- زاد إيران - المحرر
- 617 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة «آرمان ملي» الإيرانية الإصلاحية، الخميس 3 يوليو/تموز 2025، حوارا مع الدكتور مصطفى إقليما، أستاذ علم الاجتماع، حول أوضاع المجتمع الإيراني في ظل التهديدات العسكرية واحتمالية الحرب مع إسرائيل، كما سلط الضوء على مدى صبر المجتمع والتضامن الشعبي، ومطالب الناس في زمن الحرب وما بعدها. وفي ما يلي نص الحوار:

ما طبيعة التحولات الاجتماعية التي طرأت على إيران خلال الحرب وبعدها؟
عندما يواجه الشعب الإيراني عدوا خارجيا، فإن أول ما يسعى إليه هو تصفية مشكلاته الداخلية والتلاحم فيما بينه. في هذه الحالة، لا يضع الناس آمالهم على الحكومة. لقد رأينا كيف أن الأسعار ارتفعت، واستغلّ البعض الأزمة لبيع سلعهم بأسعار أعلى.
إذا استمرت الحرب وتفاقمت معاناة الناس، فإنهم سيحاولون التعايش مع ظروفهم. وفي الظروف العادية، يعبّر الإيرانيون عن مطالبهم بشكل مستمر، وإن لم تلبَّ، فإنهم يميلون إلى الصمت وقت الحرب لتجاوز الأزمة، ثم يعاودون المطالبة بها بعد انتهائها.
في المواجهة الأخيرة، تزايدت مستويات التلاحم والتضامن المجتمعي. من فقد عمله أو يعاني اقتصاديا، يلتزم الصمت مؤقتا، على أمل أن يعبّر عن مشكلاته لاحقا.
لماذا لا يتجسّد هذا التضامن بين الناس والحكومة؟
الحقيقة أن التراكمات السياسية، الاجتماعية، والاقتصادية على مدى عقود جعلت من الصعب حلّها في وقت قصير. كما أن غياب إرادة حقيقية لحل الأزمات ساهم في شعور عام بأن أغلب المسؤولين يبحثون عن مصالحهم الخاصة.
هذا التصور يعزز اعتقادا بأن الإدارات السابقة لم تضف شيئا ملموسا للمجتمع. حتى إن أوقفت الحكومة التضخم اليوم وامتنعت عن رفع أسعار السلع التي تحت سيطرتها، فإن الأمل سيتجدد فورا. لكن ما نراه هو غياب مثل هذه السياسات، ما يزيد من يأس الناس.
صبر المواطنين له حدود، وعلى الرغم من كرمهم وشرفهم، إلا أن عدم معالجة القضايا سيقود المجتمع نحو تعقيدات أكبر مستقبلا.

كيف يمكن استثمار هذا التضامن الشعبي في معالجة الأزمات؟
الشعب الإيراني تميز دوما بوحدته فى الأزمات. غير أن هذا لا يعني زوال المشكلات، بل تأجيلها فقط. كل فرد يسعى وراء ما يحقق مصلحته، وما إن تنتهي الحرب، حتى تظهر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية من جديد.
المسؤولون يعرفون جيدا أن التضخم وارتفاع الأسعار والمشكلات الاجتماعية هي أزمات محورية. وإن لم تُعالج جذريا، فإنها ستبقى مستمرة. كما يرى الدكتور أقليما أن حربا كبرى لن تقع، لكن يجب على الدولة أن تحلّ مشاكلها الخارجية لتفادي الإضرار بالشعب. وربما حان الوقت لمراجعة بعض السياسات والشعارات.
الأهم أن يُسأل: إذا فقد الشعب أمنه واستقراره، فماذا سيكسب بالمقابل؟ الجواب: لا شيء. الحروب لا تعود بالنفع على الشعوب، بل بالضرر في مختلف المجالات.
هل المجتمع الإيراني قادر على تحمّل تبعات حرب طويلة؟
رغم قدرة الشعب على التحمّل في مواجهة العدو، فإن المطالب والمشكلات لن تختفي. السؤال الأساسي هو: ما مدى استعداد المسؤولين للاستجابة لهذه المطالب بعد انتهاء الحرب؟
يجب على المسؤولين رصد تحولات المجتمع بعناية واتخاذ قراراتهم بناء على بيانات اجتماعية دقيقة. لكن المشكلة أن بعض المسؤولين لا يعترفون بأخطائهم ويواصلون السير في طريق خاطئ.
في الشأن الاقتصادي، يعتقد البعض أن الدعم المالي المباشر أو كوبونات الطعام كافية لحل أزمة الناس، وهذا تصور بعيد عن الواقع. مع تعقيد الوضع الدولي، فإن احتمال نشوب حرب شامل ضعيف، وإن حصلت فستكون محدودة. لكن ما يجب القلق منه هو الانفجار الاجتماعي من الداخل، لا من الخارج.
من يعارض الأوضاع الحالية لا يعارض الدين، بل سوء الإدارة وضياع الفرص، وهو ما يحمّل الدولة مسؤولية كبيرة.

