- زاد إيران - المحرر
- 595 Views
أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة، المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الجمعة 15 أغسطس/آب 2025، حوارا مع حسين نقوي حسيني، النائب السابق في البرلمان، حول تقييم أداء الحكومة الإيرانية بعد مرور عام على تولي الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، السلطة والنجاحات والتحديات التي واجهتها في تحقيق الوفاق الوطني والتعامل مع القضايا الداخلية والخارجية، وفي ما يلي نص الحوار:
مرّ عام على تولّي حكومة بزشکیان السلطة.. برأيك، هل استطاعت الحكومة تلبية المطالب العامة كما كان متوقعا؟
نحن على أعتاب مرور عام على حكومة بزشکیان، وهذه فرصة لتقييم أداء الحكومة خلال السنة الماضية، ومن الطبيعي أن نشهد في هذه السنة نجاحات وإخفاقات؛ بمعنى أننا حققنا بعض النجاحات وواجهنا بعض الإخفاقات أيضا، وإذا تحدثت عن النجاحات، فبعد انتخاب بزشکیان وخلال انتخابات الرئاسة بمشاركته، شهدنا مشاركة بلغت نحو 50%، وهو إنجاز ملحوظ جدا، وأقول دائما إنه لو لم يكن بزشکیان موجودا، ربما لم تكن نسبة المشاركة لتصل إلى هذا المستوى.
ومن الطبيعي أنه كلما انخفضت نسبة المشاركة في إيران، ازداد حافز أعدائها لمواجهتها، وبعد ذلك، تشكلت حكومة لا يمكن لأحد أن يقول عنها إنها حزبية أو تابعة لجناح أو مجموعة معينة.
وتم الاستعانة تقريبا بجميع التيارات السياسية في الحكومة، ويظهر الوفاق الوطني المذكور في عنوانها بشكل فعلي في أدائها، وقلّما كانت هناك حكومة — أو يمكن القول لم تكن هناك — يستخدم فيها الرئيس الجديد وزراء من الحكومة السابقة، لكن في حكومة بزشکیان بقي عدد من وزراء الحكومة السابقة في مناصبهم، وهذا إنجاز مهم، إذ إن تحقيق الوفاق ليس بالأمر السهل، لكنه تحقق في هذه الحكومة.
والجدير بالذكر أن أحد النجاحات المهمة الأخرى لحكومة بزشکیان، والتي للأسف لم تُسلَّط عليها الأضواء كثيرا، هو أنه نجح في تهدئة الانقسامات التي اعتمد عليها أعداء الثورة، وخاصة النظام الإسرائيلي والأمريكيون وغيرهم من أعداء أمتنا، ولم يسمح بتحول هذه الانقسامات إلى مصدر للتوتر والانقسام، بل حولها إلى فجوات للتصالح والوحدة الوطنية.
وكانت هذه الانقسامات في الغالب ذات طابع عرقي، وكما تعلمون، اعتمد الأمريكيون والنظام الإسرائيلي لسنوات على تفكيك إيران والتوترات العرقية، واعتقدوا أنه إذا هاجموا إيران، فإن الأكراد من جهة، والبلوش من جهة أخرى، والعرب من جهة، والآذريون من جهة أخرى، سيتسببون في توتر عرقي شديد في إيران، ولكن هذا لم يحدث، لأن الحكومة فكرّت مسبقا في الوحدة الإقليمية، ولم يقتصر الوفاق الوطني على المجال السياسي فقط.
ماذا عن التعيينات؟
في الواقع عيّن بزشکیان كرديا من أهل السنة كنائب للرئيس، وكرديا آخر من أهل السنة كحاكم لمحافظة كردستان، وكان هذا يحدث لأول مرة، وخلال فترة تواجدي في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، سافرنا مرارا إلى هذه المحافظات، وكان الناس يشتكون باستمرار من سبب عدم تعيين كرد كحاكم أو عدم مشاركته في الحكومة، وقد أوجد هذا الإجراء وحدة عرقية مهمة.
كما جرى للمرة الأولى تعيين حاكم عربي لمحافظة خوزستان؛ يدعى موالي زاده من عرب خوزستان، ما ساهم في تعزيز الوحدة العرقية في جنوب إيران، وكان الناس سعداء بتعيين حاكم عربي لهذه المحافظة، كما تم تعيين بلوشي كحاكم لمحافظة سيستان وبلوشستان، وهذه الإجراءات لم تحدث من قبل.
وأثناء السفر إلى هذه المحافظات، كان الناس يتساءلون لماذا لا يُعين المسؤولون من أبناء المنطقة، وكان يتم دائما اختيار مدراء من خارجها، وكانت أهمية هذا الإجراء في سيستان وبلوشستان كبيرة لدرجة أنه خلال الحرب التي استمرت 12 يوما، دعم عبد الحميد النظام الإسلامي وإيران والوحدة الإقليمية، وكانت هذه المرة الأولى خلال 10 إلى 15 عاما التي يصبح فيها منبره منبرا للوحدة والدعم للنظام ولإيران.
وهذه إجراءات مهمة، لكنها للأسف لم تُلحظ كثيرا، فالجميع عادة يركز على الماء والكهرباء والرواتب والخبز، لكنهم لا يولون اهتماما لهذه النقاط الإيجابية، كما أن المناطق المتحدثة بالأذرية شهدت وحدة قوية جدا لأن بزشكيان من بينهم ومن قوميتهم، وبقية المناطق أيضا أصبحت أكثر وحدة بسبب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة.
وخلال الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوما، لم يتمكن أعداؤنا من استغلال هذه الانقسامات، بل تحولت هذه الأداة ضدهم، وتوجه الناس نحو وحدة إيران.
لقد ركزت أكثر على نقاط القوة.. برأيك، ما نقاط ضعف الحكومة؟
في بعض المجالات لم تتحقق نجاحات كبيرة، وطبعا هذه الأسباب ليست نتيجة لإدارة حكومة بزشکیان، وعلى سبيل المثال، لا يمكن معالجة اختلال التوازن في الطاقة خلال سنة أو سنتين؛ فهذه المشكلة هي نتاج ثماني حكومات سابقة ولا علاقة لها بحكومة بزشکیان التي مضى على توليها سنة واحدة.
وأقول لأصدقاء حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئیسي، الذي سيظل عزيزا علينا دائما، أنه لو كانت مشاكل الطاقة، والاقتصاد، والعقوبات أو التضخم تُحل في سنة واحدة، لكان رئیسي، الذي يعد الأكثر إخلاصا بين الجميع، قد حلّ هذه المشاكل خلال ثلاث سنوات من حكومته، لكنها لم تُحل.
ولذلك، من غير المنطقي توقع أن يحل بزشکیان هذه المشاكل في سنة واحدة، فهذه النقاط الضعيفة هي إرث من الحكومات السابقة، وبزشکیان مجرد وريث لها، وليس من تسبب بها، ونأمل أن تتمكن الحكومة على المدى الطويل من إزالة هذه العقبات أيضا.
كما واجهنا إخفاقا آخر في مجال العلاقات الدولية، إذ يعادي الأمريكيون والنظام الإسرائيلي الثورة منذ 46 عاما، وهذه العداوات ليست مرتبطة بحكومة السنة الواحدة، وقد أدت هذه الخصومات إلى الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوما ضد الشعب الإيراني، وعلى الرغم من كونها مفاجئة وفجائية وأسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح، بما في ذلك فقدان 50 إلى 60 من أفضل القادة العسكريين، إلا أنها حققت نتائج مهمة.
وربما أهم هذه النتائج هو الوحدة الوطنية التي نشأت بين الناس، خلال هذه الحرب، حتى بعض المشاهير والمعارضة خرجوا إلى الميدان وأظهروا تلاحمهم مع وحدة الأراضي الوطنية، وهذا التلاحم إنجاز مهم، والحكومة مُلزمة بالحفاظ عليه وتعزيزه، لذلك، واجهنا إخفاقات لا يمكن القول إنها نتيجة أداء هذه الحكومة، ونأمل أن تحقق الحكومة في المستقبل المزيد من النجاحات.
وبرأيي، أحد النجاحات الملحوظة لحكومة بزشکیان هو تعيين مستشار المرشد الأعلى علي لاريجاني في المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان لهذا الإجراء تأثير كبير، وقد لاقى ردود فعل إيجابية ومتفائلة وواعدة في الأوساط العلمية والبحثية والسياسية وحتى بين التيارات المختلفة، ويبدو أن العقلانية أصبحت مسيطرة على مراكز صنع القرار واتخاذه؛ وهذا يمنح الناس الأمل ويبيّن أن المجال أصبح متاحا للأشخاص العقلاء والكفؤين وذوي الأفكار المبتكرة، وهذا يُعد نجاحا مهما آخر للحكومة.
إذا أردنا أن نراجع أيا من مطالب الشعب في الانتخابات تم تحقيقه خلال هذا العام وأيها لم يتحقق، فما النقاط التي تشير إليها؟
كانت هناك مجموعة من مطالب الشعب تعتبر مطالب عامة، وقد طُرحت بجدية قبل الانتخابات أيضا، ففي خطابات بزشکیان الانتخابية في المحافظات، وبعضها حضرته بنفسي، كان الناس يطرحون هذه المطالب، ومن أبرزها مسألة التصفية أو الفلترة على الإنترنت، التي ناقشها الناس بكثرة وأصبحت مطلبا جديا بالفعل، واليوم، لا يُعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة للتواصل، بل يعتمد عليه كثير من الأنشطة الاقتصادية والتجارية والمالية والمصرفية، ويمارس الناس أعمالهم من خلال هذه الشبكات.
وكان الناس يطالبون بشدة بإلغاء الفلترة ليتمكنوا من الوصول إلى الإمكانيات المتاحة والاستفادة منها.
بالنظر إلى مرور وقت طويل وعدم حدوث تغييرات كبيرة في مسألة الفلترة والفضاء الرقمي، هل تعتقد أن الحكومة لديها برنامج محدد لتنفيذ الإصلاحات؟
بالطبع، القصد من رفع الفلترة ليس وجود فضاء رقمي مفتوح وغير منظم؛ فمثل هذا الوضع لا يوجد في أي مكان بالعالم، وجميع الدول والحكومات تفرض قيودا وأطرا معينة على استخدام الفضاء الرقمي وتقوم بعمليات رقابة، فالأمن القومي مهم لكل دولة، ولا تسمح أي دولة بأن تُستغل الشبكات الرقمية لإحداث أضرار على أمنها القومي.
لذلك، فالهدف هو أن يتمكن الناس من متابعة حياتهم اليومية، والاستمتاع بالطمأنينة، وممارسة أنشطتهم الاقتصادية والمالية، مع الحفاظ على الأمن في الوقت نفسه.
وكان من بين المطالب الأخرى منع الضغوط الثقافية غير المبررة على الناس، وهو موضوع أثار استياء واسعا، وكان الناس يتساءلون عن سبب هذه الضغوط والتوترات في المجتمع، ومن الأمثلة على ذلك قضية مهسا أميني، التي رأينا كيف أوجدت أزمات ومشاكل لإيران وخلقت فجوات بين الناس والحكومة، وكان من بين مطالب الناس أن يتمكنوا من العيش بحرية وراحة أكبر، والآن نشهد انخفاض هذه الصعوبات والضغوط.
ومن النجاحات المهمة الأخرى تقليل المواجهات الحزبية والجماعية والتوترات السياسية، فقد شهدت هذه الفترة إطلاق حرية بعض الأفراد وفتح مجال أوسع للنقد، حيث تحاول الحكومة قبول الانتقادات وعدم منع طرحها، وتقوم الصحف والشخصيات المنتقدة بعرض آرائها، وهو حق طبيعي لهم، وبالطبع، ينبغي التمييز بين النقد والإهانة أو الاتهام، ولذلك، تُعد هذه المطالب من بين المطالب التي كانت مطروحة، وقد تم تلبية جزء منها.
أما الجزء الآخر فيتطلب بنية قانونية وحقوقية، وهو أمر يستغرق وقتا، حيث يجب إعداد مشاريع القوانين وتعديل التشريعات، وهذه عملية ليست عاجلة.

