“إيماءة القلب” في مرمى النيران.. هل يواجه خطاب حكومة بزشكيان أزمة “هيبة” أمام البرلمان؟

Image

كتب: الترجمان

تحولت “إيماءة قلب” عفوية قامت بها المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إلى مادة دسمة للسجال السياسي داخل أروقة البرلمان الإيراني. ففي تصريح أثار تفاعلا واسعا، وجه النائب ” جواد نيك بين” انتقادات لاذعة لأسلوب التواصل الذي تتبعه الحكومة، معتبرا إياه “خطابا سوقيا” لا يرقى لمستوى التحديات الراهنة.

لغة الجسد مقابل لغة الأرقام

يرى منتقدون، يمثلهم النائب نيك بين، أن الحكومة تبالغ في استخدام “الدبلوماسية العاطفية” والخطاب الودي للتقرب من الشارع، وهو ما وصفه بـ “لغة الشارع). الانتقاد لم يتوقف عند الشكل، بل امتد للمضمون؛ حيث اعتبر النائب أن رسم “علامة القلب” باليدين لا يحل الأزمات المعيشية، مطالبا بمتحدث يتمتع بـ”الحزم والقوة”.

 مطالبة بـ “عسكرة” الاقتصاد

لم يكن تصريح نيك بين مجرد عتاب مسلكي، بل تضمن رسالة سياسية عميقة للرئيس مسعود بزشكيان، حين دعاه بوضوح إلى تشكيل غرفة عمليات حرب اقتصادية لأن البلاد تمر بظروف استثنائية تتطلب إدارة صارمة تشبه إدارة الأزمات العسكرية.

إضافة إلى تغيير نبرة الخطاب والمطالبة بـ “متحدث قاطع” تعكس رغبة التيار الأصولي في رؤية خطاب حكومي يتسم بالندية والصلابة، خاصة في ظل الضغوط الدولية والتقلبات الاقتصادية.

الصراع بين “الشعبوية الودية” و”الرسمية الجادة”

يعكس هذا الصدام الفجوة في الرؤى بين نهج الحكومة: الذي يحاول، منذ تولي بزشكيان، كسر الحواجز التقليدية مع الشعب واستخدام لغة أكثر قربا وتصالحية، ونهج البرلمان الذي يرى أن “هيبة الدولة” وتحديات “الحرب الاقتصادية” تفرض خطاباً يتسم بالوقار والجدية المطلقة، بعيدا عن الإيماءات العاطفية التي قد تُفسر على أنها “استخفاف” بالواقع الصعب.

يضع هذا الهجوم البرلماني المتحدثة باسم الحكومة تحت المجهر؛ فبينما يرى مؤيدوها أن “أنسنة” الخطاب الرسمي ضرورة لترميم الثقة مع الشباب والشارع، يراها الخصوم نقطة ضعف تفتقر للخبرة السياسية اللازمة لإدارة الأزمات الكبرى.

يبقى السؤال: هل سيعدل بزشكيان بوصلة خطابه الإعلامي لتهدئة البرلمان، أم سيستمر في رهانه على “القوة الناعمة” والتواصل العاطفي؟