مشروع بيع المسكن بالمتر في إيران بين جذب السيولة وتحديات التملّك

نشر موقع اقتصاد 24، الجمعة 29 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكر فيه أن سوق رأس المال الإيراني، الذي يسعى باستمرار إلى تقديم أدوات جديدة لتوجيه السيولة نحو القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد، طرح هذه المرة مشروع المسكن بالمتر كفكرة جديدة لتمكين صغار المستثمرين من دخول سوق العقارات. 

وأضاف الموقع أن الفكرة تقوم على إتاحة الفرصة للمستثمرين لشراء شقق سكنية على شكل مساحات صغيرة قابلة للتداول في البورصة، بدلا من شراء وحدة سكنية كاملة، ويهدف هذا المشروع إلى تنشيط قطاع البناء وخلق فرصة لحماية قيمة أموال الأفراد في مواجهة التضخم.

آلية الطرح من رأس المال الصغير إلى التملّك

أوضح الموقع أنه وفقا للمقترحات المقدمة، يمكن للمستثمرين دخول هذا السوق من خلال شراء أوراق مالية أو أسهم تمثل مترا مربعا محددا من وحدة سكنية أو مشروع عقاري.

وتابع أن هذه الأوراق، التي ستكون قابلة للتداول في بورصة السلع، تمنح المستثمرين فرصة الاستثمار في سوق العقارات المزدهر بمبالغ صغيرة والاستفادة من الارتفاع المحتمل في الأسعار، ونظريا، من خلال تجميع المساحات المشتراة، يستطيع الفرد في النهاية امتلاك ما يعادل وحدة سكنية كاملة، وبالتالي الاقتراب خطوة من تحقيق حلم التملّك.

Image

طرح بيع المسكن بالمتر نافذة نحو الانتعاش وحماية رأس المال
أفاد الموقع بأن الخبراء الاقتصاديوي يعتقدون أن لهذا المشروع مزايا عديدة، في المقام الأول، يمكن لهذه الآلية أن توجه حجما كبيرا من السيولة المجمّدة في المجتمع نحو قطاع الإسكان، وهو سوق يُنظر إليه دائما، في ظل التضخم، كأحد الخيارات الآمنة للحفاظ على قيمة المال.

وأردف أن كثيرا من الأفراد الذين لا يملكون القدرة على شراء شقة كاملة، يمكنهم من خلال استثمارات صغيرة المشاركة في سوق العقارات والاستفادة من نموه المحتمل.

التحديات والمخاوف من المضاربة إلى الفشل في التملّك
أورد الموقع أنه على الرغم من المزايا الظاهرة، أعرب منتقدون وبعض الخبراء عن قلقهم إزاء الجوانب السلبية لهذا المشروع، وأبرز المخاوف تكمن في تحوّل السكن من سلعة استهلاكية أساسية إلى مجرد سلعة استثمارية.

وأبرز أن هذا الطرح قد يزيد من جاذبية العقارات للمستثمرين الذين لا يحتاجون إلى السكن، فيسعى الأفراد إلى تحقيق أرباح من تقلبات الأسعار بدلا من تلبية حاجة فعلية للسكن.

وأظهر أن كثيرين يرون أن هذه الآلية لا تجعل الفرد مالكا مباشرا لمنزل، بل تتيح فقط الاستثمار غير المباشر في قطاع العقارات، كما أن تحويل المساحات الصغيرة المشتراة إلى وحدة سكنية كاملة يتطلب رأس مال كبيرا قد لا يكون متاحا للجميع.

تعميق النظرة الاستثمارية إلى السكن

نقل الموقع عن الخبير في سوق العقارات هادي سرخوش، في حوار مع موقع اقتصاد 24 عن أبرز المخاوف والتحديات المرتبطة ببيع المسكن بالمتر، قوله إن السكن، الذي يُعد من الحاجات الإنسانية الأساسية، يتحول أكثر فأكثر إلى أداة استثمارية بحتة، وهذا الأمر قد يقلل من دافع الأفراد لشراء المنازل بهدف السكن، ويدفع السوق نحو مزيد من المضاربة. 

Image

وأوضح أنه “إذا غلب الطلب الاستثماري على الطلب الاستهلاكي، فقد نشهد ارتفاعا غير واقعي في الأسعار وتكوّن فقاعة عقارية تنعكس سلبا في النهاية على المستهلكين الفعليين”.

عدم تحقق التملّك المباشر للسكن
أشار الموقع إلى أن سرخوش بيَّن أن شراء المسكن بالمتر يعني في الواقع شراء أسهم أو أوراق مالية مرتبطة بالعقار، وليس شراء العقار نفسه بشكل مباشر، وحتى يتمكن الفرد من تحويل مجموع المساحات المشتراة إلى وحدة سكنية كاملة أو الحصول عليها جاهزة، فعادةً ما يكون مضطرا إلى خوض إجراءات أكثر تعقيدا ودفع مبالغ إضافية، ما يجعل عملية التملّك أصعب بالنسبة لكثير من الأشخاص.

وأكد أن من يحتاج إلى سيولة عاجلة لشراء منزل قد لا يتمكن بسهولة من بيع المساحات التي اشتراها بالسعر المناسب، خصوصا في حال دخول السوق في حالة ركود أو انخفاض للأسعار.

وأضاف أنه في قطاع الإسكان تتميز كل وحدة سكنية بخصائص فريدة، وأن توحيد هذه الوحدات للتداول في شكل أوراق قياسية في البورصة يمثل تحديا كبيرا، فقد تمثل هذه الأوراق في النهاية وحدات تختلف في الجودة أو الموقع، مما يجعل تحديد سعر عادل ودقيق لكل متر مربع مهمة معقدة وقد يثير خلافات حول التسعير.

Image

احتمال المضاربة والمقامرة في مشروع بيع المسكن بالمتر
نقل الموقع عن سرخوش قوله إن “الأسواق التي تحمل إمكانية تحقيق أرباح سريعة تجذب دائما الوسطاء والمضاربين، حيث قد يقوم هؤلاء بشراء كميات كبيرة من هذه الأوراق لرفع الأسعار بشكل مصطنع والاستفادة من تقلبات قصيرة المدى، وهو ما يضر بصغار المستثمرين والمستهلكين الفعليين”. 

وأبلغ أنه “رغم أن هذا المشروع قد يسهم في امتصاص السيولة، فإن تأثيره على خفض أسعار الوحدات السكنية في السوق التقليدي قد لا يكون كبيرا؛ نظرا إلى أن العوامل الكلية مثل توفر الأراضي وتكاليف البناء والسياسات الحكومية تلعب دورا أكثر حسما”.

ولفت إلى أن “المواطنين في نهاية المطاف، وعند شراء المسكن بالمتر، لا يقتصر الأمر على إنفاق المال فحسب، بل عليهم أيضا الانتظار في طوابير طويلة للحصول على مسكن، وهو ما لا يليق بكرامة ومكانة شعبنا”.

إعادة تعريف مكانة السكن في سلة الاستثمار
أكَّد الموقع أنإدخال مشروع المسكن بالمتر إلى البورصة قد يغيّر موقع العقار في سلة أصول الأسر والمستثمرين، فبابتكار أداة استثمارية جديدة، يمتلك هذا المشروع القدرة على جذب رؤوس الأموال نحو واحد من أهم القطاعات الاقتصادية في إيران، كما يمكن أن يسهم في توجيه الأنظار نحو واقعية أكبر في الأسعار وزيادة الشفافية في المعاملات”.

وفي الختام أقرَّ الموقع بأن “نجاح هذا المشروع على المدى الطويل مرهون بوضع تشريعات داعمة مناسبة، وفرض رقابة دقيقة على شركات البناء، وتوضيح آليات التنفيذ لمنع أي استغلال محتمل، وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحا: هل سيكون هذا المشروع خطوة فعّالة نحو حل الأزمات المزمنة التي يعاني منها سوق الإسكان الإيراني، أم مجرد أداة أخرى للنشاطات المضاربية؟”.