- زاد إيران - المحرر
- 327 Views
نشرت وكالة أنباء مهر الأصولية، الجمعة 5 يوليو/تموز 2025، حوارا أجرته مع لانا راوندي، رئيسة المركز الثقافي للشرق والباحثة البارزة بمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، حول أبعاد العدوان الإسرائيلي–الأمريكي الأخير ضد إيران، وأهداف تل أبيب من تصعيدها، ومآلات هذا الصراع في ظل التحولات الإقليمية والدولية.
وفي ما يلي نص الحوار:
ما السبب الذي دفع النظام الإسرائيلي إلى بدء الهجوم على إيران؟
برأيي، لا يمكن لأي مراقب محايد أن يتوصّل إلى نتيجة أخرى سوى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد تخلّى عن المعايير الأخلاقية والقانونية والدبلوماسية، وقرّر، بالاعتماد على قوة الولايات المتحدة، احتلال أراضي الجيران والإطاحة بكل من يراه غير مرغوب فيه في المنطقة. ويشمل ذلك، بطبيعة الحال، النظام الإيراني.
إن هذا الوضع يُشبه قصة ثياب الإمبراطور الجديدة، ومن المدهش أن نرى دولا متحضّرة تنضمّ إلى هذا المسار، مبرّرة هذا العدوان الصريح بلغة الدفاع والضرورة.
ويأتي هذا بينما تُرتكَب جرائم ضد الفلسطينيين على نطاق واسع. ويحظى نتنياهو بدعم المتطرفين في نظامه، وقطاع كبير من الشعب الإسرائيلي الذي لطالما حلم بتدمير الأهداف الإيرانية.
وكانت خطواتهم نحو هذا الهدف منهجية، فهي مزيج من القصف، والعمليات البرية، والاغتيالات ضد حزب الله والجماعات الموالية لإيران، وحتى تسهيل صعود الجماعات التكفيرية في سوريا. وبعد تدمير أكثر من 60% من منازل غزة، وإضعاف (لكن دون القضاء الكامل على) حماس، قرّر نتنياهو التوجّه نحو إسقاط الحكومة الإيرانية. وقد شمل ذلك غزوا لأراضي دولة مستقلة، وقصف مناطق سكنية في طهران، واستشهاد مئات المدنيين. 
ومن الصعب تصديق أن لحقوق الإنسان والديمقراطية مكانا في حساباتهم، رغم الشعارات المعلنة؛ فالهدف الحقيقي كان تنصيب حكومة في إيران تسمح للوجه المظلم لدولة إسرائيل أن يفعل ما يشاء بجيرانه. وكان نتنياهو يأمل أن يتمّ ذلك بسرعة، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل. والآن، يبقى أن نرى ما سيحدث لاحقا. وما هو مؤكد أنّ المجموعة التي تقود هذا المشروع التجريبي لتغيير النظام في إيران، من غير المرجح أن تتقبّل الهزيمة قريبا.
ما مدى تأثير ردود الفعل الأولى للمجتمع الدولي والقوى الكبرى على اندلاع الحرب؟
ليس من المستغرب أن تدعم الولايات المتحدة، وبريطانيا، والاتحاد الأوروبي إسرائيل بشكل كامل. على الأقل، هذا ما فعله قادتهم؛ فقد عبّر قادة الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي، مثل فريدريش ميرتس، المستشار الألماني، بشكل واضح عن ترحيبهم بهذا الهجوم المفاجئ وسلسلة الاغتيالات السياسية.
أما روسيا والصين، فقد أدانتا – كما كان متوقعا – العدوان الإسرائيلي بشدة. كما انضم إليهما جيران إيران مثل أرمينيا، وتركيا، وباكستان. وفي المقابل، التزمت السلطات الجديدة في سوريا الصمت.
بل إن بعض الصحفيين السوريين المقربين من السلطات ذهبوا أبعد من ذلك، وأعربوا عن دعمهم لإسرائيل، بل دعوا إلى شنّ مزيد من الهجمات على إيران. كما أعربوا عن أملهم في أن تحقق إسرائيل النصر في حربها في خريف 2024 ضد حزب الله، وسعوا إلى إنكار الأدلة الواضحة على المجازر بحق المدنيين خلال قصف جنوب لبنان.
أما قطر، فقد تبنّت موقفا أكثر توازنا وبناء. فقد لعبت دورا دبلوماسيا فاعلا، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع كلٍّ من الغرب وإيران، وساهمت – إلى جانب روسيا والصين – في الجهود الرامية إلى وقف التصعيد.
في أي مرحلة تدخلت الولايات المتحدة في الحرب، وما الهدف من تدخلها؟
إن الرواية الشائعة لدى كثيرين هي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انضم إلى إسرائيل في 22 يونيو/حزيران 2025 في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، ورغم أن فريق نتنياهو كان يعوّل على مشاركة أوسع في القصف. لكن الولايات المتحدة كانت منخرطة بوضوح منذ البداية في الهجوم الإسرائيلي، إذ ساعدت الإسرائيليين في التخطيط للعملية، وهو تخطيط يُقال إنه بدأ قبل أكثر من 10 سنوات.
وقد استخدمت إسرائيل الأسلحة والتمويل والمعلومات الاستخباراتية والدعم الدبلوماسي الأمريكي، كما اعتادت دائما. ففي نهاية المطاف، هما حليفان، ولا يُتوقَّع غير ذلك.
هل أدّى هذا التدخّل إلى تشكيل تحالفات جديدة بين القوى العالمية؟
من المبكر إصدار حكم قاطع في هذا الشأن. فنحن حتى الآن لا نعرف الحجم الحقيقي للخسائر التي تكبّدها الطرفان. لكن في رأيي، لم يُحدث هذا التدخّل حتى الآن تأثيرا جوهريا، لأن المواجهة ربما لم تنتهِ بعد.
ومن الأفضل أن ننتظر مرور بعض الوقت حتى تظهر الصورة وتتّضح الأمور. فالغرب، كالعادة، يقف إلى جانب إسرائيل ويعارض إيران. أما روسيا، فرغم دعمها المعلن لإيران، إلا أنها تأمل في فتح آفاق تجارية مع الولايات المتحدة، وتسعى لحل ملف أوكرانيا، وقد تتعامل بحذر في صراع مباشر مع إدارة ترامب. أما الصين، فهي بدورها حريصة على تنمية تجارتها مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفعها إلى التخفيف من حدة دعمها لإيران.
هل غيّر الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية موازين الحرب سياسيا أو عسكريا؟
كان الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية بمثابة عرض ضخم، خاصة لجمهور الغرب وإسرائيل، وداخل الولايات المتحدة نفسها. فقد امتلأت وسائل الإعلام بالحديث عن العملية الخارقة، وصعوبة تنفيذها، وطول مسار الطائرات، ودقة القصف، إلى غير ذلك من التوصيفات البطولية.
لكن يبدو أن هذا الإنجاز لم يكن فعّالا بقدر ما رُوّج له، ورغم أن الصورة الكاملة لم تتضح بعد. فقد لا يكون له تأثير كبير في المعادلات العسكرية أو السياسية الأوسع نطاقا. فالهجوم الأميركي بعيد المدى قد لا يكون أكثر من نهاية استعراضية لحرب أرادت واشنطن وتل أبيب إنهاءها قبل أن تخرج عن السيطرة.
وهذا بدوره يثير تساؤلات جدية بشأن طبيعة الضربات الأميركية والإسرائيلية المحتملة في المستقبل، وما إذا كانت تهدف حقا إلى تغيير قواعد اللعبة، أم مجرد حفظ ماء الوجه أمام الداخل والخارج.
في النهاية، ما الذي جعل الطرفين يوافقان على وقف إطلاق النار؟
في حين تم حشد موارد هائلة، وضمن ذلك حاملات الطائرات الأمريكية والمقاتلات البريطانية، لحماية إسرائيل، كانت الصواريخ الإيرانية لا تزال تخترق [عمق الأراضي المحتلة] وتُلحِق أضرارا لم تشهدها إسرائيل من قبل. بالإضافة إلى ذلك، كانت الحرب مكلفة، وكان الأمريكيون والإسرائيليون على وشك نفاد الصواريخ.
وقد سمعت تقديرات مختلفة حول المدة التي يمكن لإسرائيل أن تواصل فيها الدفاع عن أجوائها ولو بشكل نسبي، لكن أيا من هذه التحليلات لم يتصور أكثر من بضعة أسابيع أخرى. أما في إيران، فلم تكن هناك أي علامة على نقص في الصواريخ.
علاوة على ذلك، وفي الأيام الأخيرة من الصراع، بدا أن النار كانت تتوسع: فقد أعلنت قوات أنصار الله أن اتفاقها السابق مع الولايات المتحدة (عدم مهاجمة السفن الأمريكية) لم يعد ساريا؛ كما استهدفت إيران القاعدة الأمريكية في قطر بصواريخ؛ وكان تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز على وشك أن يتحول إلى واقع.
ولم يكن ترامب أيضا راغبا في تصعيد الصراع إلى مستويات خطيرة؛ بل كان يريد حلا سريعا. وكذلك مارست روسيا، والصين، وقطر، وتركيا، وأذربيجان، ودول أخرى ضغوطا دبلوماسية لوقف القتال. وقد تكون تل أبيب وواشنطن قلقتين من تعقيد العلاقات بشكل مفرط مع روسيا والصين، اللتين أظهرتا دعما واضحا لإيران.
من وجهة نظر الكرملين، هل لعبت موسكو دورا خاصا في الوساطة لإنهاء النزاع؟
نعم، فقد اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يعمل كوسيط لحل النزاع، لكن روسيا كانت مستعدة للوساطة فقط إذا طُلِب منها ذلك رسميا، ولم تكن تنوي فرض نفسها. كما أعرب وزير الدفاع الروسي ومسؤولون روس آخرون منذ بداية النزاع في 13 يونيو/حزيران 2025 عن تعازيهم لإيران بسبب الخسائر البشرية الكبيرة.
كما أن البيانات الشديدة اللهجة التي أدانت العدوان الإسرائيلي، والتي صدرت عن القادة والدبلوماسيين الروس البارزين، إضافة إلى احتمال تدخل روسيا إذا تصاعد النزاع، قد تكون ساهمت في تهدئة اندفاع نتنياهو.

