- زاد إيران - المحرر
- 646 Views
أجرت صحيفة همشهري، الثلاثاء 30 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع عيسى بزرك زادة، المتحدث باسم قطاع المياه في إيران، تناول فيه ملامح «السنة المائية الجديدة» وأبرز تحديات إدارة الموارد المائية في إيران.
وفي ما يلي نص الحوار:
قلتم مؤخرا إن مشكلات قطاع المياه لا تُحل بالمهندسين وحدهم، بل بخبراء التنمية. وبالنظر إلى ما أشرتم إليه، يمكن أن نقول إنكم خبير تنمية؟
لقد حاولت أن أكون تلميذا؛ ففي جميع السنوات التي عملتُ فيها مهندسا للهياكل المائية سعيتُ إلى التركيز على قضايا المياه والتنمية والبيئة، وأن أكتسب معرفة فيها. حاولت أن أواكب المتطلبات، وقد توصلت إلى أنّ مشكلة البلاد اليوم ليست في المنشآت الهندسية.
صحيحٌ أنه يمكنكم أن تذكروا في أذهانكم منشآت فيها عيوب من حيث الحجم أو الشكل أو الأداء أو التصميم، وبالتأكيد هذا المجال يحتاج إلى عمل كثير، لكن إذا أردنا الذهاب إلى أصل الخلل فهو في البنية التي أدّت إلى مثل هذه التصاميم، وأنا أسمّيها بنية المياه والتنمية والبيئة وأعتقد أنه يجب إصلاحها، وعندها ستُصمَّم المنشآت بشكل أفضل أيضا.
بعد تناولكم أزمات مثل نقص المياه والهبوط الأرضي والتركيز الإداري، توجهتم مؤخرا نحو حوكمة المياه واقترحتم نظاما ثلاثيا (الحوكمة ــ السوق ــ المجتمع)، فكيف نشأت هذه الرؤية؟
في مسار قطاع المياه في البلاد كان طبيعيا أن نكون في مرحلة التركيز على الإنشاءات، هذه الأمور كانت مهمة جدا في البلاد، وأنا شخصيا قضيت جزءا كبيرا من عمري فيها.
لكن تبيّن لاحقا أن آثار هذه المنشآت، على عكس ما كان يُتصوَّر، لم تحقق التأثير الكلي المطلوب، وخلصنا إلى أن ما سلكناه لم يكن كافيا للوصول إلى التنمية المستدامة، الحضور في المحافل العلمية المختلفة وجّهنا أيضا نحو التمييز بين إدارة المياه وحوكمة المياه.
لا يزال كثيرون يظنون أنهما واحد، لكنهُما مختلفان؛ فإحداهما مثل القيادة والأخرى مثل قواعد القيادة، نعرف أن المؤسسية والاقتصاد المؤسسي لهما تاريخ أطول، لكن بالتحديد في مجال المياه بدأ هذا النقاش منذ عامي 2004 و2005. وقد نشر البنك الدولي مصادر علمية بهذا الخصوص، وهذه النقاشات العلمية توسّعت بدعم مؤسسات مختلفة ووصلت إلى إيران أيضا، وفي إيران يُعد هذا الموضوع جديدا نسبيا.
ذكرتم أنكم قبل نحو 7 – 8 سنوات ترجمتم كتابا في هذا المجال لكن لم يتشكل بعدُ الخطاب اللازم، ما الذي قصدتموه؟
أدركتُ أن مجال القرار المائي في البلاد خلال السبعين أو الثمانين عاما الماضية كان مشغولا بنسبة 80 بالمئة من قبل مؤسسة الحكم وحدها، والمقصود بالحكم هنا السلطات الثلاث.
هذه الحصة لم تترك مجالا لدور مؤسسات السوق والمجتمع، وهذا الأمر تسبّب بمشكلات كثيرة، فحين لا تستعينون باستشارة ومساعدة هذين المؤسستين، تُحرمون من مزاياهما على صعيد الفكر والعمل، وتفقدون رأس المال الاجتماعي، وتتكبّدون خسائر كبيرة لأنكم لا تملكون وظائف مؤسسة الاقتصاد والسوق، وفي النهاية تحلّ القرارات الفوقية محل هذه الأمور، وهو بحد ذاته منشأ مشكلات كثيرة منها الفساد.
إذن ما الحل برأيكم؟
توصّلتُ كباحث في شؤون المياه إلى أنّ مؤسسة الحكم يجب أن تضبط نفسها وتُقلّص دورها إلى نحو 40 بالمئة، يجب أن يبرز دور مؤسسة السوق، وهي مؤسسة قوية في كل العالم.
والمقصود مجموع الأدوات السعرية وغير السعرية من ضرائب ورسوم ومنح تراخيص وغير ذلك، حتى إذا حاولت الحكومات أن تُضعف دور مؤسسة السوق، فإن السوق يجد طريقه.
هل من أمثلة عملية على ذلك؟
حتى في أماكن لا وجود لمؤسسة الحكم فيها، مثل إحدى الدول المجاورة حيث ذهب حكم وجاء آخر، فإن مؤسسة السوق والمجتمع كانا يقومان بدورهما ويتقدمان حتى في الأيام التي لم يكن فيها حكم.
ما طبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به السوق هنا؟
مؤسسة السوق يمكن أن تساعدنا كثيرا، لا بالمعنى المطروح في «المدرسة النمساوية» (الاقتصاد النمساوي أو مدرسة فيينا التي تُعد من المدارس الاقتصادية خارج التيار الرئيسي وتؤكد على التنظيم التلقائي استنادا إلى آلية الأسعار).
في مدرسة النمسا لا تتدخل الدولة في السوق أبدا. هل أنتم ملتزمون بهذا النهج؟
مدارس النمسا وشيكاغو وحتى الكلاسيك تؤمن بدور قوي للسوق وتدخل محدود جدا للدولة، لكن المدرسة المؤسسية ترى أن السوق يجب أن يُنشأ من قبل الدولة وتحت قواعد واضحة.
هذه المدرسة وسطية، أو حتى المدرسة الدولة-المحور تمنح السوق مكانا ضمن قواعد معينة، أقول صراحة إنني لا أؤمن بالسوق كما في مدرسة النمسا أو شيكاغو أو الكلاسيك، بل أؤمن بما تطرحه المدرسة المؤسسية؛ أي سوق منضبط ليس سوقا حرا بمداخلة حدّية للدولة، بل أداة مُسيطر عليها يمكن عبرها الوصول إلى التنمية المستدامة.
السوق في كل مدرسة له وظيفة ما لحل مشكلة ما، فما المشكلة التي ترون أن السوق يمكن أن يحلّها في قطاع المياه؟
أؤكد مجددا أنني أقصد مؤسسة السوق لا سوق المياه، من وظائف السوق بالمعنى الذي أعنيه أنه يُصحّح الإشارات الخاطئة الناتجة عن التسعير غير السليم، والتي تُبعد المستهلك عن إدراك الواقع الحقيقي لشُحّ المياه، حين تُلغى السوق ويُفرض التسعير الإداري، تُرسل إشارة خاطئة تُضلل المستهلك عن الندرة فيتجه تلقائيا إلى سوء الاستهلاك.
مسألة أخرى هي إصلاح الدعم، فالدعم يُمنح للمدخلات مثل الأسمدة والمبيدات والطاقة لا للمنتج النهائي، وعندما يُعطى الدعم للمدخلات، فإن هذا السلوك يؤدّي إلى الإفراط في استهلاك المياه، ومع ذلك لا تُستخدم آليات غير مرتبطة بالأسعار مثل خصخصة بعض الشركات الحكومية أو نظام التراخيص.
وحين نتحدث مؤسسيا عن الحوكمة والسوق والمجتمع، فهذا يعني أن هذه الأركان الثلاثة يمكن أن تساعد بعضها بعضا لتحقيق استدامة الأرض.
أشعر بأنكم جيش من شخص واحد، نراكم دائما ولا نرى أحدا آخر؟
الأمر ليس كذلك. مكتب التخطيط الكلي لموارد المياه وتكامل ميزانية المياه في شركة إدارة موارد المياه في البلاد يضم خبراء أكفاء، وقد حالفني الحظ كما في أماكن أخرى بوجود خبراء جيدين.
هؤلاء يساعدون في إنتاج الأفكار والحزم الفكرية والعملية، وعلى خلاف الأنظمة الإدارية المعتادة نحن أهل نقاش وتبادل آراء، وهذا يفيدنا، لكن عموما أنا مستمع جيد، وأحاول أن أضع ما أسمعه إلى جانب خبراتي السابقة، أؤمن أن الإنسان يعيش بقدر ما يخوض من تجارب عميقة في عمله.
حصيلة عملكم في مؤسسة “هيئة المياه والطاقة” كانت كتابين تضمّنا بعض تجاربكم هناك، فهل يمكن أن ننتظر كتابا آخر بعد هذه المرحلة؟
إذا امتدّ بي العمر، ربما، قلت ذلك لأوضح أن ما جرى في بيئة هذا البلد هو حصيلة عملنا جميعا، كانت الكتب نتيجة شعوري بأننا نُعطي دورا مبالغا فيه للهندسة، بينما قيادة المجتمع لا تتم بالمهندسين فقط.
ليس معنى ذلك أن المهندس غير ضروري، لكن ينبغي لي أنا المهندس أن أضيف لنفسي أشياء وأتخلى عن أخرى لأرتقي من مهندس إلى خبير تنمية، هذا ما قصدته بكلامي.
فالبناء لا يساوي التنمية، والمهندس ليس بالضرورة مديرا للتنمية ولا يستطيع بمفرده أن يحل عقد التنمية في مجال البيئة والمياه.
وأنا بعد سنوات أدركت أن هذا النهج الهندسي البحت ليس صحيحا.

هل هذه الآراء تعبّر عنكم شخصيا أم عن وزارة الطاقة أيضا؟
بالتأكيد هي سارية في الوزارة أيضا، بدليل أن هذه النظريات أُدرجت في الخطة السابعة، والخطة السابعة تعني أن مديري قطاع المياه ووزارة الطاقة يتبنونها.
هل تعتقدون أن السوق يمكن أن يساعدكم في خفض استهلاك المياه؟
قصدي مؤسسة السوق، لا السوق ذاته الأدوات الاقتصادية للسوق هي التي تساعد، قد لا يتشكّل سوق للمياه على الإطلاق، لكن يمكننا أن نضع أدوات اقتصادية توجه الطاقة الموجودة في مشاريع البناء نحو تحرير الموارد المائية الجوفية.
فمثلا، من يبني مجمعا سكنيا يحتاج إلى نصف لتر في الثانية من المياه، نلزمه بتحرير خمسين ضعفا لذلك، أي 49 لترا للطبيعة وليتر واحد له، أو مثلا عند بيع أسهم الشركات الحكومية، يمكن تنظيم هذه التراخيص وربطها بالمادة 44 من الدستور بحيث تُوجَّه عوائد الخصخصة نحو صيانة الموارد المائية والسهول المحظورة، هذه هي أداة السوق، لا السوق بحد ذاته.
مع تراجع مساحات المراعي والغابات بشكل كبير، ألم يكن من الأجدى توجيه استخدام الأراضي نحو أنشطة تجارية ذات قيمة مضافة لتوفير بدائل معيشية عن الزراعة المضرّة بالبيئة؟
هذه الطروحات جيدة كخطب، لكنها على مستوى التنفيذ، من زاوية القواعد والفاعلين والاقتصاد الكلي، تحتاج إلى تغييرات جذرية، لا يمكنكم التقدم من دون أرضية للحوار، ومن دون مشاركة الناس، ومن دون استثمارات
أنتم تتحدثون كأنكم تسيطرون على السلطات الثلاث. فهل فكرتم كيف ستنفذون ذلك؟
الزمن يفرض إكراهاته، التوجّه نحو مثل هذه الحزم الفكرية ضرورة، فمع ناتج محلي إجمالي يبلغ 400 مليار دولار، ولا يدخل في الموازنة سوى أقل من 20 في المئة منه، لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة.
عندما لا تستطيعون عبر إيرادات الضرائب والنفط والمناجم إعمار البلاد، يفرض العقل استخدام أدوات أخرى، لا تريدون استخدامها؟ إذن هذه هي النتيجة: تنمية غير مستدامة، 427 سهلا محظورا من أصل 609، و350 سهلا تعاني من الهبوط الأرضي.
أنتم الاقتصاديون تقولون لا نستطيع؟ تفضلوا، تسلّموا الهبوط الأرضي، جفاف الأهوار، تدمير الزراعة… أتعلمون أن عمق الآبار في فسا ورفسنجان وكرمان وصل إلى نصف كيلومتر؟ إلى متى سنواصل الحفر؟ ألا يؤلمكم حال الفلاحين؟ التهديد الأكبر للزراعة والأمن الغذائي هو هذا النهج القائم.
تقولون إن تغيير المسار صعب؟ إذن هذا أنتم وهذا البلد، وتقولون إني كالحاكم المطلق؟ لا، بل وصلتُ إلى نتيجة أن إصلاح حوكمة المياه في البلاد هو الطريق إلى إصلاح نموذج التنميةـ هل تتوقعون من وزارة الطاقة أن توافق وتوقع على أن كل المشاريع يجب أن تخضع لإعادة نظر؟ هل تتصورون أن قطاع المياه نفسه يكتب نصا كهذا ويوقع الوزير على مراجعة هيكل المياه لإزالة تضارب المصالح؟
قبل خمس سنوات لم يكن أحد ليصدق كتابة مثل هذا الكلام، حتى اليوم يبدو غير قابل للتصديق، لكننا اتفقنا مع منظمة التخطيط والميزانية على إطلاق “سوق الكفاءة” لمشاريع خفض الهدر في المياه والعدادات في خمس مدن وسهلين.
أو مثلا إدراج “سوق المياه غير التقليدية” في البورصة ضمن الخطة السابعة، قبل خمس سنوات كانوا يقولون لا يمكن إدخال المياه إلى البورصة، أما اليوم فقد تغير الأمر، بعض بنود الخطة السابعة تُعد مصدر فخر لوزارة الطاقة. لماذا؟ لأنني أعتقد أن الخطاب المطلوب قد تبلور، ومثل هذه الجلسات التي نجلس فيها وجها لوجه تساعد على ترسيخ هذا الخطاب.

مع وجود تضارب محتمل بين الجهات المالكة لمياه الصرف وغياب إطار واضح وبنى تحتية مناسبة، هل تملكون الأرضية القانونية والمؤسسية المسبقة لإنشاء سوق فعّال للمياه المستحدثة؟
أنا أتفق معكم على أهمية الأرضية المسبقة، لقد عقدنا اجتماعا بهذا الشأن، وهذه المسألة قابلة للحل، وليس هذه فقط، بل هناك تفاصيل كثيرة يجب حلها، لا بد أن ينشأ مسار يبدأ من التنظير وصولا إلى السوق، إذا ذهبنا مباشرة إلى الأدوات فلن ينجح الأمر، ما زال أمامنا عمل كثير، ونحن الآن في مرحلة وضع الأسس والتنظير، لكننا نأمل في اجتياز هذا المسار.
أؤكد مجددا أن النماذج السابقة لم تعد صالحة في قضايا المياه والتنمية والبيئة، من يبحث عن تلك النماذج القديمة فهو يلاحق الأوهام.
حتى الأفكار القديمة في إدارة المياه لم تعد مجدية؟
نعم، الأفكار التي تركّز فقط على الاستهلاك لم تعد مجدية.
كثير من الخبراء الاجتماعيين أرسلوا إلي رسائل يطالبونني بأن أنقل لكم رجاءهم بعدم تدمير البنية الاجتماعية بمشاريعكم. ماذا تقولون؟
قولوا لهم: حاضر. لا ينبغي أبدا القيام بمثل هذا الشيء بالمجتمع، في كل مشاريعنا، تكون سلوكيات المواطنين والمزارعين اختيارية، وهي تحل كثيرا من القضايا. لكننا سنستخدم الأدوات الاقتصادية لإقناع المزارع بالمشاركة في مشاريعنا لخفض الاستهلاك.
إذا لم نفعّل المؤسسة الاجتماعية فلن تتقدم أي خطة، لأنها لن تكتسب الشرعية، ومن أجل أن تصبح الأفكار قابلة للتنفيذ وتكتسب الشرعية، ومن أجل كسب رأس المال الاجتماعي الذي يقنع الجمهور بالمشاركة، فلا بد من تفعيل المؤسسة الاجتماعية. وهذا الرصيد لا يُبنى إلا عبر تفهّم المزارع والمجتمع.
لكن بصورة عامة يبدو أنكم تكتبون اللائحة أولا ثم تسعون إلى تمريرها، هل هذا نابع من تجربتكم؟
لا، أرفض هذه الرؤية. ليس الأمر أن شخصا واحدا يمكنه أن يقرر، السلطات الثلاث جميعا تشارك، المقابلات والنقاشات بدأت عندما أصبح لدينا مشاريع مطروحة للنقد على الطاولة، كل يوم أتلقى ما بين 10 إلى 15 ملاحظة نقدية من منصات مختلفة، ونشر هذه الأفكار جزء من رسالتي، دوري كمتحدث باسم قطاع المياه هو إطلاق خطاب المياه في المجتمع.
لنوجّه النقاش إلى السنة المائية الجديدة، في الأسابيع الأخيرة شهدنا هطول أمطار غزيرة في الشمال، ما أثار شبهة انتهاء أزمة المياه، ما تعليقكم؟
في إدارة المياه نضع دائما في اعتبارنا السيناريوهات المتشائمة أو الطبيعية، ولا نأخذ السيناريوهات المتفائلة بالحسبان، وفقا للتقارير الرسمية للأرصاد الجوية الإيرانية والمؤسسات الدولية، سيكون الخريف المقبل قليل الأمطار، وتوقعنا أن يكون الوضع المائي في البلاد مثل الصيف، بل أشد قسوة، لأن الجفاف المتراكم في السنوات الخمس الماضية سينتقل إلى السنة المائية السادسة.
في بعض المناطق، مثل الشمال، يُتوقع موسم ممطر، لكننا لا نتحدث عن شمال البلاد فقط، بل عن مجمل إيران. حتى هناك، خزان سد “سفيد رود” ممتلئ بنسبة 3 في المئة فقط، معنى التوقعات الإيجابية في الشمال ليس أن كل الأمور تسير على ما يرام.
لدى وزارة الطاقة سيناريو متشائم بخصوص الوضع المائي، وقد طُلب من وزارة الزراعة، بالتعاون مع الأرصاد الجوية، إبلاغ المزارعين في مناطق الزراعة المطرية بعدم الزراعة لتفادي الخسائر، وفي المناطق ذات الزراعة المروية، حُدِّد إجمالي المياه المتاحة بـ50 مليار متر مكعب للعام كله، وطُلب أن تتناسب الزراعة مع هذه الكمية.
الأمر نفسه ينطبق على مياه الشرب، يقولون إننا نتعامل مع الناس وكأننا أصحاب حق عليهم، لكننا لسنا كذلك، بل نطلب العون، الحقيقة أنه إذا لم يساعدنا الناس في إدارة استهلاك المياه بنسبة 20 إلى 30 في المئة، فإن الأمن المائي للجميع سيكون مهددا.
لقد شجعتم الناس كثيرا على شراء المضخات والخزانات، فإلى أي مدى كان ذلك مؤثرا في تقليل الاستهلاك؟
تقييم شركة المياه والصرف الصحي أن ذلك كان مؤثرا، فالاستخراج من المصادر السطحية في يوليو/تموز 2025 كان أقل بأكثر من 6 أمتار مكعبة في الثانية مقارنة يوليو/تموز 2024.
وبالمجمل، في يوليو/تموز 2025 استُهلكت مياه أقل بنسبة 14.4% مقارنة 2024. هذه الأرقام كانت جيدة لإدارة وضع المياه.
هل هذا لصالحنا أم لصالحكم؟
مياه البلاد إذا قلت في أي مكان فهي للجميع، ليس الأمر أن شخصا يملك الماء وآخر لا/ هذا ألمٌ مشترك لا يُعالج بشكل منفصل، ولهذا السبب نطلب المساعدة.
لقد جعلتم أسعار المياه مرتفعة جدا، خصوصا أن هناك مشاكل كبيرة في المجمعات السكنية، ألا تعتقدون أنه يجب التوجه نحو العدادات الفردية؟
بالتأكيد، يجب أن تكون لدينا عدادات فردية وكذلك عدادات ذكية، العداد الذكي يعني مثلا أن حصة كل شخص 50 لترا يوميا، فإذا استهلك الفرد حصته لن يكون له ماء لبقية اليوم، أما من لم يستهلك فتبقى حصته متاحة، هذه الأدوات هي التي تساعدنا في الاقتصاد السلوكي.
في الأيام الماضية، أدت صور الأمطار الغزيرة أو صور الناس بجوار السدود التي تحتوي على بعض المياه، إلى خلق تصوّر بوفرة المياه في الخريف المقبل، كأن أزمة شح المياه انتهت، من أين يأتي هذا الوهم؟
أحيانا من لا يملك معلومات حين يرى المطر يظن أن هناك وفرة، لكن ما لم يتحول هذا المطر إلى جريان سطحي في الأنهار أو يتسرب إلى طبقات المياه الجوفية فلن يكون هطولا مؤثرا في إدارة المياه.
أحيانا يرى الناس في سدود لتيان أو كرج كمية من المياه ويظنون أن هناك وفرة، لكن في الواقع جزءا من حجم المياه في السدود هو حجم ميت، أي أنه موجود لكنه غير قابل للاستخدام.
هناك سوء فهم آخر لدى المواطنين مصدره أداء البلديات، حيث يقوم عمالها بريّ المساحات الخضراء في ساعات النهار الحارة، برأيكم، أليس من الطبيعي أن يتساءل المواطنون عن ندرة المياه حين يشاهدون مثل هذا المشهد؟
للأسف نعم. نحن حتى ذهبنا إلى رئيس الجمهورية وشرحنا الأمر، فقال إنه سيأمر بالتوقف عن ريّ المساحات الخضراء في مؤسسة الرئاسة.
نحن نتوقع من البلديات أن تُظهر صورة المدينة كمدينة تدير موارد المياه بشكل صارم، وألا تبعث برسالة توحي بوفرة المياه.
في الختام، هل وصل ماء طالقان إلى طهران؟
المرحلة الأولى من مياه طالقان وصلت منذ أسبوعين أو ثلاثة بكمية 2.5 متر مكعب (300 لتر منها إلى هشتكر والباقي إلى طهران) إلى محطة معالجة كرج. أما المرحلة الثانية فستصل إلى طهران حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2025.

