إيران تكسر آلية الزناد.. قطع العلاقات مع وكالة استخبارات أجنبية في مواجهة العقوبات

ترجمة: سارة شعبان المزين

نشرت صحيفة آكاه، السبت 27 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكر فيه أنه في يوم 27 سبتمبر/أيلول 2025، أعيدت العقوبات تلقائيا، وحذرت إيران من أنها ستُعيد ضبط تعاملاتها الدولية بما يتوافق مع الظروف الجديدة، وأنها مستعدة لكل السيناريوهات. 

وأضافت الصحيفة أن خطوة الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) التي واجهت معارضة من روسيا والصين، تُعتبر في المقام الأول حربا نفسية للضغط على طهران، في وقت يعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات تحت وطأة عقوبات شديدة.

Image

وتابعت أن الأوروبيين وضعوا أيديهم على “آلية الزناد” لفرض العقوبات على إيران مجددا، مشيرا إلى أن الغرب ووسائل الإعلام الفارسية في لندن زعموا أن ما يُعرف بـ “آلية الزناد” أو “السناب باك” جزء من النص الأصلي للاتفاق النووي لعام 2015 (البرجام) وقرار مجلس الأمن رقم 2231 الذي أقر الاتفاق.

Image

وأوضحت الصحيفة أنه وفق هذه الآلية، إذا أخلت إيران بالتزاماتها بشكل جوهري، فإنه يمكن إعادة العقوبات دون الحاجة إلى إجماع في مجلس الأمن، حيث يمكن لأي من أعضاء الاتفاق إبلاغ المجلس بعدم التزام إيران بتعهداتها.

وأكدت أن هذا الإجراء هو ما قامت به الدول الأوروبية الثلاث في 28 أغسطس/آب 2025، بإرسال رسالة إلى مجلس الأمن لبدء عملية مدتها 30 يوما. 

وأشارت إلى أنه بعد هذا الإبلاغ، تبدأ مهلة 30 يوما، وإذا لم يوافق مجلس الأمن على قرار يستمر في تعليق العقوبات، فإن جميع العقوبات السابقة لمجلس الأمن تُعاد تلقائيا ودون تصويت، في إطار آلية لا تقبل النقض (الفيتو)، وهو ما لا يستطيع روسيا والصين منعهما رغم دعمهما المتواصل لإيران كشركاء استراتيجيين.

وأضافت الصحيفة أن روسيا والصين أكدا في رسالة مشتركة بتاريخ 2 سبتمبر/أيلول 2025 رفضهما للأساس القانوني لتفعيل “آلية الزناد” من قبل الدول الأوروبية الثلاث، واعتبرته غير قانوني، لكن جوهر الأمر لا يقتصر على إعادة العقوبات فقط، بل هو ذريعة لوضع ملفات جديدة على الطاولة، والادعاء في النهاية بضرورة الاستسلام الكامل لسياسات واستراتيجيات الغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضحت أن هذا النهج يُعد جزءا من استراتيجية “الضغط الأقصى” الأمريكية التي بدأت منذ انسحاب ترامب من الاتفاق في 2018، ويوصلها بايدن مع التركيز على تقييد البرنامج الصاروخي والإقليمي لإيران. 

Image

ونقلت الصحيفة عن المرشد الأعلى، علي خامنئي، قوله إن الطرف الأمريكي يحدد مسبقا نتائج أي مفاوضات من منظوره، وأنه يريد مفاوضات تؤدي إلى “تعطيل الأنشطة النووية والتخصيب داخل إيران” وأن القبول بمثل هذه المفاوضات يعني الخضوع لإملاءات وفرض إرادة الطرف الآخر. 

وأشار المرشد الأعلى إلى أن الحديث الآن لا يقتصر على تعطيل التخصيب، بل يشمل أيضا مطالبة الولايات المتحدة بمنع إيران من امتلاك صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بما يجعلها عاجزة عن الرد إذا تعرضت لأي اعتداء، حتى على قواعد أمريكية في العراق أو غيرها، وهو ما يتماشى مع التطورات الأخيرة التي تركز فيها الولايات المتحدة ليس فقط على النووي، بل أيضا على القدرات الصاروخية الإيرانية، كما ورد في المفاوضات الأخيرة بنيويورك.

Image

إيران تؤكد رفض المساومة وتكشف رفض الغرب التفاوض

أفادت الصحيفة بأن حُب الغرب والولايات المتحدة لم يعد له قيمة بالنسبة للإيرانيين، وإنهم حين يستعدون للتواصل مع شعبنا، يرفعون شعار الصرامة، متسائلا: أليس باراك أوباما قد ظهر بمثل هذا الموقف؟ فقد كان من جهة يسعى للتفاعل مع الإيرانيين، وبهذه المناسبة أرسل لهم رسالة تهنئة بمناسبة عيد النوروز، ومن جهة أخرى لم يستطع التنازل عن العقوبات المفروضة على إيران، كما كان النظام الإسرائيلي خطا أحمر بالنسبة له. 

وأضافت أن دونالد ترامب، الذي ينتمي إلى الحزب المعارض لأوباما، يسير اليوم على نهج الرئيس الأمريكي نفسه، مع فارق أنه يتحدث علنا عن “الضغط الأقصى”، بل أشار في مقابلاته الأخيرة إلى تركيا بشأن الانتخابات المزورة، ما يدل على الموقف المزدوج للغرب.

وبينت الصحيفة أن إيران، حتى لا تمنح الغرب والولايات المتحدة ذريعة في قضية “التفعيل التلقائي لآلية العودة” (السناب باك)، اتخذت إجراءات لتؤكد أن الولايات المتحدة لا ينبغي الوثوق بها، وشملت هذه الإجراءات قبول المقترحات الدبلوماسية لمنع تفعيل الآلية. 

وأوضحت الصحيفة أن ما جرى من جانب إيران تم شرحه مساء الخميس 25 سبتمبر /أيلول 2025 من قبل علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، في مقابلة مع نشرة الأخبار الساعة 20:30، حيث أشار إلى الاتفاق الإيراني مع الوكالة الدولية في القاهرة، وقال: تم التوصل إلى اتفاق إجمالا مقبول، لكن أولئك الذين قالوا إنهم يسحبون آلية العودة إذا تم الاتفاق مع الوكالة، لم يفعلوا ذلك.

ونوه لاريجاني إلى خطط أخرى قُدمت في هذا الصدد، وأضاف: قدم الروس اقتراحا بتأجيل تفعيل آلية العودة لمدة ستة أشهر لإفساح المجال أمام المفاوضات، وقبلناه أما الأوروبيون فقد قدموا اقتراحا آخر بشروط لم تكن منطقية، من بينها الاتفاق مع الوكالة. 

وأوضح لاريجاني أن من بين شروط الأوروبيين الأخرى كان التفاوض مع الولايات المتحدة، وهو ما اعتبره مؤشرا على وزن الدول، مشيرا إلى أن الرد الإيراني كان أنه لا مانع من التفاوض مع الولايات المتحدة إذا جرى ذلك في إطار 5+1، أي أنهم قبلوا التفاوض مع الولايات المتحدة ضمن هذا الإطار. 

وأكد أن إيران سعت لإزالة الذريعة عن الغرب، رغم إدراكها أن المفاوضات لن تتم، فقال: “لقد ذهبنا بكل الطرق، رغم علمنا أن الطرف الآخر لن يقبل، لكن أردنا أن نقطع الذريعة عنهم وقلنا إن يكون التفاوض في إطار 5+1 كما كان سابقا، لكنهم رفضوا وقالوا إنهم سيناقشون الأمر في مجلس الأمن.”

Image

إيران ترفض آلية «السناب باك» وتواجه الضغوط السياسية

أشارت الصحيفة إلى أن الموقف الأمريكي كان يتمثل في أن أي تفاوض يجب أن يتناول القدرات الصاروخية الإيرانية، وهو ما رفضته طهران، معتبرة أن ذلك لا علاقة له بالملف النووي. 

وأضافت أن هذه المطالب ليست جديدة، إذ سبق أن طلبت الولايات المتحدة في مراحل سابقة التفاوض بشأن تقليص القدرات الدفاعية الإيرانية، لكنها واجهت في كل مرة ردا حازما من المسؤولين الإيرانيين. 

وأوضحت الصحيفة أن الهدف من ذلك هو إضعاف إيران لتمكين الطرف الآخر من الهجوم عليها بسهولة في المستقبل، مؤكدا أن إيران لن تقبل بذلك، وأن أي تفعيل لآلية «السناب باك» سيجعل تعامل إيران في الساحة الدولية يتغير بما يتناسب مع الوضع الجديد.

وأشارت إلى ما صرح به مسعود بزشکیان، رئيس البرلمان الإيراني، ظهر الخميس 25 سبتمبر/أيلول 2025، في نيويورك خلال لقائه الرئيس البوليفي، حيث أكد أن إيران تأمل ألا تسير الأمور بهذا الاتجاه، لكنها في الوقت نفسه مستعدة لمواجهة أي سيناريو، وأن سياساتها تضبط بما يتوافق مع الظروف الجديدة. 

وأضافت أن بزشکیان، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اتهم الدول الثلاث الأوروبية (E3) بالتصرف «بنِيّة سيئة»، محذرا من أن عودة العقوبات تجعل الحوار بلا معنى.

Image

وأوضحت أن عودة العقوبات ضمن آلية «السناب باك» ليست أمرا جديدا، وأن إيران تواجه منذ سنوات أقسى العقوبات، وأن الهدف من هذه الآلية هو خلق حرب نفسية أكثر منها ضررا اقتصاديا، حيث إن 95% من العقوبات كانت قد فُرضت مسبقا، لكنها قد تحد من وصول إيران إلى الأسواق الدولية. 

وأكدت أن الحكومة والمؤسسات المعنية في إيران تدرس كل السيناريوهات مسبقا، وأن تقلبات أسعار العملات والذهب جزء من الحرب النفسية التي يمارسها العدو، محذرا من التأثر بها، وأن السبيل لمواجهة الضغوط يكمن في الحفاظ على الوحدة الداخلية وتعزيز القدرة الذاتية، مستشهدا بقول المرشد الأعلي وهو: «الوحدة الوطنية لإيران هي نفسها وحدة 13 يونيو/حزيران 2025».

وأضافت الصحيفة أن الحفاظ على التماسك الوطني يمكن أن يتجاوز الدسائس المعقدة التي تتجاوز آلية «السناب باك»، مؤكدا أن الهدف من هذه الآلية هو ضرب الوحدة الوطنية لتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية في إيران، محذرا من الانخداع بذلك. 

وفي الختام، نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في 26 سبتمبر/أيلول 2025، قوله إن قرار الدول الثلاث الأوروبية بتفعيل «السناب باك» يضر بالمصداقية الدولية لأوروبا، وأن العواقب ستكون على عاتق من صاغ هذا القرار.