تراجع ثقة إيران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد اتهامات بالانحياز

Ad 4nxdgtebmorjv1ealimd obkm6 es12h glz92c u7pzzibjh 3akv3x96jhhbfpw13jm8yu5drnxs8bec4wpaz1sqwvnwkbnrdeumdr kawtstr4nng0v qknt3sdqcmyw6pdehxuwkeydypcqobxtblqsu6bf47ypg

قال الموقع الإيراني “أفكار نيوز“، يوم الخميس 10 يوليو/تموز 2025، في تقرير له، إن أداء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، منذ تولي رافائيل غروسي إدارتها، أثار تساؤلات بشأن حيادها ومهنيتها، لا سيما في ما يتعلق بطريقة تعاملها مع البرنامج النووي الإيراني.

ذكر الموقع أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم أنها تضطلع رسميا بمهمة فنية ومحايدة ورقابية في مجال البرامج النووية السلمية، أظهرت التطورات خلال الأسابيع القليلة الماضية مرة أخرى أن هذه الهيئة، تحت إدارة رافائيل غروسي، تحوّلت إلى أداة سياسية لزيادة الضغط على إيران بدلا من المضي في مسار الشفافية العلمية.

وأضاف أن السلوكيات المزدوجة، والتقارير المتناقضة، والاعتماد الانتقائي على مصادر غير موثوقة، وفي نهاية المطاف التمهيد الإعلامي للإجراءات العدائية من قبل الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وضعت سجل غروسي موضع تشكيك شديد.

وتابع أن إيران لم تقف موقف المتفرج في هذه الظروف، بل قدّمت ردودا ذكية ومتناسبة مع هذا اللعب السياسي، باستخدام أدوات قانونية ودبلوماسية وفنية.

ردود إيران

ذكر الموقع أن ردود إيران كانت مشروعة ودقيقة ورادعة، إذ جاء ذلك في أعقاب التقارير الاستفزازية، ثم صمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المثير للتساؤلات إزاء الهجمات العسكرية المباشرة على المنشآت النووية السلمية الإيرانية في نطنز وفردو وأصفهان.

 وفي هذا السياق، أقرّ البرلمان الإيراني قانونا استراتيجيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي، يقضي رسميا بتعليق مستوى التعاونات الطوعية بين إيران والوكالة.

وأضاف أن هذا الإجراء، الذي نُفّذ تحت عنوان “قانون وقف الإجراءات التي تتجاوز الالتزامات في اتفاق الضمانات”، كان بوضوح ردا على تقاعس الوكالة عن الدفاع عن مبادئ ميثاقها، وعجزها عن إدانة الأعمال التي تُعد انتهاكا صارخا لسيادة دولة عضو.

 وقد تم اتخاذ هذا القرار استنادا إلى البنود الصريحة الواردة في المادة 36 من الاتفاق النووي (برجام) والمادة 19 من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (إن بي تي)، وهو من الناحية الفنية والقانونية مشروع تماما وقابل للدفاع، إذ يحق لكل عضو أن يوقف تنفيذ بعض التزاماته الطوعية إذا أخلّ الطرف المقابل بتعهداته.

وتابع أن مراجعة دور رافائيل غروسي بصفته المدير العام للوكالة ومواقفه المنحازة ضد إيران، أدت إلى تداول مقترحات بمنع دخوله البلاد، فتصرفاته الشخصية لم تكن تفتقر إلى الحياد فحسب، بل في بعض الحالات كانت مضامين التقارير تُسرّب إلى وسائل الإعلام الغربية والإسرائلية قبل صدورها رسميا؛ ما يدل على أن غروسي اختار لنفسه دورا إعلاميا في سيناريو الضغط الدولي على إيران، بدلا من أن يكون مسؤولا فنيا محايدا.

 وحظر دخول شخص أسهم بشكل مباشر في تأجيج الأجواء الأمنية ضد دولة عضو، يُعد إجراء له سوابق في القانون الدبلوماسي الدولي، وقد أحسنت إيران باستخدامه كأداة ردع.

وذكر أن من بين الإجراءات المهمة الأخرى التي اتخذتها إيران في مواجهة نفاق الوكالة الصارخ، قيامها بفضح تسريب الوثائق النووية السرية بشكل متعمد، وبالاستناد إلى شواهد عديدة، من بينها تسريب محتوى تقارير فنية إيرانية إلى وسائل إعلام تابعة للكيان الصهيوني قبل نشرها رسميا، تابعت طهران بجدية مسألة الوصول غير القانوني إلى وثائق الضمانات.

وتابع أن هذه التسريبات كشفت أن المعلومات السرّية الإيرانية قد وصلت إلى أطراف خارجية، واستُخدمت لاحقا كذريعة لخلق أجواء إعلامية معادية وتنفيذ عمليات عسكرية ضد البلاد.

 ويُعدّ هذا السلوك انتهاكا مباشرا للوائح الحماية الخاصة بالوكالة، ويشكّل مثالا واضحا على سوء إدارة المعلومات السرّية، الأمر الذي وضع شرعية هذه الهيئة الرقابية الدولية برمّتها موضع تشكيك.

وأضاف أن إيران، وبالنظر إلى الظروف الأمنية، وأدلة تسريب المعلومات، والإجراءات التصعيدية من قبل الوكالة، قرّرت تقييد أو تعليق وصول بعض المفتشين المحددين، وعلى خلاف ما رُوّج له في بعض وسائل الإعلام باعتباره “طردا”، فإن هذا القرار استند إلى الحق السيادي لكل دولة في مراجعة وتأكيد الكفاءة الفنية والأمنية للمفتشين.

وتابع أن بعض هؤلاء المفتشين كانت لهم سوابق في التعاون مع أجهزة استخبارات غربية أو وُجّهت إليهم اتهامات بتسريب معلومات، وبالتالي، فإن تقييد وصولهم يُعد إجراء احترازيا ومشروعا يهدف إلى حماية الأسرار الفنية والأمنية للبلاد. 

وأوضح أن هذا القرار قابل للدفاع ضمن إطار بنود اتفاق الضمانات والمادة 9 من النظام الأساسي للوكالة، لا سيما في القسم المتعلق بتأكيد هوية المفتشين.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية

أفاد الموقع الإيراني “أفكار نيوز” بأن هناك دلائل واضحة تُظهر كيف فقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تحت إدارة رافائيل غروسي، مصداقيتها في إيران نتيجة ابتعادها عن مهمتها الفنية وتحوّلها عمليا إلى أداة تخدم المصالح السياسية والأمنية للغرب والاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف أن من أبرز مظاهر هذا الانحراف عن المسار الفني، إصدار تقارير ذات طابع سياسي بدلا من تقييمات فنية، وقد تمثل ذلك في تكرار نشر تقارير لم تُبنَ على أسس علمية أو ضمانية، بل استندت بوضوح إلى مصادر معلومات غير موثوقة ومنحازة، خصوصا من جانب الكيان الإسرائيلي.

وتابع أن من الأمثلة على ذلك التقارير التي تحدثت عن وجود جزيئات من اليورانيوم في مواقع مثل “مريوان” و”تورقوزآباد”، وهي ادعاءات ظهرت للمرة الأولى في عرض إعلامي لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، ثم أُدرجت لاحقا في تقارير الوكالة دون تحقيق ميداني دقيق.

وذكر أن هذه التقارير كانت في الغالب تفتقر إلى أدلة يمكن التحقق منها بشأن توقيت التلوث، أو مصدره، أو علاقته بالأنشطة النووية الحقيقية لإيران، وكانت تُستخدم في الأساس كأداة سياسية لتكثيف الضغوط وبناء توافق دولي ضد إيران، ورغم أن الوكالة يُفترض أن تكون مرجعا فنيا ومحايدا، فإن اعتمادها المحض على مصادر سياسية وتحليلات استخباراتية خارج القنوات الرسمية، حوّلها فعليا إلى مؤسسة ذات طابع سياسي.

وذكر الموقع أن أحد المظاهر البارزة لفقدان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمصداقيتها في إيران تمثل في التمهيد لهجمات عسكرية. فقد أظهر أداء تقارير الوكالة ونبرة تصريحات غروسي خلال الأسابيع التي سبقت الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة والنظام الصهيوني على المواقع النووية الإيرانية، أن هذه الهيئة لم تؤدِّ دورها كمراقب فني فحسب، بل تحوّلت فعليا إلى ممهد ميداني للعملية العسكرية.

وأضاف أن تقارير الوكالة، التي تحدثت فجأة وبأسلوب مثير عن “التقدم المقلق في برنامج التخصيب”، صدرت في وقت تزامن مع تصاعد التحركات السياسية والأمنية ضد إيران، وسرعان ما تحوّلت إلى مادة إعلامية دعائية لتبرير تلك الهجمات.

وتابع أن الوكالة، التي تتمثل مهمتها في ضمان سلمية الأنشطة النووية، خرجت عن دورها المحايد حين استخدم غروسي مصطلحات موجّهة مثل “الوقت اللازم للفرار النووي” و”الفجوة الرقابية الخطيرة”، ليزج بالمؤسسة في أجواء أمنية تهيئ لمزيد من الضغوط والإجراءات العدائية ضد إيران.

ولا شك في أن هذا النهج يتعارض بشكل صارخ مع المهمة الفنية وغير السياسية للوكالة، وقد أضعف مشروعيتها في أعين الرأي العام والدول الأعضاء غير المنحازة.

وذكر أن أحد أبرز مظاهر التسييس في سلوك الوكالة كان في تجاهلها التام للهجمات العسكرية الصريحة التي استهدفت المنشآت النووية السلمية الإيرانية. فعقب الضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على منشآت نطنز وفردو وأصفهان، كان متوقعا من الوكالة، بصفتها مرجعا محايدا، أن تدين هذه الأعمال التي تشكل انتهاكا واضحا للمبدأ الأساسي في ميثاق الوكالة، القاضي بعدم تهديد أمن المنشآت النووية للدول الأعضاء.

وأوضح أن غروسي لم يكتف بعدم إصدار أي بيان يدين هذه الاعتداءات، بل إنه في بعض تصريحاته، استخدم تعبيرات من قبيل “خطورة البرنامج الإيراني” و”ضرورة التعاون الفوري”، ما مثّل نوعا من التبرير الضمني للسلوك العدواني من قبل القوى الغربية.

وختم بأن هذا السلوك يتعارض مع الفقرة الرابعة من المادة الثانية في النظام الأساسي للوكالة، التي تفرض على الهيئة اتخاذ موقف حازم تجاه التهديدات المحتملة أو الفعلية ضد المنشآت السلمية للأعضاء، ويبيّن ازدواجية مواقف غروسي، من جهة تجاه إيران، ومن جهة أخرى دعمه المتكرر لبرنامج الاحتلال الإسرائيلي النووي، رغم أنه ليس عضوا في معاهدة عدم الانتشار، أن الوكالة قد فقدت فعليا توازنها وحيادها، وانضمت إلى صفوف قوى الضغط.

تسريب المعلومات السرية

ذكر الموقع أن لعبة غروسي تقترب من نهايتها، إذ إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبعد مرور خمس سنوات وسبعة أشهر على تولّي رافائيل غروسي إدارتها، تواجه اليوم أزمة غير مسبوقة على صعيد المصداقية والشرعية والحياد.

 فقد أصبحت هذه الهيئة، التي كان يُفترض أن تكون مرجعا علميا وفنيا للإشراف على البرامج النووية السلمية للدول، تُعدّ اليوم في نظر جزء كبير من العالم، خصوصا الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، مجرد أداة سياسية في خدمة الغرب والاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف أن التقارير غير الموثقة، وتسريب المعلومات السرية، والانحياز العلني تجاه الهجمات العسكرية، والتصريحات التهديدية، كلها أمور أضعفت صورة الوكالة كمؤسسة مهنية، كما أن التدهور في التماسك القانوني، وضعف التعامل مع الانتهاكات الواضحة ضد المنشآت السلمية، والعجز عن الحفاظ على استقلالية الخبراء، قد أسقط الوكالة من موقعها كمرجع عالمي محايد، إلى كيان يُنظر إليه كجزء من “شبكة الضغط السياسي” على الدول المستقلة.

وتابع أن إيران، في هذا السياق، لم تكتفِ باتخاذ خطوات مشروعة مثل تعليق التعاون الطوعي، وتقييد عمل بعض المفتشين، وفضح تسريب الوثائق السرية، استنادا إلى القوانين الدولية وحقوق العضوية في معاهدة عدم الانتشار (إن‌بي‌تي)، بل نجحت أيضا في لفت انتباه الرأي العام الدولي إلى الأداء المنحاز والسياسي للوكالة.

وذكر أن ردود الفعل الداخلية والإقليمية إزاء صمت الوكالة حيال اعتداءات الاحتلا الإسرائيلي والولايات المتحدة، مقابل إصدارها بيانات متكررة ضد أنشطة إيران السلمية، كانت دلالة واضحة على تآكل الثقة الدولية بهذه المؤسسة. 

وفي الوقت الراهن، تجد الوكالة نفسها في موقع لم يعد فيه استعادة ثقتها ممكنا إلا من خلال تغييرات بنيوية، وإصلاح الإجراءات، وإعادة النظر الجادة في قيادتها.

وأوضح أن ما يبدو الآن هو أن لعبة غروسي بورقة إيران تقترب من نهايتها، إذ إن فقدان الثقة، والعجز عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه الاعتداءات، والتحول إلى منصة منسقة للضغط الغربي، كل ذلك جعل من الوكالة كيانا لم يعد يُنظر إليه، لا في طهران ولا في أجزاء كبيرة من العالم، كجهة مستقلة تُؤتمن على التحكيم الفني.

وختم بأن استمرار هذا النهج من شأنه أن يدفع الدول المستهدفة إلى تقليص تعاونها مع الوكالة، بل وتجريدها فعليا من موقعها كمراقب دولي، وتحويلها إلى فاعل سياسي غير فعّال، وبالتالي، فإن إيران من خلال إجراءاتها الأخيرة، لم تدافع فقط عن مصالحها الوطنية، بل وجّهت تحذيرا إلى النظام الدولي القائم بشأن مخاطر فقدان الثقة ومآلاته.