- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 697 Views
تظل قضية الجزر الإيرانية الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) محور نزاع إقليمي يعكس تعقيدات التاريخ والجغرافيا السياسية في الخليج العربي، مع تصاعد التوترات وتكرار مزاعم الإمارات، مدعومة ببيانات مجلس التعاون الخليجي والتدخلات الغربية، تتمسك إيران بسيادتها التاريخية على هذه الجزر، مؤكدة أنها جزء لا يتجزأ من أراضيها.

يستعرض “زاد إيران” عبر هذا التحقيق الجذور التاريخية للنزاع، من الاتفاقات البريطانية-الإيرانية عام 1971 إلى التصعيد الحديث، ولماذا تزعم الإمارات أن الجزر الإيرانية الثلاث تابعة لها؟ مع تسليط الضوء على الموقع الاستراتيجي للجزر ودورها في أمن الخليج العربي، فضلاً عن مشاريع التطوير الإيرانية التي تعزز وجودها في هذه النقاط الحيوية.
لقد أُثيرت قضية الجزر الإيرانية الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى)، ومزاعم الإمارات المغلوطة حولها مرات عديدة خلال السنوات الأخيرة، كأنها أسطوانة مشروخة تُعاد بلا كلل، وفي آخر فصول هذا الجدل، أطلق مجلس التعاون الخليجي بياناً جديداً، متمسكاً بمواقفه القديمة، مدعياً أن “مجلس وزراء دول التعاون الخليجي يعيد التأكيد على موقفه الراسخ وتجديد قراراته السابقة التي تُدين استمرار احتلال إيران للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة”، المفارقة الأكبر أن مجلس التعاون الخليجي لم يعتبر هذه الجزر “جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الإماراتية فحسب”، بل دعا إيران أيضاً إلى الاستجابة لجهود الإمارات لحل القضية من خلال المفاوضات المباشرة أو الإحالة إلى محكمة العدل الدولية، ووفقاً لـ فريدون مجلسي: “لم يكتفِ المجلس -دول التعاون الخليجي- بتصوير هذه الجزر كجزء لا ينفصل عن الأراضي الإماراتية، بل ذهب إلى حثّ إيران على الانخراط في مفاوضات مباشرة مع الإمارات أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لحسم النزاع، كما لو كان ذلك سيُعيد كتابة تاريخ السيادة على هذه الأراضي”.
3 عقود من النزاع التاريخي

في عام 1971، توصلت إيران وبريطانيا إلى اتفاق بشأن الجزر الثلاث: أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، قبل تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وبعد قيام الإمارات، تجددت الخلافات حول هذه الجزر، وقبل الاتفاق بقليل، أعلنت البحرين استقلالها عام 1971، وكان هذا الاستقلال مرتبطًا بمفاوضات حول الجزر بين بريطانيا وإيران، ومنذ عام 1992، بدأت دول الخليج، بقيادة الإمارات، بالمطالبة بقوة بالسيادة على هذه الجزر.
وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1971، أي قبل يوم واحد من انسحاب القوات البريطانية من الخليج، دخلت القوات البحرية الإيرانية الجزر الثلاث، معلنة عودة السيادة الإيرانية عليها بعد حوالي 70 عاماً من السيطرة البريطانية، وفي نفس اليوم، أعلن رئيس الوزراء الإيراني أمير عباس هويدا ذلك في الجمعية الوطنية، قائلًا: “في الساعة 6:15 صباحًا، نزلت قواتنا على طنب الكبرى والصغرى، وتمركزت في أبو موسى، وفي أقل من ساعة رُفع العلم الإيراني على قمة جبل حلوى في أبو موسى”.

هذا الحدث أنهى الصراعات مؤقتًا، لكنها عادت بعد عقدين، بدأت القضية عام 1887، عندما طالبت بريطانيا بالجزر لمواجهة النفوذ السوفيتي، وفي 1903، منحتها لشيوخ القاسمي في الشارقة دون علم إيران، واستمر الوضع دون تغيير حتى 1968، عندما أعلنت بريطانيا انسحابها من شرق السويس، مشيرة إلى أن أمن الخليج سيكون مسؤولية دول المنطقة؛ في تلك الفترة، كثفت إيران جهودها لاستعادة الجزر، مستندة إلى حقها التاريخي.
الدكتور فاضل اليونس، الباحث في العلاقات الدولية والأمن الدولي، المتخصص في السياسة الأمريكية والشرق الأوسط، يصرح لـ “زاد إيران” بأنه بناءً على الاتفاقات البريطانية-الإيرانية عام 1971 والادعاءات الإماراتية منذ 1992، يمكن تقييم الحجج التاريخية لإيران في سيادتها على الجزر الثلاث، خاصة مع الإشارة إلى الإمبراطوريات القديمة مثل الأخمينية والساسانية، بأنها حجج قوية، لكن هل تعتبر الوثائق البريطانية دليلاً قاطعاً أم أداة استعمارية استخدمت لإثارة الخلافات الإقليمية؟
أما فيما يتعلق بالحجج التاريخية، في ملكية الجزر بحسب الدكتور “اليونس”، يستند كلا الطرفين إلى أدلة تدعم موقفه، غير أن السؤال الأساسي هو: إلى أي مدى يجب الغوص في التاريخ، وأي حقبة ينبغي اعتمادها كمرجع حاسم، هل البريطانية أم العثمانية أم العباسية أم الأموية أم الساسانية أم حتى الأكدية والسومرية؟ من وجهة نظري، لا يمكن الاعتماد على التاريخ في مثل هذه القضايا، لأنه غير دقيق بطبيعته ويعكس توازنات النفوذ والقوة في كل مرحلة، وهي متغيرة وغير ثابتة. لذلك، تبقى الحجج التاريخية قابلة للدحض، إذ إن الحدود في النهاية نتاج موازين القوة لا حقائق التاريخ.

أما السياسة البريطانية، فتؤكد أنه ليس من مصلحتها الانخراط في نزاعات مع دول تربطها بها علاقات متينة، إذ إن تبعية الجزر لأي طرف لا تحدث فارقاً جوهرياً بالنسبة لها ما دامت تحافظ على مصالحها وعلاقاتها المتوازنة مع الجانبين. حتى لو صحت المزاعم بأن بريطانيا تعمدت ترك ملفات حدودية عالقة بين الدول لإبقاء المنطقة في توتر دائم يضمن نفوذها غير المباشر، فإن الصراعات الحدودية أقدم بكثير من وجود بريطانيا نفسها، فقد عرفها التاريخ منذ فجر الحضارات، وهي انعكاس للأطماع السياسية والجغرافية التي تدفع الدول إلى إعادة رسم حدودها كلما امتلكت أدوات القوة والإرادة.
كما أن المرجعية القانونية الحديثة تبدأ من مرحلة ما بعد تأسيس الأمم المتحدة، حيث أصبحت السيادة والحدود خاضعة لمعايير القانون الدولي لا الإرث التاريخي، مما يجعل الوثائق البريطانية رغم أهميتها شهادات ظرفية لا أدلة قاطعة.
عودة الجزر الثلاث
في العام 1969، سجل أمير أسد الله علم في مذكراته مفاوضات مع السفير البريطاني، مؤكدًا أن حل قضية البحرين يجب أن يشمل الجزر الثلاث، وفي 1970 أُعلن استقلال البحرين رسمياً، وكانت إيران أول من اعترف بها وفي نفس العام، أُعيدت الجزر الثلاث إلى إيران بموجب اتفاق مع بريطانيا.

رغم ذلك، عادت التوترات من جديد في 1992، عندما بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة المطالبة بالجزر، متجاهلة اتفاق 1971 بين إيران والشارقة بشأن أبو موسى! وتصاعدت الخلافات مع زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لأبو موسى في 2012، لكن الإمارات تؤكد حقها في الجزر عبر مئات الكتب والمقالات، وتصف سيادة إيران عليها بـ”الاحتلال”، بينما ترفض إيران هذه الادعاءات، معتبرة الجزر جزءاً غير قابل للنقاش من أراضيها.. هذه الجزر الثلاث ليست مجرد نزاع إقليمي، بل ترتبط بأمن الخليج وموقعها الاستراتيجي، مما يجعلها محور صراع مستمر حتى اليوم، مع استمرار التوترات الإقليمية والتدخلات الغربية.
خطة التطوير
بدأت الحكومة الإيرانية تنفيذ مشروع خطة تطوير الجزر الثلاث المتنازع عليها مع الإمارات “أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى” الواقعة في الخليج العربي، وتماشياً مع تنفيذ مشروع النهضة الوطنية للاسكان المكون من 110 وحدات سكنية في جزيرة “أبو موسى”، وأعلن علي خضريان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان ورئيس فريق العمل لتطوير البنية التحتية للجزر الثلاث مشروع المذكرة الثلاثية بين هيئة التخطيط والميزانية ووزارة الطرق والتطوير الحضري والبحرية التابعة للحرس الثوري لتطوير هذه الجزر من قبل هيئة التخطيط وأنه تم إعدادها وتقديمها.
كما تقرر في هذا الاجتماع أن تقوم منظمة التخطيط والميزانية بالتحضيرات لزيارة لجزيرة أبو موسى بحضور ممثلي وزارات الطاقة (المياه والكهرباء)، والطرق والتنمية الحضرية، والأشغال العامة، وعلى وزارة الخارجية أن توفر للجنة البرلمانية زيارة ميدانية لفحص المشاكل الجارية، لمراجعة وتقديم خطة تنفيذية، وحل لاستكمال حلقة إمداد المياه المطلوبة للجزيرة من قبل شركة (ABFA)، ووفقاً لوكالة “إيرنا” في 13 يناير/كانون الثاني 2025، “تقرر سفر ممثلين عن وزارة الدفاع إلى جزيرة أبوموسى خلال الأسبوعين المقبلين؛ للتحقق من حالة المنازل السكنية التنظيمية والاحتياجات الدفاعية، كما تقرر إسناد تنفيذ البنية التحتية للاتصالات في الجزر الثلاث إلى منظمة الخطة والميزانية (PBO) كتابياً، وأن تقدم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الاقتراح المثار بالاجتماع بشأن “مدينة بوموسى الذكية” كتابياً إلى المنظمة لمراجعته.

وأبلغ خضريان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، هيئة تنظيم الاتصالات الراديوية، الجهات المعنية بإيقاف تغطية الاتصالات الإماراتية في الجزر الثلاث، وأكد رئيس مجموعة العمل المعنية بتطوير البنية التحتية للجزر الثلاث، أن تحصل جميع الأجهزة التنفيذية على موافقة البحرية التابعة للحرس الثوري على مراحل مشاريعهم المرغوبة بالجزر من الدراسة والتصميم والموافقة والتنفيذ.
بداية التطوير
في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024، تم طرح مشروع تطوير جزر: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، في اجتماع لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني مع أعضاء مجلس توفير الأمن بمحافظة هرمزكان بحسب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالمجلس، وتقرر أن يُدرج في جدول الأعمال كأولوية إسكان وتطوير الجزر الإيرانية الثلاث من الناحيتين الاقتصادية والثقافية؛ حتى يتمكن الشعب الإيراني بأكمله من الاستفادة من الفرص الثمينة التي توفرها هذه الجزر.
توصيات خامنئي
وفي وقت لاحق، أكدت وزيرة الطرق والتنمية الحضرية في إيران “فرزانة صادق مالواجرد“، يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، توصيات المرشد الإيراني علي خامنئي في ما يتعلق بالتنمية البحرية للجزر، والبداية بتنفيذ عمليات بناء 110 وحدات سكنية بجزيرة أبوموسى.

ووصفت مالواجرد تنفيذ الـ110 وحدات سكنية كجزء من برنامج النهضة السكنية الوطنية في أبوموسى بما يتماشى مع زيادة عدد السكان في الجزيرة: “يجب النظر إلى التوظيف والاقتصاد جنباً إلى جنب مع الإسكان، من أجل تحقيق الازدهار في الجزر الثلاث”.. قالت الوزيرة.
في ضوء خطة التطوير التي تشمل بناء 110 وحدات سكنية في أبو موسى وتوصيات المرشد علي خامنئي للتنمية البحرية، تساهم هذه المشاريع بحسب الدكتور فاضل اليونس، الباحث في العلاقات الدولية والأمن الدولي، في تعزيز الوجود الإيراني على الجزر، وهل تعتبرها إيران أداة لتعزيز السيادة أم قد تؤدي إلى تصعيد التوترات مع الإمارات ومجلس التعاون الخليجي، مع النظر في الجوانب الاقتصادية والثقافية كما ذكر إبراهيم رضائي؟
الخطة التي تتحدث عن إنشاء 110 وحدات سكنية في جزيرة أبو موسى، إلى جانب توجيهات المرشد علي خامنئي بشأن التنمية البحرية، تبقى في إطار الدعاية الإعلامية أكثر من كونها خطوة تنموية حقيقية. فإذا تراجع النفوذ الإيراني وفقدت طهران السيطرة الفعلية على الجزر، فإن اللجوء إلى سياسات التغيير الديمغرافي أو التهجير القسري يظل من أبسط الوسائل التي قد تستخدمها الدول لتثبيت مكاسبها القائمة على القوة.

كما أن التحديات اللوجستية والاقتصادية بحسب الدكتور “اليونس”، تجعل من هذه المشاريع رمزية أكثر من كونها عملية، إذ إن نقل الموارد والبشر إلى جزر صغيرة ومعزولة أمر مكلف وصعب الاستدامة. وبذلك، تبدو هذه المشاريع محاولة لإضفاء شرعية عمرانية على واقع سياسي مفروض، أكثر من كونها خطة تنموية قابلة للاستمرار، في إطار سعي طهران إلى ترسيخ سيادتها عبر أدوات “التحصين المدني”.
موقع استراتيجي
تقع الجزر الثلاث عند مدخل مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو أحد أهم المضائق الدولية ويربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي، حيث يمر عبره يومياً نحو 40% من الإنتاج العالمي من النفط المنقول بحراً في العالم، ومن يسيطر على هذه الجزر يتحكم في حركة الملاحة البحرية بالخليج، وتتكون مدينة “بوموسى” المعروفة سابقاً باسم “أبو موسى”، من ست جزر هي: “بوموسى، وسيري، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، وفارور الكبرى، وفارور الصغرى”، ومركزها جزيرة أبوموسى التي تبلغ مساحتها 12 كيلومترا مربعا.

وتقع على بعد 222 كيلومتراً من مدينة بندر عباس جنوب طهران، وهي إحدى الجزر الأربع عشرة التابعة لمحافظة هرمزكان، وهي أبعد الجزر عن الساحل الإيراني للخليج العربي، ويبلغ طولها وعرضها نحو 4.5 كيلومتر ويبلغ ارتفاعها 46 متراً عن سطح البحر.
وفي تعليقه على موقع الجزر الثلاث عند مضيق هرمز أكد الدكتور فاضل اليونس، الباحث في العلاقات الدولية والأمن الدولي، المتخصص في السياسة الأمريكية والشرق الأوسط أن وقوعها عند مدخل مضيق هرمز الذي يمر من خلاله 40% من النفط العالمي، يؤثر في سيطرة إيران على هذه الجزر في أمن الخليج العربي والتوازن الجيوسياسي الإقليمي، وفي تصريحات الخبراء الإيرانيين مثل فريدون مجلسي حول استغلال دول الخليج لنقاط ضعف إيران لتوسيع نفوذها، خاصة في ظل التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وأكد أن من يسيطر على الجزر المتنازع عليها سيكتسب أفضلية جزئية تمنحه قدرة محدودة على التأثير في حركة مرور السفن التابعة لدول المنطقة، شرط ألا تمس تلك السيطرة مصالح القوى الكبرى. ورغم المكاسب الجيوسياسية المحتملة، يبقى تأثير هذه السيطرة على أمن الخليج محدوداً، إذ إن التطور التقني في المراقبة والاستخبارات جعل من الصعب توظيف هذه الجزر لتحقيق نفوذ أمني أو إعلامي فعال. ومع ذلك، قد تكتسب هذه المواقع أهمية اقتصادية إذا ارتبطت بالثروات الطبيعية المكتشفة في مياه الخليج.

وفي هذا السياق، ما صرح به بعض الخبراء الإيرانيين مثل فريدون مجلسي حول استغلال دول الخليج لما تعتبره إيران “نقاط ضعفها” لتوسيع نفوذها، يحمل قدراً من الصحة. غير أنه من الإنصاف التساؤل: ألم تستغل إيران نفسها ضعف الأمم المجاورة لبسط نفوذها خارج حدودها القومية؟ فهي لم تكتفِ بالأراضي التي تسكنها الأمة الفارسية، بل مدّت نفوذها إلى مناطق تسكنها أربع أمم أخرى كالأحواز العربية، وأذربيجان الآذرية، ومناطق كردستان وبلوشستان، وغيرها من المناطق الحدودية. فهل تنكر إيران ما كانت تعتبره “حقاً مشروعاً” لها في الماضي، وترفض اليوم أن تمارس الدول الأخرى المنطق ذاته في الدفاع عن مصالحها؟
وختم تصريحه لـ “زاد إيران” بأن النظام الدولي يقوم على مبدأ القوة وأدوات النفوذ لا على الشعارات أو المبررات الأيديولوجية، ومن هذا المنطلق، للإمارات كسائر الدول الحق في استثمار ضعف خصومها وبسط سيادتها على الجزر المتنازع عليها، ما دامت تفعل ذلك ضمن معادلة المصالح التي تحكم العلاقات بين الدول.
وفي النهاية، تدرك إيران ودول الخليج معاً أن أي تصادم مباشر سيجعل كليهما عرضة للتدخلات الخارجية، ولهذا يسعى الطرفان إلى تجنب المواجهة المباشرة في الأمدين القريب والمتوسط على أقل تقدير.
جذور النزاع
وفقاً لتقرير صحيفة “خبر أونلاين“، تعود سيادة إيران على جزر: “بوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى” إلى الإمبراطوريات العيلامية والميدية والأخمينية والبارثية والساسانية، خلال هذه الفترة ساد النظام والأمن الإيراني في كافة أنحاء الخليج وجزره، وفي وقت لاحق خضعت الجزر الثلاث للاحتلال البريطاني في عام 1908 باعتبارها الحماية الرسمية للإمارات بموجب معاهدة الحماية الموقعة عام 1819 بين حكام منطقة الخليج العربي وبريطانيا.
لماذا تزعم الإمارات ملكيتها للجزر؟
في عام 1987، قررت إيران، لأسباب سرية لا يمكن الكشف عنها، اتخاذ إجراءات ضد سكان إمارة الشارقة والإمكانات التي يمتلكونها في جزيرة أبو موسى، لكن بتدخل من محافظة هرمزكان وبمساعدة هاشمي رفسنجاني، قائد الحرب آنذاك، تم إيقاف هذا القرار وهكذا، عاد المسؤولون الذين توجهوا إلى الجزيرة إلى طهران تاركين خططهم ناقصة!
في مقال تحليلي له تحت عنوان “الجزر الثلاث، الشيخ زايد، وطعم التقارب مع إيران”، استنتج الكاتب والدبلوماسي الإيراني البارز نصرت الله طاجيك من خلال وثائق من وزارتي الخارجية والاستخبارات أن الشيخ زايد كان يدرك قوة إيران ورغب في بناء علاقات طيبة معها، لكنه كان أيضًا تحت ضغط دول عربية متشددة، ورغم ذلك، استطاع استغلال سياسة التقارب مع إيران لتحقيق توازن مع القوى الإقليمية وتعزيز مكانة بلاده الناشئة حديثًا.. هنا، يبرز نقد للسياسة الخارجية الإيرانية في تلك الفترة، حيث كان يمكن حسم قضية الجزر الثلاث بدعم الوثائق القانونية، التي أعدها البريطانيون في الغالب، قبل اندلاع الثورة عام 1979.
إيران لم تساهم فقط في تأسيس دولة الإمارات، بل ساهمت أيضًا في تثبيت استقرارها، لكن قضية الجزر الثلاث ليست مجرد نزاع إيراني-إماراتي، بل هي نتاج عوامل سياسية، جغرافية، وجيوسياسية معقدة، تتأثر بقوة إيران في المنطقة ومخاوف الإمارات من هيمنتها، إلى جانب الألعاب الإقليمية والدولية، من هنا، يبدو أن الاعتماد على الآليات الدولية أو دعم الدول الأخرى أو حتى الوثائق المتوفرة قد يكون مضيعة للوقت والموارد، الحل يكمن في عودة الطرفين إلى الحوار الواقعي المبني على الحقائق التاريخية والاتفاقيات السابقة، وبالفعل، كانت هناك اتفاقيات واعدة بين الطرفين، حيث تم حل سوء تفاهم حول جزيرة أبو موسى بجهود مشتركة.
في عام 1987، كما ذكرنا، كادت إيران أن تتخذ إجراءات ضد سكان الشارقة في أبو موسى، لكن تدخل المسؤولين أوقف تلك الخطوة. وفي عام 1992، بسبب محاولات الشارقة إجراء تغييرات ديموغرافية في الجزيرة، وافقت طهران على خطة لمنع هذه التغييرات ووقف وصول قارب أسبوعي كان ينقل المؤن لسكان الشارقة، الشيخ سلطان، حاكم الشارقة، حاول تهدئة الأمور عبر اتصالاته مع المسؤولين الإيرانيين، لكنه لم ينجح هنا، دخل الشيخ محمد بن زايد، الذي كان يتبنى موقفا عسكريا وأقل ميلاً للتفاهم مع إيران، على الخط، مشروطاً بنقل إدارة ملف الجزر من الشارقة ورأس الخيمة إلى أبوظبي، وهكذا، أصبح هو من يتابع قضية الجزر الثلاث نيابة عن رئيس الإمارات.
رغم ادعاء الإمارات أنها عارضت باستمرار ما وصفته بـ “الاحتلال الإيراني” للجزر الثلاث منذ استعادة إيران سيادتها عليها في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1971، أي قبل يومين من تأسيس دولة الإمارات، فإن تصرفاتها خلال السنوات السبع قبل الثورة تُظهر عكس ذلك، لم يتخذ حكام الشارقة أو رأس الخيمة أو حتى الشيخ زايد نفسه أي خطوات ملموسة، وبعد مضي 20 عاماً من الصمت، بدأت الإمارات، بدعم من دول عربية مثل ليبيا والعراق والجزائر واليمن، بإثارة هذه الادعاءات الإقليمية مجدداً، دون جدوى من شكاوى متكررة إلى مجلس الأمن.

وفي 30 سبتمبر/أيلول 1992، أعلن وزير خارجية الإمارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن “الجزر الثلاث تنتمي للإمارات منذ بداية التاريخ”، رغم أن عمر الإمارات نفسه لم يتجاوز 20 عاماً آنذاك! من هنا، بدأت الإمارات في حشد الدعم العربي، مستغلة الخلافات بين إيران وبعض الدول العربية، وأصبحت قضية الجزر جزءًا من بيانات الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، فحاولت سوريا التوسط، فزار وزير خارجيتها فاروق الشرع طهران في سبتمبر/أيلول 1992 حاملا رسالة من حافظ الأسد، ثم عاد نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام في يناير/ كانون الثاني 1993، لكن هذه الجهود لم تثمر عن شئ، وفي أكتوبر/تشرين الأول 1993، أعلنت دمشق دعمها لادعاءات الإمارات ضمن إطار الجامعة العربية.
الإمارات ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة حتى مذكرة التفاهم لعام 1971 “تحميلاً” عليها، واستنكرت زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لأبو موسى في أبريل/نيسان 2012، واصفة إياها بـ”انتهاك صارخ لسيادتها”، ومع وجود مفاوضات بين وزارتي خارجية البلدين، اقترحت إيران حواراً ثنائياً بناءً على تفاهمات بين علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني آنذاك، وولي عهد الإمارات ثم لفترة، توقفت الإمارات عن إثارة الموضوع في مجلس التعاون الخليجي، لكن هذه العملية الدبلوماسية لم تكتمل، تاركة غموضاً حول شكل الحوار وأهدافه، واليوم، مع تعقيدات الوضع الإقليمي والدولي، تظل قضية الجزر الثلاث متشابكة مع عوامل سياسية وجيوسياسية، مما يزيد من التحديات أمام أي تقارب بين الطرفين.
بيان “أوروبي- خليجي”
كما أن الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول 2024 أصدر بياناً مشتركاً مع الاتحاد الأوروبي، ينصّ على نقاط ثلاث:
1- احتلال الجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، “طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى”، وهو ما يعد انتهاكاً لسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
2- وقف انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار وأي تقنية تهدد أمن المنطقة وخارجها، وتقوض الأمن والسلم الدوليين، وهو ما يخالف الاتفاقيات والقرارات الأممية ذات الصلة.
3- إعادة فرض العقوبات على إيران لا يعني نهاية الدبلوماسية مع طهران، وأن المجلس يُعرب عن دعمه للحل السلمي لهذا النزاع من خلال المفاوضات الثنائية أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية وفقاً للقانون الدولي، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛ وأخيرا يُعرب الوزراء عن اهتمامهم المشترك بإجراء حوار وثيق بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي بشأن هذه القضايا.

وجاء في البيان الختامي المشترك للقمة الأولى لمجلس التعاون الخليجي مع الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024: “نريد أن تُنهي إيران احتلالها لجزر الإمارات الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وبوموسى، الأمر الذي ينتهك سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”.
أمن قومي
في المقابل تتمسك طهران بحقها في الجزر الثلاث “طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى”، وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وفقاً للقوانين والسياسات الإيرانية.
وفي هذا السياق؛ قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: “لقد كانت هذه الجزر تابعة لإيران منذ الماضي، وستظل دائماً جزءاً من الأراضي الإيرانية”، وأوضح الكاتب والدبلوماسي الإيراني فريدون مجلسي في تصريح لـ”فرارو” أن دول الخليج العربية تستغل نقاط ضعف إيران السياسية للمطالبة بجزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى، رغم أن هذه المطالبات غير قانونية وتتكرر منذ سنوات.
وأشار إلى أن هذه الدول، وعلى رأسها الإمارات، تسعى لتوسيع نفوذها في المنطقة مستغلة التغيرات الجيوسياسية، خاصة بعد التوترات العسكرية بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وأوضح فريدون أن دول الخليج، التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 60 مليون نسمة، تطمح للسيطرة الكاملة على المنطقة، مستخدمة قضية الجزر الثلاث كذريعة، مع تركيز خاص على أبو موسى لأهميتها الجيوسياسية.
وأشار إلى وجود مواطنين إماراتيين في الثلث الجنوبي من أبو موسى، حيث توجد مدارس ومتاجر ومظاهر حكم ذاتي، وأضاف أن عائدات استخراج النفط في أبو موسى كانت تُقسم بين إيران وإمارة الشارقة بموافقة طهران، مما يعكس مشاركة تاريخية في إدارة الجزيرة، وأكد أن إيران يجب ألا تصمت أمام هذه المطالبات “الجشعة”، داعيًا إلى التمسك بالقانون الدولي للدفاع عن حقوق إيران وحماية ثقلها الجيوسياسي في المنطقة.
في 21 يوليو/تموز 2023، استدعت إيران السفير الروسي للاحتجاج على إعلان موسكو دعمها مطالبات الإمارات بالجزر الثلاث، وعيّنت إيران سفيرا لها لدى الإمارات في أبريل/نيسان 2023، حسبما نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “فارس” بعد نحو ثماني سنوات من مغادرة سلفه، في إطار تحسين علاقاتها الدبلوماسية مع دول الخليج العربية.
وبعد ختام الاجتماع الـ 163 لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، بعث السفير الإيراني ومندوب بلاده الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، برسالة حاسمة إلى رئيس مجلس الأمن، رفض فيها بشدة مزاعم التعدي على سيادة الجزر الإيرانية الثلاث في مياه الخليج، واصفاً هذه الادعاءات بأنها خرق سافر لروح القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وفي رده على الاتهامات التي وصفها بـ”الباطلة”، وأكد إيرواني على السيادة الإيرانية المطلقة وغير القابلة للنقاش على هذه الجزر، معتبراً أي مزاعم مناقضة بمثابة “تدخل مرفوض” ينتهك مبادئ العلاقات الدولية.
كما عبر السفير الإيراني عن احتجاجه الشديد على استخدام تسمية “مزيفة” للخليج ، مؤكدًا أن “الخليج ” هو الاسم التاريخي والقانوني الوحيد لهذا الممر المائي، والذي وثقته النصوص التاريخية والوثائق الدولية عبر العصور، وأشار إيرواني إلى التزام إيران الثابت بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك المساواة بين الدول وسياسة حسن الجوار، وأكد أن طهران تسعى دومًا إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي من خلال الحوار البناء والاحترام المتبادل مع دول الجوار في الخليج ، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس رؤية إيران لتعزيز التعاون والأمن المشترك.
من ناحية أخرى، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على منصة “إكس” يوم الخميس 17 أكتوبر/تشرين الأول 2024: “لقد انتهى عهد سياسة فرِّق تسُد، الخبيثة التي يمارسها الأوروبيون في منطقتنا منذ زمن طويل”، وأكد عراقجي أن “الجزر الثلاث كانت دائما تابعة لإيران وستظل كذلك إلى الأبد”.

كما أكد إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن الجزر الثلاث تُعد جزءًا أصيلًا من أرض إيران، مشددًا على أن ادعاءات بعض الدول الإقليمية بشأنها “لا قيمة لها”، ورداً على المزاعم المتكررة حول ملكية الجزر، أوضح كوثري أن هذه الجزر إيرانية بامتياز، مدعومة بالوثائق التاريخية والخرائط الدولية، قائلًا: “بعض الدول تثير هذه القضية كلما واجهت أزمات داخلية، لكن الجزر الثلاث ظلت إيرانية منذ القدم”، وأشار إلى أن الجزر الثلاث مأهولة بالشعب الإيراني ومزودة بالبنية التحتية، مؤكداً أنها جزء من محافظة هرمزكان، ووصف الادعاءات المثارة بأنها “افتراءات من جماعات موالية لأمريكا، بلا أساس أو دليل”.
وفي سياق متصل؛ قال منصور شكراللهي، ممثل كهنوج في البرلمان الإيراني، في كلمةٍ له خلال جلسة علنية: “الجزر الثلاث في الخليج العربي جزءٌ لا يتجزأ من إيران، وستظل دائمًا في قلب خارطتها العزيزة”، وأضاف عضو لجنة الطاقة: “ننصح إخواننا في الإمارات، الجارة الصديقة، ألا يقعوا في فخ المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية التي يحيكها الغرب.. نحن جيران، يربطنا الدين والتاريخ والثقافة، وفي الشدائد، سنكون إلى جانبكم، لا أولئك الذين يفصلهم عنكم آلاف الأميال ولا يشاركونكم هوية أو قيمًا مشتركة”.
وفي سياق متصل قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن بيان مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي بشأن الجزر الإيرانية الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى) يعكس ضغوطاً غربية على الدول العربية، وأكد أن هذه التصريحات مجرد “حبر على ورق”، وبالتالي لن تؤثر على سيادة إيران على الجزر، التي تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

وأشار بروجردي إلى أن إيران ملتزمة بتعزيز العلاقات مع دول الجوار، خاصة دول الخليج، لكن بعض هذه الدول تفتقر إلى القدرة على مقاومة الضغوط الغربية، مما يدفعها لتكرار ادعاءات باطلة ضد وحدة الأراضي الإيرانية، وأضاف أن إيران لن تتنازل عن سيادتها أو مصالحها، مستشهداً بصمودها خلال الحرب المفروضة.
وأشار الدكتور فاضل اليونس، الباحث في العلاقات الدولية والأمن الدولي، إلى أنه مع بيانات مجلس التعاون الخليجي والقمة الأوروبية-الخليجية في 2024 التي تدعو إلى إنهاء ما وصفته بـ”الاحتلال الإيراني” وإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، أقيم ردود إيران الرسمية بأنها دفاعية، وما هي الآفاق المحتملة للحوار الثنائي أو الوساطة الدولية في حل النزاع، خاصة مع تحسين العلاقات الإيرانية مع دول الخليج والمنطقة العربية مؤخراً؟
وأكد “اليونس”، في تصريحات خاصة لـ “زاد إيران”، أن البيانات الصادرة عن مجلس التعاون الخليجي أو عن القمم الخليجية-الأوروبية، التي تكرر الدعوة إلى إنهاء ما تصفه بـ”الاحتلال الإيراني”، أصبحت أقرب إلى تقليد دبلوماسي ثابت يتكرر في ختام كل اجتماع. فالغرض منها غالباً التذكير بموقف مبدئي يؤكد أحقية الإمارات، دون أن ينعكس ذلك فعلياً على أرض الواقع الذي تحكمه موازين القوى لا العبارات السياسية.
في المقابل، يظهر الواقع الاقتصادي حجم تبادل تجاري كبير بين الإمارات وإيران يصل إلى مليارات الدولارات سنوياً، وفقا للدكتور “اليونس” يشمل في بعض جوانبه تعاوناً غير مباشر في التحايل على العقوبات الأمريكية، وهذا يعكس تبني الطرفين نهجاً واقعياً يقوم على فصل الملفات: التعاون في القضايا ذات المنفعة المشتركة، وتأجيل الملفات الخلافية إلى حين توافر ظروف أكثر ملاءمة، أما خيار التحكيم الدولي، فهو مسار تسلكه الدول المتكافئة في موازين القوة، غير أن تطبيقه في الوقت الراهن يبدو بعيد المنال، لأن إيران لا تزال تمسك بزمام السيطرة في مياه الخليج على حساب الدول العربية المطلة عليه، إذا استثنينا الوجود الأمريكي، ما يجعل أي تسوية قانونية أو قضائية رهينة بتغير موازين القوى مستقبلاً.

