سفير إيراني سابق: صلح دمشق وتل أبيب مستبعد وحقوق الفلسطينيين خط أحمر

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين

نشرت وكالة أنباء “خبر أونلاین”  الإيرانية المحافظة، الأربعاء 2 يوليو/تموز 2025، حوارا مع أحمد دستمالجیان، السفير الإيراني السابق لدى الأردن ولبنان، حول فرص السلام بين سوريا وإسرائيل ومستقبل مشروع التطبيع العربي مع إسرائيل. تناول الحوار أسباب تعثر هذه المبادرات وأثرها على القضية الفلسطينية.

ذكر دستمالجیان، أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الحالية لم تبدِ أي ترحيب حتى بمقترح حل الدولتين الذي تطرحه الولايات المتحدة وأوروبا، بل خاطبت الرياض بلهجة مهينة قائلة: إذا أردتم دولة فلسطينية، فلتقيموها في أراضيكم الواسعة. 

وتابع أن العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل كانت من الأهداف والمبادرات التي أطلقها دونالد ترامب في ولايته الرئاسية الأولى بمساعدة صهره غاريد كوشنر، ضمن إطار “صفقة القرن”. ورغم أن هذه الخطة كانت تختلف جذريا عن خطط الإدارات الأمريكية السابقة المعروفة باسم “عملية السلام في الشرق الأوسط”، وأنها اعتمدت أساسا على الجانب الاقتصادي، فإنها لم تحقق جميع أهدافها.

وفي ما يلي نص الحوار:

دونالد ترامب يسعى إلى تطبيع علاقات مزيد من الدول العربية مع إسرائيل. كيف سيؤثر هذا التطبيع على مصير غزة وطموحات إسرائيل الإقليمية خاصةً تجاه إيران؟

تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية ليس ظاهرة جديدة؛ فالولايات المتحدة سعت لمثل هذه المبادرات من قبل.

خلال الأعوام الخمسة والسبعين الماضية، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي كل جريمة ممكنة؛ من مذابح كفر قاسم ودير ياسين إلى التهجير القسري للفلسطينيين وشن حروب واسعة ضد الدول العربية. وكان الهدف دائما كسر إرادة الشعب الفلسطيني والعالم العربي، لكنهم فشلوا في ذلك، بل ازدادت جذور المقاومة رسوخا.

المقاومة الفلسطينية اليوم انتقلت من رمي الحجارة إلى المقاومة الصاروخية، وأصبح شعب موحد من النساء والرجال والأطفال، منذ عامين، يستنزف الجيش الإسرائيلي في مستنقع غزة.

جنود إسرائيل باتوا متعبين ومحبطين، ويتعرضون دائما لنيران المجاهدين. في مثل هذه الظروف، حتى لو تم التوقيع على اتفاقيات بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية، يبقى تنفيذها الحقيقي مستحيلا بسبب استمرار الاحتلال والمقاومة الشعبية؛ فطالما بقي الاحتلال، ستبقى المقاومة.

هل الادعاءات والتكهنات حول احتمال توقيع اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل جادة؟ وهل يمكن أن يوافق الحكام الجدد في سوريا على التخلي عن أرضهم، ومن ضمنها الجولان المحتل، مقابل التطبيع مع إسرائيل؟

قبول السلام الرسمي بين دمشق وتل أبيب، على الأقل في المدى القريب، أمر مستبعد جدا؛ فالرأي العام السوري لن يقبل بذلك، كما أن الظروف السياسية والميدانية غير مهيأة له.

حتى لو كانت هناك اتصالات أو اتفاقات سرية، فإن تحولها إلى معاهدة علنية ورسمية يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن؛ لأن التنازل عن الجولان هو خط أحمر لا يمكن للحكام الجدد في دمشق تجاوزه بسهولة.

في قائمة الدول المرشحة لجولة جديدة من التطبيع لا يظهر اسم السعودية. هل مشروع التطبيع بين إسرائيل والسعودية فشل أم أنه معلق؟

لا يظهر اسم السعودية في قائمة التطبيع الجديدة؛ ويبدو أن هذا الملف ليس فاشلا، بل معلق حاليا.

الحكومة الإسرائيلية المتطرفة الحالية لم تتجاوب حتى مع خطة حل الدولتين التي تقترحها الولايات المتحدة وأوروبا، بل خاطبت الرياض بلهجة مهينة: “إذا أردتم دولة فلسطينية، فلتقيموها في أراضيكم الواسعة”. هذا الموقف أغضب محمد بن سلمان. ولأن الرياض ربطت التطبيع بتأسيس دولة فلسطينية، وهو شرط لم تتوفر أسبابه بعد، فمن غير المتوقع أن يمضي المشروع في المستقبل القريب.

لماذا يسعى ترامب لتوسيع اتفاقيات التطبيع ويتجه نحو الدول الأضعف في المنطقة؟

“صفقة القرن” التي قدمها غاريد كوشنر، صهر ترامب، خلال ولايته الأولى كانت تهدف إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية؛ واتفاقيات أبراهام جزء من هذا التوجه.

الآن، وبعد سلسلة هزائم إسرائيل في غزة وأزمة شرعيتها، تحاول الولايات المتحدة من خلال إحياء هذه الاتفاقيات تأمين هامش أمان لإسرائيل.

لكن الرأي العام في العالم العربي، الغاضب من جرائم تل أبيب غير المسبوقة بحق المدنيين وتدمير البنية التحتية، يعارض بشدة أي تطبيع. ربما تغري بعض الدول العربية الضعيفة بالحصول على امتيازات من واشنطن مقابل التطبيع، لكنها تخشى من غضب شعوبها، ما يجعلها حذرة جدا.

ما سبب إعادة فتح ملف “اتفاقيات أبراهام” من قبل الولايات المتحدة في ظل الأزمة الراهنة؟

حتى لو أراد بعض الزعماء العرب التابعين توقيع اتفاقيات جديدة، فإن مصيرها معروف سلفا: ستبقى على الورق فقط، مثلما فشلت اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل أو وادي عربة بين الأردن وإسرائيل في خلق علاقات شعبية دائمة.

خيانة السادات في كامب ديفيد، وأوسلو، وغيرها من النماذج أظهرت أن التطبيع الرسمي بدون دعم شعبي مصيره السقوط وفقدان الشرعية.

طالما استمر الاحتلال، ستستمر المقاومة؛ وأي اتفاق يتجاهل الحقوق الأساسية للفلسطينيين محكوم عليه بالفشل.