- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 568 Views
في إيران، كارثة صامتة تهدد من تحت الأرض، التربة تهبط بسبب الجفاف وسوء إدارة المياه، مما يعرض مدنًا مثل طهران وأصفهان للخطر.
الأرصفة تتشقق، الجسور تنهار، والمباني تغرق، هذا ليس خيالا، بل واقع يقترب، حيث تهدد الأرض المنهارة بتدمير بنى تحتية في لحظات، لكن السؤال الذي يطارد الجميع: هل نحن على حافة الهاوية، وأي محافظات إيرانية ستدفع الثمن الأغلى؟
ماذا يعني هبوط الأرض؟
هبوط الأرض يعني انخفاض سطح الأرض تدريجيا أو بشكل مفاجئ، كأن الأرض تهوي تحت أثقالها، يحدث ذلك بسبب عوامل طبيعية أو أنشطة بشرية، مثل سحب المياه الجوفية بكثرة، مما يفرغ الأرض من دعاماتها فتنهار شيئا فشيئا كذلك، استخراج النفط أو المعادن يخلق فراغات تحت الأرض، وذوبان الصخور الجيرية يشكل كهوفا تزيد المشكلة.

باختصار، الاستغلال الزائد للموارد مع النمو السكاني يدفع الأرض للهبوط، كما أن الهبوط يشق الأرض بشروخ عميقة، كجروح تكشف معاناتها، هذه التشققات تعكر التوازن البيئي، فتؤثر على النباتات والحيوانات التي تكافح للبقاء، الفيضانات الناتجة عن الهبوط تدمر الموائل وتهدد الكائنات، أما بالنسبة للبشر، فيتسبب الهبوط بضرر للمباني، الطرق، وشبكات المياه والصرف، مما يعطل حياة الناس ويعيق مشاريع البناء.
أزمة مُلحة
في إيران، تُعتبر المياه الجوفية شريان الحياة لملايين السكان، لكن الضخ المفرط لها، خاصة في القطاع الزراعي التقليدي، جعل الأرض تئن تحت وطأة الهبوط، هذه الممارسات، المقترنة بإدارة غير مستدامة للموارد، دفعت إيران إلى المرتبة الثانية عالميا في هبوط الأراضي، وفقًا لدراسات نُشرت في مجلة “أغوبوب”، إنها أزمة صامتة تُهدد الأرض والإنسان على حد سواء، وتستدعي انتباهًا عاجلاً لتخفيف وطأتها.
تُعتبر إيران من بين أكثر مناطق الهبوط الأرضي خطورة في العالم، وفقا لـ فرانشيسكا تشاينا، الباحثة في معهد علوم الغلاف الجوي والمناخ في روما، التي أكدت أن وضع إيران اليوم يشبه إلى حد كبير الظروف في دول مثل المكسيك والولايات المتحدة والصين وإيطاليا، وأضافت أن “معدل الهبوط الأرضي في إيران يضاهي معدل هبوط الأرض في مدينة مكسيكو سيتي ووادي كاليفورنيا الأوسط، مما يضع البلاد بين أكثر مناطق هبوط الأرض حدة في العالم”.

وفي بعض البلدان، أدت هذه الظاهرة إلى كوارث إنسانية؛ على سبيل المثال، في المكسيك، أدى الهبوط الأرضي إلى انهيار خط مترو الأنفاق في عام 2021، مما أسفر عن مقتل 26 شخصا، وقد نشرت النتائج الكاملة لهذا البحث في مجلة الأبحاث الجيوفيزيائية: الأرض الصلبة، ويُعزى جزء كبير من هذه الأزمة أيضا إلى الجفاف المستمر والإفراط في استخراج المياه الجوفية لأغراض الري في الزراعة والاستخدامات الصناعية والحضرية، مما أدى إلى استنزاف منسوب المياه الجوفية وتقليص إمكانية الحصول على المياه للاستخدامات المنزلية والزراعية، وأثر هبوط الأرض أيضا على المعالم التاريخية في إيران، بما في ذلك ساحة نقش جهان في أصفهان، والمساجد الأثرية، ومدينة برسبوليس الأثرية، ومجمع نقش رستم.
كما أثر هبوط الأرض على البنية التحتية لإيران، بما في ذلك المطارات والطرق والسكك الحديدية.
جذور الكارثة
يُرجع العالم الجيوفيزيائي فريبرز ناطقي الهي، نائب مدير الأبحاث في المعهد الدولي لأبحاث الزلازل ورئيس معهد أبحاث الهندسة الإنشائية، أسباب هبوط التربة الحالي إلى تراكم أخطاء إدارية امتدت لعقود، مشيرا إلى أنها ليست مجرد مشكلة قطاع المياه، بل علامة على فشل إداري عام.

“اليوم، يُعد هبوط الأرض في إيران نتيجة مباشرة لسوء الإدارة خلال الخمسين عاما الماضية”.. يقول في مقابلته مع فرارو، يعود الأمر إلى الستينيات، حيث شهدت سهول كرمان وقزوين حملات زراعية مكثفة بدأت في عامي 1961 و1962، مما أدى إلى حفر آلاف الآبار، بعد الثورة، تفاقمت المشكلة مع توسع عشوائي في حفر الآبار، مقترنا بسنوات جفاف قاسية، تخيل ملايين اللترات من المياه الجوفية تُستنزف يوميا، تاركة فراغات هائلة تحت سطح الأرض، كأنها كهوف خفية تنتظر الانهيار.
هذه العملية لم تكن عفوية؛ بل كانت مدفوعة بحاجة لدعم الزراعة، لكنها أدت إلى تفاقم الجفاف الطبيعي، مما حوّل أراضي خصبة إلى صحارى متشققة، ومع تزايد عدد الآبار، أصبحت المشاكل مترابطة كشبكة عنكبوت، حيث يؤدي استنزاف طبقة مائية إلى ضعف أخرى مجاورة، مما يعجل بالهبوط على نطاق وطني.
وتشير أبحاث حديثة أجرتها جامعة فرجينيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة وجامعة ليدز في المملكة المتحدة إلى أن الإفراط في استخراج المياه من طبقات المياه الجوفية في إيران تسبب في هبوط واسع النطاق للأرض في منطقة بحجم ولاية ميريلاند الأمريكية (حوالي 31400 كيلومتر مربع).

وهي الظاهرة التي عرضت حوالي 650 ألف شخص لخطر الهبوط ونقص المياه العذبة، وفقًا لوكالة تسنيم للأنباء، تُظهر صور الأقمار الصناعية أن أكثر من 31.400 كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية، أي ما يعادل 2% من إجمالي مساحة البلاد، تغرق بمعدل يزيد عن 10 ملليمترات سنويا في بعض المناطق، مثل محيط مدينة رفسنجان وسط إيران، تغرق الأرض بأكثر من 34 سنتيمترا سنويا، وهو رقم غير مسبوق في العالم.
الآبار غير القانونية
في مواجهة الجفاف والعقوبات الاقتصادية، اضطر المسؤولون إلى غض الطرف عن حفر الآبار غير المرخصة، محاولين خلق فرص عمل ومواجهة شبح البطالة، يشرح العالم الجيوفيزيائي فريبرز ناطقي: “عندما تسير الأمور جيدا، يدعي الجميع الفضل، لكن في الأزمات، لا أحد يتحمل المسؤولية”، يضيف أن الظروف الاقتصادية السيئة، الناتجة عن العقوبات والقضايا الداخلية، دفعتهم إلى السماح بهذه الآبار لإدارة الجفاف وتوفير فرص عمل مزيفة، لكن هذا النهج كان كارثيا؛ إذ أدى إلى استنزاف مفرط للمياه الجوفية، مما أضعف التربة وأدى إلى هبوطها.
تخيل مزارعا يحفر بئرا سرية لري حقله، ليجد بعد سنوات أن أرضه تغرق، ومعها منزله وطريقه إلى السوق، كان بإمكاننا، كما يقترح ناطق إلهي، التركيز على واردات منتجات كثيفة الاستهلاك المائي مثل بعض الخضراوات والقمح غير الموسمي والأرز، بدلا من الزراعة المكثفة.
هذا التخطيط السليم كان يمكن أن يوفر فرص عمل حقيقية ويحمي مواردنا، لكن التسرع في فترة ما بعد الثورة، مدفوعاً بجهود الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، أدى إلى هذه الأزمة، اليوم، نواجه مخاطر جسيمة، خاصة مع تزامن الهبوط مع ظواهر طبيعية أخرى مثل الزلازل، التي قد تحول شقوقا صغيرة إلى كوارث مدمرة.
وهكذا، على المستوى الوطني الشامل، يُفاقم هبوط الأرض في إيران موجة الهجرة المتدفقة من القرى النائية إلى مدن نابضة بالحياة مثل طهران، أصفهان، كرمان، تبريز، ومشهد، تترك هذه الظاهرة خلفها اضطرابات اجتماعية تتغذى على أزمة المياه وصعوبة الوصول إليها في مناطق شتى، إلى جانب تصدعات متزايدة تشوه المباني، الجسور، وخطوط الأنابيب في طهران وأصفهان، وتمتد لتطال السكك الحديدية والطرق السريعة، يُعرقل هبوط الأرض قنوات الري ويهدد الأراضي الزراعية، مُضعضعا الإنتاجية الزراعية في مناطق تئن أصلا تحت وطأة شح المياه.
وتلوح في الأفق زيادة متوقعة في الحفر الجوفي في مدن مثل طهران، قم، وكاشان، وعلى الرغم من القوانين الرامية إلى تقييد استنزاف المياه الجوفية، مثل قانون إدارة الموارد المائية رقم 1400، إلا أن التنفيذ الضعيف، غياب الرقابة الصارمة، والإصرار على زراعة محاصيل تتطلب مياها غزيرة يقوضان أي محاولة للتقدم، ويؤدي هبوط الأرض إلى تسريع موجات الجفاف والعواصف الغبارية والانهيار البيئي.
معدلات هبوط تفوق الخيال

تكشف الدراسات أن هبوط التربة في إيران يحدث بمعدلات مذهلة، تفوق المعايير العالمية بشكل كبير، يقول العالم الجيوفيزيائي فريبرز ناطقي: “في بعض المناطق، تتجاوز الأرقام المسجلة معدلات الهبوط في أجزاء أخرى من العالم بعدة أضعاف”، الفرق الجوهري بين الهبوط والانهيارات الأرضية يكمن في النطاق؛ فالانهيارات محلية، قد تؤثر على مساحة صغيرة مثل 100 متر مربع بسبب تسرب مياه أو أنابيب مكسورة، كما في بعض الحوادث الطرقية.
أما الهبوط، فهو ظاهرة وطنية تغطي مناطق واسعة، مما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدا، تخيل مدينة بأكملها تغرق تدريجيا، حيث تفقد التربة قوتها، وتصبح هشة كالرمال المتحركة، عالميا، يبلغ متوسط الهبوط سنتيمترا واحدا سنويا، لكن في إيران، يصل إلى 15-16 سنتيمترا في جنوب غرب طهران، وقد يتجاوز 40 سنتيمتراً حسب بعض التقارير.
المراقبة من الفضاء
تُشكل المياه الجوفية حوالي 60% من مياه إيران، استخدمت جيسيكا باين، باحثة الدكتوراه في كلية الأرض والبيئة بجامعة ليدز بالمملكة المتحدة، وزملاؤها بيانات الرادار من أقمار سنتينل-1 التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية لدراسة آثار سحب المياه على سطح الأرض، سجّلت البيانات التغيرات في سطح الأرض في إيران بين عامي 2014 و2022، وحددت الدراسة 106 مناطق هبوط في جميع أنحاء البلاد، وبحسب باين، فإن معدل هبوط الأرض في إيران يعد من بين الأسرع في العالم.
هذا الانهيار التدريجي يؤثر على أساسات المباني، شبكات الصرف، والآبار، مما يؤدي إلى شقوق أولية تحولت إلى انهيارات كاملة. أمثلة حية تشمل أصفهان، حيث تشققت جدران المساجد التاريخية، وكرمان، حيث تضررت طرق رئيسية، مما يهدد الاقتصاد المحلي والحياة اليومية.
المناطق تحت التهديد
المدن الأكثر تضررا تشمل طهران، أصفهان، كرمان، وسهول قزوين، بالإضافة إلى أجزاء من جنوب خراسان وجنوب البلاد، يحذر ناطق إلهي: “تشهد هذه المناطق ظروفا قاسية للغاية، وقد تتعرض لأضرار جسيمة دون خسائر بشرية إذا لم نتدخل”، في طهران، يهدد الهبوط الأحياء الجنوبية الغربية، حيث قد تنهار الجسور والمباني السكنية، مما يعيق الحركة ويزيد من مخاطر الزلازل.

كما شهدت محافظات مركزي، وفارس، ويزد، وخراسان رضوي، وجنوب كرمان، وأجزاء من أصفهان أعلى معدلات هبوط التربة (أكثر من 17 سم سنويا)، ويُعدّ هذا المعدل من الهبوط مقلقا للغاية، ويُعتبر منطقة حرجة عالميا، وذكر تقرير لوكالة تسنيم للأنباء أن 359 منطقة في البلاد، حيث يقع 84% من الآبار الزراعية المسموح بها، تعاني من هبوط الأرض.
تشهد محافظات مثل البرز، طهران، همدان، كردستان، خوزستان، سيستان وبلوشستان، وخراسان الجنوبية هبوطًا أرضيًا ملحوظًا (10-17 سم)، يظهر باللون الأحمر والبرتقالي على الخريطة، بينما تسجل مناطق جيلان، مازندران، وجولستان هبوطًا أقل (بالأزرق والأصفر).
العلاقة مع الآبار الزراعية: ترتبط معظم حالات الهبوط بمناطق الآبار الزراعية المرخصة، مما يشير إلى أن الاستخراج المفرط للمياه الجوفية هو السبب الرئيسي، بينما لا تُعزى الآبار غير المرخصة بالضرورة لهذه الظاهرة.
مخاطر البنية التحتية: المناطق ذات الهبوط الشديد معرضة لتشقق الطرق، المطارات، وأنابيب المياه والغاز.
تأثيرات على الزراعة: يتسبب الهبوط في تغيير منحدرات الأرض، مما يعيق الري، يقلل خصوبة التربة، ويُحدث أزمات اقتصادية للمزارعين.
الحلول المطلوبة: المناطق الحمراء تتطلب إدارة فورية للموارد المائية، تقليص سحب المياه الجوفية، وإعادة تعبئة الخزانات الجوفية.
تُحذر الخريطة من أزمة خطيرة مرتبطة بالاستغلال غير المستدام للمياه الجوفية، تهدد بتوسع عدم استقرار الأراضي، تدمير البنية التحتية، وأزمات معيشية للمزارعين، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

تحت سماء إيران، الأرض تتهاوى بصمت مخيف! كشفت دراسات عن حوالي 100 منطقة تغرق بأكثر من 10 ملليمترات سنويا، متجاوزة بكثير معدلات أوروبا (5-8 ملليمترات).
كما تقول جيسيكا باين، باحثة الدكتوراه بجامعة ليدز، وتضيف: “77% من هذه المناطق قريبة من حقول زراعية، حيث يُسرّع سحب المياه الجوفية الهبوط، في رفسنجان، موطن الفستق، تنهار الأرض بـ34 سنتيمترا سنويا!”.
قد يبدو هذا بسيطا، لكنها سرعان ما تحذر في النهاية: “خلال عقد، قد تغرق الأرض 3-4 أمتار، وهو خطر هائل”، وفي باردسكان شمالا، اتسع الخرق على راتق الهبوط ليغطي 1110 كيلومترات مربعة، بزيادة قدرها 40% عن مسح عام 2008.
أزمة بيئية تهدد طهران
هبوط الأرض في جنوب العاصمة يصل إلى 36 سنتيمترا سنويا، بما يفوق معايير الأزمة الأوروبية 90 مرة، دون أي تحرك يذكر، المياه الجوفية تنخفض بمعدل مترين سنويا في 60 سهلاً بوسط إيران، وتجفيف الموارد المائية يتفاقم، بينما الصمت يخيم على الكارثة، بحيرة أرومية تصارع من أجل البقاء، تئن تحت وطأة السدود التي تجاهلتها السلطات رغم الضرر الجلي.
الخبراء ينتقدون سوء إدارة المياه وتخطيط السدود العشوائي، محذرين من كارثة اجتماعية واقتصادية تلوح في الأفق. الأكاديميون يرفعون الصوت، داعين إلى دور أكبر للعلم في التوعية والتشريع، مع حشد الإعلام والمراجع الدينية لإيقاظ الوعي البيئي. أفكار جريئة تطفو: استدعاء خبراء عالميين لإنقاذ البحيرة، وإحياء قنوات المياه التقليدية كبديل ذكي عن السدود المدمرة.
أصفهان، الجوهرة التاريخية، مهددة بشقوق في ساحاتها الشهيرة مثل نقش جهان، التي قد تفقد جمالها إلى الأبد. في كرمان وسهول قزوين، تجف الحقول وتنهار الطرق، معزولة القرى الريفية. هذه المناطق ليست مجرد أماكن، بل مراكز ثقافية وحيوية، وخسارتها ستكون ضربة للوطن.
هبوط لا رجعة فيه
معظم السهول الإيرانية، 106 على وجه الدقة، تعاني من هبوط أرضي غير قابل للإصلاح بسبب استنزاف طبقات المياه الجوفية، يوضح الجيوفيزيائي منوشهر شيرزاي من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا أن هذا الهبوط، الذي يضرب مدنا كبرى مثل طهران وكرج ومشهد، ناتج عن استهلاك مفرط للمياه الجوفية، مما يهدد بفقدان دائم لسعة تخزين المياه، في كرج وحدها، يواجه 23 ألف شخص مخاطر جسيمة.

يشرح شيرزاي الفرق بين الخزانات السطحية وطبقات المياه الجوفية: “السدود تُعاد تعبئتها بالأمطار، لكن عند سحب المياه الجوفية بشكل مفرط، تنهار التربة المسامية، فتضغط الأرض وتهبط دون عودة”، هذا الانهيار يشبه دلاء من الرمل والطين تفقد الماء، فتنهار تحت وطأة الطبقات العلوية، تاركة تشققات عميقة، ومباني مهجورة، وطرقا مدمرة، حتى الأمطار الغزيرة لن تعيد الأرض لسابق عهدها، مما يفاقم أزمة المياه ويعيق التكيف مع تغير المناخ.
وثيقة هامة
تحت أرض إيران، حيث كانت المياه الجوفية مخزونا ثمينا، بدأ انهيار صامت، الهبوط لم يعد يصل إلى 54 أو 36 سنتيمترا سنويا، لكن هذا ليس نجاحا، بل دليل على جفاف الينابيع، الأرض تعاني من الجفاف، ولم يعد هناك ماء لاستخراجه، مما يهدد بانهيار كامل، تقرير لجنة مكافحة الجفاف بوزارة الداخلية، برئاسة بانفشه زهرائي، يحذر: خلال أقل من 10 سنوات، ستنضب 20% من الطبقات الجوفية، مما سيطلق موجات هجرة كبيرة، كأن الأرض ترفض أهلها.
منذ عقود، يحذر خبراء البيئة من هبوط الأرض في إيران، حيث تتفاقم الأزمة مع تشققات تبتلع السيارات في شوارع المدن، علي بيت اللهي، رئيس مركز الجيولوجيا بمركز أبحاث الإسكان، يؤكد ضرورة وضع لافتات تحذيرية في المناطق المتضررة، حيث تتسع الشقوق كجروح عميقة، دراسة عالمية تشير إلى أن 3-5% فقط من مناطق الهبوط العالمية تتجاوز 10-15 سنتيمتراً سنويا، لكن في إيران، يتخطى الهبوط 15 سنتيمترا في أماكن كثيرة، مستشار رئيس منظمة حماية البيئة يضيف أن معدل الهبوط ارتفع 40% خلال العامين الماضيين مقارنة بالسابق.

وهذا يُشير إلى الطبيعة الديناميكية والمتسارعة لهبوط الأرض في هذه المنطقة”.
في إيران، الأرض تغرق بسرعة مخيفة، في كرمان، تنخفض الأرض 40 سنتيمترا سنويا، وفي جنوب البرز قرب طهران تتجاوز 30 سنتيمتراً، بينما تسجل أصفهان أكثر من 15 سنتيمترا، وجنوب طهران وورامين فوق 20 سنتيمترا، الجفاف والاستخدام الزائد للمياه الجوفية في الزراعة يزيدان من هذه الكارثة، عالميا، تعاني دول مثل الهند والصين وبعض المناطق الأمريكية، لكن في إيران، تنتشر هذه الأزمة كالوباء عبر المحافظات، يروي الناشط البيئي محمد درويش تحذيرات منذ الثمانينات عن استنزاف المياه الجوفية، لكن لم يُستمع إليها.
طوق النجاة
للحد من هبوط الأرض، يشدد الخبراء على ضرورة إدارة المياه بحكمة، لأن تغيير الأرض قد يستغرق قرونا، استمرار استخراج المياه بكثرة وحفر الآبار غير القانونية قد يسبب أزمات خلال عام أو اثنين، الحلول تشمل وقف استنزاف المياه، إدارة مستجمعات الأمطار، وتوجيه مياه الأمطار للطبقات الجوفية، وفي الزراعة، التي تستخدم 80% من المياه، يُقترح استيراد محاصيل تستهلك ماء كثيرا لتوفير الموارد للمدن، كما يجب دعم المزارعين بتدريب على زراعة مستدامة أو وظائف بديلة لضمان الأمن الغذائي. هكذا، يمكن إبطاء الهبوط وبناء مستقبل مستدام يحمي الأرض.

تقرير حديث يشير إلى هبوط الأرض في طهران بمعدل 36 سم، وفي محافظة فارس عام 2010 بـ54 سم، وهو الأعلى عالميا، اليوم، تقلصت الأرقام بسبب جفاف الينابيع وغرق الأرض، وثيقة الأمن الغذائي الوطني، التي أعدها 150 خبيرا وأقرها الرئيس مسعود بزشكيان خلال العام الماضي 2024، وتهدف إلى تقليل استهلاك المياه الزراعية من 81 إلى 51 مليار متر مكعب بحلول 2032، مع الأخذ بآراء النقاد.
هل ستنجح هذه الخطة في إنقاذ الأرض من التصحر، أم ستستمر في الهبوط؟ الوقت يمر، والأرض تنتظر الحل.

