جبهة بايداري تضغط باتجاه انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

نشرت صحيفة «سازندكي» الإيرانية، الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه تصاعد المطالب داخل التيار الأصولي الإيراني بانسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في ظل دعوات جبهة بايداري إلى تحرك البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي لبدء إجراءات الانسحاب.

ذكرت الصحيفة، في تقرير لها، أن النقاش بشأن انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) انتقل خلال الأشهر الأخيرة من تصريحات فردية لنواب من التيار الأصولي إلى بيانات جماعية ومطالبات رسمية ومقترحات برلمانية.

وبينت أن أحدث هذه التحركات تمثّل في بيان لجبهة بايداري، طالبت فيه البرلمان الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي ببدء إجراءات انسحاب إيران من المعاهدة.

Image

وأضافت أن الحجة الرئيسية لأنصار الانسحاب من المعاهدة تتمثل في أن إيران التزمت لسنوات بتعهداتها الدولية وتعاونت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن هذا التعاون لم يمنع الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية. 

وأوضحت أن هذا التيار يرى أنه إذا لم تضمن العضوية في المعاهدة والالتزام بتعهداتها أمن المنشآت النووية الإيرانية، فما الجدوى من استمرار البلاد فيها؟

وتابعت أن علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أعلن في 30 مارس/ آذار من العام الجاري أن عضوية إيران في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لم تعد مبررة في ضوء التطورات التي شهدتها البلاد، وأن وقت الانسحاب قد حان.

مبررات جبهة بايداري للانسحاب من المعاهدة النووية

Image

ذكرت الصحيفة أنه في سبتمبر/ أيلول، أعدت مجموعة من النواب مشروعًا عاجلًا للغاية للانسحاب من المعاهدة والبروتوكول الإضافي، وقدّمته إلى هيئة رئاسة البرلمان. 

وتابعت أنه في 28 سبتمبر/ أيلول، دعا 32 شخصية سياسية، معظمهم من التيار الأصولي ومسؤولون سابقون في حكومات سابقة، إلى انسحاب إيران الفوري من المعاهدة. 

وأضافت أنه الآن، وجّهت جبهة بايداري هذا المطلب صراحةً إلى البرلمان الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي في بيان جديد.

وأكدت أن جبهة بايداري ترى أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لم تنجح في تحقيق التوازن بين التزامات الدول غير الحائزة للأسلحة النووية وضمان حقوقها وأمنها. 

وبينت أن أعضاء الجبهة يزعمون أن المعلومات التي تجمعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال عمليات الرقابة قد تُستغل ضد أمن البلاد.

وأشارت إلى أن هذا التيار يعتبر الانسحاب من المعاهدة جزءًا محتملًا من مراجعة الاستراتيجية النووية والدفاعية الإيرانية، وتشمل المنافع التي ذكرها البيان إنهاء عمليات الرقابة التي يصفها أحادية الجانب، ومنع التجسس واختلاق الذرائع لشن الهجمات، وحماية المنشآت والعلماء النوويين، وتعزيز الردع.

وأوضحت أن موقّعي البيان يقرّون حتى باحتمال فرض عقوبات جديدة وزيادة الضغوط السياسية الغربية، لكنهم يعتقدون أن هذه التكاليف يمكن تحمّلها مقابل المنافع المحتملة للانسحاب.

تداعيات الانسحاب وآلية اتخاذ القرار في إيران

Image

ذكرت الصحيفة أن تقييم تكاليف الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتداعياته ليس بهذه البساطة؛ فالانسحاب لا يؤدي بالضرورة إلى تعزيز أمن إيران، وقد يفضي إلى تصاعد المخاوف الدولية بشأن برنامجها النووي، وزيادة الضغوط الدبلوماسية، وفرض قيود اقتصادية إضافية.

وأكدت أن توجيه جبهة بايداري مطلبها إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى جانب البرلمان، يشير إلى رغبتها في جعل الانسحاب من المعاهدة أحد الخيارات الجدية المطروحة أمام صانعي القرار في البلاد. 

وتابعت أنه يمكن اعتبار هذه الخطوة مؤشرًا على تصاعد الضغوط التي يمارسها جزء من التيار الأصولي لتغيير الاستراتيجية النووية الإيرانية.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن قرارًا بهذا المستوى لا يُتخذ بمجرد مطالبة حزب أو مجموعة من النواب. 

وأضافت أنه فوفقًا للدستور الإيراني، يتولى المجلس الأعلى للأمن القومي مسؤولية تنسيق السياسات الدفاعية والأمنية، وتصبح قراراته قابلة للتنفيذ بعد مصادقة المرشد عليها. 

وبينت أنه ينبغي بحث قرار الانسحاب من المعاهدة على أعلى مستويات صنع القرار في البلاد، لا في إطار المواقف السياسية والمطالب الفئوية.

كلمات مفتاحية: