- زاد إيران - المحرر
- 589 Views
كتب: ربيع السعدني
في خضم التوترات الإقليمية، يبرز العميد أبو الفضل شكارجي كشخصية محورية في المشهد العسكري الإيراني، بصفته المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، يجمع بين الخبرة العسكرية والقدرة على صياغة خطاب واضح وحاد في زمن التحديات، في أعقاب حرب الـ12 يوما حذر من كسر رقاب من يغزو الأراضي الإيرانية، قائلا: “النظام الإسرائيلي صغير للغاية بحيث لا يستطيع إلحاق أضرار جسيمة ببلدنا”.
جذور الثورة والتكوين العسكري
نشأ في بيئة متأثرة بالثورة عام 1979، تلقى تدريبا عسكريا متقدما، اكتسب خلاله مهارات في الإستراتيجية والتواصل، خلال الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)، شارك في عمليات تخطيط، مما صقل رؤيته حول أهمية الاعتماد على الذات في بناء القوة العسكرية، هذه الفترة شكلت أساس تفكيره الدفاعي والوطني.
انطلق شكارجي في مسيرته العسكرية ضمن فيلق قم إبان الحرب العراقية الإيرانية، حيث تدرّج في المناصب بروح الإصرار حتى أصبح قائدا لفرقة علي بن أبي طالب السابعة عشرة. بين عامي 2001 و2004 تولى قيادة لواء حضرة أبو الفضل السابع والخمسين بكفاءة وثبات.
وبين عامي 2008 و2016 شغل منصب نائب منسق المنظمة العقائدية السياسية في وزارة الدفاع، حيث ساهم في تعزيز الرؤية الاستراتيجية. وفي الفترة من 2016 إلى 2017، تولى منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون التعبئة والثقافة الدفاعية، قبل أن يتولى منذ عام 2018، منصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون الثقافة والدعاية الدفاعية، مُواصلا دوره المؤثر في تعزيز القيم الدفاعية.
من الخطوط الخلفية إلى الواجهة
تدرج شكارجي في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة العميد، تولى منصب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الإيرانية في فترة حساسة، حيث واجهت إيران ضغوطا دولية بسبب برنامجها النووي وتوترات الخليج، يتميز أسلوبه بالوضوح والمباشرة، مع قدرة على صياغة رسائل دبلوماسية تحمل طابعا تحذيريا، لكن تصريحاته تجذب انتباه الإعلام العالمي، خاصة عند الرد على تهديدات خارجية أو الإعلان عن إنجازات عسكرية.
المناصب الرئيسية
1.المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة: هذا المنصب هو الأبرز في مسيرته، حيث ينقل أخبار التطورات العسكرية الإيرانية، في 2023، أكد تفوق إيران في تصنيع الطائرات المسيرة.
وأشار إلى قدرتها على الاكتفاء الذاتي وعرض التعاون مع دول أخرى، دوره لا يقتصر على الإعلانات، بل يشمل بناء صورة قوية للجيش الإيراني.
2.مستشار إعلامي وعسكري: يُعتقد أن شكارجي يساهم في صياغة الإستراتيجيات الإعلامية، مع التركيز على تعزيز الروح المعنوية للشعب الإيراني في ظل العقوبات، يعمل على تقديم صورة موحدة للقوات المسلحة، مما يعزز ثقة الجمهور.
مواقف بارزة
شكارجي اشتهر بمواقفه الحازمة ضد الولايات المتحدة وحلفائها، في 2020، رد على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف الزوارق الإيرانية، مؤكدا أن إيران سترد بقوة على أي اعتداء، كما نفى مزاعم إسقاط طائرة إيرانية مسيرة، مشيرا إلى عودتها سالمة إلى قواعدها.
▪︎ ضربة عين الأسد
بعد اغتيال قاسم سليماني عام 2020، دافع شكارجي عن الضربة الصاروخية الإيرانية على قاعدة عين الأسد الأمريكية، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تستطيع إخفاء خسائرها، هذا الموقف عزز صورته كمدافع عن السيادة الإيرانية، وقال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة: “لقد تكبدوا خسائر فادحة في الهجوم على عين الأسد وسيضطرون إلى الاعتراف بهذه الخسائر في الأيام المقبلة ولا يمكنهم إخفاء الخسائر الفادحة”.
وأردف قائلا: “حين توهّموا أن اغتيال الجنرال قاسم سليماني سيُحطّم إرادة المقاومة ويُفتّت وحدة الشعب الإيراني، ظنوا أنهم سينتصرون على هزائمهم. لكنهم، بعد 41 عاما من ثورةٍ منتصرة، فوجئوا بانتفاضة الملايين عقب استشهاد سليماني، متّحدين في صوتٍ واحد، يهتفون بشعارات ‘الموت لأمريكا’ و’الموت لإسرائيل’، لم يقتصر هذا الزخم على إيران وحدها، بل امتدّ صداه إلى أرجاء العالم”، وأضاف: “مع استشهاد الحاج قاسم سليماني، لم تنطفئ جذوة المقاومة، بل ازدادت ‘الحركة السليمانية’ رسوخا وعمقا، واتّسعت رقعتها لتشمل قلوبا أكثر.”
▪︎ الجزر الإيرانية
في 2023، حذر شكارجي من أي محاولات للاستيلاء على الجزر الإيرانية الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى)، مؤكدا أن إيران مستعدة للدفاع عن أراضيها بكل الوسائل، وأعلن شكارجي، قائد الحرس الثوري الإيراني آنذاك، عن تنفيذ مناورات بحرية في مياه الخليج العربي، موجها تحذيرا صلبا لكل من يطمع في الجزر الإيرانية الثلاث أو يتربص بها، قائلا: “ليحذر الجميع من مغبة الخطأ في تقدير موازين القوى.. مناوراتنا ليست مجرد عرض عسكري، بل رسالة واضحة لدول المنطقة: أمن الخليج العربي يبدأ بالاعتماد على أنفسنا، لا على قوى خارجية، ضعوا ثقتكم فينا، وسنكفل حماية هذه المياه”، وبعبارة أخرى، تسعى هذه المناورات في الخليج العربي وبحر عمان إلى ترسيخ دعائم الاستقرار والأمان في المنطقة بأكملها.
▪︎ صياغة الرواية
شكارجي يدرك أهمية الإعلام في تشكيل الرأي العام، يستخدم منصات مثل وكالة تسنيم وقناة العالم لنقل رسائل القوات المسلحة، مركزا على تعزيز صورة إيران كقوة إقليمية، تصريحاته تعتمد على حقائق عسكرية، مثل التقدم في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مما يعزز مصداقيته داخل إيران وخارجها.
عكس الخطابات العاطفية، يفضل شكارجي لغة واقعية، مع التركيز على القدرات العسكرية الملموسة، هذا الأسلوب جعله مصدر ثقة للجمهور الإيراني، خاصة في أوقات الأزمات.
في سياق الحديث عن القدرات العسكرية الإيرانية، أشار شكارجي بثقة: “لا حاجة لنا للتباهي بقدراتنا، فإنجازاتنا تتحدث بصوتها العالي. قوتنا لا تكمن فقط في الجاهزية العسكرية، بل تمتد إلى استقلاليتنا الكاملة في تصنيع الأسلحة الدفاعية”.
وأضاف بنبرة حاسمة: “نظمنا العسكري يتجدد ويتطور بوتيرة متسارعة، فلا داعي للقلق بشأن استمراريتها. خطوط إنتاجنا العسكرية تعمل بكفاءة عالية، نابضة بالحيوية، وقادرة على دعم صمودنا في أي مواجهة طويلة الأمد”.
محطات حياتية رئيسية
1.الحرب العراقية-الإيرانية: شارك في عمليات تخطيط، مكتسبا خبرة شكلت رؤيته حول أهمية القوة العسكرية.
2. أزمات 2019-2020: لعب دورا بارزا في الرد على التهديدات الأمريكية، نافيا مزاعمها ومؤكدا قوة إيران.
3. الدفاع عن الجزر: في 2023، أكد سيادة إيران على جزرها الثلاث، محذرا من أي تحركات معادية.
4. الإعلان عن التقدم التكنولوجي: كان صوتا رئيسيا في الترويج لتطورات إيران في الطائرات المسيرة والصواريخ.
التحديات
شكارجي يواجه تحديات كبيرة، حيث يضعه دوره في مواجهة الإعلام الغربي، الذي يصور تصريحاته أحيانا كاستفزازية، العقوبات الاقتصادية تضيف تعقيدا لمهمته، إذ يتعين عليه الحفاظ على صورة قوية للجيش في ظل ظروف صعبة. بعض النقاد يرون أن أسلوبه الحاد قد يصعد التوترات، بينما يراه مؤيدوه ضروريا للردع ومع استمرار التوترات الإقليمية، سيظل العميد أبو الفضل شكارجي ركيزة في الإستراتيجية الإعلامية والعسكرية الإيرانية، دوره يتجاوز نقل الأخبار إلى تعزيز الثقة الوطنية وإرسال رسائل ردع للخصوم. من المتوقع أن يواصل قيادة الرواية الإيرانية، خاصة مع تطور القدرات العسكرية.
العميد أبو الفضل شكارجي ليس مجرد متحدث، بل صوت يعبر عن إيران الحديثة في مواجهة التحديات. بمواقفه الحاسمة وتصريحاته الواضحة، استطاع ترك بصمة في المشهد الإقليمي، سواء أُعجبت به أو اختلف معه، يبقى شكارجي شخصية لا يمكن تجاهلها.

