- زاد إيران - المحرر
- 634 Views
كتب: أمير عباس هدایت
في التاسع من أغسطس/آب 2025، فقد عالم الفن أحد ألمع نجومه برحيل الفنان الإيراني الكبير «محمود فرشجيان»، أحد أبرز رواد فن المنمنمات والرسوم التشكيلية، عن عمر ناهز 95 عاما، في أحد مستشفيات ولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة، وأفادت وسائل الإعلام أن وفاته جاءت إثر توقف مفاجئ في القلب، عقب إصابته بالتهاب رئوي.
ارتبط اسم فرشجيان بأعمال فنية ذات روحانية عالية وعمق ديني، من أبرزها لوحته الشهيرة «عصر عاشوراء» وتصميم ضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد، لم يقتصر دوره على إحياء فن المنمنمات الإيرانية، بل أسهم في إيصالها إلى الساحة العالمية.
بدأت رحلته من أزقة أصفهان العتيقة، وانتهت به أعماله إلى أروقة أرقى المتاحف العالمية، في مسيرة حافلة بالإبداع، والإيمان العميق، والتجديد المستمر.

وُلد محمود فرشجيان في 24 يناير/كانون الثاني 1930، في حي «أحمد آباد» بمدينة أصفهان، المدينة المشهورة بقبابها الفيروزية وزخارفها الخزفية الساحرة، كان والده، الحاج غلام رضا فرشجيان، تاجرا للسجاد وعاشقا للفن، غارقا في عالم النقوش البديعة للسجاد الإيراني، وقد أدرك مبكرا موهبة ابنه. كان محمود الطفل يقضي ساعات مأخوذا بتأمل الزخارف المعقدة للسجاد وبلاط مسجد الشيخ لطف الله في أصفهان، وكأن تلك النقوش تهمس له بلغة خاصة، هذه الفتنة المبكرة كانت الشرارة التي رسمت له مستقبلا باهرا.
في سن الخامسة، أخذه والده إلى ورشة الأستاذ «الحاج ميرزا آقا إمامي»، أحد أبرز رسامي المنمنمات آنذاك، وبمجرد أن رأى إمامي رسومات محمود الطفولية، أدرك موهبته الفريدة وبدأ بتعليمه، استمرت هذه المرحلة أربع سنوات، تعرّف خلالها محمود على دقائق فن المنمنمات الإيرانية التقليدية، من الخطوط الانسيابية إلى الألوان الغنية، وكانت تلك مجرد بداية الطريق.
في سنوات مراهقته، التحق فرشجيان بمدرسة الفنون الجميلة في أصفهان، حيث تتلمذ على يد الأستاذ «عيسى بهادري»، المتمكن من فنون المنمنمات التقليدية وأساليب الرسم الغربي على حد سواء، علّمه بهادري كيفية صنع فرشاة دقيقة من شعر القط الأبيض أو ريش الحمام، وهي أداة أصبحت لاحقا علامة مميزة في أعماله.

لقد شكّلت تلك السنوات الأولى، وسط بيئة غارقة في الفن والروحانية، ليس فقط مهاراته الفنية، بل أيضا رؤيته العرفانية العميقة، وقد قال فرشجيان في أحد حواراته:
“منذ طفولتي لم أشعر أن الرسم مجرد خطوط وألوان؛ بل كان بالنسبة لي طريقا للتقرب إلى الله، منذ أن وعيت على نفسي، عشقت الرسم ورأيته عبادة، فإذا آمنا بأن أعظم مصدر للخلق هو ذات الله الطاهرة، وأردنا أن نُهدي له صورة تعبّر عن ذلك، فإن هذه الصورة تكون بحد ذاتها تسبيحا وخضوعا وعبادة له. بدأت الرسم من طحن الألوان حتى كانت يداي تمتلئان بالبثور، وخدمت أستاذي بإخلاص. ولما لمس حبي للفن، لم يبخل عليّ بشيء، لكن ما كان يهمني أكثر هو أن أستمد الإلهام من داخلي، وأستعين بالله لأجسد ما يفيض به قلبي في لوحاتي”.
هذا البعد الروحي، المتجذر في البيئة الدينية لعائلته، سيظهر لاحقا بجلاء في أعماله، ولا سيما في لوحاته ذات الطابع الديني.
بعد حصوله على الدبلوم من مدرسة الفنون الجميلة عام 1950، قرر محمود فرشجيان توسيع آفاقه الفنية، فسافر إلى أوروبا حيث قضى سبع سنوات في دراسة أعمال أساتذة عصر النهضة والباروك، متنقلا بين أكاديمية الفنون الجميلة في فيينا ومتاحف فلورنسا وباريس.
يقول عن تلك المرحلة: «كنت أول من يدخل المتحف صباحا ومعي كتاب وقلم، وآخر من يغادره ليلا». فتحت هذه التجربة أمامه آفاقا جديدة في فهم التكوين والمنظور والإضاءة في الفن الغربي، لكنه لم يقع في فخ التقليد، بل مزج هذه المعارف مع جذوره العميقة في فن المنمنمات الإيرانية، ليؤسس أسلوبا فريدا عُرف لاحقا باسم «مدرسة فرشجيان”.
مثّلت عودته إلى إيران بعد رحلته الأوروبية نقطة تحول كبرى في حياته، إذ انضم إلى الإدارة العامة للفنون الجميلة في طهران، وسرعان ما تولّى إدارة قسم الفنون الوطنية، ثم أصبح أستاذا في كلية الفنون الجميلة بجامعة طهران. في هذه الفترة، لم يقتصر عمله على الإبداع الفني، بل خرّج جيلا من الفنانين، مثل «أردشير مجرد تاكستاني» و«محمد باقر آقا ميري»، الذين أصبحوا لاحقا من أبرز رسامي المنمنمات.
كان إيمانه العميق بالمذهب الشيعي، وخاصة تعلقه بالإمام علي بن موسى الرضا، عنصرا محوريا في حياته وفنه، فقد روى أنه شُفي في طفولته من مرض بفضل دعاء في حرم الإمام الرضا، ومنذ ذلك الحين اعتبر نفسه خادما لهذا المرقد، وتجلى هذا الارتباط الروحي في أعماله، لاسيما في لوحته الشهيرة «ضامن الغزال» وتصميم ضريح الإمام الرضا.

اشتهر فرشجيان قبل كل شيء بإحياء فن المنمنمات الإيرانية وإضفاء بُعد عالمي عليها، وخلال ستة عقود من النشاط الفني، أنجز أكثر من 150 عملا، عُرضت في أكثر من 57 معرضا فرديا و86 معرضا جماعيا في مدن كبرى مثل باريس، ونيويورك، وطوكيو، وشيكاغو. وتميزت أعماله بخطوطها الانسيابية وألوانها الزاهية وموضوعاتها العميقة ذات البعد الروحي، وهي محفوظة اليوم في متاحف بارزة، مثل متحف سعد آباد وآستان قدس رضوي في إيران، وكذلك في مجموعات دولية مرموقة كمتحف المتروبوليتان في نيويورك ومتحف اللوفر في باريس.
يُعدّ من أبرز أعمال محمود فرشجيان لوحته الشهيرة “عصر عاشوراء”، التي وُلدت — بحسب ما يروي — في لحظة إلهام مفاجئة. ففي أحد الحوارات، قال:
“قبل ثلاث سنوات من الثورة، وفي يوم عاشوراء، طلبت مني والدتي أن أذهب احتراما لهذا اليوم إلى مجالس العزاء وأستمع إلى المراثي، قلت لها إن لدي أمرا أقوم به أولا، دخلت غرفتي، تناولت القلم، وبدأت الرسم… فجاءت هذه اللوحة من دون أي تخطيط أو نية مسبقة”.
تجسد اللوحة حصان الإمام الحسين، الخالي من راكبه، عائدا إلى الخيام، محمّلا بدلالات الفقد والوفاء. بخطوطها المنحنية وألوانها القاتمة، وشخصياتها الغارقة في الحزن، تخلق أجواء تجمع بين الروحانية والبعد التراجيدي. وقد أُهدي هذا العمل إلى متحف العتبة الرضوية في مشهد، ليصبح رمزا لفن التصوير الشيعي، مؤثرا في قلوب ملايين الزائرين إلى مشهد.
أما لوحة “ضامن الغزال”، التي توجد منها نسختان، فتروي حكاية الأيل الذي لجأ إلى الإمام الرضا طلبا للأمان، تتميز بألوان ذهبية وخضراء، وبملامح هادئة للإمام تنبض بالرحمة والقداسة. وصف فرشجيان هذا العمل بأنه «هدية إلى الإمام الرضا»، مضيفا: «كل خط ولون فيه دعاء يعبّر عن مودتي». ومع مرور الوقت، غدت هذه اللوحة أيقونة ثقافية وروحية، ليس في إيران وحدها، بل لدى المجتمعات الشيعية حول العالم.
كان لمحمود فرشجيان دور محوري في تصميم أضرحة عدد من المقامات المقدسة، منها ضريح الإمام الرضا، وضريح الإمام الحسين، وسرداب الغيبة في سامراء، ويُعدّ ضريح الإمام الرضا، الذي أزيح الستار عنه عام 2000، نموذجا بديعا لامتزاج الفن بالإيمان، بما يزخر به من زخارف دقيقة وتذهيب متقن.
يروي فرشجيان عن تصميم ضريح الإمام الرضا قائلا:
“قمت بتصميم هذه الأضرحة من دون أن أتقاضى أي أجر، لأنني كنت أرى في ذلك عبادة. كانت القصة أنني أردت طباعة أحد كتبي، واضطررت إلى حمل صفحات المخطوط معي إلى ألمانيا، إذ لو ضاع منها شيء لتأخر عملي كثيرا، لذلك حملتها بنفسي. أثناء السفر، وبينما كان قطار السكك الحديدية في ألمانيا يغيّر اتجاهه، انحشرت يدي في الباب، فتمزقت عضلاتها، وكان الألم شديدا حتى كدت أفقد صبري. عالجت يدي بعض الوقت في ألمانيا بلا جدوى، ثم ذهبت إلى الولايات المتحدة، وهناك أخبرني اثنان من كبار الأطباء — ممن يجرون عمليات للرياضيين — أنه إن لم أجرِ العملية فسوف تضعف العضلات وتتعطل، وإن أجريتها فسأضطر لوضع الجبيرة ستة أشهر. حزنت كثيرا. وبعد فترة، تلقيت اتصالا من مكتب خدمة ضريح الإمام الرضا يطلبون مني تصميم ضريح الإمام الرضا. غمرتني فرحة ونور في داخلي، ورغم شدة ألم يدي حينها، ما إن فردت الأوراق الكبيرة التي تحمل رسومات الضريح على مكتبي، وأمسكت القلم، حتى اختفى الألم تماما، أنجزت التصاميم، وشُفيت يدي اليمنى بالكامل”.

إلى جانب «عصر عاشوراء» و«ضامن الغزال»، أنجز فرشجيان أعمالا دينية بارزة أخرى، منها “شام غريبان”، وستایش»** المستوحاة من الآية الكريمة: «يُسبّح لله ما في السماوات وما في الأرض»، و”يتيم نوازي علي”.
لوحة «شام غريبان» تجسد مأساة الناجين من كربلاء، مثيرة أعمق مشاعر الحزن، بينما تحمل «ستایش» بخطوطها الدائرية وألوانها المضيئة إحساسا عميقا بالابتهال، أما «يتيم نوازي علي» فتعكس ملامح الرحمة والإنسانية في شخصية الإمام علي، وقد خُلق معظم هذه الأعمال دون مقابل مادي، دلالة على عمق إيمان فرشجيان وتمسكه بالقيم الدينية التي آمن بها طوال حياته.
لم تكن مسيرة محمود فرشجيان خالية من التحديات، ففي إيران ما قبل الثورة، تراجعت مكانة فن المنمنمات التقليدية تحت ظل الفنون الغربية، لكن فرشجيان قاوم هذا التيار، ساعيا للحفاظ على الهوية الأصيلة للفن الإيراني، وفي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، اتجه كثير من الفنانين الإيرانيين نحو الحداثة الغربية، بينما اختار هو طريقا مغايرا، يجمع بين الوفاء للتقاليد وروح الابتكار.
هذا الموقف وضعه أحيانا في مواجهة منتقدين رأوا أن فن المنمنمات التقليدي لم يعد قادرا على مواكبة العصر أو إيجاد مكان له في المشهد الفني الحديث، لكن النجاح العالمي لأعماله كان أبلغ رد على تلك الانتقادات.

أما على الصعيد الشخصي، فكان فقدان ابنته فاطمة عام 1988 من أشد المحن التي واجهها، إذ شكّل له ولعائلته صدمة عميقة، ومع ذلك، حوّل فرشجيان ألمه إلى طاقة إبداعية، ولم يسمح للحزن بأن يطفئ شعلة إلهامه.
وفي سنواته الأخيرة، لم تمنعه الشيخوخة ولا مرض الالتهاب الرئوي من مواصلة العمل، حتى في الرابعة والتسعين من عمره، ظل يرسم، ويضع تصاميم لضريح حرم السيد عبد العظيم الحسني، ذلك الإصرار كان انعكاسا لروح اعتبرت الفن ليس مجرد مهنة، بل رسالة سماوية يؤديها حتى آخر لحظة في حياته.
اشتهر أسلوب محمود فرشجيان باسم “مدرسة فرشجيان“، وهو مزيج فريد من الخطوط الانسيابية، والألوان الزاهية، والفضاءات العرفانية. وعلى خلاف المنمنمات التقليدية التي غالبا ما بدت ساكنة ومسطحة، جاءت أعماله نابضة بالحركة، وكأن خطوطه المنحنية ترقص، فيما تبث ألوانه إحساسا بالحياة والروحانية معا.
يقول البروفيسور روبرت هيلينبراند، أستاذ الفن الإسلامي في جامعة إدنبرة: «فرشجيان ليس مجرد وريث للتقاليد، بل هو صاحب أسلوب شخصي متفرد يبعث من خلاله رسالته إلى العالم». أما الدافع الأكبر وراء إبداعه، فكان إيمانه العميق بالله وبأهل بيت النبي، وهو ما جعل أعماله تتجاوز حدود الجمال البصري لتصبح تجربة روحية تنقل المشاهد إلى عالم آخر. وكما وصفه فيديريكو مايور، المدير العام الأسبق لليونسكو: «لوحات فرشجيان لا تدفعك إلى النظر فقط، بل تجعلك تحس وتلمس وتغوص في عالم آخر».
أما شخصيته، فكانت مزيجا من التواضع والثقة بالنفس. فعلى الرغم من شهرته العالمية، كان يصف نفسه دائما بأنه «تلميذ في مدرسة الفن». ويروي تلامذته أنه كان رجلا يتحدث عن الفن والإيمان بابتسامة وهدوء دائمين. وقد تكلل هذا التواضع الممزوج بروح التعليم بتأسيس جامعة الفنون الإسلامية–الإيرانية محمود فرشجيان عام 2018، كمؤسسة تعليمية وبحثية تنقل إرثه الفني والروحي إلى الأجيال القادمة.

يمكن اعتبار محمود فرشجیان مُحيي الفن الديني الشيعي في العصر الحديث، ففي وقت كانت فيه ملامح المنمنمات ذات الطابع الديني في إيران تتلاشى، أعاد فرشجیان إحياء المضامين الشيعية بأسلوب جديد ذي بعد عالمي، مجسّدا إياها في لوحات تجمع بين الجذور العميقة للتقاليد والروح العصرية المنفتحة على العالم. يقول الرسام الإيراني الشهير آيدين آغداشلو:
“لقد مرّت أساليب وتقنيات المنمنمات الإيرانية خلال مئات السنين بتغييرات جوهرية، لكن التحوّل الأهم والأخير كان على يد الأستاذ فرشجیان. ومن بعده، واصل العديد من تلاميذه الذين درّبهم السير على خطى هذا التغيير الجذري. لقد أحدث ثورة حقيقية في الجماليات البصرية لفن المنمنمات، وهو أمر يلمسه كل من يتابع هذا الفن”.
أما الباحث والناقد الفني كيانوش معتقدي فيقول:
“إن أعمال فرشجیان، المستوحاة غالبا من آيات القرآن أو روايات أهل بيت النبي، هي بمثابة قصائد بصرية تعبّر عن روح التشيع بلغة الفن العالمية، ولأن للمنمنمات الإيرانية تاريخا عريقا، فقد استطاع فرشجیان خلال مسيرته التعليمية أن يبلغ أسلوبه الخاص بفضل قوة ريشته وعمق موهبته وبصيرته البصرية، واليوم، لا يمكن تصور تاريخ الرسم الإيراني المعاصر من دونه”.
ويظل تصميمه لأضرحة مقدسة، مثل ضريح الإمام الرضا وضريح الإمام الحسين، ذروة التزامه الفني وبصمته المميزة التي رسخت في ذاكرة أجيال من الإيرانيين.
على مدار حياته ومسيرته الفنية، حصد محمود فرش[یان العديد من الجوائز الدولية، من أبرزها الميدالية الذهبية لمهرجان الفنون الدولي في بلجيكا عام 1958، والميدالية الذهبية من أكاديمية الفن والعمل في إيطاليا عام 1981، والتمثال الذهبي لجائزة «أوسكار إيطاليا» عام 1985، كما أُدرج اسمه عام 2000 ضمن قائمة «مفكري القرن الحادي والعشرين»، وفي عام 2018 صُنّف «كنزا بشريا حيا» ضمن قائمة التراث غير المادي في إيران.
يحتضن متحفُه الخاص في قصر سعد آباد، الذي افتُتح عام 2001، أكثر من 70 عملا من روائعه، ويجذب آلاف الزوار سنويا.
في سنواته الأخيرة، أقام فرشجیان في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، لكنه حافظ على صلته بإيران عبر زيارات دورية، وفي 7 أغسطس/آب 2025، نُشرت أنباء عن إدخاله المستشفى بسبب إصابته بالتهاب رئوي، ليفارق الحياة بعد يومين، وبحسب وصيته، سيوارى جثمانه إما في حرم الإمام الرضا أو بجوار مرقد الشاعر الكبير «صائب التبريزي» في أصفهان.
لم يكن فرشجیان مجرد رسام؛ بل كان جسرا بين الأرض والسماء، بين التراث والحداثة، وبين إيران والعالم. من لوحته الخالدة «عصر عاشوراء» إلى تصميم أضرحة مقدسة، لم يُحيِ الفنَ الديني الشيعي فحسب، بل قدّم الهوية الثقافية الإيرانية إلى الساحة العالمية، وقد نعاه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، واصفا إياه بأنه حافظ اللوحات التي أبقت روح الفن الإيراني الأصيل حيّة.
ورغم الحزن الذي عمّ الأوساط الفنية برحيله، فإن إرثه سيبقى نابضا في المتاحف والمزارات وقلوب الملايين، لقد علّم فرشجیان العالم أن الفن يمكن أن يكون صلاة، وأن الدعاء يمكن أن يُخلّد بالألوان والريشة، تماما كما يسطع النور من فوق القباب الفيروزية في أصفهان؛ نورٌ سيظل مشعا لا ينطفئ.

