- زاد إيران - المحرر
- 438 Views
نشرت صحيفة “فرهيختكان” الأصولية، الخميس 3 يوليو/تموز 2025، تقريرا شاملا يكشف عن حجم الخسائر الجسيمة التي تكبّدها الاحتلال الإسرائيلي خلال موجات عملية “الوعد الصادق 3″، التي شملت استهدافات دقيقة لمنشآت استراتيجية وأمنية، أبرزها معهد وايزمان للأبحاث ومصفاة بازان، إضافة إلى قصف مئات المباني في قلب تل أبيب.
ذكرت الصحيفة الإيرانية “فرهيختكان” أن إيران استهدفت في 14 يونيو/حزيران 2025، العقل النووي للاحتلال الإسرائيلي في جنوب تل أبيب، وتحديدا في منطقة رحوفوت.
وأضافت أنه رغم أن وسائل الإعلام الإيرانية أكّدت منذ اللحظات الأولى استهداف معهد وايزمان للأبحاث وتعرضه لضربات خطيرة، فإن المسؤولين الاسرائليين فرضوا رقابة مشددة على نشر الأخبار والمعلومات المتعلقة بحجم الأضرار التي لحقت بهذا المعهد، واستمرت هذه الرقابة حتى ما بعد توقف الحرب.
وتابعت أن إدارة الرقابة كانت تتولى بشكل مباشر حجب الأخبار والمعلومات المرتبطة بالخسائر، في حين نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن أحد أسباب الرقابة هو “خشيتهم من استهداف هذه المراكز مجددا”، غير أن الواقع- بحسب الصحيفة- هو أن الإسرائيليين لم يفرضوا رقابة صارمة على حجم الأضرار التي تسببت بها الصواريخ الإيرانية فحسب، بل مارسوا في هذه الحالة بالذات تعتيما متعمدا نتيجة لحجم الخسائر الفادحة التي تكبدوها.
وأضافت أن معهد وايزمان يُعد من أخطر المراكز التي تضررت في هذه الهجمات، إلا أن هذه لم تكن الخسارة الوحيدة التي لحقت بهم فقد سبق أن تناولت الصحيفة في تقرير بعنوان “30 ضربة قاصمة لإسرائيل” الأضرار التي لحقت بالمناطق الاستراتيجية والعسكرية داخل إسرائيل.
وأشارت إلى أنه مع نهاية الحرب، بدأ المسؤولون ووسائل الإعلام الإسرائيلية تدريجيا بالكشف عن الخسائر والأضرار التي لحقت بهم خلال موجات عملية “الوعد الصادق 3″، وهي اعترافات تؤكد تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن الأضرار التي طالت البنى التحتية لإسرائيل.
وتابعت بالقول إن أقسى الضربات كانت تلك التي وُجّهت إلى معهد وايزمان، هذا المعهد الذي يبدو ظاهريا مركزا بحثيّا، إلا أنه كان في الواقع يخدم الجيش الإسرائيلي في تحقيق النجاحات خلال الحروب وعمليات القتل الجماعي.
خسارة بقيمة نصف مليار دولار
ذكرت الصحيفة أن الخسائر التي لحقت بمعهد وايزمان بلغت نحو نصف مليار دولار، وأن وايزمان لم يكن معهدا بحثيّا عاديّا؛ إذ بدأ نشاطه منذ السنوات الأولى لاحتلال الأراضي الفلسطينية، ووضع تجهيزاته في خدمة جيش الاحتلال، وبعد ذلك، عمدت اللجنة المركزية لهذا المعهد إلى تسجيل جميع الموظفين والطلبة فيه كجنود.
وأضافت أن خريجي وايزمان، بعد إنهاء تدريبهم في هذا المركز التعليمي، كانوا يُرسَلون للعمل في المؤسسات الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية مثل “القاعدة 8200″، و”مفاعل ديمونا النووي”، وشركة “رافائيل” التي كانت تتولى تصميم وتصنيع الصواريخ والمنظومات الأمنية الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن هذا المعهد كان ينتج تقنيات تُستخدم في الحروب وعمليات الإبادة الجماعية، من بينها: تصنيع “دروع فائقة الخفة للجنود”، وإنتاج “حساسات كمية للملاحة بدون GPS وكشف الأنفاق”، وتصميم “أنظمة تشفير مقاومة لأجهزة الكمبيوتر الكمية في المستقبل”.
وتابعت بالقول إن إيران استهدفت هذا المعهد، الذي يمتلك مثل هذه القدرات، في 15 يونيو/حزيران 2025 بهجوم صاروخي “دقيق”.
وتابعت أنه رغم امتناع وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نشر معلومات حول حجم الأضرار التي لحقت بمعهد وايزمان بعد استهدافه، فإن زيارة نتنياهو للمعهد بعد نحو خمسة أيام من الهجوم عكست الأهمية البالغة لهذا الاستهداف.
وتابعت أن الصور التي نُشرت في أثناء هذه الزيارة كانت، في تقدير عام، تُثبت أن أضرارا كبيرة لحقت بالمعهد.
وأضافت أن “ألون هاين”، رئيس هذا المركز البحثي، صرّح خلال اليومين الماضيين، بأن حجم الأضرار التي لحقت بمعهد وايزمان يتراوح بين 300 و500 مليون دولار.
كما أشار هاين إلى فرض الرقابة على الأخبار والمعلومات المتعلقة باستهداف هذا المعهد، قائلا: “إدارة الرقابة العسكرية لا تسمح بالتصوير، لأنها لا تريد أن يحصل العدو على معلومات عن هذه المواقع تمهيدا لشنّ هجمات جديدة”.
وأشارت إلى أن هاين لم يُفصح عن تفاصيل دقيقة تتعلق بحجم الخسائر، بل التزم هو الآخر بمقتضيات الرقابة العسكرية، لكنه أوضح أن “المركز كان يضم قسما سكنيا وآخر علميا، وقد أصابت الصواريخ الإيرانية القسم الأكبر، وضمن ذلك المراكز العلمية والقلب النابض للمعهد”.
ونقلت عن مذيع القناة 13 التابعة للاحتلال الإسرائيلي قوله إنه “ليس معهد وايزمان وحده هو الذي استُهدف، بل طالت الهجمات العديد من قواعد الجيش والمواقع الاستراتيجية، غير أن الرقابة تمنع نشر هذه المعلومات”.
وتابعت بالإشارة إلى أن المذيع نفسه أكّد أن سكان الأراضي المحتلة وجدوا أنفسهم أمام وضع لم يمكنهم من إدراك دقة القصف وحجم الأضرار التي لحقت بالمواقع جرّاء الصواريخ الإيرانية.

الصمت الإعلامي الإسرائيلي
ذكرت الصحيفة أن معهد وايزمان، وإن بدا في الظاهر مؤسسة علمية، فإنه يؤدي دورا عسكريا واستراتيجيا لإسرائيل، ويُعد فعليا جزءا من البنية التحتية للأمن القومي الإسرائيلي.
وأضافت أن الأمر لم يقتصر على وسائل الإعلام الإسرائيلي في الإشارة إلى وظيفة هذا المعهد وأسباب استهدافه، بل إن “يورونيوز” باللغة الفارسية تناولت كذلك الأبعاد الأمنية والعسكرية لمعهد وايزمان، وشرحت مهامه على النحو التالي:
- تطوير أنظمة عسكرية معقدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وقيادة المعارك.
- التقدم في مجال التكنولوجيا والطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية القيادة، وأدوات التتبع الإلكتروني المتطورة، والحرب الإلكترونية، وتعطيل أنظمة العدو.
- أدوات التتبع الإلكتروني والحرب الإلكترونية وتعطيل أنظمة العدو.
- إجراء أبحاث في مجال الطاقة النووية والعلاجات الميدانية لجرحى الحروب.
- تشفير الاتصالات العسكرية في البيئات القتالية.
- تقنيات الملاحة البديلة عن نظام GPS في المناطق الحربية.
وتابعت نقلا عن قناة “يورونيوز”، أن استهداف هذا المعهد الذي يضم 2500 باحث وموظف، ويحتوي على أكثر من 30 مركزا علميا، جاء في سياق الرد الإيراني بعد استهداف المراكز والمنشآت النووية واغتيال العلماء النوويين الإيرانيين، مما جعله يُدرَج ضمن قائمة الأهداف الإيرانية.
وأشارت إلى أن “يورونيوز” اعتبرت أن سبب صمت وسائل الإعلام الإسرائيلية هو ما خلّفته الضربات الإيرانية الدقيقة من أضرار جسيمة بهذا المعهد، قائلة إن “هذا الصمت الإعلامي قد يعكس شكلا من أشكال هشاشة البنية التحتية الحساسة لإسرائيل في مواجهة الهجمات الدقيقة والمركزة”.
وتابعت بالقول إن “يورونيوز” رأت أن “هذا الهجوم لا يُعد ضربة مادية للبنية التحتية العلمية الإسرائيلية فحسب، بل إن أبعاده الرمزية والسياسية قد تترك آثارا عميقة على المستوى الدولي”.
مصفاة “بازان”
ذكرت الصحيفة أنه بعد يوم واحد فقط من استهداف معهد وايزمان، وجّهت إيران ضربتها إلى مصفاة “بازان”، التي تؤمّن 70 بالمئة من المنتجات البترولية للاحتلال الإسرائيلي.
وتابعت أن رئيس بلدية حيفا، وبعد توقف الحرب، كشف عن تفاصيل إضافية بشأن ما حلّ بالإسرائيليين نتيجة هذا الهجوم، وقال “ينايياهو” إن “نشاط المصفاة توقف بعد هذا الهجوم”، وإنه لم يُسمح لهم “بزيارة الموقع أو تقييم حجم الأضرار” في البداية، لكن عندما توجّه لاحقا إلى المصفاة، شاهد “تلوثا شديدا في المنطقة”، مضيفا أنه “لم يتلقَّ أي دعم من المركز” ولم يُزوَّد “بأي خطة لإخلاء هذه المنشآت أو كيفية تنفيذها”.
وأضاف أن نتائج عمليات التفتيش أظهرت أن “وجود مجموعة شركة بازان والمصفاة يُشكل خطرا بالغا على حياة سكان المدينة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن استهداف هذه المصفاة أشعل موجة من الخلافات والانتقادات ضد شركة “بازان”، فإلى جانب “ينايياهو”، صرّح رئيس جمعية البيئة في الاحتلال الإسرائيلي بأن سكان حيفا “دفعوا اليوم مجددا ثمن وقاحة مجموعة بازان غير المسؤولة… لم يعد هناك مكان لهذه الشركة في قلب التجمع السكاني في حيفا… يجب وقف عملية إعادة الإعمار والترميم فورا”.
وتابعت الصحيفة بالإشارة إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كانت قد ذكرت أن “بازان” ستستأنف نشاطها بعد عدة أشهر، لكن يبدو أن موجة الانتقادات هذه ستُعقّد عملية إعادة تشغيل المصفاة وتضعها أمام تحديات جدّية.

استمرار الحرب
ذكرت “فرهيختكان” أن الصحفي “كسری ناجي”، مراسل “بي بي سي فارسي”، نقل عن أحد الصحفيين بـ “جيروزاليم بوست” قوله: «ربما انتهت الحرب في الوقت المناسب، بالمقارنة مع التكاليف، لم يكن من المجدي الاستمرار فيها».
وتابعت أن كسری ناجي، في تقريره المصوَّر، أشار إلى أن الموقع الذي كان يقف فيه “تعرّض في اليوم الرابع وفي الساعات الأولى من الحرب لإصابة مباشرة بأحد الصواريخ الإيرانية، الدمار واسع، هذه إحدى المناطق التي طالتها الضربات، حجم الخراب كبير، وهذا كان أحد الجوانب البارزة في هذه الحرب التي استمرت اثني عشر يوما”.
وأضاف أن الصحيفة الإسرائيلية “جيروزاليم بوست” ذكرت في تقرير لها، أن أحد صحفييها كتب أمس، أن “الحرب ربما انتهت في الوقت المناسب، لأنهم وصلوا إلى مرحلة باتوا فيها يستهدفون أهدافا أصغر، ويبدو أن مواصلة الحرب لم تكن مجدية بالنظر إلى الكلفة، لذا فإن وقفها في ذلك التوقيت كان قرارا صائبا”.
حجم الخسائر
ذكرت الصحيفة الإيرانية “فرهيختكان” أن صحيفة “الشرق الأوسط”، وهي ثاني أكبر صحيفة عربية عابرة للمنطقة، تناولت في تقرير لها حجم الخسائر التي تكبدها الاحتلال الإسرائيلي، ونقلت عن مصادر مطلعة أن أكثر من 480 مبنى في تل أبيب تعرّض للقصف.
وتابعت أن الصحيفة أشارت كذلك إلى الرقابة المشددة التي فُرضت على نشر أي معلومات أو صور تتعلق بالأضرار والدمار، وكتبت: «خلال الحرب التي استمرت 12 يوما، فرضت إسرائيل صمتا إعلاميا صارما، ومنعت وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي من نشر أي معلومات أو صور أو مقاطع فيديو عن المواقع التي سقطت فيها الصواريخ الإيرانية أو حجم الأضرار التي تسببت بها».
وأضافت أن الصحيفة نشرت رواية لمحامٍ من جنود الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي قال فيها: «يجب قول الحقيقة بشأن الأضرار التي ألحقها بنا الإيرانيون، لقد أصابوا العديد من المواقع بدقة، وكانت التكلفة باهظة».
وأشارت إلى أن طلب الجيش الإسرائيلي تعويضا بقيمة 18 مليار دولار يُظهر أن حجم الأضرار التي لحقت بالإحتلال كان كبيرا ومؤثرا، وقد تسبب هذا الوضع في نشوب خلافات بين وزارة الحرب ووزارة المالية الإسرائيلية.
وأضافت أن مصادر من داخل وزارة الحرب قالت إن وزارة المالية ترفض شراء واستكمال مخزون صواريخ “آرو” التي أوشكت على النفاد، كما أنها لم تدفع المكافآت، بل أوقفت حتى الميزانيات التي تم الاتفاق عليها ضمن اللجنة المشتركة بين الوزارتين.
وختمت الصحيفة بالقول إن هذه المعطيات تُظهر أن الخسائر المالية الواسعة قد أدّت إلى اضطراب وتوتّر في المشهد السياسي داخل إسرائيل أيضا.

