تقييم الأضرار النووية الإيرانية بعد الهجمات وتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية 

نشر موقع فرارو، الجمعة 27 يونيو/حزيران 2025، تقريرا ذكر فيه أن الاعتداء العسكري الإسرائيلي على إيران، ومشاركة الولايات المتحدة في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية في فردو، ونطنز، وأصفهان، لم يكونا ناجحين فحسب، بل قوبلا أيضا بانتقادات واسعة من المجتمع الدولي، حيث اعتبرت معظم الدول هذا الإجراء انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وخروجا عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT).

حرب على الحقيقة؛ خلاف بين واشنطن والإعلام حول مدى نجاح الهجمات
قال الموقع إن من أبرز المواضيع التي نوقشت في الأوساط الإعلامية الغربية موضوع فعالية ونجاح الهجمات العسكرية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية. وأدى تسريب تقرير سري حول الهجمات الجوية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة على مراكز إيران النووية إلى إثارة موجة جديدة من الانتقادات في واشنطن.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شنَّ هجوما حادا على وسائل الإعلام الأمريكية بعد أن أبدى الخبراء شكوكهم حول نجاح العملية، مؤكدا مجددا أن منشآت فردو، ونطنز، وأصفهان دُمرت بالكامل.

وتابع أنه بينما يصر البيت الأبيض على نجاح هذه العمليات، يرى بعض المحللين أن طهران ربما أخلت مواقعها النووية من اليورانيوم المخصب قبل وقوع الهجمات.

ونقل تصرّيح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الثلاثاء 24 يونيو/حزيران 2025، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، قائلا: “لا توجد معلومات دقيقة حول مصير مخزونات اليورانيوم الإيرانية بعد الهجمات. وأكد أن البرنامج النووي الإيراني تعرض لتراجع خطير، لكن الأبعاد الدقيقة للأضرار ما زالت غير واضحة”.

وأفاد بأنه في الوقت ذاته، دافع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغست، عن قرار ترامب، معلنا أن القدرة النووية لإيران قد تم القضاء عليها وأن نافذة للسلام قد فُتحت. وأكد، مستندا إلى معلومات من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، أن العملية الأخيرة أرجعت البرنامج النووي الإيراني لعدة سنوات إلى الوراء. 

وردا على تسريب التقرير الأولي حول الهجمات الأخيرة، زعم هيغست أن هذه الوثائق تم تسريبها إلى وسائل الإعلام بسبب محاولات بعض الأطراف التشكيك في نجاح العملية، وأنها قائمة أساسا على معلومات ناقصة وافتراضات أولية.

أوضح الموقع أن موج المعارضة من قبل مسؤولي البيت الأبيض تجاه تقارير وسائل الإعلام الدولية جاءت بسبب التركيز في هذه التقارير على عدم تحقيق الهجمات العسكرية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية نجاحا كاملا. 

وأبرز أن هذه التقارير، مثل تقرير شبكة CNN وصحيفة نيويورك تايمز، قد أكَّدت أن الغارات الجوية الأمريكية لم تُدمّر المباني تحت الأرض في المراكز النووية الإيرانية، بل اقتصرت على إغلاق مداخل المركزين فقط، وأن التقييم الأولي يشير إلى أن هذه الهجمات أجلت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، وليس لسنوات كما أُعلن رسميا.

وأكَّد أن هذا التقييم المختلف أثار رد فعل شديد من مسؤولي البيت الأبيض الذين أصروا على نجاح العمليات وتدمير المواقع بشكل كامل، مما أدى إلى تصعيد التوتر بين التقارير الإعلامية الرسمية وتصريحات الإدارة الأمريكية.

وأردف أنه قبل هذه الهجمات، كانت الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية تقدر أن إيران إذا أرادت التسرّع نحو إنتاج السلاح النووي، فإنها تحتاج إلى نحو ثلاثة أشهر فقط. ولكن بعد الغارات الأمريكية وهجمات جوية متعددة نفذها الجيش الإسرائيلي، قدّرت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية أن البرنامج النووي الإيراني تأخر بحد أقصى أقل من ستة أشهر.

وأفاد بأن جزءا كبيرا من مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني تم نقله إلى أماكن آمنة قبل الهجمات، ولم يُتلف سوى كمية قليلة فقط من المواد النووية.

وأورد الموقع أن الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، ريتشارد هاس، ردا على ادعاء دونالد ترامب بتحقيق انتصار باهر في تدمير المنشآت النووية الإيرانية، قال إن ترامب أعلن تدمير ثلاث مواقع نووية إيرانية بالكامل، لكن إثبات هذا الادعاء يحتاج إلى وقت. 

وأوضح أن تقييم أضرار القصف هو مزيج من العلم والفن، ولا يمكن الوصول إلى نتيجة حاسمة بسرعة. والأهم من ذلك، حتى لو تم تدمير هذه المواقع بالكامل، فإن الهجوم لم ينجح في تحقيق الهدف الرئيسي، وهو القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، إذ حصلت إيران على الوقت الكافي لنقل اليورانيوم المخصب، وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وغيرها من التقنيات الحساسة إلى مواقع مجهولة حتى الآن.

قصف إيران جرس إنذار نووي للعالم

نقل الموقع تقريرا تحذيريا نشرته صحيفة نيويورك تايمز أفادت فيه بأن تبعات الهجوم الأمريكي الأخير على المراكز النووية في إيران تتجاوز حدود هذا إيران، مشيرة إلى أن التحرك العسكري لواشنطن قد يرسل إشارة خطيرة للعالم، مفادها أنه “في عالمنا المتوتر اليوم، امتلاك السلاح النووي أصبح الدرع الدفاعي الوحيد الموثوق به”. 

وأكدت أن الضربات على المنشآت النووية الإيرانية لم ترفع فقط احتمالية تسريع طهران لسعيها نحو القنبلة النووية، بل عززت أيضا دافع الدول غير النووية الأخرى للدخول في هذا المجال.

كما ذكرت أنه خلال العقدين الماضيين لم تنضم أي دولة جديدة إلى نادي الدول النووية، والآن يُطرح السؤال الأساسي: هل ستؤدي العمليات الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة إلى ردع الدول الأخرى، أم ستزيد من رغبتها في الحصول على ترسانتها النووية؟

وقال الدبلوماسي المخضرم والمفاوض الأمريكي السابق مع كوريا الشمالية كريستوفر هيل، إن كوريا الشمالية ليست نادمة إطلاقا على امتلاكها للسلاح النووي، مضيفا أن جاذبية القنبلة الذرية لدى حلفاء واشنطن ازدادت خاصة في ظل شعار «أمريكا أولا» لفترة ترامب.

وأشارت إلى تزايد الدعم الشعبي لتطوير البرامج النووية في دول مثل كوريا الجنوبية واليابان، وهما دولتان كانتا حتى الآن من أشد المعارضين للأسلحة النووية. وفي الوقت ذاته، أثارت الحرب في أوكرانيا والتهديدات النووية من موسكو قلق واشنطن من احتمال أن تتبع دول أخرى نفس مسار الابتزاز النووي.


تعليق التعاون مع الوكالة

لفت الموقع إلى أن البرلمان أقر مشروع قانون يقضي بتعليق التعاون الجاري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، يوم الأربعاء 25 يونيو/حزيران 2025، أن المشروع تم إقراره في مرحلتي القراءة العامة والتفصيلية، موضحا أن هذا التعليق سيظل ساريا إلى حين تقديم ضمانات تضمن حفظ أمن المراكز النووية الإيرانية.

كما نقل تصريح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الذي أكد فيه، في معرض تعقيبه على القرار الذي أعقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، أن إيران ملتزمة بالتعاون مع الوكالة.

وأورد أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، انتقد خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الخميس 26 يونيو/حزيران 2025 في موسكو، هذا الإجراء، ودعا إلى استمرار تعاون إيران مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة. وأكد لافروف أهمية الشفافية في البرنامج النووي الإيراني، قائلا نحن نرغب في استمرار التعاون بين إيران والوكالة، حتى يحترم الجميع، وضمن ذلك المجتمع الدولي، التصريحات المتكررة لإيران بعدم وجود برنامج لتطوير أسلحة نووية.

وأشار إلى ما كتبه مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، على منصة التواصل الاجتماعي إكس، حيث قال إن البرلمان الإيراني قرر اليوم تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهذا تطور طبيعي بعد الهجمات غير المشروعة على المنشآت النووية الخاضعة لضوابط الوكالة.

كيف قلبت إيران موازين القوى مع إسرائيل؟

أبرز الموقع أن مدير مركز دراسات القدس السياسية، عریب الرنتاوي، رأى في تحليله عبر قناة الجزيرة، أن الحرب التي استمرت اثني عشر يوما بين إيران وإسرائيل انتهت بحالة من التوازن النسبي حيث إن كلا من واشنطن وطهران تتطلع للعودة إلى طاولة المفاوضات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وهو أمر لم يعد محوريا كما كان سابقا.

وأوضح أن إسرائيل لن تقبل الدخول في مفاوضات إلا إذا رفعت إيران علم الاستسلام ووقّعت على وثيقة التسليم، وهو أمر بعيد الاحتمال، خاصةً أن نتائج الحرب الأخيرة منحت طهران هامشا نسبيا واسعا للمناورة.

واعتقد أن الولايات المتحدة قد تخلت عن فكرة تغيير النظام في إيران وعادت للتركيز على تغيير السياسات، بينما لا تزال إسرائيل متمسكة برؤية أن احتواء التهديد الإيراني يتطلب تغييرا جوهريا في بنية النظام الإيراني، وهي تسعى لتحقيق ذلك بوسائل مختلفة.

وبيَّن أن معيار نجاح إيران أو فشلها يكمن في حفاظها على حقوقها في امتلاك برنامج نووي سلمي، واستمرار دورة التخصيب المحلية، والحفاظ على برنامجها الصاروخي الذي يُعد العنصر الوحيد القادر على الردع والدفاع والهجوم. وإذا نجحت إيران في الحفاظ على هذه الأهداف، فإن الثمن الثقيل الذي دفعته خلال الحرب وفترات العقوبات الطويلة سيكون ذا قيمة.

اتفاق وقف إطلاق النار على حافة الخطر؛ ولي نصر: بدون توافق شامل، السلام لن يدوم
ذكر الموقع أن الرئيس السابق لكلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز ولي نصر، أبدى شكوكا بشأن مستقبل وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، ورأى أن هذه الهدنة المؤقتة لا تضمن سلاما مستداما في المنطقة. 

وأوضح أن إسرائيل سبق أن حذرت من أنها ستلجأ مجددا إلى الخيار العسكري إذا عادت إيران إلى برنامجها النووي، وأن إيران لن تتردد في إعادة بناء قدراتها النووية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل بين طهران وواشنطن، ما يشير إلى استمرار التوتر واحتمال انطلاق جولة جديدة من الصراعات في الشرق الأوسط.

كما شدد على أن ترامب في هذه المرحلة بحاجة ماسة للاستقرار للحفاظ على وقف إطلاق النار، ولكن استمرار هذا الوضع يتطلب شرطا أساسيا وهو ضبط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قد يعرقل المفاوضات عبر خطوات استفزازية أو محاولات لإثبات التفوق العسكري لتل أبيب. ويرى أن السبيل الوحيد أمام واشنطن لتحقيق سلام دائم هو العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات مع إيران.

وفي الختام حذر من أن طهران تدرك تماما اعتماد ترامب على بقاء الهدنة، وأنه لا أحد مستعد لتحمل خطر اشتعال حرب جديدة قد تغرق المنطقة في أزمة أعمق. لذلك، من المرجح أن تتجه إدارة بايدن، للحفاظ على هذا الهدوء الهش، إلى اتباع سياسة تشجيعية بدلا من سياسة التهديد، وتشمل منح إعفاءات اقتصادية وضمانات بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، إضافة إلى تقديم تعهدات أمنية تحمي إيران من هجمات محتملة من إسرائيل.