّه بأنه منذ بداية الاتفاق النووي، لم يقبل بمسألة تعليق أو رفع العقوبات، وكان يرفض استخدام مصطلحات مثل احتمال بقاء أو خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، وأنكر تماماً وجود آلية الزناد، بالإضافة إلى قضايا وحوارات أخرى مثل قضية فرانشيسكو، لذلك، شاهدنا تصريحات متناقضة وأحياناً غير دقيقة من ظريف، لا تتناقض فقط مع رواية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بل أيضاً مع روايات مسؤولين داخل إيران، مثل ما أورده الدبلوماسي والعالم النووي الإيراني علي أكبر صالحي.
وسلَّط الضوء على صعيد القضايا الأخرى، أن هناك أخطاء أساسية، مثل أن زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني إلى روسيا أعلن عنها الروس أنفسهم، على الرغم من أن سليماني كان تحت عقوبات دولية، وكان كشف هذه الزيارة سيضع روسيا تحت ضغط كبير، لذا لم يكن من المنطقي إعلانها، وحتى بعد ظهورها في بعض وسائل الإعلام، سارعت روسيا لنفيها.
وأكَّد أنه فيما يتعلق بالتعاون الإيراني الروسي في سوريا – كما نوقش سابقاً في الملف الصوتي – يبدو أن هناك عدة أخطاء ونقاط غير صحيحة في تصريحات ظريف، فعند جمع كل هذه الأمور معا – أي تناقضاته في القضايا النووية وغيرها، بجانب روايات المسؤولين الإيرانيين الآخرين، وإنكارات بعض الوقائع –تظهر شكوك جدية حول حديثه في مسألة التعليق وآلية الزناد.
وفي الختام، أوصى بهمن بأن على الأشخاص المشاركين في هذه العملية المساعدة في توضيح المسار، لأن التفسيرات المختلفة التي ظهرت في مجتمعنا أضعفت التماسك والوحدة، وإذا التزم ظريف وأطرافه بالصمت حيال هذه القضايا، سيكون ذلك أفضل، لأن الكشف الموسع عنها يزيد من نطاق الاتهامات الممكن توجيهها إليه.

