إيران في العناوين: الحجاب والتحديات الداخلية والاستهلاك المفرط والدبلوماسية والقوة البحرية

Image

ركزت الصحف الإيرانية الصادرة الأربعاء 1 ديسمبر/كانون الأول 2025، على مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من بينها جهود الحكومة لمعالجة الأزمات الداخلية، ومستويات الاستهلاك المفرط للموارد، وتحديات قطاع الطاقة والإسكان، إضافة إلى التحركات الدبلوماسية الإقليمية وتعزيز القوة البحرية في المحيطات. وقد عكست تغطيات اليوم تعدد وجهات النظر حول قدرة الحكومة والقيادة الإيرانية على ترجمة السياسات والاستراتيجيات إلى خطوات عملية وملموسة على الأرض.

نشرت صحيفة كيهان الأصولية تقريرا بعنوان: “نساء مجتمعنا يتمتّعن بالشرف، ويجب أن يُقدَّم الحجاب المثالي كنموذج يُحتذى به”.

وذكرت أنه في الاجتماع الحكومي المخصّص لبحث سبل حماية المجتمع من التدهور الاجتماعي وترسيخ أسلوب حياة قائم على العفاف، شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان على ضرورة تقديم الدولة لنماذج إيجابية وجذابة في مجال الحجاب، بعيدا عن أي خطوات قد تضرّ برصيد الثقة داخل المجتمع. 

وأكّد أن معالجة مظاهر خرق القيم يجب أن تتم بحكمة ورويّة، وبأسلوب تدريجي يعتمد على مشاركة العلماء والمساجد والفاعلين الاجتماعيين لتعزيز خطاب إقناعي وتوعوي أكثر تأثيرا.

وأوضح الرئيس أنّ الحجاب النموذجي ينبغي أن يُقدَّم بوصفه رمزا للإبداع والقدرة والعلم، وليس مجرد مظهر خارجي، مع التأكيد على المكانة الرفيعة للمرأة في المجتمع ورفض أي سلوك أو مظهر يُخِلّ بكرامتها. 

Image

أما صحيفة دنياي اقتصاد فقد نشرت تقريرًا بعنوان “تقييم بزشكيان في سبعة مجالات”، سلّطت فيه الضوء على حجم التحديات التي تواجهها الحكومة الإيرانية في ملفات حيوية باتت تعاني اختلالات عميقة وتراكمات ممتدة. وتشمل هذه المجالات: الطاقة، والموازنة العامة، وسياسات الحجب والإنترنت، والعلاقات الخارجية، والبيئة، والإسكان، وقطاع السيارات. 

وذكرت أنه وبرغم كثرة الوعود الحكومية، لم يتحقق أي تقدّم ملموس أو إصلاح مستدام، فيما أدّى تأخر السياسات إلى تضخم كلفتها الاجتماعية والاقتصادية. كما أسهم غياب الثقة الشعبية والغموض المسيطر على المشهد الخارجي والمخاطر الإقليمية في دفع الحكومة إلى تبنّي نهج حذر ومحافظ، انعكس في خطوات إصلاحية بطيئة وغير حاسمة، مثل تعديل حصص البنزين والإصلاحات المالية.

وأكدت أن التجارب العالمية تُظهر بوضوح أن نجاح الإصلاح مرهون بوجود رؤية واضحة ونتائج قابلة للقياس، بينما يُفضي الاقتصار على إصلاحات سطحية ومحدودة إلى مزيد من تعقيد الأزمات وتراكمها. ويرى الخبراء أن الخروج من هذا المأزق يتطلب إرادة سياسية قوية، وقرارات جريئة، وتنفيذ حزمة إصلاحية شاملة تعالج جذور المشكلات لا مظاهرها، إذ لا يمكن للإصلاحات المجتزأة والمتفرقة أن تُحدث تغييرا فعليا أو نتائج طويلة الأمد.

Image

وتحت عنوان “إلى أيّ حدّ نُسرف؟”، نشرت صحيفة همشهري تقريرا أكدت فيه أن إيران تواجه مستويات مرتفعة من الاستهلاك المفرط وسوء استخدام الموارد مقارنة بالمعدلات العالمية والإقليمية. ويُعزى ذلك إلى مزيج من السياسات الاقتصادية غير الفعّالة وأنماط الحياة الاستهلاكية السائدة. 

وذكرت أن معدل استهلاك الفرد من البنزين يبلغ 1.5 لتر يوميا، أي أكثر من ضعفي المتوسط العالمي، كما يستهلك الإيرانيون من الخبز ما بين ضعفين وثلاثة أضعاف المعدل الدولي. ويتجاوز استهلاك المياه الفردي 224 لترا يوميا مقابل 150 لترا عالميا، فيما يصل استهلاك الكهرباء للفرد إلى 3664 كيلوواط/ساعة سنويا، وهو معدل يفوق كثيرا نظيره في الدول الاقتصادية المماثلة. وفيما يخص الغاز الطبيعي، تحتل إيران المرتبة الرابعة عالميًا، بمعدل استهلاك يزيد بخمسة أضعاف عن المتوسط العالمي.

وأضافت أنه رغم هذه المستويات المرتفعة من الاستهلاك، يبرز هدر الغذاء كأحد التحديات الكبرى، إذ يُهدر نحو 134 كغ من الطعام سنويا للفرد، بقيمة اقتصادية تقدّر بحوالي 15 مليار دولار. وتشير هذه الأرقام مجتمعة إلى وجود خلل عميق في إدارة الموارد، ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية وأنماط الاستهلاك بهدف الحد من الهدر وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والمياه والغذاء.

Image

أما صحيفة آرمان ملی  فقد نشرت تقريرا بعنوان “تدابير إقليمية لردع تل أبيب”، سلطت فيه الضوء على الزيارات الدبلوماسية المتزامنة لمسؤولين رفيعي المستوى من تركيا والسعودية إلى طهران خلال الأيام الأخيرة، والتي أثارت ردود فعل واسعة نظرا لسرية هذه اللقاءات وحساسية الملفات المطروحة. 

وذكرت أنه يمكن تفسير هذه التحركات في إطار سيناريوهين رئيسيين: الأول يسعى إلى خلق نوع من الردع الإقليمي تجاه التحركات الإسرائيلية، والثاني يهدف إلى إطلاق حوارات دبلوماسية للتوسط بين إيران والولايات المتحدة، مع احتمال تحقيق الهدفين معا في ظل تعقيد المشهد الإقليمي.

وأضافت أن هذه الزيارات تعكس رغبة السعودية في إعادة تعريف علاقاتها مع إيران بعد تصاعد المخاطر الإقليمية، بينما تسعى تركيا لتأسيس توازن جديد يحافظ على نفوذها الإقليمي دون الإضرار بعلاقاتها مع الغرب.

Image

وصحيفة إيران نشرت تقريرا تحليليا بعنوان “رد على قلق عام”، تناولت فيه موقف الحكومة، وبخاصة الرئيس، تجاه مختلف الأزمات. وذكرت أن الأدلة تشير، وخصوصا تصريحات الرئيس حول المشكلات المتعلقة بالمياه والبنزين والهواء، إلى أن الرئيس والحكومة مدركون تماما لجذور المشكلات وأهميتها. ومع ذلك، يبدو أن القطاعات السياسية والإعلامية، التي يُفترض بها نقل هذه المخاوف وتسليط الضوء على الحلول، غالبًا ما تتعامل معها بشكل سلبي أو محدود.

وأضافت أن نهج الرئيس والحكومة يستند إلى أربعة ركائز أساسية: أولا، تحديد المشكلات بدقة؛ ثانيا، عرضها بصراحة ووضوح أمام المجتمع؛ ثالثا، اقتراح الحلول؛ ورابعا، شرح هذه الحلول وتوضيحها للمجتمع. وترتبط الركيزتان الأوليان ارتباطا وثيقا، إذ أن الحديث الصريح والواضح عن المشكلات هو ما يضمن تعاون المجتمع وكافة الأطراف المعنية.

Image

وتحت عنوان “أزرق داكن” نشرت صحيفة وطن امروز تقريرا بمناسبة تدشين قاعدة کردستان وضم المدمرة سهند، تناول فيه المهام الاستراتيجية للبحرية الإيرانية في تعزيز الوجود المستمر في المحيطات.

وذكرت أن الخليج العربي وبحر عمان كانا لفترة طويلة بمثابة ممرات لسفن البحرية الأمريكية والأوروبية، ما أعاق بحرية إيران وأجبر القوى الأجنبية على تحديد مصير الأمن البحري في المنطقة. ولتعزيز هذا النفوذ، أنشأت الولايات المتحدة منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين قيادة “سنتكوم” المركزية لمراقبة العمليات العسكرية وضبط الأمن في المنطقة، مع التركيز على “احتواء إيران”.

وأوضحت أن الوضع تغير في صيف 2011، عندما أصدر المرشد الأعلى علي خامنئي أوامره بتمكين البحرية من الحضور في المياه الدولية. وأكد في 2018 أن البحرية يجب أن تعوّض “التخلف الماضي” وأن يصبح تواجدها في الخليج وبحر عمان أداة لحماية مصالح إيران ومنع القوى المتسلطة من فرض إرادتها 

وأضافت أنه اليوم، لم يعد الحديث عن القوة البحرية مجرد شعار؛ فقد أكملت فرقة البحرية 86 رحلة بحرية استمرت 8 أشهر، قطعت خلالها أكثر من 63 ألف كلم عبر المحيطين الهندي والهادئ والأطلسي، محققة أول رحلة محيطية كاملة بالكامل من تصميم وإنتاج إيراني. 

وبينت أن هذه الإنجازات تشير إلى أن البحرية الإيرانية انتقلت من الدفاع عن الحدود الساحلية إلى أن تصبح عنصرا فاعلا في معادلات القوة الإقليمية والعالمية، داعمة لمصالح إيران وأهداف إيران على نطاق أوسع.

Image