بين مطالب قاليباف وتبريرات الإصلاحيين.. معركة المعيشة وصمود إيران في مواجهة الضغوط

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين

نشر موقع مشرق نيوز الإيراني الأصولي، الاثنين 29 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرض فيه مواقف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، تحذيراته المتكررة للحكومة بشأن تنفيذ قانون البطاقة التموينية ومكافحة الغلاء العشوائي، مع إبراز معاناة الشعب من الأزمات المعيشية، كما تناول الجدل السياسي حول طريقة مواجهة الولايات المتحدة، منتقدا طروحات الإصلاحيين، ويؤكد ضرورة صمود النظام وتنفيذ القوانين لمعالجة معيشة المواطنين.

ذكر الموقع أن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، جدّد للمرة الثانية تحذيره للحكومة بشأن آلية تنفيذ قانون البطاقة التموينية الإلكترونية، مؤكدا أن هذا القانون يجب أن يطبق بشكل كامل لصالح المواطنين.

وتابع أن قاليباف وفي كلمته قبل انطلاق أعمال الجلسة العلنية، أشار إلى العقوبات المفروضة على إيران، موضحا أن البلاد استخدمت مختلف الأساليب الدبلوماسية لحماية مصالحها الوطنية وتأجيل أو حلّ القضايا، مشيرا إلى أن “اتفاق القاهرة” كان مثالا على هذه الجهود، كما طالب الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الخارجية بشرح تفاصيل المفاوضات والاتفاقيات ونقض التعهدات من الطرف المقابل للشعب الإيراني.

وأردف الموقع أن قاليباف شدّد على قضية “ارتفاع الأسعار العشوائي”، مبيّنا أن الشعب يواجه أزمات معيشية كبيرة خاصة في ما يتعلق بالسلع الأساسية وإيجارات السكن وانقطاع الكهرباء والماء. 

وأكّد أن المرشد الإيراني علي خامنئي، شدّد أيضا على هذه القضية في لقائه مع الحكومة، ولهذا طالب الحكومة بالإسراع في تنفيذ خطة البطاقة التموينية الإلكترونية بما يضمن ثبات أسعار السلع الأساسية للمواطنين على أن تتحمل الحكومة فارق السعر.

وأضاف أنه على الحكومة أن تولي اهتماما خاصا لتنفيذ القوانين المصادق عليها في الخطة السابعة للتنمية، خصوصا في مجال معالجة اختلالات قطاع الطاقة وتوفير السكن.

وتابع الموقع أن قاليباف ليس الوحيد في هذا الموقف، إذ سبق لعلي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران أن أكد للشعب أن النظام الإسلامي استنفد كل الوسائل لتفادي العقوبات.

واعتبر أن هذه الشفافية من كبار المسؤولين مع المواطنين تمثل سلوكا نابعا من الحوكمة المتقدمة، كما شدّد على أن البرلمان أقر قوانين متطورة في الشأن المعيشي مثل فرض الضرائب على المنازل الشاغرة، البطاقة التموينية، وحوافز زيادة النسل، والقوانين الثلاثية المتعلقة بالإسكان.

وأشار إلى أن حكومة مسعود بزشكيان ورثت تنفيذا ضعيفا لهذه القوانين عن حكومة الرئيس السابق الراحل إبراهيم رئيسي، وأنها رغم دخولها الميدان في بعض المجالات ونيلها تأييدا شعبيا، إلا أن سرعة التنفيذ وشموليته ما تزال غير مرضية.

ومثّل لذلك بترك الأسواق دون رقابة، وعدم مواجهة الغلاء الفوضوي، وعدم التطبيق الكامل لقانون البطاقة التموينية، ما أدى إلى ضعف قدرة هذه البطاقة الشرائية وأصبح الأمر مصدر حرج للحكومة.

Image

وذكر الموقع أن القوانين الأخرى مثل فرض الضرائب على المنازل الخالية، أو دعم النسل، أو تشريعات الإسكان، لم تشهد تقدما ملموسا بسبب بطء الإجراءات، وحذّر من أن الفرص تمرّ سريعا، وعلى الرئيس  الإيراني مسعود بزشكيان أن يدرك أن الحلول المعيشية متاحة وبسيطة إذا تم تنفيذ القوانين بشكل جاد. 

وبيّن بعض المحللين أن الحكومة إذا واجهت الغلاء العشوائي بصرامة وطبّقت القوانين المعيشية بجدية فإن الشعب سيلمس تحسنا في الأسعار والمعيشة خلال أيام قليلة.

ثم انتقل الموقع إلى تصريحات الإصلاحي فيض الله عرب‌ سرخي، أحد المعتقلين في أحداث 2009، الذي قال في حوار مع وكالة “إرنا” الرسمية إن منطق القوة يفرض نفسه في الحروب، مستشهدا بقصة تاريخية بين سلطان وقائده العسكري حول تفاوت القدرات المالية. 

وأوضح أنه لا جدوى من خوض مواجهة عسكرية أو اقتصادية غير متكافئة مع الولايات المتحدة، وكان بالإمكان اختيار “ساحات أخرى” مثل الصراع القانوني.

وأشار إلى أن هذا الطرح ليس وليد اليوم، إذ سبق أن صرح السياسي الإصلاحي محمد صدر بأن المفاوضات لو أُديرت بشكل أفضل لما اندلعت الحرب غير أن الموقع وجّه انتقادا حادا لمثل هذه المواقف، واعتبرها تجسيدا لعقلية “الحاكم المتردد الميال إلى الراحة” على عكس رؤية القائد الشجاع صاحب الحوكمة الرشيدة. 

كما شدّد الموقع على أن المنطق الواقعي يبيّن أن إظهار الضعف أمام الخصوم لا يجلب سوى الخضوع للظلم ونهب الثروات والتعدي على مصالح الشعب، مؤكدا أن إيران لم تكن في أي وقت طرفا بادئا بالحروب، بل واجهت الاعتداءات بالرد المماثل، وسعت عبر القنوات الدبلوماسية لتجنّب الصراع ورفع العقوبات.

ذكر أنّ مواجهة الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي مسألة حتمية بحكم طبيعة عدائهما المستمرة لإيران، وهو ما فرض على الدولة الإيرانية أن تقف بصلابة أمام هذه الهجمات، وتساءل الموقع عمّا إذا كانت المرحلة الراهنة قد تطلبت دعم صمود النظام في حماية الشعب والدفاع عن حقوقه، أم الاكتفاء بطرح نظريات وهمية لا جدوى منها.

Image

وأشار إلى أنّ من عارض هذا النهج إنما روّج لفكرة “الاتفاق بأي ثمن” و”الخضوع المهين”، مؤكدا في المقابل أنّ المواطن الواعي لم يقبل الذل هربا من الحرب، مستشهدا بقول الإمام علي “إن الحياة لا تستحق أن تُعاش إذا كان ثمنها الخضوع للذل.”

وفي محور آخر، أورد الموقع تقريرا  يفيد بأن 47 نائبا وجّهوا تذكرة للرئيس ووزراء الصناعة والعدل والجهاد الزراعي بشأن الغلاء الجامح وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وأكد الموقع أن هذه الخطوة البرلمانية، إضافة إلى تشديد قاليباف على وقف الغلاء العشوائي، يجب أن تدفع الحكومة إلى مراجعة جادة.

وأوضح أن دعم القوى السياسية للدولة لا يعني التغطية على أزماتها، وأن الإخوة السياسية أثبتت مساندتها للرئيس بزشكيان منذ أكثر من عام، لكن شدّد أن “المحبة يجب أن تكون متبادلة”، أي إن على الحكومة أن تعالج مشاكل الشعب وتبرهن التزامها بالوفاق الوطني، وألا تسمح بأن تضيع معيشة المواطنين وتوصيات القيادة العليا بسبب “نظريات اقتصادية وتنفيذية فاشلة”.

واختتم الموقع بالإشارة إلى عجز وزير الجهاد الزراعي عن ضبط السوق وتأمين المواد الغذائية وحماية العملة المخصصة لها، مؤكدا أن كلا من قاليباف والرئيس  مسعود بزشكيان على دراية بهذا القصور، غير أن الأمر يتطلب معالجة عاجلة وحاسمة.