- زاد إيران - المحرر
- 555 Views
نشرت وكالة أنباء تسنيم الأصولية، الثلاثاء 1 يوليو/تموز 2025، حوارا مع مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، تناول فيه المفاوضات المرتقبة مع الولايات المتحدة.
وفي ما يلي نص الحوار:
هل حان الآن وقت الحوار مع الأمريكيين بعد وقف إطلاق النار؟
لقد كنا دائما من أنصار الحوار والتفاهم. ولكن يجب ألا نغفل هذه الحقيقة: كنّا في خضم المفاوضات، وكنا ننتظر الجولة السادسة من المحادثات مع الأمريكيين في عُمان. لكن قبل ذلك بيومين، شنّ الإسرائيليون هجوما علينا. وقد تحقق ذلك بفضل الأمريكيين!
ونسمع الآن أنهم اعترفوا بأنهم كانوا جزءا من هذا العدوان. إذن، كانت لدى الأمريكيين مفاجأة كبيرة بالنسبة لنا، والسبب في ذلك أنهم سمحوا للإسرائيليين بالاعتداء على إيران وتعاونوا معهم في تنفيذ هذا العدوان.
وبالتالي، فقد دمّروا الثقة الضرورية، وهي عنصر أساسي في أي حوار. فعندما لا تكون هناك ثقة بالطرف الآخر، ويكون الطرف الآخر غير جدير بالثقة، لا يمكنك أن تطمئن إلى أن مثل هذا الأمر لن يتكرر. ونحن الآن في هذه المرحلة. كما نسمع من الأمريكيين أنهم مستعدون للحوار، لكن عليهم أن يقدّموا ضمانة تؤكد أنهم لن يكرروا ما فعلوه.
ما هو طلبكم؟
نحن نسعى للحصول على ضمانات.
ما طبيعة الضمان الذي تطلبونه؟
عليهم أن يُقنعونا بأنهم جادّون. ففي المرة السابقة، لم يكونوا جادّين. لم يفتقروا فقط إلى الجدية، بل خانونا؛ خانوا الحوار، وتخلّوا عن الدبلوماسية. عليهم أن يبذلوا جهدا كبيرا ليمنحونا الثقة؛ ليس فقط إيران، بل يجب عليهم أن يطمئنوا المجتمع الدولي أيضا بأنهم لن يشاركوا مجددا في أي عمل عدواني ضد إيران.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو من نسّق وقف إطلاق النار، وطلب من إسرائيل وإيران وقف الاشتباكات. أليس ذلك دليلا كافيا على أنه يريد السلام هنا؟
إن وقف إطلاق النار شيء، واستئناف الحوار شيء آخر تماما. يجب أن نضمن أنه خلال المفاوضات والنقاشات، إذا لم نقبل بما يقوله لنا الأمريكيون، فإنهم لن يلجأوا إلى استخدام القوة ضدنا. فهذا ما حدث في المرة السابقة، ويجب علينا أن نضمن ألا يتكرر ما جرى في 13 يونيو/حزيران 2025.
نسمع من ترامب أنه يمكنه إما قصف إيران مجددا وإما الدخول في حوار معها. من خلال الوسطاء والقنوات الخلفية، ماذا يُقال لكم؟
أولا؛ التصريحات العلنية لترامب تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.
لكنّه رئيس الولايات المتحدة، أليس من حقّه أن يُعلن عن سياساته وأي تغييرات تطرأ عليها؟
لا، يمكنه أن يقول ما يشاء، لكن ما أحاول قوله هو أن هذا مخالف للقانون الدولي. إنه مخالف لميثاق الأمم المتحدة، ومخالف للمبادئ الأساسية التي قامت عليها هذه المنظمة. فلقد تأسست الأمم المتحدة لكي نتجاوز الحروب المدمّرة.
فاليوم، قد يظنّ البعض أن من حقهم، وبحكم قوتهم، أن يفعلوا ما يشاؤون بناء على ما يؤمنون به. لكن يجب أن نعترف بأن هذا يتعارض مع القانون الدولي. إنه يتعارض مع مشاعر أي إنسان، لأن اللجوء إلى القوة لمجرد أن أحدا لا يستمع إليك أو لا يوافقك، هو أمر مرفوض. وهذا السلوك مخالف للقانون الدولي.
هل تشعرون بأن الدول الأخرى لم تُدن الهجمات على بلدكم، وأن الدول الأوروبية، وحتى بريطانيا، اعتبرت أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها؟
هذا أمر غريب للغاية. بالطبع، العديد من الدول أدانت هذه الهجمات التي شنها الإسرائيليون والأمريكيون. كما عبّرت دول كثيرة عن تعاطفها مع إيران. فقبل أسبوع تقريبا، عقدت منظمة التعاون الإسلامي اجتماعا في إسطنبول، وقد صادقت بالإجماع على قرار قوي يدين عدوان إسرائيل وعدوان الولايات المتحدة على إيران.
إنه لأمر مُخزٍ أن بعض الدول الأوروبية، التي طالما ادعت الترويج للقانون الدولي، أصبحت اليوم تساند المعتدي. لكن يجب أن نعتمد على أنفسنا. يجب أن نكون مستعدين للدفاع عن أنفسنا. والجزء الأخير من الحرب أثبت هذه الحقيقة، فإيران يجب أن تعتمد على قدراتها الذاتية، ويجب أن تعتمد على كل ما تملكه من إمكانيات كي تتمكن من الدفاع عن نفسها.
هل ترون أن الهجمات على المنشآت النووية قد تدفعكم فعلا إلى السعي لامتلاك قنبلة نووية؟ وهل هذا هو محور النقاش الآن، خاصةً أنكم أكدتم أن عليكم الدفاع عن أنفسكم؟
هناك توجهات عديدة داخل المجتمع الإيراني.
هل هذا الموضوع مطروح ضمن النقاشات؟ أي إنكم ترون أن هناك نقطة ضعف جعلتكم عرضة للهجوم، حتى قبل أن تسعوا لامتلاك قنبلة نووية؟
سياستنا في ما يتعلق بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية NPT لم تتغيّر.
لكن ماذا عن التهديد بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)؟
الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) شيء، والسعي نحو امتلاك القنبلة شيء آخر تماما.
هل صحيحٌ أن البرلمان الإيراني صادق على قانون يُلزم إيران بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)؟
لا، ليس الأمر كذلك. ما حدث هو أن البرلمان صادق على قانون يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا قانون يجب احترامه بطبيعة الحال.
هل تفكرون في الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)؟
كما قلت، هناك توجهات وآراء متنوعة داخل المجتمع الإيراني.
هل الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) خيار مطروح على الطاولة؟
فيما يخص الحكومة… هل تتحدثون عن توجهات داخل المجتمع أم عن الحكومة؟
ما هي توجهات الحكومة؟
لم تغيّر الحكومة موقفها بشأن التحوّل إلى قوة نووية. لكن، كما تعلمون، هناك توجّه قوي لدى بعض الأفراد يرون أنه ينبغي علينا أن نسلك مسارا مختلفا… بالنسبة لهؤلاء، نحن نعيش في نظام ديمقراطي، ويحقّ لهم أن يعبّروا عمّا يشاؤون. لكن سياسة الحكومة في هذا الشأن لم تتغيّر.
ما الرسالة التي تلقيتموها الآن من واشنطن بشأن الخطوات القادمة؟
نحن نسمع من واشنطن أنهم يقولون لنا إنهم يريدون الحوار. وللعلم، لم يتم تحديد أي تاريخ (للمفاوضات) حتى الآن.
هل صحيحٌ أن الرئيس ترامب تحدث عن هذا الأسبوع كموعِد محتمل؟
أنا أقول لكم إننا لم نتفق على أي تاريخ. ولم نتوصل إلى أي تفاهم بشأن شكل المفاوضات أيضا. نحن الآن نبحث عن إجابة لهذا السؤال: عندما نشارك في المحادثات، هل سنشهد تكرارا لعمل عدواني؟ وعلى الأمريكيين أن يكونوا واضحين تماما بشأن هذا السؤال الجوهري.
وعندما تقولون إنكم تحتاجون إلى ضمانات، ما هو ردهم عليكم؟
لست في موقع يسمح لي بالحديث عن الرسائل التي تم تبادلها عبر الوسطاء. ولكنهم حتى الآن لم يوضحوا موقفهم بشأن هذا السؤال الهام جدا.
هل لديكم تصور واضح حول ما يريده الرئيس ترامب؟ فقد قال مرة إنه لم يعد يهتم بالاتفاق، لأنه يعتقد أنه ألحق ضررا كافيا ببرنامجكم النووي. هل هذا الخيار ما زال مطروحا على الطاولة؟ هل تسعى إيران إلى اتفاق نووي أم إلى شيء آخر؟
في الحقيقة، لا أعلم ما ستكون عليه طبيعة جدول الأعمال المحتمل للمفاوضات. فعلينا أن نفكر في هذا الموضوع. ولكن، كما قلت، نحن بحاجة إلى أن نعرف بوضوح ما الذي سيُعرض علينا لكي يتم بناء الثقة اللازمة، وهي شرط أساسي لأي حوار. وأقول لكم إن هذه الثقة تضررت بشدة بسبب العدوان الأمريكي.
وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قال إن الدبلوماسية الإيرانية يجب أن تتغير بسبب ما حدث. ماذا يعني هذا بالتحديد؟
نحن دائما ندعم الدبلوماسية. نحن نجري محادثات مع الأوروبيين، رغم انتقاداتنا للطريقة التي اتبعوها في هذا الموضوع ولدعمهم للجانب المعتدي. فالشعب الإيراني سئم من أسلوب الأوروبيين في هذا الملف. ومع ذلك، نحن نتفاعل معهم. فلقد عقدنا اجتماعا في جنيف، وإذا دعت الحاجة سنتحدث معهم مجددا. كما أننا نتحدث مع جيراننا، ومع الأطراف التي يمكننا تبادل وجهات النظر معهم.
وهذا بحد ذاته يبيّن أننا مناصرون للحوار. أما مع الولايات المتحدة، فالأمر مختلف؛ فهنا مسألة انعدام ثقة يجب معالجتها بطريقة ما. ونحن بحاجة إلى موقف واضح من الولايات المتحدة لكي نطمئن إلى عودة الأمور إلى طبيعتها.
هل حان الوقت لإعادة النظر في برنامجكم النووي؟ وفقا للتقارير، هناك احتمال لتوقيع اتفاق يشمل رفع العقوبات والاستثمار في إيران، مقابل موافقة إيران فقط على وقف التخصيب داخل إيران. هل تعتقدون أن هذا ممكن؟
لا أرى سببا يجعلنا نوافق على مثل هذا الاقتراح.
لماذا تقومون بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%؟ هل كان ذلك ضروريا؟
أولا؛ تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% يُستخدم لأغراض سلمية.
لكن هذا الوضع أثار الشكوك. هل حان الوقت لإعادة التفكير؟ هل تخصيب اليورانيوم بهذه النسبة مهم لدرجة أن إيران والإيرانيين يدفعون ثمنا باهظا من أجله؟
أولا، إذا كنتم تتحدثون عن الشكوك، فنحن من يجب أن نطالب الأوروبيين وغيرهم بأن يكونوا واضحين بشأن مواقفهم. لذا، تحميل طرف واحد كل الاتهامات لن يحل المشاكل. وإذا كنا نريد توجيه الاتهامات للطرف الآخر، فإننا نحن من يجب أن نفعل ذلك تجاه الأوروبيين وغيرهم.
أما بخصوص التخصيب، فقد دفعنا ثمنا كبيرا في هذا المجال، لأننا نعتبر هذا الحق حقا لنا كعضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). بالإضافة إلى ذلك، تم حرماننا من المواد النووية التي نحتاجها لأغراض البحث والتشغيل في محطات الطاقة لدينا. لذلك، علينا الاعتماد على أنفسنا، وهذا هو السبب في إصرارنا على برنامج التخصيب في إيران.
لكن يمكن التفاوض بشأن مستوى التخصيب والسعة. أما القول بأنه لا يحق لكم التخصيب ويجب أن يكون التخصيب صفرا، وإذا لم توافقوا ستتعرضون للقصف، فهذا قانون الغاب!
كيف هو وضع البرنامج النووي حاليا؟ قال عراقجي إن الضرر كان واسعا وجديّا. هل يمكنكم تزويدنا بتفاصيل دقيقة حول ذلك؟
لا، لا أستطيع ذلك. لست في موقع يسمح لي بتقديم تقييم دقيق للأضرار. كل ما يمكنني فعله هو إعادة ما قاله عراقجي بشأن الضرر. والمستوى الدقيق يتم حاليا تقييمه ودراسته… لكني أعلم أنه من المحتمل أن تتضح الأمور بالكامل في وقت قريب جدا.
رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، صرّح بأن إيران قد تستأنف التخصيب خلال بضعة أشهر. هل تتفقون مع هذا التقييم؟
في الحقيقة، لا أعلم تحديدا. عليكم أن تسألوا خبراء منظمتنا للطاقة الذرية عن موعد جاهزيتهم لاستئناف التخصيب. ولا أظن أن غروسي دقيق تماما عندما يقول إن إيران ستصل إلى حالة معينة خلال بضعة أشهر. فالأمر يحتاج إلى وقت حتى تتضح الأمور بشكل كامل.
هل صحيحٌ أن ترامب قال إن القصف الأمريكي قد قضى على البرنامج النووي الإيراني؟
هذا تقييمه، ونحن نتركه له.
هل صحيحٌ أن تقييمكم يختلف وأنه كان غاضبا جدا لأن المرشد الأعلى خامنئي، انتقد الولايات المتحدة مباشرة في خطابه وانتقد ترامب؟ وهل صحيحٌ أنه قال إنه كان ينوي رفع العقوبات بسبب البرنامج النووي لكنه أوقف ذلك بسبب الطريقة التي تحدثت بها إيران عنه؟
من الغريب أننا نبدل الأدوار بين الضحية والمعتدي. في الحقيقة، نحن الضحية في هذا العدوان. لدينا كامل الحق في أن نشكو من المعاملة التي تعرضنا لها. والطريقة التي تصرف بها الأمريكيون — ولا أريد أن أكرر ما قلته سابقا — فقبل يومين فقط من الجولة القادمة من المفاوضات، شاركوا في عمل عدواني ضدنا. وهذا بحد ذاته يدل على غياب المصداقية من جانبهم. والآن هم من يتذمرون ويشكون أن إيران تعاملهم بشكل سيء؟! كفى…
هل يضر تمرد إيران على الدبلوماسية بها؟
ماذا تقصد بتمرد؟
أليس التمرد هو أن تصدر بيانا تقول فيه إن ترامب بالغ في كلامه، وتقوم بالإساءة إليه، فيرد ترامب بالغضب والإساءة، ثم يوقف الإجراءات التي كانت مفيدة للشعب الإيراني؟
لا، نحن لا نصدّق هذا الادعاء القائل إنه كان على وشك رفع العقوبات ثم غيّر موقفه فجأة. نحن لا نقبل بهذا التفسير. أولا؛ نحن نعتبر أن هذه العقوبات غير قانونية، وهي كذلك من وجهة نظرنا القانونية المستندة إلى القانون الدولي.
أما أن تُطرح المسألة بهذه البساطة، كنتُ على وشك رفع العقوبات، لكنكم عاملتموني بهذه الطريقة، لذلك لن أرفعها — فهذا ليس منطقا مقبولا لإدارة مسألة بهذه الأهمية، ولا هذا هو الأسلوب الذي يجب أن تُرفع العقوبات على أساسه.
وعلى أي حال، الطريقة التي أهان بها زعيمنا كانت غير مقبولة. فهو ليس مجرد قائد سياسي؛ بل هو زعيم ديني يتبعه ملايين الناس، ولذلك فإن الإهانة لم تطله وحده، بل طالت أيضا ملايين من أتباعه.
ماذا تعتقدون أن إسرائيل تريد؟
بالطريقة التي تصرّفوا بها، أرادوا أن يفعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف إيران. لكنهم فشلوا. نعم، لقد فشلوا. وربما تجولتم في شوارع طهران ورأيتم كيف خرج الناس في حرّ الصيف ليودّعوا أعزّاءهم من الشهداء. هذا وحده يبيّن أن الشعب لا يدعم الحكومة فحسب، بل لم يستسلم أيضا. إنهم يؤيدون النهج الذي تتبعه الحكومة في إدارة الوضع، ورغم ما تريده أمريكا وإسرائيل، ما زلنا موحّدين.
وأنا متأكد أنكم سألتم كثيرين في شوارع إيران عمّا إذا كانوا يشعرون بالتعاطف والتضامن فيما بينهم أم لا؟
ما الرسائل التي وصلت إليكُم؟ هل ترغب الولايات المتحدة في تغيير النظام بإيران؟ وهل هناك نية لاستهداف خامنئي؟
أولا؛ هذه مجرّد أوهام من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو من أيّ شخص آخر في العالم يظنّ أنه قادر على تنفيذ تغيير في النظام داخل إيران. فكما قلت، الشعب يدعم المسار الذي سارت عليه إيران، حتى وإن كان لديه انتقادات تجاه أداء الحكومة.
لكن عندما يتعلّق الأمر بعدوان خارجي، فإن الإيرانيين معروفون بأنهم يقفون إلى جانب بعضهم البعض، ويتّحدون لمواجهة العدوان. وهذا هو السبب الذي يجعلني أعتقد أن تغيير النظام في إيران لن يحدث، لأن إيران تملك تاريخا وحضارة تعود لآلاف السنين.
ما الرسالة التي سمعتموها من الولايات المتحدة؟ هل هذه هي سياستهم أم لا؟ ماذا قالوا لكم؟
لقد سمعنا تصريحات علنية من الأمريكيين.
وماذا قالوا لكم بشكل خاص؟
تقريبا التصريحات نفسها؛ أي إنهم لا يريدون الانخراط في تغيير النظام. لكن النقطة التي أود تأكيدها هي أن تغيير الحكومة إجراء باطل وعديم الجدوى، ولن يتحقق في إيران.
ألم يكن صادما لإيران أن عددا كبيرا من كبار قادتها وعلمائها النوويين البارزين قد استُهدفوا وقُتلوا خلال ساعات قليلة من عملية إسرائيلية؟ إلى أي مدى تمكّن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، الموساد، من التغلغل في مجتمعكم؟ وما مدى خطورة ذلك؟
إن الهجوم الإرهابي الذي استهدف قادتنا أثناء نومهم في منازلهم مع أحبّائهم يعدّ جريمة بكل المقاييس. وحتى قتل العسكريين في الخطوط الخلفية يُعتبر جريمة كذلك. لكن ما يلفت النظر هو أنه في اليوم التالي تم تعويض هؤلاء القادة واستبدالهم.
أقُتل بعضهم؟
أحدهم استُشهد، لكن شخصا آخر حلّ محلّه. هذه ليست الطريقة الصحيحة للنظر إلى ما يجري في إيران. قد يكون الأمر مهما في دولة أخرى، حيث إنك إذا أزحت القادة العسكريين، تغرق البلاد في الفوضى. أما في إيران، فالأمر عكسي؛ فهي لا تواجه الفوضى فحسب، بل إن الشعب يتّحد أيضا لإحباط أمريكا وإسرائيل. فإيران مختلفة، ويجب عليهم أن يدركوا أن إيران مختلفة.
هل يشعر كثيرون بالقلق من أن تغلغل الاستخبارات الإسرائيلية يدفع أجهزة الأمن إلى القمع والاعتقالات والإعدامات، مما يؤثر على حياة الناس؟
نحن في حالة حرب.
الآن؟
ليس الآن، لكن أجواء الحرب لم تنتهِ بعد. وعلى الرغم من أننا في حالة وقف إطلاق نار، فإنه على القوات الأمنية أن تبقى يقظة.
ألا تعتقد أنكم تبالغون؟
ما المقصود بكلامك؟
هل تقصدون أن الشخصيات الشهيرة من المعارضة والمحتجّين…؟
لا، ليست هذه هي المسألة. هذا غير صحيح. إذا واجهت الأجهزة الأمنية حالة مشبوهة، فإنها تحاول معرفة الحقيقة، وقد يتم اعتقال بعض الأشخاص، لكن إذا لم يكونوا قد ارتكبوا خطأ، فسيُفرج عنهم. فلقد ألقينا القبض على عملاء للموساد. كما ألقينا القبض على أشخاص ارتكبوا أعمالا تضرّ بأمن إيران.
ولهذا السبب أصبح وجود القوات الأمنية أكثر وضوحا هذه الأيام. فهم يقومون بكل ما يلزم لحماية أرواح الإيرانيين. ولن نسمح لعناصر إسرائيلية أو أمريكية بالتحرك بحرية في إيران، وأعتقد أن أي دولة أخرى تتعرض لهجوم ستكون في وضع مماثل.
هل تعتقدون أن وقف إطلاق النار سيبقى صامدا؟
هذا غير معلوم. وفي ما يتعلّق بإيران، فسنبقى ملتزمين به ما لم نتعرّض لهجوم. لكن إذا شعر الإسرائيليون أو الأمريكيون- بأي وسيلة كانت– بأنهم قد يحققون نصرا ما، فعليهم أن يتحلّوا بضبط النفس، وألا يراهنوا على الحظ، لأننا هذه المرة نعرف كيف نتصرف، وسنفعل كل ما يلزم لحماية شعبنا.
هل قدّمت لكم الولايات المتحدة أي ضمانات؟ من جهتها، هل أنهت هجماتها؟ وهل أوقفت إسرائيل هجماتها كذلك؟ هل تلقّيتم أي تطمينات منهم؟
فقط ما قالوه علنا.
هل قالوا ذلك بشكل خاص؟
على حدّ ما أتذكر، لم يرسلوا أي رسالة سرّية. لكنهم قالوا علنا وبوضوح، إن هذه المرحلة قد انتهت. ومع ذلك، فإن انعدام الثقة هو القضية الأساسية في أي تفاعل مستقبلي.
هل يقوم حلفاؤكم العرب، مثل قطر والسعودية والإمارات، بخطوات إضافية لضمان عدم تجدّد النزاع؟
أولا؛ نحن نتمتع بعلاقات جيدة مع جميع جيراننا، وضمن ذلك منطقة الخليج العربي. ولدينا أفضل العلاقات مع هذه الدول، ونحن على تواصل يومي مع جيراننا.
هل يمكنهم القيام بشيء يضمن عدم تجدد النزاع؟
إنهم يفعلون كل ما بوسعهم. يبذلون كل ما يمكنهم فعله لتهيئة الأجواء اللازمة للحوار. لكن، كما قلت سابقا، يجب أن نكون واثقين بأن الأمريكيين لن يكرروا هذا التصرف مرة أخرى.
هل تعتقد أنهم يستطيعون إقناع ترامب؟
لا أعلم، ينبغي أن تسألوهم أنتم. لكن كما تعلمون، فإنهم- أي دول الخليج العربي- يتحلون بالصدق. وهم صادقون في سعيهم لنشر السلام بين الجيران، ولهذا نحن على تواصل وثيق معهم، ونتبادل المعلومات والآراء بشكل يومي. ونتمنى لهم التوفيق إذا كانوا يبذلون جهدا لإقناع الأمريكيين بأن الطريقة التي تعاملوا بها مع إيران كانت سيئة بل وكارثية. ونتمنى لهم النجاح في هذا المسعى.
هل كان لهم دور في التوصّل إلى وقف إطلاق النار؟
لقد كانوا على تواصل مع كلا الطرفين.
وهل كان لهم تأثير؟
أعتقد أن الأمر كذلك.
ما القصة وراء ما قاله الإسرائيليون بأنهم (في الوقت الراهن) قد حققوا أهدافهم؟
بإمكانهم أن يدّعوا أنهم حققوا أهدافهم، وهذا الكلام ينفعهم هم فقط. لكن الواقع هو أنه عندما حققنا أهدافنا، هم من سارعوا إلى إعلان وقف إطلاق النار، ونحن أيضا فعلنا ذلك.
أليس هذا أمرا خطيرا؟ غالبا ما يُقال إنه عندما تتوقف المحادثات، تعود المخاطر من جديد؟
المخاطر… لا يمكنك أن تكون واثقا تماما بأنه لن تكون هناك مخاطر.
ما مدى ارتفاع مستوى المخاطر حاليا؟
لا أستطيع أن أقدّم لكم أرقاما أو إحصاءات في هذا الشأن.
إلى أي مدى أنتم، في وزارة الخارجية، تشعرون بالقلق؟
علينا أن نكون مستعدّين. يجب أن نفعل كل ما هو ضروري. علينا أن نكون يقظين وألا نُفاجأ مرة أخرى. ولهذا نحن نتحلى بقدر كبير من الحذر، ونرصد الوضع لحظة بلحظة، حتى لا نتعرض لخيانة مماثلة.
هل تقصدون أن سبب ذلك هو أن مستوى الثقة كان منخفضا جدا، والآن أصبح دون الصفر؟
كما قلت، لن أقدّم أرقاما أو نسبا حول مستوى الثقة، لكن الأمريكيين يعلمون جيدا عمّا أتحدث.
هل تمنحوننا أملا بالمضيّ قدما؟
ينبغي للإنسان أن يكون متفائلا، ونحن أيضا نأمل في ذلك. فنحن لا نريد الحرب، بل نرغب في الحوار والدبلوماسية.لكننا مُجبرون على أن نبقى مستعدّين ويقظين، حتى لا نتعرّض للمفاجأة مجددا. ونريد أن نضمن عدم تكرار خيانة مماثلة في المستقبل.
أنتم تتحدثون عن تعرّضكم للخيانة، لكن في المقابل، الولايات المتحدة، وإسرائيل، وعدد من الدول الأوروبية يعبّرون عن انعدام ثقتهم بإيران. برأيكم، من أين تنبع المشكلة؟
نحن لا نثق بهم أيضا. ربما لا يثقون بإيران، لكننا لم نقم بأي عمل عدواني ضدهم. أما الأمريكيون والإسرائيليون، فقد ارتكبوا أعمالا عدوانية ضد إيران، وبعض القادة الأوروبيين أيّدوا ذلك. وهذا أمر مثير للسخرية، إنه استهزاء بالعدالة. والذين يدّعون الدفاع عن القانون الدولي ليسوا في موقع يسمح لهم بتبرير أفعال الولايات المتحدة.
هناك من يقول إنه على إيران أن تُقنع المجتمع الدولي بأن برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية لا تمثل تهديدا. ما ردّكم على ذلك؟
كنا في خضم مفاوضات مع الأمريكيين، وفجأة واجهنا عدوانا صارخا. لذلك، يجب على من ينتقدنا أن يوجّه انتقاداته إلى الطريقة التي عوملنا بها، وإلى الأمريكيين والإسرائيليين أيضا. وإذا لم يكن لديهم الشجاعة لانتقاد الولايات المتحدة، فعليهم أن يصمتوا بدلا من تبرير العدوان.

