- زاد إيران - المحرر
- 660 Views
أجرى موقع إنصاف نيوز، الجمعة 25 يوليو/تموز 2025، حوارا مع عباس عبدي، المحلل السياسي وعضو الدائرة الفكرية لحملة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، حول تقييمه أداء بزشكيان بعد عام من توليه المنصب، وحدود التغيير الممكن، والتحديات المرتبطة بإصلاح القوانين والعلاقات الخارجية، إضافة إلى موقف الحكومة من الحوار مع المعارضة، وفي ما يلي نص الحوار:
كيف تقيّمون أداء الحكومة والرئيس بزشكيان خلال أيام الحرب وما بعدها؟ وهل كان الأداء سيختلف لو وقعت الحرب في عهد حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي؟
كان أداء الحكومة بعد الحرب مرتبطا بشكل أساسي بسلوك الناس، فقد كانت ردة فعل الشعب خلال هذه الحرب جيدة ومسؤولة، ولذلك لم تُشكّل عبئا على مهام الحكومة فحسب، بل فتحت الطريق أيضا لتحسين أداء الحكومة وخدماتها، ولو كان سلوك الناس كما كان يتوقع المعتدون، لكنا شهدنا بالتأكيد أوضاعا ونتائج مختلفة تماما.
ومع أخذ هذا في الاعتبار، يمكن القول إن أداء الحكومة كان جيدا ومقبولا، لأنني أعتبر سلوك الناس انعكاسا لتصورهم عن الحكومة، وبناء على ذلك، يمكنني في الإجابة عن الجزء الثاني من سؤالك أن أقول: لو جاء شخص مثل ممثل المرشد الأعلى الإيراني سعيد جليلي إلى قصر رئاسة الجمهورية، لكان من المرجح أن تتفاقم الفجوة بين الدولة والشعب، مما كان سيؤثر بشكل حاسم وسلبي جدا على سلوك الناس وردود أفعالهم خلال هذه الحرب.

وربما كانت إسرائيل تعوّل على رد فعل مختلف من الشعب في ظل وجود حكومة شبيهة بالمتشددين وجليلي، لكنها فشلت فعليا، فالشعب يثق نسبيا في صدق بزشکیان، حتى إن كان يعتقد أنه لم يلبِّ جزءا كبيرا من مطالبه وتوقعاته.
وهنا يجب أن أُوضح لماذا أثّر أداء هذه الحكومة على سلوك ورد فعل الناس؟ فمن وجهة نظري، إن السبب الأهم الذي جعل المعتدين يخطئون في تقييمهم لتصرفات الشعب هو أن الناس كانوا يرون أن إيران تجري مفاوضات منذ شهرين، في حين أن الطرف المقابل يغير مواقفه كل يوم، وكان الجميع يتوقع الوصول إلى اتفاق.
وفي خضم ذلك، وفجأة، وبدون أي إعلان مسبق، تعرضت إيران لاعتداء شُنّت فيه أسوأ الهجمات، وعندها أدرك الناس أنهم يواجهون عدوا سيئ النية وكاذبا، ومنحوا كامل الحق لحكومتهم.

ولو كان من أمثال جليلي في الحكم، لكانت إيران امتنعت بالتأكيد عن الدخول في المفاوضات، وربما كانت قد بدأت الحرب قبل الطرف الآخر، كما أن بعض الأطراف كانت تسعى إلى تكرار سيناريو الوعد الصادق 3، وكانت ستُفعّل قانون الحجاب بشكل صارم، بل وربما كانت ستقطع الإنترنت الدولي بشكل كامل حسب رؤيتهم الحالية.
وكل هذه السياسات كانت ستؤدي إلى تفاقم الفجوة بين الدولة والشعب، ولكنا نواجه اليوم واقعا مختلفا تماما، وربما ما كنا لنُجري هذا الحوار أصلا.
في الذكرى الأولى لحكومته، أعلن بزشكيان استعداده للحوار مع المعارضة في خطوة نادرة، هل ترون أن الحرب الأخيرة فتحت مسارا جديدا للحكومة والمؤسسات؟
إذا لم يكن لهذا الموقف سابقة – وهو كذلك – فما المقابل العملي له؟ هل هذه القضية ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية وحده؟ إذا كان بزشکیان قد عبّر عن رأيه الشخصي، فلا أهمية تُذكر لذلك، أما إذا كان يتحدث باسم النظام، فهناك الكثير من الخطوات التي يجب أن تسبق هذه المرحلة.
فالحوار يجب أن يكون على أساس الصلاحيات، ولا يمكنني مثلا التفاوض على بيع سيارتك دون أن أملك توكيلا أو تفويضا منك، وحتى الآن، الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية والرقابية والتشريعية، بل وحتى مؤسسات السياسات العليا، لا تزال خارجة تماما عن نطاق سلطاته.

ولم يُحل حتى الآن موضوع بسيط مثل حجب الانترنت الذي بات وبالا على إيران، والشرط الأساسي للحوار هو الاعتراف، ولا أظن أن الهيكل السياسي يعترف بأي نظام خارج ذاته، ناهيك عن الاعتراف بالمعارضة، فهذه قصة مختلفة تماما.
وبطبيعة الحال، إن التعبير عن هذا التوجّه مفيد، ويعكس النوايا الداخلية لبزشکیان، لكنه يبقى إشارة صغيرة جدا وغير كافية، فما زالت المؤشرات والدلائل على تغيير فعلي في النهج غائبة، ومع ذلك، لا بد من الأمل والمساعدة في تحقيق هذا التغيير، وأنا لست يائسا، فقط يقلقني أن يأتي التغيير متأخرا أو يصبح غير قابل للتنفيذ.

كنتم من أبرز المساهمين في انتخابات عام 2024، وبعد ما شهدناه من تقلبات خلال عام 2024 – 2025، هل ندمتم على تلك الجهود؟
لا أفهم معنى الندم في هذا السياق، لأننا قد نصل إلى أهدافنا أو لا نصل، لكننا لسنا في المستقبل كي نرى نتائج أفعالنا بشكل قطعي ويقيني، وما يجب علينا هو أن ندخل الساحة بوعي، وبعيدا عن المصالح الشخصية، وبصدق، وأن نحاول مواصلة الطريق بنفس هذا النهج: نستمع إلى النقد، ونُقيّم الأمور بإنصاف، ولكن لا يمكننا ضمان النتيجة.
وإذا نظرتُ إلى الأمر من هذا المنظور، فأنا في انتخابات 2024 التزمتُ بجميع المراحل والضوابط اللازمة لاتخاذ قرار سياسي مقبول، وأجريتُ عددا كبيرا من الحوارات مع المعارضين وعبّرت عن رأيي، وكان الحكم في النهاية بيد الناس والجمهور، ويوم انتهاء الانتخابات، ودّعت الساحة، دون أن أتقاضى ريالا واحدا، ودون أن تكون لي أية توقعات.
واليوم، عندما أنظر إلى الوراء، أشعر برضا نسبي، وأعتقد أنه لو لم يُنتخب بزشکیان، لكانت أوضاع إيران أسوأ بكثير، طبعا، هذا مجرّد تحليل وتقدير، ولا يمكن الجزم بشيء لأنه لم يحدث، فلقد شاركت في العمل السياسي لمدة 26 يوما، وأشعر بأنني كنت مفيدا خلالها.
يقول البعض إن إخفاقات الحكومة تثبت أنه لا فرق من يكون رئيس الجمهورية، ما رأيكم؟ هل تعتقدون أن الأمر يحدث فرقا؟
يمكن تأييد أو رفض هذه المقولة في الوقت ذاته، فالأمر يعتمد على الزاوية التي ننظر منها، ولتوضيح الفكرة، سأضرب مثالا، تخيّلوا حافلة تسير بسرعة 60 كيلومترا في الساعة باتجاه الجنوب، وهو اتجاه لا يرضي غالبية الركاب الذين يرغبون في التوجّه شمالا، فالسائق لا يسير فقط بسرعة نحو الجنوب، بل يقود بتهور أيضا، وقد يتسبب في حادث أو انقلاب في أي لحظة.
ثم تتاح فرصة للركاب لتغيير السائق، والسائق الجديد يقود بسرعة 20 كيلومترا فقط، لكنه لا يزال يتجه جنوبا، ومع ذلك، هو لا يقود بتهور، ويحاول قدر الإمكان مراعاة الركاب، وهو بنفسه يؤمن بأنه يجب تغيير الاتجاه نحو الشمال.
ومن وجهة نظر البعض، لا فرق بين السائقين، لأن الحافلة لا تزال في طريقها نحو الجنوب، لكن من وجهة نظر آخرين، الأمر مختلف تماما، فالسائق الثاني لديه القدرة والإرادة على التوقف الكامل وربما العودة شمالا، في حين أن السائق الأول كان يسعى للاندفاع السريع نحو الجنوب دون اعتبار.
إذا، يمكن أن تكون كلتا النظرتين صحيحتين، حسب زاوية الرؤية وما ننتظره من التغيير، فبعض الناس تعبوا، وربما معهم حق، ويقولون، فليسرع أكثر حتى 70 كيلومترا، لننتهي من هذا الوضع سريعا.
هل يمكن لبزشکیان أن يظل ملتزما بالوفاق مع إيجاد النقطة المثلى؟
من وجهة نظري، التغيير قد حدث، ومع أن على بزشکیان أن يظل ملتزما بشعاره حول الوفاق، لكنه لا ينبغي أن يبقى أسيرا له بشكل مفرط، ومن الضروري جدا إيجاد النقطة المثلى في هذا التوازن.
وكما تصرّف في ما يتعلق بقانون الحجاب، عليه أن يتعامل بنفس الشكل مع القوانين الأخرى المعرقلة التي خرجت من برلمان لا يمثل سوى 3٪ من الناس، كما ينبغي عليه معالجة قضايا الإعلام الرسمي للإذاعة والتلفزيون (صدا وسیما) والعلاقات الخارجية ووضعها على مسار الحل.
ويجب أن يكسب ثقة الناس بالقدر الذي يتيح له اتخاذ سياسات فعّالة لمعالجة الاختلالات الهيكلية، وإلا فسيفشل.
إذا استمرت حكومة بزشکیان ثلاث سنوات أخرى، فما اقتراحاتكم لمعالجة نقاط ضعف عام 2024؟
ثلاث سنوات أخرى؟! الفرصة المتبقية لإجراء الإصلاحات الضرورية لا تتجاوز نهاية هذا العام، ولا بد أنك تتذكّر أنني في عهد رئيسي قلت مرّتين إن المهلة تنتهي مع نهاية عام 2025، لكن مجيء بزشکیان لم يمنح سوى عام إضافي لتحمّل السياسات الرسمية القائمة، فالفرص تمرّ كالسحاب، ولم يبقَ وقت لا للبُنية الحاكمة، ولا لبزشکیان، ولا للمنتقدين، ولا للمؤيدين، فاشطبوا فكرة السنوات الثلاث من الآن، فإما عام 2025 أو لا وقت إطلاقا.

