- زاد إيران - المحرر
- 629 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
أجرت صحيفة «اعتماد» الإيرانية، الثلاثاء 22 يوليو/تموز 2025، حوارا مع أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب ألاباما الأمريكية نادر انتصار، تناول التحركات الدبلوماسية بين إيران والترويكا الأوروبية، ومستقبل الاتفاق النووي، ودور الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
وفي ما يلي نص الحوار:
ما مدى احتمال تأجيل تفعيل آلية الزناد في ظل الاجتماع المرتقب بين طهران والترويكا الأوروبية في إسطنبول والنتائج السابقة لمشاوراتهما؟
الدول الأوروبية الثلاث التي كانت يوما ما من الأعضاء الرئيسيين في الاتفاق النووي، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أصبحت الآن لاعبين من الدرجة الثانية في هذا الملف وهذه الدول نفسها تدرك هذه الحقيقة وتحاول ألا تُقصى تماما من العمليات المتعلقة بالمفاوضات ولهذا، تلجأ أحيانا إلى التهديدات، لكنها فعليا لا تؤدي دورا حاسما في مسار المفاوضات في الوقت الحالي.
وعلى مستوى الأمم المتحدة، من بين الأعضاء الأوروبيين في الاتفاق النووي، تبقى فقط فرنسا وبريطانيا كعضوين دائمين في مجلس الأمن أما الولايات المتحدة فقد انسحبت من الاتفاق، ولا يبدو أن الصين وروسيا، في ظل مواقفهما الحالية، ستتخذان خطوات لزيادة الضغط على إيران. في هذا السياق، فإن أهم ورقة ضغط تمتلكها أوروبا حاليا هي آلية الزناد .
مع ذلك، لا ينبغي المبالغة في أهمية هذه الأداة أو اعتبارها حاسمة حتى لو فُعّلت هذه الآلية وعادت العقوبات الست التي فرضها مجلس الأمن على إيران، ينبغي أن نرى مدى فعالية هذه العقوبات.
آخر قرار مهم أصدره مجلس الأمن ضد إيران كان القرار رقم 1929، والذي صدر عام 2010 وقد جمع هذا القرار بين أحكام العقوبات السابقة وأضاف عليها بنودا جديدة وبعد الاتفاق النووي، صدر القرار 2231 عام 2015 ليحل محله، وكان قد تضمّن أيضا آلية إعادة فرض العقوبات (Snapback). لذلك، إذا تم تفعيل هذه الآلية مجددا، فسنعود إلى الوضع الذي كان سائدا في القرار 1929.
هل تعتقد أن تفعيل آلية الزناد، بما يتضمنه من قيود وعقوبات شاملة، يمكن اعتباره إعلان حرب اقتصادية على إيران، خاصة في ظل التداعيات المحتملة على اقتصاد البلاد؟
تجدر الإشارة إلى أن القرار المشار إليه تضمن نوعين رئيسيين من العقوبات من قبل مجلس الأمن ضد إيران: الأولى، عقوبات تتعلق بالأنشطة النووية وقيود على شراء وبيع المعدات المتعلقة بهذه الصناعة، والثانية، عقوبات مرتبطة ببرنامج إيران الصاروخي، لا سيما الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.
ولنفرض أن هذه العقوبات أُعيد تفعيلها، فإن الحقيقة هي أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحتى أوروبا خلال السنوات الأخيرة كانت أشد وأوسع نطاقا بكثير سواء فُعلت آلية الزناد أم لم تُفعل، فإن معظم هذه القيود تُطبق حاليا بشكل واسع نرى اليوم أن لا دولة قادرة على التعاون الفعال مع إيران في مجال تطوير التكنولوجيا النووية، أو المساعدة في بناء أنظمة قد تؤدي إلى إنتاج أو نقل رؤوس نووية العقوبات الحالية لا تُكرر فقط ما جاء في القرار 1929، بل هي أوسع بكثير من ذلك.
ويمكن القول إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها اليوم أشد بخمسة أو ستة أضعاف من تلك التي وردت في قرارات مجلس الأمن السابقة.
في ظل استئناف المشاورات بين إيران والترويكا الأوروبية، هل ترى أن هناك تنسيقا فعليا بين أوروبا والولايات المتحدة، أم أن باريس ولندن وبرلين تتحرك بشكل مستقل سعيا لاستعادة دورها والتأثير في مستقبل البرنامج النووي الإيراني؟
أحد أسباب عودة أوروبا إلى موضوع الاتفاق النووي هو أنها لا تريد أن تُستبعد من المعادلة التي قد تنشأ بين إيران والولايات المتحدة معادلة قد تتحقق وقد لا تتحقق، لكنهم قلقون من أنه في حال تحقق مثل هذا الاتفاق، وخصوصا إذا أفضت المحادثات بين إيران وأمريكا إلى توقيع اتفاق طويل الأمد كما يرغب ترامب، فإن دور أوروبا سيكون هامشيا وسيقل نفوذها في إيران وهذا هو أحد أهم هواجس أوروبا.
أما السبب الثاني فهو الحرب في أوكرانيا، وهي بالنسبة لأوروبا قضية وجودية، أكثر أهمية حتى مما تمثله الولايات المتحدة الأوروبيون يخشون من أنه إذا تمكنت روسيا من هزيمة أوكرانيا بشكل كامل، فإن نفوذ روسيا سيتزايد، ما سيشكل تهديدات أمنية محتملة على أوروبا هذا القلق خاص بأوروبا، ولا تشاركه فيه الولايات المتحدة بنفس المستوى.
من جهة أخرى، لدى أوروبا انطباع بأن الولايات المتحدة دخلت، بشكل أو بآخر، في الحرب بين إيران وإسرائيل وهذا بحد ذاته تسبب في استياء الأوروبيين ليس فقط من إيران، بل أيضا من سلوك الولايات المتحدة وفي الوقت نفسه، سبّب موضوع أوكرانيا نوعا من الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة أثرت على مناخ التفاعل بين الطرفين.
وفي حال تحققت فرضية تفعيل آلية الزناد، هل تستطيع طهران أن تعتمد على دعم لاعبين مثل روسيا والصين؟ في اعتقادي، سلوك روسيا والصين يشبه إلى حد كبير نفس النهج الذي شهدناه خلال الحرب التي دامت اثني عشر يوما وبعدها، فهما تدينان أفعال إسرائيل في محافل مختلفة مثل مجموعة بريكس واجتماعات منظمة شنغهاي وقد تكون هذه الإدانة شديدة من الناحية اللفظية، ولكن من الناحية العملية، لا ينبغي توقع مساعدة حاسمة من جانب الصين أو روسيا.
صحيحٌ أن لدى هذه الدول علاقات ودية نسبيا مع إيران، لكن ذلك لا يعني أنها مستعدة للدخول في حرب جديدة دعما لإيران فمصالح هذه الدول أوسع وأعقد بكثير من أن تُضحى بها من أجل إيران أو تدخل في مواجهة عسكرية لأجلها.
كيف تقيّم زيارة علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى، لموسكو ولقاءه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ظل تصاعد الحراك الدبلوماسي؟
زيارة لاريجاني لروسيا تندرج ضمن اللقاءات الدبلوماسية الطبيعية في الأوضاع الحساسة، خاصة باعتباره مستشارا للمرشد الإيراني خامنئي، وقد يكون مكلفا بتقييم مواقف الدول المعنية بالمحادثات.
إيران تعيش حاليا وضعا شبيها بالحرب سياسيا واقتصاديا، لذا تأتي هذه الزيارة ضمن جهود استطلاع المواقف ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في التفاؤل، نظرا لتعقيد الخلافات وتباين التوقعات من قوى كبرى كروسيا والصين.

ما مدى احتمال قيام روسيا بدور الوسيط؟
الاحتمال وارد أن يعيد بوتين طرح وساطة، لكن من غير المرجح عمليًا أن تمتلك روسيا الآن النفوذ الكافي للعب دور فاعل، خاصة مع تراجع تأثيرها داخل إيران وضعف علاقات بوتين مع ترامب مؤخرًا. الرسائل بين طهران وواشنطن تمر عبر قنوات أخرى، وقد تُطرح مجددًا قضايا مثل الوساطة أو نقل المواد النووية، خصوصًا ما يتعلق بـ400 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪. في هذا السياق، قد تعرض روسيا وضع هذه المواد تحت وصايتها مقابل تسليم إيران كمية من “الكعكة الصفراء” (اليورانيوم الخام المعالج ).
في ظل انعدام الثقة بعد الحرب الأخيرة، ما مدى احتمال استئناف المحادثات والتوصل لاتفاق يرضي الطرفين؟
لا يمكن تقديم إجابة دقيقة دون معلومات أوضح، فإيران لم تحدد بوضوح مطالبها من واشنطن أو حدود تنازلاتها مطلبها الثابت هو الاعتراف بحق التخصيب ورفع العقوبات، لكن تفاصيل ذلك ما تزال غامضة.
اللافت مؤخرا هو طلب وزير الخارجية الإيراني عراقجي بضمانات بعدم شن هجوم عسكري، ما يعكس تغيرا في لهجة طهران مع ترامب، هذا النوع من المطالب قد يدفعه لمزيد من التصعيد.
برأيي، المفاوضات تمر بمنعطف خطر، مع تراجع كبير في الثقة، وأمريكا لا ترى نفسها مضطرة لتقديم تنازلات لذلك، حتى لو استُؤنفت المحادثات، فلا يُتوقع الكثير منها.
مع احتمال عودة الخيار العسكري وطبيعة ترامب غير المتوقعة، هل ترون فرصة لاتفاق محدود لإدارة التوتر، رغم تمسك طهران بتخصيب اليورانيوم كخط أحمر؟
للإجابة على هذا السؤال نحتاج إلى معلومات أدق، لكن خلال الأسبوع الماضي برزت كلمتان مهمتان في الولايات المتحدة قد تعكس أجواء المفاوضات.
أولا، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أنتوني بلينكن قال إن إيران كانت مستعدة، قبل بدء مفاوضات عهد بايدن، لخفض التخصيب إلى أقل من 1% أي أقل من الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي، ما يعني عمليا التخلي عن التخصيب الصناعي مقابل الحفاظ الرمزي على “حق التخصيب”، وإن صح هذا الادعاء، فهو تطور لافت يشير إلى أن التخصيب لم يعد خطا أحمر مطلقا لإيران.
ثانيا، مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان كرر نفس الكلام في مؤتمر “أسبن”، وأكد أن الهجوم العسكري في عهد ترامب لم يحقق نتيجة، بل ربما ألحق ضررا كبيرا بالبنية التحتية النووية الإيرانية، مما قوّض فرص بناء الثقة بدلا من تعزيزها.

هل يمكن تفسير التباين بين مواقف الديمقراطيين والجمهوريين، خاصة بعد الهجوم الأمريكي على المواقع النووية الإيرانية، في إطار الصراع الحزبي الداخلي، مع تشكيك الإعلام الأمريكي في مزاعم ترامب؟
بالتأكيد، يمكن تحليل أي حدث في الولايات المتحدة ضمن سياق الصراع بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهذا أمر طبيعي لكن في رأيي، في سياق التصريحات الأخيرة، خاصة خلال مؤتمر “آسبن” الأمني، تبدو القضية مختلفة بعض الشيء، إذ إن هذا المؤتمر لطالما كان ساحة لحوار النخب من الجانبين، لا للصراعات السياسية اليومية.
صحة الادعاءات المطروحة ليست مؤكدة بالكامل، وكثير من المحللين، بمن فيهم أنا، يشككون في خلوها من المبالغة أو التوجه الحزبي ومع ذلك، اللافت أن هذه التصريحات لم تصدر عن أفراد محدودين، بل عن شخصيات بارزة مثل ويندي شيرمان، التي أوضحت أن هذه المسألة أصبحت ثانوية في المفاوضات، وهناك ملفات أهم تُناقش مع إيران، رغم غياب معلومات دقيقة عنها.
كيف تقيّمون الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل في ظل اللقاءات الدفاعية الأخيرة، وهل يشير ذلك إلى استعداد واشنطن لدعم تل أبيب إذا اندلع صراع جديد مع إيران؟
تتمتع إسرائيل بنفوذ عميق في صناعة القرار الأمريكي، ولا يمكن فصل سياسة واشنطن في الشرق الأوسط عن مصالحها حتى ترامب لا يستطيع تجاهل هذا النفوذ، خاصة مع العلاقات الوثيقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والكونغرس الأمريكي.
إسرائيل ترى السلام في إضعاف دول المنطقة ونزع سلاحها وربما تقسيمها، كما يظهر في سوريا ولبنان، وفكرة تقسيم إيران مطروحة منذ فترة في بعض المحافل الإسرائيلية والأمريكية.
ومع استمرار الدعم الأمريكي، بما يتجاوز 5 مليارات دولار سنويا، لا تواجه إسرائيل ضغوطا حقيقية لتغيير سياستها، مما يجعل الحديث عن استقلال السياسة الأمريكية عن النفوذ الإسرائيلي غير واقعي.

