تضارب قرارات وقف استيراد السيارات الفاخرة يثير تساؤلات بشأن إدارة النقد الأجنبي في إيران

نشرت صحيفة «خراسان» الإيرانية، السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه التناقض بين قرارات وقف استيراد السيارات الفاخرة واستمرار الإجراءات الجمركية التي تسمح بدخولها، في ظل تراجع موارد النقد الأجنبي في إيران، محذرةً من تداعيات هذه الواردات على سوق الصرف والأولويات الاقتصادية للبلاد.

Image

 ذكرت الصحيفة أن السياسة التجارية والنقدية في إيران تواجه تناقضات واضحة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من قيود شديدة على النقد الأجنبي وضغوط متزايدة لإدارة الموارد. 

وبينت أنه من جهة، أصدرَت الرئاسة أمرًا بوقف استيراد السيارات الفاخرة، حتى عبر الإيرانيين المقيمين في الخارج، فيما يؤكد البنك المركزي أن الأولوية لتوفير النقد الأجنبي مخصصة بالكامل للسلع الأساسية والأدوية والمواد الأولية للإنتاج. 

وأكدت أنه من جهة أخرى، تشير التعاميم الجمركية المتتالية إلى استمرار سريان إجراءات استيراد السيارات الشخصية حتى نهاية عام 1405 بالتقويم الإيراني.

وتابعت أن هذه الفجوة بين القرارات العليا والإجراءات التنفيذية تطرح تساؤلًا جوهريًا: في وقت يمثل فيه كل دولار شريان حياة للاقتصاد المتأثر بالحرب والعقوبات، لماذا لا يزال استيراد السيارات مرتفعة الثمن متاحًا، ومن يتحمل مسؤولية الضغط غير المباشر الذي تفرضه هذه الواردات على سوق الصرف؟

تعارض بين قرار التنفيذ وأمر الوقف.. ماذا تقول الجمارك؟

ذكرت الصحيفة أن التطورات الأخيرة تكشف أن استمرار إمكانية استيراد السيارات الخاصة من جانب الإيرانيين المقيمين في الخارج بات يشكل تحديًا جديًا للتنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة.

واوضحت نقلًا عن موقع «اقتصاد معاصر»، أن الجمارك الإيرانية أكدت في تعاميمها الصادرة خلال شهر سبتمبر/ أيلول، استنادًا إلى مراسلات منظمة تنمية التجارة، استكمال إجراءات تسجيل الطلبات والتصريح الجمركي والتخليص النهائي للسيارات الشخصية التابعة لهذه الفئة حتى نهاية العام الجاري.

وتابعت أن وزير الصناعة والتعدين والتجارة، محمد أتابك، كان قد أعلن سابقًا أمام لجنة المادة 90 البرلمانية أن استيراد السيارات الفاخرة للإيرانيين المقيمين في الخارج قد أُلغي بأمر من الرئيس، وأن سياسة الحكومة تركز حصرًا على استيراد السيارات الاقتصادية.

Image

وأضافت أن الفجوة بين «أمر الوقف» و«تعديل الأنظمة والتعاميم التنفيذية» خلقت حالة من الغموض، في ظل حصول سيارات فاخرة مرتفعة الثمن، مثل طرازات مختلفة من «لكزس» و«تويوتا لاند كروزر هايبرد»، على تصاريح دخول مسبقة.

وبينت أن الجمارك تعمل حاليًا على حسم الملفات المتبقية حتى نهاية عام 1405، دون وضع معايير سعرية وفنية واضحة لتطبيق حظر السيارات الفاخرة إلكترونيًا.

نمو الواردات بنسبة 39% وسط تراجع الموارد من النقد الأجنبي

ذكرت الصحيفة أن البيانات تشير إلى ارتفاع واردات السيارات خلال عام 2026، رغم القيود المفروضة على النقد الأجنبي. 

وبينت أنه في الأشهر الخمسة الأولى من العام، دخلت البلاد أكثر من 27 ألف سيارة بقيمة 743 مليون دولار، بزيادة تقارب 39% من حيث العدد و72% من حيث القيمة الدولارية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأكدت أن متوسط قيمة السيارة المستوردة ارتفع من 22 ألف دولار إلى أكثر من 27 ألف دولار، بالتزامن مع إعلان محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، انخفاض إجمالي النقد الأجنبي المخصص لواردات البلاد بنسبة 12% مقارنة بالعام الماضي.

Image

وتابعت أن صانع السياسة النقدية يضطر إلى توزيع الموارد المحدودة بدقة بين الأدوية، التي ارتفع تمويلها بنسبة 28%، والسلع الأساسية.

وأضافت أن ذلك يثير تساؤلات بشأن أسباب تخصيص جزء من موارد البلاد من النقد الأجنبي لاستيراد سلع قد تترتب عليها تداعيات اقتصادية واسعة، حتى في حال عدم تخصيص عملة أجنبية مصرفية لها بصورة مباشرة.

العملة الأجنبية الشخصية.. من وهم غياب الضغط إلى حقيقة الطلب الخفي

ذكرت الصحيفة أن أحد أبرز المبررات التي يقدمها مؤيدو هذه الآلية هو اعتماد الإيرانيين المقيمين في الخارج على «العملة الأجنبية المتاحة لديهم دون تحويلها عبر النظام المصرفي»، معتبرين أن ذلك لا يفرض أي ضغط على موارد البنك المركزي.

وأضافت أن تحذير مساعد محافظ البنك المركزي لشؤون النقد الأجنبي يكشف جانبًا آخر من القضية، إذ إن المستورد الذي يشتري السيارة بأموال من الخارج يحول قيمتها عند بيعها في السوق المحلية إلى الريال الإيراني.

وتابعت أنه إذا أُعيد تحويل هذه المبالغ الكبيرة بالريال إلى عملة أجنبية بغرض إخراج رأس المال أو تحويل الأرباح إلى الخارج، فسيتولد طلب جديد في سوق الصرف الحرة، لا يمكن رصده ضمن إحصاءات تسجيل الطلبات والتخصيصات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي.

وأكدت أن الاكتفاء بوصف هذه العمليات بأنها «دون تحويل للعملة الأجنبية» لا يحل المشكلة، ولا يلغي ضرورة الرقابة الدقيقة على التدفقات المالية الناتجة عن بيع هذه السيارات.

وأوضحت أن أزمة إدارة موارد النقد الأجنبي والظروف الاقتصادية الحساسة تتطلبان، أكثر من أي وقت مضى، الانضباط والتنسيق بين وزارة الصناعة والتعدين والتجارة والبنك المركزي والجمارك.

وبينت أن استيراد السيارات الاقتصادية والتنافسية قد يسهم في تجديد أسطول المركبات، لكن استمرار استيراد السيارات الفاخرة مرتفعة الثمن، بذريعة استخدام العملة الشخصية أو تحقيق إيرادات بالريال من الرسوم الجمركية، يتعارض مع الأولويات العامة للبلاد.

وأكدت ضرورة أن تحدد الحكومة، قبل انتهاء المهل الواردة في التعاميم، ضوابط واضحة ومحددة إلكترونيًا للفصل بين احتياجات السوق الفعلية والطلب الاستهلاكي على السيارات الفاخرة.

وأشارت إلى أن إهدار دولار واحد على الاستخدامات غير الضرورية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة قد يفرض تكلفة باهظة على الإنتاج ومعيشة المواطنين.

كلمات مفتاحية: