ناشط سياسي إيراني: التطرف السياسي في إيران يشمل كل الأطياف والدعوة لدعم وحدة الحكومة

Image

أجرت وكالة “خبر أونلاين” الإيرانية، الخميس 4 ديسمبر/ كانون الأول 2025، حوارا مع الناشط السياسي الإيراني الأصولي، ناصر إيماني، ناقشت فيه معه موضوع التطرف السياسي في إيران، وتأثيره على الحكومة الحالية، وضرورة دعم الوحدة الوطنية والتصدي للتطرف في كلا الجانبين السياسيين.

Image

وفيما يلي نص الحوار:

مؤخرا حذرت إحدى الصحف المحافظة من بعض تحركات “المتشددين” ضد الحكومة الحالية، وأكدت أن هذا التيار يسعى لإيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية. هذا الموضوع يثير القلق منذ العام الماضي. ما هو تحليلكم لهذه القضية؟

أعتقد أن الحكومة تتعرض حاليا للضغط من كلا التيارين السياسيين المعروفين في البلاد.

فهناك تيار كان داعما للحكومة، لكنه يعرقل سياسات الحكومة في مجال السياسة الخارجية تحديدا، ويقدم انتقادات حادة، بل ويطالب حتى بتغيير وزير الخارجية، في حين أن مثل هذه التصرفات في هذه الظروف الخاصة للبلاد – خصوصا على الصعيد الخارجي – تضر بمجموع الحكومة. 

ومن جهة أخرى، اجتمعت بعض أحزاب نفس التيار وأعلنت أنها تتجه نحو الشعب وتبتعد عن السلطة؛ أي أن هذا يُفسر سياسيا على أنه سحب الدعم السياسي عن الحكومة، وهذا تيار سياسي قائم.

هناك تيار سياسي آخر، وهو جزء من تيار أكبر، يتبنى مواقف “متشددة” تجاه الحكومة، ويرغب في استجواب الرئيس وإقالته ومعارضة السياسات العامة للحكومة، ويتعامل مع مجلس الوزراء “بتشدّد” شديد.

وأؤكد أن “التطرف” و “التشدد” ليسا في جهة واحدة فقط؛ إذا رأينا التطرف في اتجاه واحد فقط، فلن نرى الواقع كما هو، ولن نستطيع مواجهة التطرف. 

الآن لدينا “تطرف” في كلا الجانبين، وكلا التيارين يسعى للتصادم مع الحكومة، وهذا في وقت تمر فيه البلاد بظروف خاصة؛ والجميع يعلم ذلك. 

إذا كانت الظروف الخاصة سابقا اقتصادية فقط، فقد نواجه اليوم أزمات على الصعيد الأمني أيضا، لذلك، في مثل هذه الظروف، دعم كيان الحكومة أمر بالغ الأهمية، ويجب أن نأخذ ذلك في الاعتبار.

ومقتضيات الظروف الراهنة تستدعي دعم الحكومة بشكل كامل

تحقيق إجماع النخب في البلاد لا يتم إلا عبر دعم كيان الحكومة بالكامل. 

وهذا لا يعني رفض انتقاد بعض سلوكيات الحكومة، لكن مع الوضع الحالي، يجب أن يُوجه أي نقد للحكومة بحساسية حتى لا يتعرض الإجماع والوحدة الوطنية للأذى. 

وبالطبع، إذا لم تكن هناك حكومة قوية على رأس البلاد، فإن الوضع سيؤدي إلى نوع من الفوضى السياسية الضارة للغاية.

كما أعتقد أن التصريحات الأخيرة للمرشد الأعلى علي خامنئي، والدعم الذي أبداه قبل يومين للحكومة، ناتجان عن هذا الواقع؛ أي أن مقتضيات الظروف الراهنة تستدعي دعم الحكومة بشكل كامل. 

Image

وللحكومة انتقادات يجب نقلها عبر مسارات مختلفة، لكن لا ينبغي أن نسمح بأن تتعرض الوحدة العامة للأذى، الانتقادات للحكومات السابقة أيضا كانت موجودة، وهذه المسألة ليست مقتصرة على هذه الحكومة فقط، لكن ظروف البلاد الحالية استثنائية جدا.

سبق أن دعم المرشد حكومة بزشکیان مرات عدة، ومع ذلك نرى استمرار التطرف ضد الحكومة. هل يمكن القول إن بعضهم تجاوزوا المرشد؟

انظروا، بعض الأطياف الخاصة لم تتجاوز المرشد فقط، بل تجاوزت النظام أيضا.

في التيار المؤيد للحكومة، هناك أفراد تجاوزوا المرشد والنظام معا، وفي التيارات المعارضة للحكومة، هناك أطياف لا تسمع إطلاقا ما يقوله المرشد، لأن مواقفه تتعارض مع أهدافهم السياسية. 

المرشد يعارض أهدافهم السياسية، وهذا الأمر تكرر مرات عديدة في الماضي؛ فقد أعطى المرشد تنبيهات وحتى وبخهم، لكن هذا التيار السياسي أصر على موقفه، وأؤكد أننا الآن نواجه تيارا تجاوز النظام، وتيارا آخر تجاوز المرشد بسبب مصالحه السياسية.

إذا استمر هذا الوضع، فما هي المخاوف المترتبة عليه، وماذا يجب فعله لمنعه؟

يتطلب هذا الأمر في المرحلة الأولى أن تتدخل التيارات السياسية نفسها التي يتخذ هؤلاء الأفراد مواقف باسمها، وتتخذ موقفا واضحا، أي ألا تلتزم الصمت وأن تدين صراحة هذه المواقف. 

وفي المرحلة الأولى، تقع المسؤولية على السياسيين في كل جناح، وعندما نرى بعض الأفراد في جناح المحافظين يتبنون مواقف مخالفة للسياسات العامة للمرشد، يجب على بقية المحافظين أن يتخذوا موقفا واضحا وألا يلتزموا الصمت. 

وبالمثل، إذا تبنى بعض أعضاء جناح الإصلاح مواقف “متشددة”، فلا بد أن يعلن قادة وشخصيات الإصلاح المعروفة رفضهم لهذه المواقف وعدم قبولهم بها. 

وهذا الإجراء يساهم في توضيح المشهد السياسي، وأنا حقا لا أفهم سبب هذا الصمت في كلا التيارين السياسيين؛ لأن الصمت في مثل هذه الحالات يعني الموافقة.

أما المرحلة الثانية تتعلق بالسياسيين المستقلين الآخرين، ووسائل الإعلام، وفضاء الإنترنت، فيجب على الجميع المساهمة في نقد وضبط أي نوع من التطرف – من كلا الجانبين. 

وإذا اعتبرنا سلوك جناح واحد فقط تطرفا وتجاهلنا سلوك الجناح الآخر، فإن ذلك يضر بنوايانا في مواجهة التطرف، وإذا كنا ضد التطرف، فعلينا أن نواجهه في كلا شكليه.