- زاد إيران - المحرر
- 646 Views
نشر موقع “بازار” الإيراني، السبت 2 أغسطس/آب 2025، تقريرا حول أزمة المياه في محافظة كرمان بإيران، وذكر أن المحافظة تعيش على وقع أزمة مياه خانقة، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة وانقطاعات متكررة للكهرباء، ووسط انخفاض حاد في ضغط المياه، يضطر سكان العديد من مناطق المدينة إلى الاعتماد على المضخات والخزانات لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بينما باتت مشاريع نقل المياه من الخليج العربي- التي علّق عليها الأهالي آمالهم- متوقفة، في ظل وعود رسمية لا تجد صدى على أرض الواقع.
أزمة مياه
أفاد الموقع بأن انخفاضا ملحوظا في ضغط المياه يُلاحَظ مع بداية الأيام الحارة من العام في معظم مناطق محافظة كرمان، وهو ما تسبّب في مشكلات كبيرة للمواطنين، خصوصا في ظل حرارة الصيف الشديدة هذا العام.
وأشار إلى أن حرارة الصيف الحالي تفوق ما سُجّل في الأعوام السابقة، وقد ترافقت مع تحديات مثل انقطاع الكهرباء والانخفاض الحاد في ضغط المياه، الأمر الذي ضاعف معاناة السكان.
وذكر أن سكان مدينة كرمان الذين طالما علّقوا آمالهم على مشروع نقل المياه من الخليج العربي، باتوا اليوم ينظرون إليه بيأس، خاصة بعد إعلان محافظ كرمان مؤخرا عن توقّف مشاريع نقل المياه الكبرى في المحافظة لأسباب متعددة، ورغم تأكيده على متابعة هذه المشاريع، إلا أن الوعود لم تعد تُجدي نفعا، فيما ينتظر أهالي كرمان نتائج ملموسة على أرض الواقع.

ضغط المياه
ذكر موقع “بازار” الإيراني أن المياه لا تدخل إلى المنازل في مدينة كرمان دون استخدام مضخة، إذ يعاني السكان من ضعف شديد في ضغط المياه خلال معظم ساعات اليوم، ما أدى إلى تفاقم معاناتهم وسط ارتفاع درجات الحرارة والانقطاعات المتكررة للكهرباء.
وأشار الموقع إلى أن رضا، أحد سكان شارع رجائي في كرمان، أوضح أن ضغط المياه منخفض جدا في أغلب ساعات اليوم، وأن بعض المنازل التي تملك خزانات ومضخات تتمكن من تلبية احتياجاتها تدريجيا، بينما يواجه من لا يملك هذه المعدات صعوبات كبيرة، إذ لا تصل المياه إليهم سوى لنصف ساعة أحيانا، حتى أن من يملك خزانا لا يستطيع ملأه لعدم توفر المياه الكافية.
وأضاف أن إلهام، من سكان شارع الغدير في كرمان، أكدت أن ضغط المياه ينخفض بشدة قرب منتصف النهار، ولا تدخل المياه إلى المنازل دون استخدام مضخة، وأن انقطاع الكهرباء زاد من تفاقم هذه المشكلة.
وتابع أن محافظ كرمان كان قد أعلن قبل أيام عن توقّف المشاريع الكبرى لنقل المياه في المحافظة، بسبب عدة أسباب، مؤكدا في الوقت نفسه أن هناك متابعة لهذه المشاريع، بالإضافة إلى وجود خطط لإدارة الموارد المائية داخل المحافظة، فضلا عن مشاريع لنقل المياه من البحر لسد النقص في احتياجات المحافظة من المياه.
وبيّن أن محمدعلي طالبي، محافظ كرمان، ذكر أن مياه الخليج العربي لم تُسهم في الحد من استنزاف المياه الجوفية، لأن ما تحقق حتى الآن يختلف عما كان يُفترض أن يُنجز.
وأضاف طالبي أن المحافظة بحاجة إلى تطوير محطات تحلية المياه لزيادة طاقة خطوط النقل، إضافة إلى تنفيذ خط جديد يمكن أن يُسهم في التخفيف من مشاكل قطاعي الصناعة والتعدين.
وأشار إلى أن أحد أوجه القصور الكبرى في كرمان، والتي كان يجب معالجتها في المراحل السابقة، هو تأمين مياه الشرب بشكل مستدام، مبينا أن العمل جار على رصد نقاط الضعف في قطاع الطاقة داخل المحافظة بهدف معالجتها.
وأوضح أن هناك مطالبة من الشركات التعدينية الكبرى في كرمان بإلزامها بتنفيذ مشاريع جديدة لنقل المياه، بهدف إغلاق الآبار وتحويل مواردها لدعم مياه الشرب في مدن المحافظة.
وأضاف المحافظ أن معالجة ضعف تأمين مياه الشرب كان من المفترض أن تتم في الفترات الماضية، وأن المحافظة تسعى الآن لرصد الثغرات في مجال الطاقة ومعالجتها.

أزمة المياه في كرمان
وذكر الموقع أن عباس سلطاني نجاد، معاون التشغيل في شركة المياه والصرف الصحي بمحافظة كرمان، صرّح في مقابلة مع مراسل “بازار” بأن معدل هطول الأمطار في كرمان خلال عام المائي 2024 – 2025 كان ضعيفا جدا.
وأفاد سلطاني نجاد بأن الموارد المائية السطحية والجوفية في كرمان شهدت انخفاضا، ما تسبب في ظهور مشاكل على مستوى المدن والقرى، خصوصا في القرى الجبلية.
وأشار إلى أن كوادر الشركة تعمل في جميع أنحاء المحافظة لضمان عدم حصول أزمات، موضحا أنه حتى الآن لم يتم تطبيق أي جدول زمني رسمي لقطع المياه، كما تُبذل الجهود لتأمين مياه الشرب لسكان المحافظة.
وأضاف أن مدينة كرمان شهدت اضطرابات في شبكة المياه، خصوصا في أواخر شهر يونيو/حزيران، بسبب انقطاع الكهرباء.
واختتم سلطاني نجاد بالإشارة إلى أن انقطاع التيار الكهربائي في محطات ضخ المياه أدى إلى مشاكل، ولكن تم العمل على استقرار الشبكة فور عودة التيار الكهربائي، لتفادي أي معاناة للسكان.
توفر مياه الشرب
ذكر موقع “بازار” الإيراني أن عباس سلطاني نجاد، معاون التشغيل في شركة المياه والصرف الصحي بمحافظة كرمان، طمأن المواطنين بشأن توفر مياه الشرب، مؤكّدا أن لا داعي للقلق، إذ إن الشركة كما في السابق مستمرة في تأمين مياه الشرب اللازمة للمحافظة، وأن كميات المياه المستخرجة حاليا تُعادل تقريبا الاستهلاك اليومي لمدينة كرمان.
وأوضح أن المشاكل تظهر فقط خلال ساعات انقطاع الكهرباء، وفي بعض المناطق داخل مدينة كرمان، ولمدة ساعة إلى ساعتين فقط، وبعد عودة التيار الكهربائي وعودة محطات الضخ للعمل، يُعاد ضخ المياه بشكل طبيعي.
وأضاف أن كامل قدرة مدينة كرمان في تأمين المياه تأتي من المصادر الجوفية، عبر 124 بئرا نشطة، وأن الاستخراج جارٍ من جميعها دون أي آبار خارجة عن الخدمة.
وأشار إلى أنه منذ بداية العام، تم إدخال 10 آبار جديدة إلى الخدمة، وهناك أيضا عدد من الآبار الأخرى تُحفَر بشكل احتياطي لتعويض الانخفاض في تصريف بعض الآبار الأخرى.
وتابع أن الشركة سعت إلى معالجة مشكلات المناطق العشوائية الواقعة في أطراف مدينة كرمان، موضحا أنه بفضل التصاريح التي حصلت عليها الشركة العام الماضي في ما يتعلق بهذه المناطق – التي كانت بمعظمها تفتقر إلى وصلات المياه وتعتمد على التزود المؤقت عبر الصهاريج – جرى إيصالها إلى شبكة توزيع المياه، لتستفيد من مياه مستقرة.
وأفاد بأن في بعض المناطق المحدودة التي لم تُربط بعد بالشبكة، لا تزال عمليات التزود بالمياه تُنفذ كما في السابق عبر صهاريج متنقلة.
وبيّن سلطاني نجاد أن القدرة الحالية لاستخراج المياه لمدينة كرمان تبلغ 2200 لتر في الثانية، ويتم ضخها بشكل مستمر على مدار الساعة وتُوزع على المواطنين.
وأوضح أن انخفاض ضغط المياه قد يكون في بعض الأحيان ناجما عن وجود مضخات غير قانونية مركّبة على الشبكة في بعض الأزقة، أو عن خلل في نقاط معينة من الشبكة، داعيا المواطنين إلى التواصل مع وحدة خدمة العملاء (CRM) عبر الرقم 122 عند حدوث أي مشكلة.
جفاف آبار كرمان
أعلن سلطاني نجاد عن بدء جمع المضخات غير القانونية بهدف ضمان توزيع المياه بشكل عادل بين جميع المواطنين.
وأوضح أن الشركة لا تعارض وجود خزانات في المنازل، إذ تنص اللوائح الوطنية للبناء على ضرورة قيام المطوّرين العقاريين بتصميم وتركيب خزانات تكفي لعدة ساعات من الاستهلاك، بناءً على عدد السكان في المجمع السكني، وأكد أن تركيب مضخة لتأمين المياه داخل المنزل أو للطوابق العليا لا يخالف المعايير المعتمدة.
وأضاف أن المشكلة تكمن في بعض المنازل التي ركّبت مضخات بشكل غير قانوني على الشبكة العامة، ما يؤدي إلى إرباك في التوزيع، مشيرا إلى أن الشركة ترفض مثل هذه الممارسات.
وبيّن أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استخدام المكيفات التبخيرية أدّى إلى ارتفاع استهلاك المياه بين السكان.
وأشار إلى أن مكيف الهواء التبخيري يستهلك نحو 600 لتر من المياه خلال 24 ساعة، داعيا السكان إلى تركيب مظلات فوق هذه المكيفات، وهو ما قد يُسهم في خفض استهلاك المياه بنسبة 30%.
وذكر معاون الشركة أن من الأفضل أن يستخدم المواطنون ما يُعرف بـ”المياه الرمادية” في ري المساحات الخضراء داخل المجمعات السكنية وساحات المنازل المستقلة، وإن اضطروا لاستخدام مياه الشرب، فليكن ذلك في ساعات النهار التي تنخفض فيها درجات الحرارة.
وشدد سلطاني نجاد على ضرورة ترشيد استهلاك المياه، موضحا أن العديد من المباني تستخدم تجهيزات لتقليل الاستهلاك، ما من شأنه أن يُسهِم في توفير مياه الشرب الصحية لعدد أكبر من المواطنين.
وأضاف منتقدا استخدام مياه الشرب لري الحدائق والأشجار، أن سكان القرى مطالبون باستخدام هذه المياه بحذر في مثل هذه الأغراض، لضمان وصول مياه الشرب بشكل مستدام لجميع القاطنين.
وتابع قائلا إنه، وعلى الرغم من الظروف الراهنة، لا يزال بعض المشتركين يستخدمون مياه الشرب في تنظيف الساحات أو الشوارع، داعيا الجميع إلى التعاون على الأقل حتى نهاية شهر أغسطس/آب، الذي يُعد ذروة الاستهلاك، لضمان حصول الجميع على المياه.
وأشار موقع “بازار” في ختام تقريره، إلى أن أزمة المياه في محافظة كرمان وصلت إلى نقطة حرجة، حيث لم تعد الوعود الرسمية والخطط بعيدة المدى قادرة على إرواء عطش المواطنين في الوقت الراهن، ففي حرّ الصيف اللاهب، حينما تتساقط قطرات المياه بصعوبة من الصنابير، يجد سكان كرمان أنفسهم عالقين بين وعود نقل مياه الخليج العربي وواقع جفاف الآبار.
وأوضح أن المسؤولين رغم تأكيدهم على استمرار الجهود لتحسين الوضع، إلا أن السؤال الجوهري يبقى قائما: هل ستنجح هذه الخطوات المتأخرة في تلبية احتياجات السكان العاجلة، وهم يقضون صيفهم وسط تقنين غير معلن للمياه؟
وتابع أن التغيّرات المناخية وسوء إدارة الموارد المائية جعلت كرمان أكثر عرضة لأزمة العطش من أي وقت مضى، ولا يبدو أن هناك من مخرج سوى عبر تضافر الجهود: من جهة المسؤولين الذين ينبغي أن يقدموا حلولا عملية وفورية بدلا من الشعارات العامة، ومن جهة المواطنين الذين يمكنهم بتوفير المياه تخفيف الضغط عن الشبكة.
وختم الموقع تقريره، بتأكيد أن بقاء مشاريع نقل المياه تبقى حبيسة التصريحات فقط، واستمرار جفاف آبار كرمان يوما بعد يوم، سيجعل من صيف السنوات القادمة أكثر قسوة على سكان هذه المحافظة، وأن مصير كرمان مرهون بالقرارات التي تُتخذ اليوم، وهي قرارات لم تعد تحتمل التأخير أو التجريب.

