زيارة نتنياهو لواشنطن.. مناورة للسلام أم تمهيد لحرب على إيران؟

ترجمة: سارة شعبان المزين 

نشر موقع “فرارو” الإيراني المعتدل، الأحد 6 يوليو/تموز 2025، تقريرا أفاد بأن آنِل شلین، الباحثة البارزة في شؤون الشرق الأوسط بمعهد كوينسي، ذكرت في تصريحات لها، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيتوجه إلى واشنطن يوم الاثنين 7يوليو/تموز 2025، للمرة الثالثة خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة تتزامن مع مرور واحد وعشرين شهرا على الحرب الإسرائيلية المستمرة ضد غزة. 

وأضاف الموقع أن تفاصيل هذه الزيارة لا تزال غامضة، فيما بلغت التحليلات والتكهنات ذروتها، وسط تساؤلات حول ما إذا كان نتنياهو وترامب سيعلنان أخيرا وقفا حقيقيا لإطلاق النار في غزة، أو ما إذا كانت سوريا ستنضم إلى قطار اتفاقيات أبراهیم، أو أن الزيارة قد تعني منح واشنطن الضوء الأخضر لعملية إسرائيلية أوسع ضد إيران.

ترامب يربط المساعدات لإسرائيل بوقف محاكمة نتنياهو

ذكر الموقع الإيراني أنه قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتقبة لواشنطن، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة تحذيرية عبر منصته «تروث سوشال»، أعلن فيها أن إسرائيل وافقت على هدنة لمدة 60 يومًا.

وأضاف أن ترامب وجّه تحذيرا مباشرا لحركة حماس، داعيا إياها إلى القبول بهذه الهدنة، ومهددا بأن رفضها سيؤدي إلى «تفاقم الأوضاع».

وأكد الموقع أن ترامب، من خلال هذه التصريحات، حاول ممارسة الضغط على حماس، معيدا التأكيد على روايته المتكررة بأن الحركة تشكّل العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام.

وفي المقابل، ذكّر الموقع بموقف حركة حماس، التي شددت مرارا على أنها لا تقبل بأي هدنة ما لم تكن مقدمة لإنهاء دائم للحرب، وانسحاب شامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

كما لفت إلى أن نتنياهو لا يزال مصرا على مواصلة العمليات العسكرية حتى القضاء التام على حماس، رغم أن قادة الجيش الإسرائيلي أنفسهم يرون أن تحقيق هذا الهدف غير واقعي من الناحية العسكرية.

ونوّه الموقع إلى أن تفاصيل المقترح الأمريكي بشأن وقف إطلاق النار انتشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي حتى يوم الخميس، غير أن أياً من الطرفين، لا إسرائيل ولا حماس، أعلن موقفًا رسميًا بشأنه.

وبين الموقع أن مناورات ترامب الدبلوماسية لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ بدلا من استخدام نفوذ واشنطن العسكري للضغط من أجل وقف القصف والحصار الإنساني على غزة، بعث ترامب برسالة أخرى أكثر إثارة للجدل، مفادها أن استمرار الدعم الأمني الأمريكي لإسرائيل قد يرتبط بوقف التحقيقات القضائية الجارية ضد نتنياهو.

ونقل الموقع عن ترامب قوله في منشوره على “تروث سوشيال”  أن الولايات المتحدة تنفق مليارات الدولارات سنويا لدعم إسرائيل وحمايتها. لم نعد مستعدين لمواصلة هذا الوضع.

واعتبر الموقع أن ربط ترامب الصريح بين المساعدات العسكرية الأمريكية والقضايا القضائية التي يواجهها نتنياهو يُعدّ تدخلا غير مسبوق في الشأن الداخلي الإسرائيلي، وضغطا مباشرا على السلطة القضائية، في خطوة تصبّ بشكل واضح في مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي.

مؤسسة إنسانية مدعومة من إسرائيل متهمة بإطلاق النار على طالبي المساعدات

ذكر الموقع أن الأزمة الإنسانية في غزة اتخذت بُعدا جديدا، حيث تعرضت «مؤسسة المساعدات الإنسانية لغزة» (GHF) – وهي جهة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل وتلقت هذا الأسبوع تمويلا بقيمة 30 مليون دولار – لموجة من الانتقادات و الإدانات الدولية.

وأورد الموقع أن تقارير نُشرت يوم الخميس كشفت عن قيام متعاقدين عسكريين أمريكيين بإطلاق النار على مدنيين فلسطينيين جائعين، في حادثة سبق أن تحدث عنها جنود من الجيش الإسرائيلي، مشيرين إلى صدور أوامر بإطلاق النار على فلسطينيين أثناء اصطفافهم للحصول على الطعام.

وأضاف الموقع أن أكثر من 170 منظمة دولية عاملة في مجال حقوق الإنسان والمساعدات، من بينها «أوكسفام»، و«أنقذوا الأطفال»، و«أطباء بلا حدود»، طالبت في بيان مشترك بوقف فوري لأنشطة مؤسسة GHF، مشيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 600 مدني فلسطيني في محيط مراكز توزيع المساعدات التابعة لها، منذ بدء عملها تحت حماية الجيش الإسرائيلي.

كما أشار الموقع إلى أن الحكومة السويسرية قررت حلّ فرع المؤسسة في جنيف، مستندة إلى ما وصفته بـ«مخالفات جسيمة على الصعيدين القانوني والعملياتي»، وذلك بالتزامن مع استمرار التقارير المتعلقة بأعمال عنف في مواقع نشاط المؤسسة.

ورأى «فرارو» أن هذه الوقائع تعكس كيف تحوّل العمل الإنساني في غزة تدريجيا إلى أداة سياسية وساحة لتصفية الحسابات، فيما تتصاعد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين يوما بعد يوم.

ترامب يربط رفع العقوبات عن سوريا بإقامة علاقات مع إسرائيل

أضاف الموقع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى رغبته في توسيع نطاق اتفاقات أبراهام، حيث أعلنت كارولين لویت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن ترامب طلب خلال لقائه الأخير مع أحمد الشرع، الرئيس السوري الجديد، في السعودية، وهو قائد إسلامي سابق،  أن يبدأ في مسار إقامة العلاقات مع إسرائيل. 

وأضاف الموقع أن هذه الخطوة تزامنت فورا مع إلغاء بعض العقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق، وأن جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، رحّب بتوسيع اتفاقات أبراهیم لتشمل سوريا ولبنان، مؤكّدا مجددا موقف تل أبيب من مرتفعات الجولان.

وتابع أن الحكومة السورية أكدت أن محادثات مباشرة وغير مباشرة تجرى حاليا بين دمشق وتل أبيب، بوساطة إماراتية. ومع ذلك، وعلى غرار النقاش الدائر حول وقف إطلاق النار في غزة، فقد اتخذت المساعي إلى إدماج سوريا في العلاقات مع إسرائيل طابعا سياسيا استعراضيا،  إذ إنه ما لم يتحقق تقدم ملموس في ما يتعلق بحقوق الفلسطينيين أو رفع الحصار عن غزة، فإن أي اتفاق سيكون مجرد دعاية لترامب ونتنياهو، دون أن يمس جذور الأزمة.

نتنياهو يطلب موافقة ترامب على ضرب إيران

أفاد الموقع بأنه في ظل مراقبة قلقة من جانب اللاعبين الإقليميين، خصوصا الدول العربية في الخليج، للتطورات الهشة بين طهران وتل أبيب، ذكرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن بنيامين نتنياهو يسعى خلال زيارته الحالية، للحصول على موافقة ترامب على شنّ هجوم جديد ضد إيران.

وبيّن أن المواجهة التي استمرت 12 يوما مؤخرا مع إيران، قد عززت من موقع نتنياهو سياسيا، وصوّرته كقائد جريء وقف في وجه إيران، بدلا من كونه رئيس وزراء فاشلا عجز عن منع هجوم حماس في 7 أكتوبر أو تحرير الرهائن.

وأردف أن نتنياهو، وبعد أن تجاوز بصعوبةٍ تصويتا على سحب الثقة في 11 يونيو/حزيران، وأظهر ذلك ضعفه السياسي، عاد ليستمد قوته من هذه الحرب مع إيران. ويرى بعض المراقبين أن تزايد نفوذ نتنياهو واستقلاليته السياسية قد يدفعه إلى إنهاء الحرب على غزة، إذ لم يعد مضطرا كما في السابق، إلى إرضاء كثر أعضاء ائتلافه تطرفا.

في المقابل، يحذّر آخرون من أن هذه الثقة الجديدة قد تدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي نحو سياسات أكثر عدوانية في المنطقة، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وفي الختام، أفاد الموقع بأن لقاء يوم الاثنين قد لا يكون أكثر من عرض سياسي صاخب وخالٍ من المضمون، في وقت تواصل فيه إسرائيل، مدعومة بالسلاح الأمريكي، فرض الحصار على سكان غزة وقصفهم. ما لم تمارس الولايات المتحدة ضغطا حقيقيا وملموسا لوقف العمليات العسكرية غير القانونية، وإنهاء الجرائم، والاتجاه نحو السلام وضمان الحقوق الفلسطينية، فإن هذه الدبلوماسية الصاخبة لن تسهم في حل الأزمات، بل ستُفاقم التوترات والجمود القائم.