- زاد إيران - المحرر
- 752 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشر موقع “فرارو” الإصلاحي، الخميس 3 يوليو/تموز 2025، تقريرا استعرض فيه تطورات البرنامج النووي الإيراني بعد الهجوم الأمريكي، مشيرا إلى تصاعد الدعوات الشعبية لتصنيع السلاح النووي والتحول نحو سياسة الغموض النووي. كما تناول التناقض في التصريحات الرسمية، وموقف الخارجية الإيرانية المتمسك بسلمية البرنامج وفقا للفتوى الدينية.
ذكر الموقع أنه من أبرز التساؤلات المطروحة بعد أحداث الحرب التي استمرت 12 یوما، والهجوم الأمريكي الذي طال منشآت نووية إيرانية، هو اتجاه البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كان سيبقى ضمن الأطر السلمية أو يتحول إلى مسار عسکري.
وتابع أن التقييمات تشير إلى أن إيران دخلت فعليا مرحلة “الغموض النووي”، وذلك في أعقاب قرار رئيس إيران تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد أن تجارب دول أخرى أظهرت أن نهج الغموض يعتمد على الصمت أو التنسيق في التصريحات الرسمية كأداة استراتيجية.
تناقض التصريحات بشأن نتائج الهجوم الأمریکي
أشار الموقع إلى أن العدوان الأمريكي على المنشآت النووية، خصوصا في مواقع أصفهان، وفوردو ونطنز، اعتُبر تحولا استراتيجيا في مسار الملف النووي الإيراني. وأضاف أن الولايات المتحدة استخدمت صواريخ “توماهوك” وقنابل خارقة للتحصينات في هذا الهجوم .
أوضح أن التصريحات الرسمية جاءت متضاربة بشأن حجم الأضرار، مما أثار تساؤلات حول وجود ارتباك أو تعمُّد في تضارب الرسائل الإعلامية، لافتا إلى أن وزارة الخارجية هي الجهة الوحيدة التي تولت التعليق الرسمي على هذا الملف حتى الآن.
وتابع أنه في مقابلة مع شبكة CBS الأمريكية، صرّح عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، بأن الأضرار تبدو جسيمة، مؤكدا أن المنشآت قد لا تكون قابلة للاستخدام حاليا، ومن المحتمل أن يستغرق إصلاحها وقتا طويلا، إن لم تكن غير قابلة للإصلاح بالكامل.
وأردف عراقجي أن حجم الأضرار في موقع فوردو غير معروف بدقة، وأن منظمة الطاقة الذرية تجري حاليا تقييما شاملا لرفع النتائج إلى الحكومة.
وأضاف الموقع أن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أكد بدوره في مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية، منها “راشا تودي” و”الجزيرة”، أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية كبيرة وذات أثر بالغ.
ولفت إلى أن بعض نواب البرلمان، ومنهم ممثلان عن محافظة قم، سبق أن قللوا من خطورة الهجوم، خاصة في موقع فوردو الذي كان الهدف الرئيسي. إلا أن هذا الخطاب الإعلامي الداخلي بدأ بالتراجع بعد أن بدأت وزارة الخارجية بتقديم رواية مختلفة.

دعوات متصاعدة لبناء السلاح النووي
ذكر الموقع أن موجة واسعة من المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من الداخل أو الخارج، ومنهم شخصيات معروفة وأخرى مجهولة، يواصلون الدعوة إلى صناعة سلاح نووي إيراني.
وأضاف أن الخطاب الشعبي الجديد يستند إلى حجج متعددة، من بينها أن إيران، بغض النظر عن طبيعة نظامها الحاكم، تحتاج إلى قنبلة نووية لضمان بقائها، وأن الهجوم من دول نووية يستدعي ردا رادعا مماثلا.
وتابع أن هناك من يرى أن امتلاك السلاح النووي كان سيجعل الغرب يتفاوض على تقليص عدد الرؤوس النووية بدلا من الدعوة إلى إنهاء البرنامج بالكامل، وأن القنبلة الذرية تمثل الضامن الوحيد لأمن الشعب، خصوصا في مواجهة إسرائيل.
أردف الموقع أن هذه الدعوات تجاوزت المنصات الرقمية وظهرت علنا في التلفزيون الرسمي الإيراني، حيث طالب الإعلامي جواد قارائي، وكذلك النائب حسين علي شهرياري، بمراجعة فتوای تحریم السلاح النووي.
التمسك بالسلمية وفق الفتوى الدينية
أكد الموقع أن وزارة الخارجية الإيرانية، بصفتها جهة تنفيذية وليست صاحبة قرار في السياسة النووية، لا تزال تكرر تأكيد الطابع السلمي للبرنامج.
وأضاف توضيح عراقجي في تصريحاته، أن البرنامج النووي كان هدفا لهجمات واغتيالات وعقوبات على مدى أكثر من عشرين عاما، لكنه ظل في إطاره السلمي. وأضاف أن إيران سبق أن دخلت في اتفاق نووي وُصف بأنه إنجاز عالمي، إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه من جانب واحد.
وتابع أن البرنامج النووي أصبح اليوم رمزا وطنيا للفخر، مؤكدا أن الشعب الإيراني قدم تضحيات جسيمة من أجل استمراره، ولا يمكن لأي جهة أن تتجاهل هذه الحقيقة، مشددا في الوقت ذاته على أن الأسلحة النووية لا مكان لها في العقيدة الدفاعية الإيرانية بسبب الفتوى الدينية الصريحة بتحريمها.

التخصيب بنسبة 60%: ورقة ضغط تفاوضي
أوضح الموقع أن إحدى الذرائع الغربية للضغط على إيران تمثلت في أن التخصيب بنسبة 60% لا يتماشى مع غياب نوايا عسكرية. لكن طهران تؤكد أن المادة الرابعة من معاهدة NPT لا تحدد سقفا لنسبة التخصيب، وأن من حقها السيادي التخصيب بما تراه مناسبا.
وأضاف أن إيران تملك حاليا أكثر من 400 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، دون معرفة الوكالة الدولية لمكان تخزينه. وذكر أن أحد مذيعي القناة الثالثة الإيرانية صرّح خلال بث مباشر بأن “عصر الغموض النووي” قد بدأ، مؤكدا أن إيران ستؤسس منشآت وتقوم بالتخصيب في أي وقت وأي مكان تراه مناسبا.
تصريحات حول تخصيب 90% وخطوط حمراء دينية
أشار الموقع إلى أن النائب علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أكد في تصريح تلفزيوني، أن إيران قد تحتاج إلى تخصيب بنسبة 90% لتشغيل السفن البحرية الكبيرة، دون أن يشكل ذلك تجاوزا لأي خط أحمر، طالما لا يتم تصنيع القنبلة النووية.
وأوضح بروجردي أن الخط الأحمر الوحيد يتمثل في إنتاج السلاح النووي، وذلك بناء على فتوى دينية واضحة لا تقبل الجدل، نافيا أي خضوع لشروط غربية مسبقة في ما يخص نسب التخصيب أو الكميات.
الغواصات النووية وحساسية التخصيب العالي
أردف الموقع أن الدول التي تمتلك غواصات تعمل بالدفع النووي هي الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، والهند، وكلها دول تمتلك ترسانات نووية.
أضاف أن هذا النوع من التقنية يُعد من البرامج الحساسة التي تثير القلق على المستوى الدولي؛ نظرا إلى ارتباطه الوثيق بالقدرات العسكرية النووية.
وتابع أن فرنسا تُعد الدولة الوحيدة التي طوّرت غواصات تعمل بوقود منخفض التخصيب (LEU)، بينما تعمل الولايات المتحدة حاليا على تطوير تقنيات مشابهة، في محاولة للابتعاد عن الوقود عالي التخصيب الذي يعرف بـ”اليورانيوم المخصص للأسلحة”.
وأوضح أن الاتجاه العالمي حاليا يسير نحو التخلي عن الوقود النووي العالي التخصيب، وتقليل مخاطر الانتشار، وهو ما يجعل أي توجه نحو التخصيب بنسبة 90% موضع جدل ومراقبة.

بين الغموض النووي والفخر الوطني
ذكر الموقع أن البرنامج النووي الإيراني بات يمثل حالة معقدة من التحديات الداخلية والخارجية، حيث يتشابك البُعد السياسي، والديني، والتقني. وأشار إلى أن الغموض الذي يلف مستقبل البرنامج، سواء بعد الضربات العسكرية أو التصريحات المتناقضة، يجعل الملف أكثر حساسية.
واختتم بأن الموقف الرسمي لا يزال يتمسك بسلمية البرنامج، مع تأكيد مستمر على الفتوى الدينية التي تحرم السلاح النووي. إلا أن تنامي الخطاب الشعبي الداعي إلى امتلاك القنبلة قد يفتح فصلا جديدا من الضغوط، سواء داخليا أو دوليا.

