- زاد إيران - المحرر
- 563 Views
نشرت صحيفة كيهان الأصولية، مساء السبت 2 أغسطس/آب 2025، تقريرا أفادت فيه بأن الافتقار إلى التخطيط وقلة النشاط في بعض أجزاء الحكومة يعود لوجود متطرفين يدّعون الإصلاح لكنهم يخالفون الاتجاه العام داخل الحكومة.
وأضافت الصحيفة أن تغلغل عناصر منحرفة تجاه الإسلام والثورة والوطن في حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أدى إلى انحراف الحكومة عن مسار خدمتها للشعب، حيث فقدت جزءا من التخطيط والحيوية، وانشغلت بقضايا واهية مثل التفاوض مع الولايات المتحدة، والانفلات الرقمي، وغياب الحكمة، بدلا من تلبية مطالب الناس كالوظائف، وخفض التضخم، وضبط الإيجارات، مما تسبب في تراجع إيران كما حدث خلال حكومة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني.
وأردفت أن الوضع الحالي نتيجة وجود مدَّعين للإصلاح وعناصر سيئة السجل ومنحرفة التوجه داخل الحكومة ومحيطها، يشبهون حكومة الأرستقراطية الفاسدة التي سعت لرهن الاقتصاد، وضيق حياة الناس، وتعطيل القدرات، وإهدار فرص إيران استجابة للوعود الكاذبة للولايات المتحدة، وتسببوا في تراجع إيران.
وأوضحت أنه في وقت تشكيل مجلس التوجيه الحكومي في عهد الرئيس بزشكيان برئاسة الدبلوماسي البارز محمد جواد ظريف لمراجعة وترشيح أعضاء الحكومة، كشفت الصحيفة أن غالبية أعضاء المجلس واللجان الفرعية لهم سجل من الخيانة للنظام والشعب خلال فترات الفتن والاضطرابات في أعوام متعددة بينها 1999، 2009، 2017، 2019، 2022.
وبيَّنت أنهم تعاونوا مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وشاركوا في التغطية الإعلامية المشتركة مع قنوات معادية، ودعموا مقاطعة الانتخابات، وتعاونوا مع أجهزة استخبارات العدو، وصدرت بحقهم أحكام أمنية، وتورطوا في الفساد، وانعدم إيمانهم بالنظام والثورة.
وذكرت أنهم نسقوا مع مثلث الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل في الفتن، وباعوا معلومات للأجانب، وتسببوا في عجز متعمّد في حكومة روحاني، وعقدوا لقاءات سرية مع أعداء إيران، وتلقوا تعليمات لإثارة الفتن، وطالبوا بفرض عقوبات مشلّة، وقدموا توصيات للتدخل الأمريكي، وعرقلوا جهود تعزيز القدرات التسليحية. 
وأردفت أن هذه العناصر أهدرت ثماني سنوات من موارد إيران في مواجهة العقوبات دون جدوى، وأمرت بإعادة سفينة محمّلة بمواد غذائية وطبية موجهة إلى اليمن استجابة لطلب وزير الخارجية الأمريكي، كما دعمت وثيقة 2030 ذات الطابع الاستعماري رغم إدراكها لمضامينها المناقضة للإسلام، وخلصت الصحيفة إلى ضرورة امتناع الحكومة عن توظيف هؤلاء الأشخاص غير الأكفاء.
وأكَّدت أن بعض مدعي الإصلاح مثل الياس حضرتي، وحسين مرعشي، وفياض زاهد شاركوا في عملية خداع العدو بترويج مزاعم جذب استثمارات أجنبية تقدر بين 1000 و2500 مليار دولار قريبا عبر اتفاق مع الولايات المتحدة.
ونوَّهت إلى أنهم كانوا يزعمون أن التفاوض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفوه بتاجر بارع في التفاوض(!)، سيغلق باب التهديد والحرب.
وأبرزت أن هناك خلافات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب أو بين إسرائيل وأمريكا يمكن استغلالها للتفاوض لتعميق هذه الشقوق، بينما العدو، كما اعترف بنفسه، بدأ في ديسمبر/كانون الأول 2024 بالتخطيط للعمل ضد إيران، ووفق اعتراف ترامب ونتنياهو، كانا خلال أشهر عرض التفاوض ينهون خطة الهجوم المفاجئ، ودائما ما يحاول هؤلاء المتظاهرون بالإصلاح إلقاء اللوم على إيران بدلا من أمريكا، متجاهلين عدم موثوقية النظام الأمريكي.
ونقلت عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قوله إن المشاعر المناهضة للتفاوض مرتفعة جدا، والناس يقولون له، لا تضيع وقتك بعد الآن، ولا تنخدع بهم، وإذا حضروا إلى المفاوضات، فذلك مجرد ذريعة لأهداف أخرى يخفونها.
وأوصت بأنه على بزشكيان، استنادا إلى تأكيداته المتكررة، أن يراجع توصيات المرشد الأعلى الإيراني ويجعلها منهجا لعمله، فالرئيس المحترم ينبغي أن يتخذ توجيهات قائد الثورة أساسا لنهجه، لا سيّما أنه أعلن مرارا وبوضوح التزامه باتباع إرشادات القائد الأعلى للثورة.
وأبلغت أنه في 26 يونيو/حزيران 2024، خاطب المرشد الأعلى المرشحين للانتخابات قائلا: “أقول للمرشحين الكرام، عاهدوا الله عز وجل أنكم إذا نجحتم وتولّيتم مسؤولية، فلتختاروا موظفيكم ومساعديكم بحيث:
1- لا يكون بينهم من لديه أدنى تباعد أو خلاف مع الثورة، أو مع الإمام الراحل، أو مع النظام الإسلامي، لأن من لديه مثل هذا التباعد لن يكون نافعا لكم ولن يكون شريكا صالحا.
2- لا يكون من يتعلّق بأمريكا ويظنّ أنه لا يمكن لإيران أن تخطو خطوة دون رضاها، فهذا الشخص لن يستغل قدرات إيران بشكل جيد ولن يدير الأمور بكفاءة.
3- لا يكون من يهمل مكانة الدين والشريعة في الاستراتيجية والسياسة، فهذا لن يكون شريكا جيدا.
4- اختاروا من يكون ملتزما بالدين، والشريعة، والثورة، ومؤمنا تماما بالنظام، فإن عاهدتم الله بذلك، فاعلموا أن كل أعمالكم في الانتخابات ستكون محسوبة كحسنات بإذن الله.
وأفادت بأنه في أول لقاء لحكومة بزشكيان مع المرشد الأعلى بتاريخ 27 أغسطس/آب 2024، قدّم المرشد 13 توصية مهمة للحكومة، تضمنت:
1- تقدير فرصة الخدمة والعمل على إنجازها.
2- التعرف على الواقع والطاقات المتاحة.
3- اختيار كوادر شابة، ومؤمنة، وثورية، وملتزمة ومتحمسة.
4- الاستعانة بالخبراء والمتخصصين.
5- القيام بجولات ميدانية وحضور بين الناس.
6- إعداد دراسة عدالة لكل قرار مهم.
7- مراعاة الأولويات وفقا للمصادر والفرص المحدودة وكثرة المهام.
8- حكم قانوني منظم في الفضاء الرقمي.
9- تعزيز الإنتاج الوطني وأخذه على محمل الجد.
10- ضرورة ديناميكية ومرونة السياسات حسب حاجات إيران.
11- عدم الخوف من العقبات.
12- عدم الاعتماد على الأعداء وعدم انتظار تحركاتهم.
13- تعزيز الروحانيات، والإيمان، والعبادات، والتمسك بالقرآن، والدعاء.
وفسّرت أنه في التوصية الأولى اعتبر المرشد الأعلى “خدمة الشعب وبذل الجهد من أجل تقدم إيران نعمة إلهية عظيمة تستوجب التقدير، مشيرا إلى أن فترة الخدمة التي تمتد لأربع سنوات تمرّ بسرعة، لكنها تتيح إمكانية إنجاز أعمال عظيمة، كما فعل أمير كبير والرئيس رئيسي، حين وضعا أسسا جيدة تؤتي ثمارها بإذن الله”.
وأكَّد في التوصية الثانية أن الوعي بالواقع والقدرات شرط أساسي لكفاءة الحكومة، محذّرا من أضرار عدم التعرف على المواهب والطاقات الداخلية أو عدم الإيمان بها، لما لذلك من أثر سلبي على إيران.
وأوصى في التوصية الثالثة، باختيار كوادر شابة، ومؤمنة، وثورية، وملتزمة ومتحمسة، قادرة على حل المشكلات وفتح العقبات، مع تطويرهم تدريجيا من القواعد حتى يتشكل جيل جديد من المديرين البارزين والمتحمسين لمستقبل إيران، مع نصيحة بتوظيف مئة شاب وتسليم مئة مدير قوي في نهاية فترة الحكومة.
وشدد في التوصية الرابعة على أهمية الاستعانة بالخبراء لدفع عجلة إيران قدما وتحقيق رضا الشعب، مع الحذر من الأفكار المسبقة والآراء المهنية المزيفة.
ونصح في التوصية الخامسة المسؤولين بالسفر إلى المحافظات والوجود المباشر بين الناس، خاصة في القرى، وعدم الاكتفاء بالتقارير المكتوبة لفهم واقع حياة الناس، وأن تكون القرارات مبنية على الملاحظات والسمع المباشر خلال الزيارات الميدانية.
ورأى في التوصية السادسة أن العدالة من المسلّمات الأساسية للنظام والثورة، وشدد على ضرورة تقييم تأثير القوانين والبرامج على العدالة عبر إعداد ملحق عدالة متكامل لكل قانون أو قرار، يقيس مؤشرات مثل تقليل الفوارق الطبقية، مع تعديل أو حذف الأجزاء التي تزيد الفجوة الاجتماعية، مؤكدا أن العدالة تحتاج إلى تدخل فعلي ومتابعة ميدانية لضمان عدم انحراف أي مسؤول عن مسارها
وشدد في التوصية السابعة، على أهمية مراعاة الأولويات مع الأخذ بعين الاعتبار محدودية الموارد والوقت وكثرة المهام، مبينا أن بعض الأولويات عاجلة مثل التضخم وارتفاع الأسعار، وأخرى أساسية كالبنية التحتية التي إذا أُهملت اليوم، ستتطلب العمل عليها لاحقا بعد عشر سنوات.
وأشار في التوصية الثامنة، إلى أن الفضاء الإلكتروني أصبح جزءا واقعيا من حياة الناس ويجب أن يخضع لحكم قانوني منظم، لافتا إلى أن غياب هذا الحكم القانوني كان سبب وصفه السابق للفضاء بأنه مفتوح وغير منظم.
ودعا إلى وضع القوانين اللازمة لسد الفجوات القانونية، مع التأكيد على أن انتهاك النظام القانوني في الفضاء الإلكتروني غير مقبول، وأن الدولة مسؤولة عن إدارته وعدم السماح بتجاوزه، محذرا من أن الفضاء بلا حكم قانوني سيشكل تهديدا، بينما التنظيم القانوني يحوله إلى فرصة.
وأكَّد في التوصية التاسعة، أن تعزيز الإنتاج هو الحل لمشاكل الاقتصاد مثل التضخم والبطالة وقيمة العملة، مع ضرورة دعم الحكومة وتحسين بيئة الأعمال، وشدد في التوصية العاشرة، على أهمية وضع سياسات مرنة لمواجهة الشيخوخة السكانية، مطالبا بجهود لمنع عوائق زيادة الشباب.
وحثَّ في التوصية الحادية عشر، على مواجهة العقبات وعدم الاستسلام السريع، مع الانسحاب التكتيكي إذا لزم الأمر، وأخيرا في التوصية الثانية عشر، نصح بعدم وضع الأمل في العدو أو الاعتماد عليه، مؤكدا أن التعاون لا يعني الثقة.
وركَّزت التوصية الثالثة عشر على الروحانية، وتعزيز الإيمان، وأداء العبادات، مع زيادة التعلّق بالقرآن والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، وفي لقاء مع الحرس الثوري بتاريخ 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، عبر المرشد الأعلى عن أسفه لتحليلات ضعيفة تدعو لحل المشاكل مع الولايات المتحدة عبر المفاوضات، متسائلا كيف يمكن حل المشكلة بهذه الطريقة؟
وأورد تجربة مفاوضات الجزائر عام 1980، التي لم تلتزم فيها الولايات المتحدة بتعهداتها، وكذلك خيانة واشنطن في اتفاق برجام، حيث لم ترفع العقوبات رغم تقليص إيران لنشاطها النووي.
وأكد أن المفاوضات لا تحل المشكلة، بل إن الاستسلام لمطالب الولايات المتحدة هو الطريق الذي لا نهاية له، حيث تطلب الولايات المتحدة المزيد تلو الآخر من التنازلات الكبرى، وشدد على أن لا إيراني شريف يقبل بهذه التنازلات، وأن التفاوض لن يحل المشكلة إلا بالتنازل الكامل وتجاوز الخطوط الحمراء، وحينها فقط ستتوقف الولايات المتحدة عن التدخل كما في عهد الشاه.
وأوضحت الصحيفة أن الناس ثاروا وقدّموا الشهداء من أجل صوتهم الحقيقي الذي ظهر في جنازات مليونية ضد الإرهاب والفتنة، وليس من أجل من يدعون اسمعوا صوت الشعب وهم لا يسمعونه فعلا، ويؤكد المرشد الأعلى أن الحكومة الظل التي يقودها مدعو الإصلاح وأصحاب الفتن تسيطر على القرار وتبعد الحكومة عن مطالب الشعب، ما يخلق فجوة بين صوت الشعب وأذن الحكومة.
وأوصت بزشكيان بأن يتذكر توصيات المرشد ويعيد التمسك بها، ويعي أن أولويات هؤلاء المبتعدين عن الثورة تختلف تماما عن مطالب الشعب الحقيقية.
وبيَّنت أنه يمكن تلخيص مطالب الشعب في السيطرة على التضخم، وتنظيم سوق الإيجارات، وتسهيل الزواج، وتوفير فرص عمل، وتأمين خدمات المياه والكهرباء والغاز، ودعم الإسكان والإنتاج المحلي، وتحسين الصحة، وتعزيز الدبلوماسية والسياسة الخارجية، بالإضافة للاستفادة من الطاقة النووية.
وأبرزت أن أولويات الأطراف المنحازة تشمل تقديم تنازلات أحادية للغرب، وعدم تنظيم الفضاء الرقمي، وتفضيل المصالح الحزبية على مصالح الشعب، وعدم محاسبة الفاسدين، وإضعاف القدرات الدفاعية، وعدم مراقبة الأسواق ودعم المضاربات، وحماية المحكومين الأمنيين.
وفي الختام، ذكرت الصحيفة أنه يُنتظر من بزشكيان الالتزام بتوصيات المرشد، وطرد العناصر المعادية للثورة، واختيار فريق مؤمن، وشاب، ومتفاعل، والتركيز على مطالب الشعب، وتعزيز الحوكمة الرقمية والإنتاج الوطني، ومنع بناء الحواجز بين صوت الشعب والحكومة.

