مسؤول بارز في البرلمان الإيراني: لا هدنة بل توقف مؤقت للحرب.. والولايات المتحدة وإسرائيل لا يُوثق بهما

AD 4nXcOUGuXJjlUE wUkzwrKWCdIEoT YHRz1 eiZ0KdZP2 3sOyutpv2CRUw3QT3fmR4iDDC19ELgeu0xtdI xM9CxfARVE8nIi KFjNxUKKD5iDCuRF724r41xyTYWmUCH0MPoNsoLgkeyzDHlpvnDFjBx7jIzkNeamg

نشر الموقع الإيراني “ديده‌بان إيران“، السبت 28 يونيو/حزيران 2025، تقريرا ناقش فيه تصريحات فدا حسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني ورئيس الاتحاد البرلماني الدولي، حول آخر تطورات الحرب الأخيرة مع إسرائيل، وموقف إيران من وقف القتال، والتدخل الأمريكي، والمفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، إلى جانب تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أوضح مالكي في تصريح لمراسل موقع “ديده‌بان إيران”، أن المرحلة الراهنة ليست مرحلة هدنة، بل مرحلة توقف مؤقت للحرب.

وبيّن أن هذا التوقف يُعدّ جزءا من مراحل الحرب، ولا يُستبعد استئناف القتال من جديد. 

وأكد أن ايران لا تثق، بأي حال من الأحوال، بالاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، مشددا على ما أكده القادة العسكريون في البلاد بأن أي تحرك من جانب العدو سيُواجَه بردٍّ من إيران.

وأضاف أن هذا التوقف في الحرب مع إسرائيل قد يكون هشا، مشيرا إلى أنه إذا تم خرق هذا التوقف، فإن المبادرة بذلك ستكون بلا شك من جانب إسرائيل، لأنه لا يوجد أي ثقة بوعودهم أو تعهداتهم. 

ولفت إلى أنه “كما رأينا، فإن الاحتلال الإسرائيلي، وبعد أن وافقوا بأنفسهم على هذا التوقف، أقدموا على اغتيال أحد علمائنا النوويين مع 12 فردا من عائلته في مدينة آستانه أشرفية، ما يُظهر بوضوح أنه لا يمكننا الوثوق بالتوقف القائم حاليا”.

 تعليق تعاون إيران مع الوكالة

كما أشار إلى التقرير الذي قدّمه رافائيل غروسي،  المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع الحرب مع إسرائيل، موضحا أن هذا التقرير، الذي وصفه بغير المهني، أدى إلى صدور قرار من مجلس المحافظين ضد إيران، أعقبه هجوم اسرائيل على إيران بضوء أخضر من الولايات المتحدة.

 وذكر أن البرلمان أقرّ مؤخرا قانونا ينصّ على تعليق تعاون إيران مع الوكالة.

وأضاف أن هذا القرار الأخير من البرلمان يُظهر أن إيران قد غيّرت تكتيكها في التعامل مع الوكالة، وأن هذا التغيير قد طال أيضا نهجها في المفاوضات، وأكد أن إيران تمرّ حاليا بظروف خاصة لا تسمح بأي ثقة بالطرف الأمريكي.

دخول الولايات المتحدة الحرب

أشار مالكي إلى دخول الولايات المتحدة على خط الحرب إلى جانب إسرائيل، موضحا أن تدخل الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة من الحرب الأخيرة وهجومها على المواقع النووية الإيرانية كان نتيجة لضعف الاحتلال الإسرائيلي، إذ لم يعد الاحتلال الاسرائيلي قادرا على تحمّل الضربات الصاروخية الإيرانية.

 وأوضح أن الولايات المتحدة أقدمت على هذا الهجوم تمهيدا لاتخاذ الخطوة التالية، وهي ما يُسمّى بالهدنة، وأكد أن الهجوم الأمريكي على المواقع النووية الإيرانية جاء بأمر من ترامب، وفي ذروة الهجمات الإيرانية على الأراضي المحتلة، بهدف مساعدة نتنياهو وإنقاذه.

وأوضح عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن كل خطوة يتخذها نتنياهو إنما تكون بالوكالة عن الولايات المتحدة، وأنه بعد الهجوم الإيراني على قاعدة العديد، وجّه ترامب أوامره إلى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بوقف الحرب، ما دفع إسرائيل في اللحظات الأخيرة إلى تنفيذ هجمات عنيفة على إيران.

وقف الحرب

أوضح مالكي أن إيران قبلت بوقف الحرب مبكرا، مشيرا إلى أن القرار الأمثل ربما كان يتمثل في عدم القبول السريع بوقف الحرب، لأن العدو حين طلب التوقف كان في موقع ضعف.

وأشار إلى أن إيران كانت قد ضربت القاعدة الأمريكية في قطر، ولو قررت الولايات المتحدة مواصلة الحرب، لكان بإمكان إيران استهداف قواعد أمريكية أخرى في المنطقة بفواصل زمنية لا تتجاوز الساعتين بين ضربة وأخرى.

وأكد رئيس الاتحاد البرلماني الدولي أن حكومة نتنياهو، في لحظة قبول إيران بوقف الحرب، كانت على وشك السقوط تحت وطأة الضربات الإيرانية المكثفة. 

وأضاف أنه في ظل هذه الظروف، وفي وقت كان يتوقع فيه كثير من الخبراء أن ترد أمريكا على الضربة الإيرانية التي استهدفت قاعدتها في قطر، لم تفعل الولايات المتحدة ذلك، بل رفعت يديها وأعلنت أنها تسعى إلى وقف الحرب.

بعد الحرب

ردا على سؤال حول ما إذا كانت المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، التي كانت جارية قبل اندلاع الحرب الأخيرة، ستستمر أم لا، أوضح مالكي أن الآراء في هذا الشأن متباينة، لكن موقف البرلمان، خصوصا لجنة الأمن القومي، هو عدم الاستمرار في المفاوضات، وذلك لانعدام الثقة بالطرف المقابل.

وذكر أن هناك أسبابا لهذا الموقف، يمكن للشعب الإيراني والعالم أجمع تفهمها، مشيرا إلى أن المفاوضات كانت قد بلغت مرحلة حساسة وكان من الممكن أن تُفضي إلى نتائج، ومع ذلك، شنّ الاحتلال الإسرائيلي هجوما على إيران بضوء أخضر من الأمريكيين. 

وفي مثل هذه الظروف، تساءل عن جدوى الاستمرار في المفاوضات، وما الضمانة لعدم تكرار مثل هذا الحدث.

وأوضح عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، في تصريح لموقع “ديده‌بان إيران”، أن الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية دون إذن من الكونغرس، تسبب في خلافات بين الحكومة الأمريكية والكونغرس، وأن هناك انقسامات حادة بين مختلف التيارات داخل الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن الفريق الإيراني المفاوض توصّل حتى خلال المفاوضات الأخيرة إلى قناعة بعدم إمكان الثقة بالأمريكيين، لأن أي نتيجة يتم التوصل إليها في المفاوضات ينبغي أن تحظى بمصادقة الكونغرس. 

وأضاف أن ذلك كان قبل اندلاع الحرب، أما بعد نشوبها، فقد فقدت إيران ثقتها تماما بأمريكا، متسائلا: كيف يمكن في مثل هذا الوضع العودة إلى طاولة المفاوضات.

وفي ختام تصريحه، شدد على ضرورة أن تتعامل إيران مع الولايات المتحدة بحذر بالغ، مشيرا إلى أن نوايا العدو باتت مكشوفة، ولم يعد هناك أي مجال للثقة به، وينبغي التحرك وفقا للمصالح الوطنية الإيرانية.

 وأكد أن قرار البرلمان بشأن تعليق التعاون مع الوكالة الدولية كان قرارا جيدا، ويجب اتخاذ خطوات مماثلة في المرحلة المقبلة.