- زاد إيران - المحرر
- 510 Views
أجرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الخميس 31 يوليو/تموز 2025، حوارا مع محمد علي بهمني قاجار، الخبير في القانون الدولي، حول تبعات انسحاب إيران من الاتفاق النووي وإمكانية تفعيل آلية الزناد.
القرار 2331 يتضمن تفعيل آلية الزناد
نقلت الصحيفة عن بهمني قاجار، قوله إن انسحاب إيران من برجام لا يمكن أن يمنع تفعيل هذه الآلية، لأن التزامات إيران قد وردت بوضوح في قرار مجلس الأمن 2331، وبالتالي لا يحق لإيران أن تدّعي ببساطة عدم التزامها بقرار صادر عن المجلس، وأوضح أن انسحاب الولايات المتحدة من برجام لا يغيّر من واقع أن القرار 2331 لا يزال ساريا وملزِما.
وأفاد بأن انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي يُعد دون أدنى شك انتهاكا للقانون الدولي، سواء اعتُبر برجام مذكرة تفاهم أو اتفاقية ملزمة، إذ إن القرار 2331 الذي تضمن نص الاتفاق بالكامل، يبقى قرارا ملزما صادرا عن مجلس الأمن.
وأضاف أن جميع الأطراف، وضمن ذلك الولايات المتحدة وإيران، ملزمون بالقرار، لأنه قرار صادر عن مجلس الأمن وهو ملزم قانونا، وحتى لو انسحبت إيران من برجام، فلا يمكنها الانسحاب من الالتزامات التي ترتبت عليها بموجب هذا القرار.

وأوضح أنه لا يمكن لإيران أن تنسحب من الاتفاق النووي (برجام) بشكل أحادي وتمنع بذلك تفعيل آلية الزناد، لأن هذه الآلية ليست حصرا على برجام؛ بل إن نص الاتفاق بجميع بنوده، بما في ذلك آلية الزناد، قد أُدرج ضمن القرار 2331 الصادر عن مجلس الأمن.
وأبلغ أن “الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) يُعد خيارا آخر لتعليق تفعيل آلية الزناد، وتابع أن مسألة الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) تطرح الإشكال ذاته، إذ لم يُؤخذ في الحسبان أن إيران تواجه القرار 2331 الصادر عن مجلس الأمن، فعندما يكون هذا القرار موجودا، فإن مجرد أننا كنّا عضوا في NPT لا يعني أن القرار لا يشملنا، بل يشملنا هذا القرار عموما”.
وأردف أن صلاحية هذا القرار كانت لمدة عشر سنوات، ولهذا السبب تسعى الدول الأوروبية إلى تفعيل آلية الزناد قبل انقضاء هذه الفترة؛ إلا إذا أعادوا طرح القرار على مجلس الأمن لتمديده، وهو ما نعارضه نحن بشكل قاطع.
في القواعد القانونية، الأصل هو الشك
أشارت الصحيفة إلى قول قاجار، إن التفاوض يُعد السبيل الفعّال الوحيد لمنع تفعيل آلية الزناد، موضحا أن الخيار الوحيد المتبقي أمام إيران هو التفاوض ضمن إطار الاتفاق النووي (برجام)، وأن الطرف الآخر وافق أيضا على أن يقتصر تخصيب اليورانيوم في إيران على نسبة 3.67%.
وبيَّن أنه إذا كانت إيران قد خفّضت من التزاماتها، فإن هذا التخفيض كان إجراء تعويضيا جاء ردّا على الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق النووي (برجام)، ولم يكن مبادرة من طرف إيران، بل تم تنفيذ هذا التقليص تدريجيا كخطوة مقابلة للانسحاب الأمريكي، وإذا عادت الولايات المتحدة وألغت العقوبات المفروضة علينا، فإننا أيضا سنعود إلى التزاماتنا، كما أن القيود التي كنا قد قبلنا بها، كانت مؤقتة، وقد انتهت تلك المدة الآن.
وصرّح بأن التشكيك في سلمية البرنامج النووي أمر قابل للتفاوض، مؤكدا إمكانية إثبات سلمية البرنامج وإظهار ذلك بحسن نية، لأن إيران أكدت مرارا أنها لا تسعى إلا إلى برنامج نووي سلمي، ويمكننا إثبات ذلك من خلال التفاوض، ضمن الإطار القانوني الذي حدّده برجام، وضمن الإطار الذي رسمه القرار 2331 الصادر عن مجلس الأمن، وضمن الحقوق والالتزامات التي تتمتع بها الدول الأعضاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأبرز أنه بموجب معاهدة عدم الإنتشار، والقانون الدولي النووي، فالأصل هو الشك وليس حسن النية؛ إذ يحق للدول الأخرى، في ضوء هذا المبدأ، أن تُبدي الريبة، وأن تطلب التحقق مما إذا كنا ملتزمين بتعهداتنا أم لا.
ولفت إلى أن الدول الأعضاء في المعاهدة لديها أيضا حقوق، ومنها الحق في التخصيب، ولا يحق لأحد أن يمنعها من هذا الحق، فما يحقّ لهم ـــ كأطراف في المعاهدة، وكأعضاء دائمين في مجلس الأمن، وكأطراف في الاتفاق النووي ـــ هو أن يطرحوا مخاوفهم ضمن إطار برجام، لا خارج ذلك.
وأوضح أنه “إذا جاء البعض وطالب بالتفاوض حول القضايا الإقليمية أو البرنامج الصاروخي- كما صرّح وزير خارجية فرنسا- فإن ذلك خارج عن إطار الاتفاق النووي (برجام) وخارج عن نطاق القرار 2331، ولا علاقة له بالتزام إيران بسلمية برنامجها النووي، وهذا يُعدّ نوعا من الإملاءات، ويمكننا- استنادا إلى القانون الدولي- أن نرفض هذا الطرح، ونؤكد أنكم لا تملكون الحق في فرض مثل هذه الشروط علينا”.
التفاوض لإثبات سلمية البرنامج النووي يمنع تفعيل آلية الزناد
أوردت الصحيفة على لسان قاجار، قوله بخصوص اتخاذ إيران خطوات بديلة بدلا من انسحابها من الاتفاق النووي (برجام)، إنه “بإمكان طهران أن تتفادى حدوث هذا الوضع، مشددا على ضرورة التأكيد على سلمية البرنامج النووي الإيراني، وتوضيح أن أنشطته لا تتجاوز الأغراض السلمية”.
وأكمل حديثه قائلا إنه في حال عدم تمكّن الصين وروسيا من منع تفعيل آلية الزناد، فإن احتمال تفعيلها ضدنا قائم، وهو ما ستكون له تبعات اقتصادية وسياسية بل وحتى اجتماعية واضحة على إيران.
ونوَّه إلى أن “المصلحة الوطنية والظروف الدولية الراهنة- لا سيما في ظل وجود رئيس مثل دونالد ترامب في الولايات المتحدة، الذي يستخدم القوة بشكل علني في العلاقات الدولية- تفرض علينا إعلان تعليق تخصيب اليورانيوم، لا سيما وأن تقارير تفيد بتوقف البرنامج عمليا إثر الهجمات الأمريكية”.
وصرّح بأنه عند إعلان هذا التعليق والتوقف المؤقت عن التخصيب، مع تأكيد أن التخصيب متوقف حاليا، فإن استئناف التخصيب لاحقا يبقى خيارا قائما، نظرا إلى أن هذا الإجراء لا يتعارض مع التزامات إيران الدولية.
الانسحاب من الاتفاق النووي لا يعود علينا بأي فائدة
أشارت الصحيفة إلى تصريح قاجار بأن انسحاب إيران من الاتفاق النووي (برجام) ممكن من الناحية العملية، لكنه لا يحمل أي فائدة، وقال: “بإمكاننا أن ننسحب من برجام، هذا أمر مؤكد”. 
وأقرَّ بأنه لا فائدة من الانسحاب، لأن القرار 2331 متعلق بمجلس الأمن، لأن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن يشمل جميع بنود الاتفاق النووي (برجام) ويتضمن آلية الزناد، وهو قرار مستقل بذاته، وبالتالي، فإن الانسحاب لا يغيّر من الواقع شيئا، ولا يُعفينا من آلية الزناد.
وسلَّط الضوء على مسألة التفعيل وكسب الوقت، لافتا إلى أن إيران يمكنها حاليا طرح ملف العقوبات، وموضحا أن العقوبات التي ستُفعَّل ضدها لا تقتصر على العودة إلى العقوبات السابقة فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى نطاق أوسع، إذ قد تُدرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وعندما يتم وضعنا تحت الفصل السابع، فهذا يعني أن يُقال إن إيران تُشكّل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.
وأوضح أنه “عندما يُقال ذلك، فإن اتخاذ إجراءات عدائية ضد إيران يصبح أسهل بكثير من الناحية القانونية، وقد تبقى تلك الإجراءات مخالفة للقانون، إلا أن البيئة القانونية والسياسية لفرضها تصبح أكثر تهيؤا وتيسيرا، ولكي نمنع وقوع هذا السيناريو، يمكننا أن نتبنى طوعا بعض الالتزامات بشكل أحادي، ومن دون الحاجة إلى قرار صادر عن مجلس الأمن”.
وفي الختام، شدد قاجار على أنه “من خلال هذا الالتزام الأحادي، يمكننا بعد ثلاث أو أربع سنوات إلغاء هذا التعهد، لأننا نحن من تبنيناه بشكل مستقل، وبهذا الأسلوب، نُخفف الضغط عن إيران مؤقتا، مع الإبقاء على خيار التراجع عنه لاحقا إذا دعت الحاجة”.

