إيران تكشف النقاب عن صمود استخباراتي غير مسبوق: إحباط مؤامرات اغتيال 23 قياديا بارزا في حرب الـ12 يوما

كتب: ربيع السعدني 

في تطور دراماتيكي يكشف عن عمق المواجهة الخفية بين إيران وخصومها، أعلنت الاستخبارات الإيرانية عن نجاحها في تفكيك شبكات تجسس معقدة وإحباط مخططات خطيرة استهدفت النخبة السياسية والعسكرية في البلاد خلال ما أطلق عليه “حرب الـ12 يوما” مع إسرائيل.

هذه الحرب الهجينة، التي شهدت تعاونا استخباراتيا وعسكريا غير مسبوق بين إسرائيل والغرب، كادت أن تهز أركان الدولة الإيرانية، لكن صلابة الأجهزة الأمنية قلبَت الطاولة على المخططين، وفقا لبيان رسمي صدر يوم الإثنين 28 يوليو/ تموز 2025.

في تقرير مثير للدهشة، كشفت الاستخبارات الإيرانية عن تفاصيل الحرب التي بدأت في 13 يونيو/حزيران 2025، ووصفتها بأنها “معركة متعددة الأبعاد” جمعت بين هجمات عسكرية مباشرة، عمليات اغتيال دقيقة، وتدخلات استخباراتية متطورة. 

البيان أشار إلى أن إسرائيل، بدعم غربي، استهدفت مواقع عسكرية ونووية حساسة، إلى جانب محاولات لتصفية قادة بارزين؛ في محاولة لإضعاف إيران من الداخل لكن إيران، بيقظتها الأمنية، نجحت في إحباط 23 محاولة اغتيال استهدفت مسؤولين حكوميين وعسكريين بارزين خلال أيام الحرب، بالإضافة إلى إفشال 13 محاولة مماثلة خلال الأشهر السابقة. 

وبحسب وكالة أنباء (مهر نيوز)، فإنَّ نص البيان التوضيحي لوزارة الاستخبارات بعنوان “المعركة الصامتة مع معلومات الناتو في الحرب المفروضة لمدة 6 أيام” هو كما يلي: تمكنت الأجهزة الأمنية من حماية ما مجموعه 35 شخصية سياسية وعسكرية، في عملية وُصفت بأنها “نصر استخباراتي باهر”.

وقال وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، إن وزارته حققت إنجازات بارزة في تعزيز الأمن الداخلي ومواجهة جواسيس العدو، والحصول على وثائق حول أهداف الكيان الإسرائيلي. 

وأوضح خطيب أن جهود “الجنود المجهولين”، بالتعاون مع الشرطة والحرس الثوري والقوات المسلحة، أحبطت مخططات أمنية وإرهابية للأعداء خلال حرب الـ12 يوما، محققة استقرارا ملحوظا في البلاد، وأشار إلى أن تنسيق الأجهزة الأمنية، كما في مناورات أمير المؤمنين، كان وراء هذا النجاح، مع تزويد القوات المسلحة بمعلومات دقيقة عن أهداف العدو.

تفاصيل المواجهة

البيان الإيراني كشف عن اعتقال 20 عميلا مرتبطين بجهاز الموساد الإسرائيلي، في عمليات أمنية واسعة النطاق شملت مدن طهران، أراك، أصفهان، فارس، كرمان، الأهواز، أذربيجان الغربية، كردستان، ومناطق أخرى. 

هؤلاء العملاء، وفقا للاستخبارات، كانوا جزءا من شبكة متطورة خططت لتنفيذ عمليات اغتيال وجمع معلومات حساسة عن منشآت عسكرية ونووية تابعة لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

الكشف الاستخباراتي الدقيق أحبط مخططا ملكيا إسرائيليا بقيادة الموساد لإرسال فرق مسلحة إلى طهران في الأول من يوليو/تموز 2025 لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف سجن إيفين ومواقع عسكرية وأمنية، بالتزامن مع دعوات رضا بهلوي لإثارة الفوضى. 

تم تحييد المخطط عبر:

▪︎ اعتقال 122 مرتزقا في 23 محافظة.

▪︎ رصد وتفكيك فرق تنظيمية ممولة بعملة “تيثر” من التنظيم الملكي الإسرائيلي مع اعتقال 65 مرتزقا قبل تنفيذ أعمال تحرش.

▪︎ كشف اتصالات مكثفة للطائفة البهائية الإسرائيلية من حيفا، واعتقال عناصر تخدم المشروع الصهيوني الملكي.

▪︎ إحباط محاولات استهداف وحدة المسيحيين الإيرانيين عبر فرع موساد متستر بالتبشير المسيحي الإسرائيلي مع اعتقال 53 عنصرا مدربا وضبط أسلحة.

▪︎ تفكيك شبكة تجنيد شخصيات فنية ورياضية وإعلامية عبر تجمعات إسرائيلية في تركيا وأمريكا، واعتقال مسؤول أمريكي مزدوج الجنسية.

▪︎ رصد شبكة “صحفيين مواطنين” مرتبطة بالشبكة الإسرائيلية الإرهابية، واعتقال 98 عميلا داخل البلاد بعد مراقبة استخباراتية شاملة.

وأضاف البيان أن الأجهزة الأمنية تمكنت من كشف أهداف استخباراتية خطيرة، شملت خططا لضرب منشآت نووية في فوردو، أصفهان، ونطنز، إلى جانب مراكز عسكرية استراتيجية. 

جهود استخباراتية جبارة

في خضم الحرب الأخيرة، دبّر الأمريكيون والإسرائيليون خططا خبيثة لزعزعة الاستقرار عبر تكليف جماعات تكفيرية وإرهابية بتنفيذ عمليات واسعة لتقسيم البلاد، لكن القوات الأمنية تصدّت بحزم لخذه المحاولات عبر:

  • القبض على 3 من قادة داعش و50 إرهابيا، مع حجز أسلحتهم وأحزمتهم الناسفة.
  • رصد 300 إرهابي أجنبي قرب الحدود الجنوبية الشرقية، وإحباط محاولاتهم للتسلل، مع كشف تنظيم صهيوني وهمي باسم “جبهة بلوشستان المتحدة”.
  • إجهاض مخطط 150 تكفيريا في سوريا كانوا يعدّون لمهاجمة البلاد.
  • كشف خطة إرهابية من 12 نقطة عبر الحدود الغربية، مع اعتقال عناصر وتدمير مخازن أسلحة معدة للتهريب.
  • رصد تحركات قادة مسلحين ومناورات في إقليم كردستان العراق، واتخاذ تدابير وقائية.
  • قمع خلايا “مجاهدي خلق” الإرهابية في محافظات عدة، من طهران إلى هرمزغان.
  • تفكيك خلايا إرهابية في المحافظات الكردية قبل تنفيذ عملياتها.
  • اعتقال متطرفين يروّجون للانفصالية لتقويض الوحدة الوطنية.
  • إحباط مخططات استيلاء إرهابية على أراضٍ في الشمال الغربي والجنوب الشرقي.
  • القضاء على شبكة إرهابية في محافظة سيستان وبلوشستان، مع اعتقال قادتها وفرق دعمها.

“تم إفشال هذه المخططات بفضل اليقظة العالية والتنسيق المحكم بين الأجهزة الأمنية”، حسبما جاء في البيان، نتيجة رصد استخباراتي إيراني يقظ يكشف ويعطل محاولات عملاء العدو والطابور الخامس لإثارة الفوضى عبر احتكار السلع الأساسية ونشر الشائعات، بهدف تأجيج نقص مصطنع يستهدف معيشة الشعب خلال الحرب المفروضة.

تصعيد غير مسبوق

بدأت شرارة الصراع في 13 يونيو/حزيران 2025، عندما شنت إسرائيل حملة قصف جوي مكثفة استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية. 

ولم تكتفِ تل أبيب بذلك، بل نفذت عمليات اغتيال دقيقة استهدفت شخصيات بارزة، من بينهم اللواء محمد باقري، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، والجنرال حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري، إلى جانب العالم النووي فريدون عباسي، الرئيس الأسبق لمنظمة الطاقة الذرية. 

هذه العمليات أثارت صدمة في الأوساط الإيرانية، لكنها لم تُضعف عزيمة طهران، ردت إيران بقوة، حيث أطلقت طائرات مسيرة وصواريخ بالستية على أهداف إسرائيلية، في محاولة لاستعادة التوازن الاستراتيجي، ومع تصاعد التوتر، دخلت الولايات المتحدة على خط الصراع، حيث قصفت في 22 يونيو/ حزيران 2025 منشآت نووية إيرانية في فوردو، أصفهان، ونطنز، في خطوة وُصفت بأنها “استفزازية”. 

إيران، بدورها، ردت باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في قطر والعراق، دون تسجيل إصابات، في خطوة رمزية أظهرت قدراتها الصاروخية.

تدخل أمريكي ووقف النار

في 24 يونيو/حزيران 2025، تدخّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل؛ في محاولة لتهدئة الصراع الذي هدد بجر المنطقة إلى حرب شاملة، هذا الإعلان جاء بعد ضغوط دولية وتصاعد التوترات الإقليمية، لكن إيران أكدت أنها خرجت من المواجهة “أقوى وأكثر تماسكا”.

رسالة إلى العالم

البيان الإيراني لم يكتفِ بالكشف عن النجاحات الأمنية، بل حمل رسالة تحدٍّ واضحة للغرب وإسرائيل، “إيران لن تنحني أمام المؤامرات، وستواصل حماية سيادتها ومصالحها بكل الوسائل”، هكذا جاءت كلمات البيان، التي عكست تصميما على مواجهة أي تهديدات مستقبلية، وأشار التقرير إلى أن الأجهزة الأمنية تعمل الآن على تعزيز قدراتها الاستخباراتية، مع التركيز على رصد التحركات المعادية داخليا وخارجيا.

كما أكدت طهران أنها ستتخذ إجراءات قانونية صارمة ضد العملاء المعتقلين، مع الإشارة إلى أن التحقيقات مستمرة لكشف المزيد من الشبكات المرتبطة بالموساد.

حرب هجينة بأدوات القرن الـ21

تُظهر هذه الأحداث أن الصراع بين إيران وإسرائيل قد انتقل إلى مرحلة جديدة، تتجاوز الحروب التقليدية إلى حروب هجينة تجمع بين العمليات العسكرية، الاغتيالات، والحرب السيبرانية والاستخباراتية، خبراء يرون أن نجاح إيران في إحباط هذه المخططات يعكس تطورا كبيرا في قدراتها الأمنية، خاصة في ظل الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية.

ويرى محللون أن هذا الصراع قد يُمهد لمرحلة جديدة من التوترات في المنطقة، خاصة مع استمرار الدعم الأمريكي والغربي لإسرائيل. ومع ذلك، فإن إيران أثبتت أنها قادرة على الصمود في وجه هذه التحديات، مما يعزز مكانتها كقوة إقليمية لا يُستهان بها.

وفي هذا الصدد أكد وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، أن التصدي للجواسيس والمتسللين يمثل مهمة يومية مكثفة لوزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات الحرس الثوري وأجهزة الأمن، في مواجهة أكثر من 50 جهازا أجنبيا ينشطون داخل إيران وأشاد بالتعاون الوثيق مع القضاء، الذي عزز هذه النجاحات، معربا عن امتنانه لدعمهم.

وأضاف أن أعداء إيران، بقيادة أمريكا والكيان الإسرائيلي يسعون جاهدين لتقويض وحدتنا الوطنية، وحث على اليقظة والذكاء لإحباط محاولاتهم لزرع الانقسام والتطرف، داعيا إلى الحفاظ على التماسك الوطني الراسخ بكل حزم، مهما كانت الظروف أو الذرائع.

في مواجهة العاصفة

في 12 يوما، واجهت إيران عاصفة من التحديات العسكرية والاستخباراتية، لكنها خرجت منها بثبات يعكس قوة بنيتها الأمنية، مع إحباط محاولات الاغتيال، وتفكيك شبكات التجسس، والرد العسكري السريع.

كلها رسائل واضحة إلى خصومها بأن طهران لن تكون هدفا سهلا، ومع استمرار التحقيقات وتعزيز الإجراءات الأمنية.

تبدو إيران مستعدة لمواجهة أي تصعيد جديد، في ظل عالم مضطرب يشهد صراعات غير تقليدية.

كلمات مفتاحية: