صمود إيران أمام الهجمات.. إنجازات استثنائية في زمن الحرب

نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الثلاثاء 1 يوليو/تموز 2025، تقريرا أفادت فيه بأن الحروب في العالم الحديث لم تعد تقتصر على ساحات القتال الميدانية فقط، بل تشمل إلى جانب الإدارة العسكرية والاستراتيجية، الحفاظ على الاستقرار الداخلي وإدارة الجوانب الاقتصادية والمعيشية اليومية للشعب، وهو أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات في أوقات الأزمات.

وأضافت الصحيفة أن الهدف الرئيسي للأعداء في العديد من الحروب المعاصرة لا يقتصر على إضعاف القدرات العسكرية فقط، بل يشمل خلق الفوضى الداخلية، وإثارة السخط الاجتماعي، والانهيار الاقتصادي عبر بث الخوف وتعطيل سلسلة توريد الاحتياجات الأساسية للناس. 

وتابعت أن الاستراتيجية التي أقر بها نتنياهو صراحة في الحرب التي استمرت 12 يوما مؤخرا بين إيران والنظام الإسرائيلي كانت جزءا من خطة النظام الإسرائيلي. إذ قام هذا النظام بشن هجمات دقيقة على البنية التحتية الاقتصادية والنفسية لإيران، محاولا خلق شعور بالنقص والخوف، وتحويل الأجواء الداخلية نحو الفوضى والاضطرابات.

وأردفت أن هذه الحرب شكلت اختبارا قاسيا لصمود إيران أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية والنفسية. ومن خلال إدارة حكومية ذكية ومنسقة، تمكنت الحكومة الإيرانية من منع حدوث أزمات داخلية، بل واستطاعت إظهار قدرات إيران في مجالات عدة، من بينها تأمين الوقود، ونقل السلع الأساسية، وتشغيل الموانئ، وإعادة بناء البنى التحتية المتضررة.

وأكَّدت أن النظام الإسرائيلي الذي دخل هذه الحرب بهدف إحداث انهيار داخلي في إيران، واجه بدوره العديد من المشاكل، منها توقف عمل المصافي والاضطرابات الاجتماعية. كما يُعد أداء الحكومة الإيرانية في هذه الحرب نموذجا بارزا لقدرة النظام على التكيف مع الظروف المفروضة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي في مواجهة التهديدات الخارجية.

وأبرزت أن الجهود المبذولة لإعادة بناء البنى التحتية بسرعة، مثل المرحلة الرابعة عشرة من حقل بارس الجنوبي، وتشغيل الموانئ والأسطول البحري للنقل العام بشكل طبيعي وحتى بوتيرة أسرع، تعكس القدرات الكبيرة لإيران في إدارة الأزمات. وكان التواصل المستمر للمسؤولين الحكوميين مع الشعب ميزة أخرى قللت من شعور المجتمع بأن الحرب قد أدت إلى فقدان السيطرة أو دخول إيران في فوضى.

وأفادت بأن هذه الإنجازات تقدّم دروسا ثمينة للمستقبل، وتثبت أنه من خلال التخطيط الدقيق والتنسيق يمكن الصمود أمام تحديات الحروب الحديثة المعقدة.

وأوضحت أن إمدادات الوقود لم تتوقف رغم المحاولات العنيفة. وكان من أهم أهداف النظام الإسرائيلي في حرب الـ12 يوما هو خلق اضطراب في سلسلة توريد الوقود لإيران. وشنّ هذا النظام  هجمات مركزة على مخازن الوقود، ومنها مخزن نفط شهران في طهران، وخزان الغاز في مصفاة شهرري، وجزء من المرحلة الـ14 في حقل بارس الجنوبي، محاولا خلق نقص في الوقود وبثّ شعور بعدم الأمان والخوف بين الإيرانيين.

وبيَّنت أن هذه الهجمات صُممت بهدف شلّ الدورة الاقتصادية وإثارة السخط الاجتماعي. ومع ذلك، تمكنت الحكومة الإيرانية بإدارة صحيحة وسريعة من احتواء هذه التهديدات. وفي الأيام الأولى للحرب، أدى ارتفاع الطلب المفاجئ على الوقود بسبب مخاوف الناس إلى تشكيل طوابير في بعض محطات الوقود. لكن، وعلى عكس توقعات العدو، لم تتحول هذه الطوابير إلى فوضى، بل تم التحكم بها بسرعة.

وذكرت أن الحكومة تمكنت عبر نظام توزيع الحصص من الحفاظ على استقرار إمدادات الوقود في جميع أنحاء إيران، دون حدوث انقطاعات واسعة في البنزين أو الديزل أو الغاز الطبيعي. وفي المقابل، واجه النظام الإسرائيلي مشاكل كبيرة في تأمين الوقود، حيث أدى توقف تشغيل مصفاة حيفا، أكبر مصفاة في النظام، بسبب الهجمات المضادة، إلى تعطل شديد في سلسلة توريد الوقود في الأراضي المحتلة.

تحطيم الرقم القياسي في نقل السلع الأساسية

أوردت الصحيفة أن من أبرز إنجازات الحكومة الإيرانية في حرب الـ12 يوما، الحفاظ على عمل الموانئ الوطنية واستمرار نقل السلع الأساسية بلا توقف. ولعبت موانئ إيران خلال هذه الفترة دورا حيويا في تأمين احتياجات الشعب. وأعلن وزير الطرق والمدن أن نحو مليون طن من السلع الأساسية تم نقلها عبر ميناء الإمام خلال 12 يوما، وهو رقم قياسي غير مسبوق.

ولفتت إلى أن هذه الإنجازات تحققت رغم محاولات العدو لتعطيل سلسلة التوريد عبر هجمات إلكترونية وعسكرية. ولم تتوقف حركة الموانئ الإيرانية بل زادت سرعتها وكفاءتها، بفضل التنسيق بين الجهات المختلفة واستخدام بنى تحتية مقاومة للهجمات.

ونوَّهت إلى أن موانئ النظام الإسرائيلي وخاصة ميناء حيفا، عانت من تراجع كبير في النشاط بسبب الهجمات المضادة والاضطرابات الداخلية، بينما كانت المتاجر في الأراضي المحتلة تفرغ بسرعة من السلع الأساسية نتيجة هجوم المستوطنين.

استمرار خدمات النقل

أكَّدت الصحيفة أنه من المجالات الناجحة الأخرى في إدارة الأزمات في إيران، كان الحفاظ على استمرارية عمل أسطول النقل العام. ففي الوقت الذي أوقف الأسطول الجوي خدماته مؤقتا بسبب البروتوكولات الأمنية والحماية من التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة، استمر أسطول النقل بالسكك الحديدية والطرق البرية دون انقطاع.
وأوضحت أن القطارات توفر بين المدن والحافلات البرية نقل الركاب والبضائع في جميع أنحاء إيران، ما ساعد على منع عزل المدن والحفاظ على شعور الحياة الطبيعية لدى الناس. وفي المقابل، واجه النظام الإسرائيلي مشاكل كبيرة في النقل العام، وأظهرت الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي اشتباكات بين المستوطنين في طوابير محطات الوقود، مما يعكس عمق الأزمة في تلك المناطق.

إعادة بناء البنى التحتية بسرعة

سلّطت الصحيفة الضوء على أن من الأهداف الرئيسية للنظام الإسرائيلي في حرب الـ12 يوما كان تدمير البنى التحتية الحيوية لإيران، خاصةً المطارات. حيث تعرض مدرج مطار تبريز لأضرار، لكن إعادة بنائه بدأت بسرعة فائقة.

وأضافت أن استئناف العمل السريع في فاز 14 بارس الجنوبي يُعد نقطة قوة بارزة في أداء الحكومة الإيرانية، إذ يعتبر هذا الفاز من أهم مصادر إنتاج الغاز في إيران، وبعد توقف قصير، عاد للعمل الطبيعي بفضل جهود مهندسين وفنيين يعملون ليل نهار. وهذا لم يمنع فقط حدوث أزمة في الطاقة، بل أبرز أيضا قدرة إيران الفنية وصلابتها في الحفاظ على بنيتها التحتية أمام الهجمات.

وتابعت أن  النظام الإسرائيلي يعاني من مشاكل كبيرة في إعادة بناء بنيته التحتية، خاصةً مصفاة حيفا والموانئ المتضررة، حيث تشير مصادر إلى أن توقف عمل بعض هذه المنشآت قد يستمر لأشهر.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تقدم مساعدات بمليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنى العسكرية والمدنية لهذا النظام، ولكن توقف عمل هذه المنشآت يضغط على اقتصادهم، ويسهم تدريجيا في زيادة الاستياء الاجتماعي الذي بدأ يظهر حتى في الأيام الأولى من وقف إطلاق النار في الأراضي المحتلة.

تفنيد رواية الخوف المضللة

ذكرت الصحيفة أن أحد أهم عوامل نجاح إيران في حرب الـ12 يوما كان الحفاظ على الهدوء العام ومنع انتشار الخوف وعدم الأمان. على العكس من الأراضي المحتلة التي شهدت تفريغ المتاجر، وارتفاع الأسعار، واندلاع نزاعات داخلية، لم تُسجل في إيران أي طوابير طويلة أو فوضى في المتاجر لتخزين الماء والسلع الأساسية.

وأبرزت أن خدمات الماء والكهرباء والغاز استمرت دون انقطاع، مما ساعد على الحفاظ على إحساس الحياة الطبيعية اليومية ومنع بث الخوف المفرط في المجتمع. إن حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أظهرت أداء مشهودا في إدارة الجانب الاقتصادي والاجتماعي للحرب من خلال اتخاذ ترتيبات طارئة وتنسيق فعّال بين الأجهزة المختلفة واستغلال القدرات الداخلية.

وبيَّنت أن النظام الإسرائيلي الذي كان يأمل خنق إيران عبر الضغوط الاقتصادية والنفسية، واجه أزمات داخلية متكررة أدت إلى تراجع استقراره الداخلي.

ارتداد الردع وقع على نتنياهو نفسه

نوَّهت الصحيفة إلى أنه رغم أن الاحتلال الإسرائيلي كان يطمح إلى إشاعة الفوضى الداخلية في إيران عبر تأجيج أزمة عسكرية، فإن الواقع انقلب عليه، إذ شهدت الأراضي المحتلة اضطرابات اجتماعية وسياسية حادة. ومع إعلان وقف إطلاق النار، خرج سكان المستوطنات إلى الشوارع محتجين على سياسات حكومتهم التي تسببت بالأزمات. 

وأوردت أن أبرز مطالب المحتجين كان استئناف محاكمة فساد رئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتنياهو، التي توقفت بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد هدَّد ترامب بوقف المساعدات المالية الأمريكية إذا استؤنفت المحاكمة، ما منح نتنياهو مهلة تستمر لأسابيع قد يستخدمها لشن حملة عسكرية جديدة في المنطقة أو الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران بدعم أمريكي.

وفي الختام أكَّدت الصحيفة أنه، وعلى الرغم من محاولات المعارضة وتعبئة وسائل الإعلام شبه التابعة لغرف الحرب الإسرائيلية، فإن إيران لم تشهد أي اضطرابات أو تحرّكات احتجاجية في الشوارع. وأرجعت ذلك إلى الإدارة الحكيمة التي نجحت في تأمين الاحتياجات الأساسية، وضمان استمرارية الخدمات العامة، وتسريع وتيرة إعادة إعمار البنى التحتية، مما حال دون تصاعد الاحتقان الاجتماعي وانتشاره.