رضا درويش.. المدير الذي هز عرش “الأحمر” وأثار عاصفة جدل في كرة القدم الإيرانية (بروفايل)

في قلب طهران النابضة بالرياضة، حيث يلتقي شغف الملايين بالأهداف والأحلام، يبرز اسم رضا درويش كرمز للصمود والتناقض، تخيل مديرا يواجه عواصف الاحتجاجات من الجماهير واللاعبين، يُتهم بإضعاف إمبراطورية برسبوليس، لكنه يبقى صامدا لسنوات، مدعومًا بقوى خفية وربما سياسية، الرجل الذي قاد أحد أعرق الأندية الإيرانية خلال عقد من الإنجازات والانهيارات. 

منذ تعيينه في 2022 حتى استقالته المفاجئة في 2025، أصبح درويش محور نقاشات ساخنة: هل هو السبب في التراجع، أم ضحية لظروف أكبر؟ 

البدايات: من الظلال إلى أضواء الملاعب

وُلد رضا درويش في شهر يوليو/تموز 1961، في إيران، حيث كانت كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل جزء من الهوية الوطنية، بدأ مسيرته المهنية بعيدا عن الأضواء، لكنه سرعان ما غمر نفسه في عالم الإدارة الرياضية، في سنواته الأولى، عمل في مجالات متعلقة بالأمن والتنظيم الرياضي، بما في ذلك إدارة فعاليات لوتو بطاقات المعجبين ومناصب أمنية في الملاعب عام 2013، هذه التجارب بنت له شبكة علاقات قوية، خاصة في الأوساط الرسمية والأمنية، التي ستلعب دورا حاسما في رحلة صعوده لاحقا، لم يكن درويش لاعبا سابقا أو مدربا مشهورا، بل كان مديرا عمليا يعتمد على الاستراتيجية والعلاقات. 

تفاصيل جديدة تكشف أنه كان يعمل كمستشار في نادي سايبا من 2016 إلى 2017، حيث تعلم فنون إدارة الأزمات في بيئة تنافسية، هذه الفترة شكلت أساسًا لفلسفته الإدارية: التركيز على الاستدامة المالية والتوظيف الذكي، رغم أنها أثارت انتقادات لاحقة بسبب تركيزه على اللاعبين الأحرار (المتاحين للانتقال) بدلاً من النجوم المكلفين.

تعيين مثير للجدل

في 13 يناير/كانون الثاني 2022، عُين رضا درويش مديرا عاما لنادي برسبوليس، بقرار من وزير الشباب والرياضة حميد سجادي، كان هذا التعيين بمثابة زلزال في عالم الكرة الإيرانية، إذ اعتبره البعض نتيجة لعلاقاته الوثيقة مع الوزير، لا لخبرته الرياضية الفائقة، حسين كلاني، أحد قدامى برسبوليس، وصف التعيين بأنه “سقوط من الحفرة إلى البئر”، مشيرا إلى مخاوف من تأثير السياسة على الرياضة.

قبل ذلك، كان درويش مديرا لنادي سايبا، حيث أدار النادي بكفاءة مالية، لكنه لم يحقق إنجازات كبيرة على المستوى الرياضي، في مقابلة مع وكالة فارس الإخبارية، أعلن درويش أهدافه: حل مشكلات النادي، تعزيز حيوية الفريق، وإسعاد الجماهير، لكن سرعان ما أثار إعلانه عن توظيف اللاعبين الأحرار فقط غضب الإعلام، خاصة مع توقيع المنافسين مثل استقلال لنجوم المنتخب الوطني.

الإنجازات والخسارة

خلال فترة درويش التي امتدت لأكثر من ثلاث سنوات (1356 يوما بالضبط)، شهد برسبوليس مزيجا من النجاح والفشل، فاز النادي بلقبين في الدوري الإيراني، مما أضاف إلى قاعة المشاهير للنادي الذي سبق أن عاش عقدًا ذهبيًا تحت قيادة مدربين مثل برانكو إيفانكوفيتش ويحيى غول محمدي، ومع ذلك، خسر الفريق لقبين آخرين، وتراجع في النتائج منذ عام 2024 تقريبًا، مع مغادرة نجوم مثل علي رضا بيرانفاند ومهدي تورابي في بداية الموسم،  تفاصيل جديدة تكشف أن درويش ساهم في تعزيز البنية التحتية للنادي، لكنه فشل في ملء الفراغات الرئيسية، مما أدى إلى أزمة قبل ديربي طهران في فبراير/شباط 2025، حيث احتل الفريق المركز الثالث، متأخرا بست نقاط عن المتصدر، رغم ذلك، بقي درويش ثابتا، محافظا على منصبه رغم التغييرات المتكررة في الجهاز الفني.

الجدل والانتقادات

أصبح رضا درويش إحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في كرة القدم الإيرانية، مواجهًا احتجاجات واسعة من الجماهير في المدرجات وعبر الإنترنت، بالإضافة إلى انتقادات من قدامى اللاعبين مثل حميد استيلي، حسين بادامكي، ومحمد محمدي.

رضا جباري، لاعب خط وسط سابق، انتقد درويش علنًا، قائلا إنه دعمه في البداية لكنه رفع دعوى قضائية ضده عندما انتقد أخطاءه، وقال: “ذهبت إلى المحكمة مرتين بسبب انتقادي لدرويش”، مضيفا أنه مستعد “للجلد من أجل برسبوليس”، أما جلال حسيني، القائد السابق لفريق برسبوليس والملقب بـ”سوبرمان”، فقد سخر من درويش قائلاً: “الرئيس التنفيذي وحده هو من بقي ثابتًا!”، وأضاف تعليقًا مثيرًا: “لا أعتقد أن حتى بنك المدينة قادر على تغييره، فهم لا يعرفون أين تُنفق أموالهم حقًا”، وهي جملة اعتبرها كثيرون إشارة مباشرة إلى الدعم المصرفي لدرويش خلف الكواليس؛ وهو الدعم الذي يبدو أنه منعه من التغيير في برسبوليس.

هذه الجملة تشير إلى دعم خفي من جهات مؤثرة، ربما سياسية أو مالية، مثل بنك المدينة أو شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري، الجماهير احتجت بسبب عدم اكتمال القائمة، تأخر جذب نجوم أجانب، وسوء معاملة اللاعبين، مما دفع بعضهم لمغادرة المعسكر ورغم ذلك، لم تهتز أركان إدارته، مقارنة بأسماء سابقة مثل علي بروين التي اضطرت للرحيل تحت ضغط الجماهير.

الاستقالة المفاجئة

في 20 أبريل/نيسان 2025، استقال رضا درويش بعد خسارة أمام سباهان في الدوري، منهيًا فترته بعد أكثر من ثلاث سنوات، لم يصدر بيان رسمي منه، لكن الاستقالة جاءت وسط أزمة نتائج وانتقادات مستمرة، عُين علي إينانلو مديرا مؤقتا، ثم رئيسا تنفيذيا CEO جديدا، وهو عضو في قوات “الباسيج” التابعة للحرس الثوري وله خلفية في قمع الاحتجاجات عام 2022، وعلاقات مع محمد مهدي أحمدي، صهر قائد سابق في الحرس الثوري، هذا التعيين أثار جدلا جديدا حول تدخل السياسة في الرياضة. 

غضب الجماهير

قبل انطلاق مباراة بيرسبوليس ضد غلغوهار، ترددت هتافات صاخبة من المدرجات: “عيب عليكم.. اتركوه!”، موجهة إلى رضا درويش، الرئيس التنفيذي لنادي بيرسبوليس، في لحظة عكست غضب الجماهير المتأجج، ونقلت صحيفة “بارسينه” عن مصادر رياضية أن جماهير بيرسبوليس أطلقت صيحات الاستياء مرارا خلال الأسابيع الماضية، حيث أصبحت الشعارات الناقدة لدرويش جزءًا لا يتجزأ من أجواء المباريات، ينبع هذا السخط من إخفاقات النادي في سوق الانتقالات، وسوء الإدارة المالية، وقرارات مثيرة للجدل أثرت سلبًا على أداء الفريق. 

يرى المشجعون أن درويش لم يفشل فقط في تحقيق طموحات فريق ينافس على الألقاب، بل تسبب أيضًا في تراجع مكانة الفريق محليا، هتافات مثل “اخجل يا درويش” وصيحات الاحتجاج المتواصلة تعكس توترا متصاعدًا بين الجماهير وإدارة النادي، وهي إشارة واضحة إلى أن العلاقة بين الطرفين وصلت إلى حافة الانهيار، مع تحذيرات من تداعيات خطيرة على مستقبل الإدارة. 

وفي مشهد غير مسبوق قبل المباراة، رفع مشجعون وصلوا مبكرًا إلى الملعب شعار “اخجل يا درويش، اتركنا وشأننا“، في رسالة مباشرة للرئيس التنفيذي. في تلك الأثناء، كان مسؤولو النادي يعقدون اجتماعا عاجلا خارج الملعب لاحتواء التوترات المتفاقمة، ورغم ذلك، لم يتمكن بيرسبوليس إلا من انتزاع نقطة بشق الأنفس في المباراة، مما أشعل المزيد من الهتافات ضد درويش ومدرب الفريق وحيد هاشميان، لتستمر أصداؤها خلال المباراة وبعدها، كتعبير عن خيبة أمل الجماهير المتصاعدة.

إرث درويش يبقى مثيرًا: منحه حسيني درجة 5 من 20، رفضا قاطعا، لكنه ساهم في لقبين واستقرار مالي، هل كان مدعومًا من خلف الكواليس؟ السؤال يبقى مفتوحا، لكن قصته تذكرنا بأن كرة القدم في إيران ليست مجرد لعبة، بل ساحة للقوى والصراعات.