- زاد إيران - المحرر
- 555 Views
ترجمة دنيا ياسر نورالدين
نشرت صحيفة “كيهان” الأصولية الجمعة 5 سبتمبر /أيلول 2025 تقريرا استعرضت فيه كيف استغل تيار سياسي يُدّعي الإصلاحات قضية إلغاء حفل همایون شجریان لإثارة انقسام ثنائي “الانقسام السياسي بين الناس، أي تقسيم المجتمع إلى معسكرين متعارضين حول قضية واحدة”، بهدف صرف الانتباه عن المشاكل الاقتصادية والمعيشية الحقيقية مثل الغلاء والسكن والوظائف، وتغطية إخفاقات الحكومة لتحقيق مكاسب سياسية.
ذكرت الصحيفة أن التيار السياسي المدعي للإصلاحات، الذي يدّعي السعي نحو الوفاق والتقارب في المجتمع، يستخدم ذرائع متعددة لإثارة الانقسامات، مستغلا القضايا العامة لتقسيم الرأي العام وإبراز نقاط الخلاف.
وتابعت أن التيار الغربي، الذي خاض الانتخابات دون برنامج محدد ومدروس، وادعى القدرة على حل مشاكل البلاد عبر الوفاق والتقارب، يسعى اليوم، هربا من محاسبة إخفاقاته الإدارية، إلى تحويل فشل المسؤولين في إدارة الشؤون العامة إلى الساحة الاجتماعية، مستخدما الضجيج الإعلامي لتغطية تقصيره.
وبينت أن إلغاء حفل همایون شجریان، نتيجة سوء تقدير نائب وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي للشؤون الفنية، قد أتاح الفرصة للمعنيين بالشأن السياسي لاستغلال هذا الحدث سياسيا وإحداث انقسام ثنائي في المجتمع.

الهروب من النتائج عبر الضجيج الإعلامي
ذكرت الصحيفة أن أتباع هذا التيار السياسي لديهم سجل طويل في تقسيم المجتمع واستغلال الانقسامات بطرق متعددة، من بينها نشر مواد مثل “تغيير البرادايم”، أي محاولة إعادة صياغة الأفكار أو وجهات النظر السائدة لتوجيه الرأي العام نحو منظور جديد يخدم أهدافهم السياسية، وإصدار بيانات مثيرة للجدل.
وأضافت أن مدعي الإصلاحات يعتمدون على أسلوب تشتيت الانتباه السياسي للتهرب من المحاسبة، من خلال تحويل اهتمام الجمهور وإثارة الجدل والانقسام، ما يتيح لهم تنفيذ سياساتهم الكبرى في الخفاء دون معارضة أو اعتراض.
وأوضحت أن هذا الأسلوب أدى إلى إغفال مشاكل جوهرية مثل انقطاع الكهرباء، ونقص المياه، و
وارتفاع الأسعار، وتقاعس الحكومة عن تنظيم شؤون معيشة المواطنين، لصالح التركيز الإعلامي على إلغاء حفل شجریان.
تابعت الصحيفة أن هذا التيار السياسي، الذي يحاول تعويض ضعف الإدارة لدى المسؤولين عبر الضجيج الإعلامي، استغل مؤخرا قضية إلغاء حفل همایون شجریان لإشعال الرأي العام وخلق انقسام سياسي في المجتمع، أي تقسيم الناس إلى معسكرين متعارضين حول قضية واحدة، مستغلا المشاعر العامة ضد منتقدي الحكومة لتغطية تقصيره وتحويل حدث ثقافي إلى ساحة نزاع ومواجهة سياسية.
وأضافت أن الصحف الإصلاحية، كما في السابق، سعت لتوجيه القراء بشكل خاطئ، مقدمة زملاءها السياسيين على أنهم “أبرياء” ومعصومون من الخطأ، مع التركيز على تحميل المسؤولية للآخرين، ما أدى إلى تحويل قضية ثانوية مثل “إلغاء الحفل” إلى قضية رئيسية تشغل الرأي العام عن المشاكل الحقيقية.
ردود مسؤولي الحكومة
ذكرت الصحيفة أن فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، أصدرت بيانا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إلغاء حفل الفنان همایون شجریان في ميدان الحرية بطهران.
وأوضحت مهاجراني أن موقف الحكومة كان واضحا منذ منح الترخيص لإقامة حفل همایون شجریان، مشيرة إلى أن تنظيم الحفل أمام جمهور ضخم يعزز الوحدة الوطنية، وأضافت أن التجارب السابقة، مثل الاحتفالات الكبرى بعد الحرب، أثبتت إمكانية إقامة فعاليات من هذا النوع بنجاح إذا تعاونت جميع الجهات المعنية.
وبينت أن علي أحمدنیا، رئيس قسم الإعلام الحكومي، أعلن عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي أن الحكومة، خلال اجتماعها الأخير، أكدت دعمها الكامل لإقامة حفل الفنان همایون شجریان، محددة ميدان الحرية كموقع أولوي لإقامة الحفل وأضاف أن في حال تعذر توفير الشروط اللازمة من قبل الجهات المختصة، سيتم نقل الفعالية إلى ملعب سعة مائة ألف شخص كمكان بديل.
الأولوية بدل ترتيب الأولويات
ذكرت الصحيفة أن الجدل السياسي حول قضية ثقافية يثير مسألة ترتيب الأولويات وأهميتها، مشيرة إلى أن التيار الذي يدعي السعي للوفاق الوطني لم يضع انسجام المجتمع وقوة اقتصاده في قائمة أولوياته، بحسب أداء الجهاز التنفيذي والحواشي اليومية التي يثيرها المقربون من الرئيس دون إجابة واضحة.
وتابعت أن مشاكل المعيشة ووحدة المجتمع ليست ضمن برامج وسياسات مدعي الإصلاحات والتيار الغربي، بل إنهم يستهدفون تقسيم المجتمع وخلق فجوات جديدة لتقويض التماسك الوطني، وأضافت أن معيشة الناس مرتبطة بشؤون السياسة الخارجية، ما أدى إلى تجاهل القدرات الداخلية.
وبينت أن مدعي الإصلاحات، من خلال خلق أجواء وهمية والاعتماد على مصطلحات مثل “ظلم الفن” و”قمع الفن”، قاموا بتحويل المطالب الأساسية المتعلقة بالمعيشة إلى هامش القضية، مؤكدة أن تحويل القضية الثقافية إلى أداة للنزاع السياسي لا يفيد الفن بل يجعل الفنانين عرضة للاستغلال السياسي.

النزاع السياسي بسبب قضية ثقافية
أضافت الصحيفة أنه من دون شك، يحتاج المجتمع إلى برامج ثقافية ونشاط فني، لكن تحويل قضية ثقافية إلى أداة نزاع سياسي لا يفيد الفن بل يعرضه للشكوك وسوء الاستخدام، مشيرة إلى أن سياسة تسييس الثقافة هي آفة قد تجعل الفنانين ضحايا للصراعات الحزبية.
وتابعت أنه في ظل معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة الوطنية وتفاقم الأزمات المعيشية، فإن اللجوء إلى شعارات مثل “ظلم الفن” لا يعدو كونه محاولة للهروب إلى الأمام، أي التهرب من مواجهة المشكلات الحقيقية وأكدت أن ما يحتاجه المجتمع في المرحلة الراهنة هو التركيز على معالجة القضايا الأساسية وتجنب إذكاء الخلافات والانقسامات السياسية.
وذكرت الصحيفة أن التيار المدعي للإصلاحات، حتى لو ادعى الاهتمام بالوفاق الوطني، يجب أن يضع خططه حول التماسك الوطني ومعيشة الناس، بدلا من استغلال حدث ثقافي لتحقيق أهداف حزبية، مشيرة إلى أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى فقدان الثقة العامة وزيادة الانقسامات الاجتماعية.
وأكدت أن الإنقسام الثنائي هو أسلوب مؤقت وقصير المدى لتغطية النقص وضعف الإدارة، وأن التجارب السابقة أظهرت أن هذا الأسلوب يؤدي إلى إحباط الناس، وفقدان الثقة في السياسات الكبرى، وزيادة اليأس بين جميع شرائح المجتمع.
واختتمت الصحيفة أن الرأي العام عندما يدرك أن القضايا الرئيسية مثل الغلاء، السكن، التوظيف والخدمات الاجتماعية قد تم تهميشها خلف أجواء إعلامية، يصبح أكثر شكا في قدرة التيار المدعي للإصلاحات على الإدارة، لكن هذا الضعف يتم التغطية عليه في كل مرة بشعارات براقة وكلمات ملفتة للانتباه.
وتابعت أن هذا التيار السياسي، رغم تقديم نفسه كمدافع عن الحرية والفن، إلا أنه في الواقع يسعى لكسب قاعدة اجتماعية ورصيد سياسي من أي حدث ثقافي، مؤكدة أن التركيز المبالغ فيه على إلغاء حفل، في وقت تتضاءل فيه سبل معيشة الناس، دليل واضح على ترتيب أولويات خاطئ وإهمال الأولويات الحقيقية للمجتمع.

