- محمود شعبان
- 531 Views
ترجمة : شروق حسن
كتبت وكالة الطلبة الإيرانية “إيسنا“، في تقرير لها بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2025، أن أجواء من الانقسام الحاد تسود أروقة الكونغرس الأمريكي عقب جلسة إحاطة سرية حول الهجوم العسكري الذي نفّذته إدارة دونالد ترامب على ثلاث منشآت نووية داخل إيران.
وأفادت بأن أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي قدّموا، عقب جلسة إحاطة سرية عقدت يوم الخميس 26 يونيو/حزيران 2025، مع مسؤولين من البيت الأبيض، تقييمات متباينة تماما بشأن قصف ثلاث منشآت نووية إيرانية من قِبل إدارة دونالد ترامب؛ إذ وصف الجمهوريون، المنتمون إلى حزب ترامب، هذه العملية العدوانية بأنها “نجاح واضح”، في حين أعرب الديمقراطيون عن شكوك عميقة حيالها.
البرنامج النووي الإيراني
وذكرت أن وكالة “أسوشيتيد برس” أفادت في هذا السياق بأن “جون راتكليف” رئيس وكالة الاستخبارات المركزية، و”ماركو روبيو” وزير الخارجية، و”بيت هيغيست” وزير الدفاع، و”دن كين” رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية، شاركوا في جلسة الإحاطة السرية داخل الكونغرس، والتي كان من المقرر أن تُعقد في الأصل يوم الثلاثاء 24 يونيو/حزيران 2025.
وأضافت أن كثيرا من الجمهوريين أعربوا عن رضاهم عن هذه الجلسة، رغم اختلاف تقييماتهم لحجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني، فقد ادعى السيناتور الأمريكي “توم كاتن” أن “ضربة كبيرة” و”أضرارا كارثية” قد لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية.
وأشارت إلى أن “ليندزي غراهام”، السيناتور الجمهوري وأحد المتشددين الأمريكيين في ما يخص السياسات المتعلقة بإيران، ادعى أن القدرات التشغيلية للمنشآت قد أُزيلت، قائلا: “لا أحد يعمل هناك الليلة، كانت فعالة إلى حدّ كبير، لم يعد هناك أي سبب لمهاجمة هذه المنشآت مجددا في المستقبل القريب.”
تدمير البرنامج النووي
كتبت وكالة الطلبة الإيرانية “إيسنا” أن الديمقراطيين أبدوا تحفظات وانتقدوا ترامب بسبب عدم تقديمه معلومات كافية للكونغرس، وذكر “تشاك شومر”، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، أن جلسة الإحاطة هذه أثارت تساؤلات جديدة أكثر مما قدمت إجابات.
وتابعت أن السيناتور الديمقراطي الأمريكي “كريس مورفي” صرّح بأن الهجوم يبدو كأنه أرجأ البرنامج النووي الإيراني “لبضعة أشهر فقط”، مضيفا: “لا شك في أن ضررا لحق بالبرنامج النووي، لكن الادعاء بأننا دمّرنا برنامجهم بالكامل لا يبدو منطقيا”.
وأضاف مورفي: “أعتقد أن الرئيس حين قال إن البرنامج النووي قد تم القضاء عليه، لم يقل الحقيقة كاملة”.
وأشارت إلى أن وكالة “أسوشيتيد برس” كتبت أن جلسة الإحاطة هذه عُقدت بالتزامن مع سعي أعضاء من كلا الحزبين في الكونغرس لإجراء تصويت على مشروع قرار يهدف إلى تعزيز صلاحيات الكونغرس في شؤون الحرب، حيث سيتعيّن على ترامب، في حال تم إقرار القرار، الحصول على إذن من الكونغرس قبل القيام بأي عمل عسكري إضافي ضد إيران.
وأضافت أن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين أكدوا أن البيت الأبيض تجاوز صلاحياته عبر شن الهجوم على إيران دون تفويض من الكونغرس، وأن الكونغرس يطالب بمزيد من المعلومات حول الأساس الذي استند إليه ترامب في إصدار أمر الهجوم.
وختمت بأن مصدرين مطّلعين أفادا بأن التقييم الاستخباراتي الأولي في الولايات المتحدة أظهر أن البرنامج النووي الإيراني تأخّر لبضعة أشهر فقط، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترامب وبنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني.

تصنيع سلاح نووي
وذكرت وكالة الطلبة الإيرانية “إيسنا” أن وزير الدفاع الأمريكي “بيت هيغيست” وصف، خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس 26 يونيو/حزيران 2025، في البنتاغون، الهجوم العدواني على المنشآت النووية الإيرانية بأنه “هجوم تاريخي ناجح”، محاولا تأييد ادعاء الرئيس ترامب بأن المنشآت النووية الإيرانية قد تم تدميرها.
وتابعت أن “تولسي جابرد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، صرّحت بدورها قائلة: “المعلومات الجديدة تؤكد صحة ما قاله الرئيس الأمريكي مرارا: المنشآت النووية الإيرانية قد تم تدميرها، وإعادة بنائها ستستغرق عدة سنوات”.
وأضافت أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) قال في بيان إن البرنامج النووي الإيراني “تعرّض لأضرار بالغة”، مشيرا إلى معلومات جديدة “من مصدر/وسيلة تاريخية موثوقة ودقيقة” تُظهر أن “عدة منشآت نووية رئيسية في إيران قد تم تدميرها، وأن إعادة بنائها ستتطلب عدة سنوات”.
وأشارت إلى أن إدارة ترامب، فجر يوم الأحد 22 يونيو/حزيران 2025، وفي خضمّ الاعتداءات التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على السيادة الوطنية والوحدة الإقليمية لإيران، وبتنسيق معه، استهدفت منشآت نطنز وأصفهان وفردو النووية.
وقد جاء هذا الهجوم في وقت كانت فيه أجهزة الاستخبارات الأمريكية، بخلاف مزاعم الاحتلال الإسرائيلي، قد أعلنت أنها لا تملك أدلة تشير إلى اقتراب إيران من تصنيع سلاح نووي، على الرغم من أن رئيس البلاد تجاهل حتى تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية في إدارته.
وختمت بأن البيت الأبيض، وعكس ما أوردته وسائل الإعلام الأمريكية، لا يزال يصرّ على ادعائه تدمير المنشآت النووية الإيرانية، دون أن يقدّم حتى الآن أدلة موثوقة إلى الكونغرس لإثبات هذا الادعاء.


