مخاوف صينية من اتساع حرب إيران.. أمن الطاقة والتجارة يدفعان بكين لتكثيف تحركاتها الدبلوماسية

نشرت صحيفة «وطن امروز» الإيرانية، الثلاثاء 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، تقريرًا تناولت فيه التحركات الدبلوماسية الصينية الرامية إلى احتواء التصعيد في غرب آسيا ومنع اندلاع حرب جديدة ضد إيران.

Image

بكين قلقة من الحرب

ذكرت الصحيفة أن الصين كثّفت تحركاتها الرامية إلى منع اندلاع حرب جديدة في غرب آسيا، بالتزامن مع تزايد التكهنات بشأن احتمال شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا جديدًا على إيران.

وأوضحت أن الرئيس الصيني شي جين بينغ، وفي إطار التحركات الدبلوماسية لوقف الحرب في غرب آسيا، قال خلال لقائه سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد، إن العالم يشهد «تغيرات جوهرية لم يسبق لها مثيل خلال القرن الماضي».

Image

وأضافت، نقلًا عن وزارة الخارجية الصينية، أن شي جين بينغ شدد على أن منطقة الخليج «يجب ألا تتحول إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى والصراعات الجيوسياسية»، مؤكدًا أن إحلال السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب جهودًا مشتركة من جميع الأطراف للحفاظ عليهما وصونهما.

وأكدت أن الرئيس الصيني، الذي أشار إلى أن بكين دعت باستمرار إلى وقف الحرب، أعرب عن أمل بلاده في الإسهام في تحقيق ذلك من خلال «الحكمة» وتقديم «حلول لمعالجة التحديات الأمنية في المنطقة».

وتابعت أن شي أعلن استعداد الصين لتعزيز التواصل والتنسيق مع الدول العربية، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف إعادة السلام وتحقيق الاستقرار والأمن المستدامين.

وأشارت إلى أن وزارة الخارجية الصينية أعلنت الأسبوع الماضي أن بكين سترسل قريبًا مبعوثيها الخاصين إلى الشرق الأوسط لتعزيز التواصل وخفض التوترات.

وبينت، نقلًا عن وكالة «رويترز»، أن الصين، التي اضطلعت تقليديًا بدور دبلوماسي أقل حضورًا في غرب آسيا، كثّفت جهودها للمساعدة في خفض التصعيد عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهي الحرب التي تسببت في اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الطاقة العالمية والنقل البحري.

وأضافت أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أعلن، خلال لقائه نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، الاثنين، معارضة بلاده لعودة المواجهات العسكرية إلى المنطقة، معتبرًا الحوار والتفاوض السبيل لحل الأزمة في غرب آسيا، ومعلنًا دعم الصين الكامل للحفاظ على سيادة إيران وأمنها.

 لماذا تخشى الصين اتساع رقعة الحرب في المنطقة؟

أوضحت الصحيفة أن أحد أبرز أسباب قلق الصين من اندلاع حرب جديدة ضد إيران يرتبط بحسابات بكين بشأن احتمالات اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

Image

وذكرت، نقلًا عن وكالة «رويترز»، أن أمن الطاقة يمثل السبب الأهم لقلق بكين، باعتبار الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، واعتمادها على غرب آسيا في تأمين جزء كبير من احتياجاتها من الطاقة.

وأضافت أن غرب آسيا وفّرت، وفقًا لبيانات عام 2025، نحو 49.4% من إجمالي واردات الصين من النفط الخام والوقود المكرر والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال.

وتابعت أن 52% من واردات الصين من النفط الخام جاءت من هذه المنطقة، فيما تمر نسبة كبيرة من هذه الشحنات عبر مضيق هرمز، ما يجعل استمرار الحرب واضطراب الملاحة في هذا الممر تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة في الصناعات الصينية.

وأكدت أن ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل قد يؤدي أيضًا إلى زيادة تكاليف إنتاج السلع الصينية، ويقلص القدرة التنافسية لصادرات البلاد.

وأشارت إلى أن مخاوف الصين لا تقتصر على مضيق هرمز، إذ كشفت «رويترز» في تقرير لها أن بكين أعربت، خلال مباحثاتها مع دول المنطقة، عن قلقها من امتداد المواجهات من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وبينت أن سبب هذا القلق يتمثل في إدراك بكين أن تعرض مضيقي هرمز وباب المندب للاضطراب في الوقت نفسه سيضع اثنين من أهم مسارات صادرات الطاقة والتجارة البحرية العالمية تحت الضغط.

وذكرت، نقلًا عن «رويترز»، أن الصين اشترت خلال عام 2025 أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحرًا، بمتوسط بلغ مليونًا و400 ألف برميل يوميًا.

وأضافت أن حجم التجارة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي يُقدّر بنحو 300 مليار دولار سنويًا، ولذلك لا ترغب بكين في تحول الحرب التي اندلعت ضد إيران إلى أزمة واسعة النطاق تهدد مصالحها الاقتصادية في أنحاء المنطقة.

 تهديد النمو الاقتصادي والأسواق التصديرية للصين

Image

ذكرت الصحيفة أن مخاوف الصين لا تقتصر على واردات الطاقة، بل تشمل أيضًا تراجع الطلب العالمي على منتجاتها.

وأوضحت أن تقريرًا صادرًا عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي (CSIS) أظهر أن الحرب ضد إيران ألحقت أضرارًا بالصادرات الصينية، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتراجع القدرة الشرائية للدول المستوردة.

وبينت أن صندوق النقد الدولي خفّض، في أحدث تقديراته، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 من 3.3% إلى 3.1%.

وتابعت أن جزءًا كبيرًا من النمو الاقتصادي الصيني يعتمد على الصادرات، ما يعني أن الركود في اقتصادات شركائها التجاريين قد يؤدي إلى تراجع الطلبات على المصانع والصناعات الصينية الموجهة للتصدير.

وأكدت أن الحرب ضد إيران لا تمثل بالنسبة إلى بكين أزمة إقليمية فحسب، بل تشكل تهديدًا للمحركات الرئيسية لنمو اقتصادها.

وأشارت إلى أن الباحث الأول في معهد شنغهاي للدراسات الدولية، تشاو لونغ، أكد في مقال نشره معهد بروكينغز أن القلق الرئيسي لبكين يتعلق بالتداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للحرب ضد إيران.

وأضافت، نقلًا عن الباحث الصيني، أن بكين تخشى أن يؤدي استمرار الحرب إلى تهديد مصالحها الاقتصادية وبيئتها الاستراتيجية وهامش تحركها السياسي.

وتابعت أن الباحث يرى أن الصين تسعى إلى احتواء امتداد الأزمة، وتقليص المخاطر، ومنع حدوث مزيد من الاضطرابات على نطاق أوسع.

وذكرت أن غابرييل كولينز، الباحث في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، حذّر في تقرير بشأن تراجع أمن إمدادات النفط الصينية عبر مضيق هرمز من أن اضطراب الملاحة في هذا الممر قد يؤدي إلى عجز يومي يتراوح بين 4 و5 ملايين برميل من النفط القادم من منطقة الخليج بالنسبة إلى الصين.

وأضافت أن كولينز قدّر احتياطيات بكين النفطية بنحو 1.4 مليار برميل، محذرًا من أن القدرة الفعلية لهذه الاحتياطيات على تغطية احتياجات المصافي أقل من الرقم الاسمي المعلن.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن استمرار الحرب ضد إيران قد يؤدي تدريجيًا إلى تقليص هامش الأمان في أمن الطاقة الصيني، وهو ما يدفع بكين في الوقت الراهن إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية لمنع تجدد الحرب ضد إيران.

كلمات مفتاحية: